تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السادس
( إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ( 76 ) وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 77 ) ) .
253 قَالَ الْأَعْمَشُ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ( إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى ) ، قَالَ : كَانَ ابْنَ عَمِّهِ . وَهَكَذَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، وقَتَادَةُ ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَغَيْرُهُمْ : أَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَمِّ مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ .
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : هُوَ قَارُونُ بْنُ يَصْهَرَ بْنِ قَاهِثَ ، وَمُوسَى بْنُ عِمْرَانَ بْنِ قَاهِثَ .
وَزَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ قَارُونَ كَانَ عَمَّ مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَمِّهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ : كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَمِّ مُوسَى ، وَكَانَ يُسَمَّى الْمُنَوَّرَ لِحُسْنِ صَوْتِهِ بِالتَّوْرَاةِ ، وَلَكِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ نَافَقَ كَمَا نَافَقَ السَّامِرِيُّ ، فَأَهْلَكَهُ الْبَغْيُ لِكَثْرَةِ مَالِهِ .
وَقَالَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ : زَادَ فِي ثِيَابِهِ شِبْرًا طُولًا تَرَفُّعًا عَلَى قَوْمِهِ .
وَقَوْلُهُ : ( وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ ) أَيْ : [ مِنَ ] الْأَمْوَالِ ( مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ) أَيْ : لَيُثْقِلُ حَمْلُهَا الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ لِكَثْرَتِهَا .
قَالَ الْأَعْمَشُ ، عَنْ خَيْثَمَةَ : كَانَتْ مَفَاتِيحُ كُنُوزِ قَارُونَ مِنْ جُلُودٍ ، كُلُّ مِفْتَاحٍ مِثْلُ الْأُصْبُعِ ، كُلُّ مِفْتَاحٍ عَلَى خِزَانَةٍ عَلَى حِدَّتِهِ ، فَإِذَا رَكِبَ حُمِلَتْ عَلَى سِتِّينَ بَغْلًا أَغَرَّ مُحَجَّلًا . وَقِيلَ : غَيْرُ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَوْلُهُ : ( إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ) أَيْ : وَعَظَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ صَالِحُ قَوْمِهِ ، فَقَالُوا عَلَى سَبِيلِ النُّصْحِ وَالْإِرْشَادِ : لَا تَفْرَحْ بِمَا أَنْتَ فِيهِ ، يَعْنُونَ : لَا تَبْطَرْ بِمَا أَنْتَ فِيهِ مِنَ الْأَمْوَالِ ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَعْنِي الْمَرِحِينَ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : يَعْنِي الْأَشِرِينَ الْبَطِرِينَ ، الَّذِينَ لَا يَشْكُرُونَ اللَّهَ عَلَى مَا أَعْطَاهُمْ .
وَقَوْلُهُ : ( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ) أَيِ : اسْتَعْمِلْ مَا وَهَبَكَ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ الْجَزِيلِ وَالنِّعْمَةِ الطَّائِلَةِ ، فِي طَاعَةِ رَبِّكَ وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ بِأَنْوَاعِ الْقُرُبَاتِ ، الَّتِي يَحْصُلُ لَكَ بِهَا الثَّوَابُ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ . ( وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ) أَيْ : مِمَّا أَبَاحَ اللَّهُ فِيهَا مِنَ الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ وَالْمَلَابِسِ وَالْمَسَاكِنِ وَالْمَنَاكَحِ ، فَإِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ 254 حَقًّا ، وَلِزَوْرِكِ عَلَيْكَ حَقًّا ، فَآتِ كُلَّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ .
( وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ) أَيْ : أَحْسِنْ إِلَى خَلْقِهِ كَمَا أَحْسَنَ هُوَ إِلَيْكَ ( وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ) أَيْ : لَا تَكُنْ هِمَّتُكَ بِمَا أَنْتَ فِيهِ أَنْ تُفْسِدَ بِهِ الْأَرْضَ ، وَتُسِيءَ إِلَى خَلْقِ اللَّهِ ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) .
253 قَالَ الْأَعْمَشُ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ( إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى ) ، قَالَ : كَانَ ابْنَ عَمِّهِ . وَهَكَذَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، وقَتَادَةُ ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ، وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَغَيْرُهُمْ : أَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَمِّ مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ .
قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : هُوَ قَارُونُ بْنُ يَصْهَرَ بْنِ قَاهِثَ ، وَمُوسَى بْنُ عِمْرَانَ بْنِ قَاهِثَ .
وَزَعَمَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ قَارُونَ كَانَ عَمَّ مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَمِّهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَالَ قَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ : كُنَّا نُحَدِّثُ أَنَّهُ كَانَ ابْنَ عَمِّ مُوسَى ، وَكَانَ يُسَمَّى الْمُنَوَّرَ لِحُسْنِ صَوْتِهِ بِالتَّوْرَاةِ ، وَلَكِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ نَافَقَ كَمَا نَافَقَ السَّامِرِيُّ ، فَأَهْلَكَهُ الْبَغْيُ لِكَثْرَةِ مَالِهِ .
وَقَالَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ : زَادَ فِي ثِيَابِهِ شِبْرًا طُولًا تَرَفُّعًا عَلَى قَوْمِهِ .
وَقَوْلُهُ : ( وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ ) أَيْ : [ مِنَ ] الْأَمْوَالِ ( مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ) أَيْ : لَيُثْقِلُ حَمْلُهَا الْفِئَامَ مِنَ النَّاسِ لِكَثْرَتِهَا .
قَالَ الْأَعْمَشُ ، عَنْ خَيْثَمَةَ : كَانَتْ مَفَاتِيحُ كُنُوزِ قَارُونَ مِنْ جُلُودٍ ، كُلُّ مِفْتَاحٍ مِثْلُ الْأُصْبُعِ ، كُلُّ مِفْتَاحٍ عَلَى خِزَانَةٍ عَلَى حِدَّتِهِ ، فَإِذَا رَكِبَ حُمِلَتْ عَلَى سِتِّينَ بَغْلًا أَغَرَّ مُحَجَّلًا . وَقِيلَ : غَيْرُ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَوْلُهُ : ( إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ) أَيْ : وَعَظَهُ فِيمَا هُوَ فِيهِ صَالِحُ قَوْمِهِ ، فَقَالُوا عَلَى سَبِيلِ النُّصْحِ وَالْإِرْشَادِ : لَا تَفْرَحْ بِمَا أَنْتَ فِيهِ ، يَعْنُونَ : لَا تَبْطَرْ بِمَا أَنْتَ فِيهِ مِنَ الْأَمْوَالِ ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يَعْنِي الْمَرِحِينَ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : يَعْنِي الْأَشِرِينَ الْبَطِرِينَ ، الَّذِينَ لَا يَشْكُرُونَ اللَّهَ عَلَى مَا أَعْطَاهُمْ .
وَقَوْلُهُ : ( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ) أَيِ : اسْتَعْمِلْ مَا وَهَبَكَ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ الْجَزِيلِ وَالنِّعْمَةِ الطَّائِلَةِ ، فِي طَاعَةِ رَبِّكَ وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ بِأَنْوَاعِ الْقُرُبَاتِ ، الَّتِي يَحْصُلُ لَكَ بِهَا الثَّوَابُ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ . ( وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ) أَيْ : مِمَّا أَبَاحَ اللَّهُ فِيهَا مِنَ الْمَآكِلِ وَالْمَشَارِبِ وَالْمَلَابِسِ وَالْمَسَاكِنِ وَالْمَنَاكَحِ ، فَإِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ 254 حَقًّا ، وَلِزَوْرِكِ عَلَيْكَ حَقًّا ، فَآتِ كُلَّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ .
( وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ) أَيْ : أَحْسِنْ إِلَى خَلْقِهِ كَمَا أَحْسَنَ هُوَ إِلَيْكَ ( وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ) أَيْ : لَا تَكُنْ هِمَّتُكَ بِمَا أَنْتَ فِيهِ أَنْ تُفْسِدَ بِهِ الْأَرْضَ ، وَتُسِيءَ إِلَى خَلْقِ اللَّهِ ( إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith