تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السادس
593 ( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ( 74 ) لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ( 75 ) فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ( 76 ) )
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي اتِّخَاذِهِمُ الْأَنْدَادَ آلِهَةً مَعَ اللَّهِ ، يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ أَنْ تَنْصُرَهُمْ تِلْكَ الْآلِهَةُ وَتَرْزُقَهُمْ وَتُقَرِّبَهُمْ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ ) أَيْ : لَا تَقْدِرُ الْآلِهَةُ عَلَى نَصْرِ عَابِدِيهَا ، بَلْ هِيَ أَضْعَفُ مِنْ ذَلِكَ وَأَقَلُّ وَأَذَلُّ وَأَحْقَرُ وَأَدْخَرُ ، بَلْ لَا تَقْدِرُ عَلَى الِانْتِصَارِ لِأَنْفُسِهَا ، وَلَا الِانْتِقَامِ مِمَّنْ أَرَادَهَا بِسُوءٍ ; لِأَنَّهَا جَمَادٌ لَا تَسْمَعُ وَلَا تَعْقِلُ .
وَقَوْلُهُ : ( وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ) : قَالَ مُجَاهِدٌ : يَعْنِي : عِنْدَ الْحِسَابِ ، يُرِيدُ أَنَّ هَذِهِ الْأَصْنَامَ مَحْشُورَةٌ مَجْمُوعَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، مُحْضَرَةٌ عِنْدَ حِسَابِ عَابِدِيهَا ; لِيَكُونَ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي خِزْيِهِمْ ، وَأَدُلَّ عَلَيْهِمْ فِي إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : ( لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ ) يَعْنِي الْآلِهَةَ ، ( وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ) ، وَالْمُشْرِكُونَ يَغْضَبُونَ لِلْآلِهَةِ فِي الدُّنْيَا وَهِيَ لَا تَسُوقُ إِلَيْهِمْ خَيْرًا ، وَلَا تَدْفَعُ عَنْهُمْ سُوءًا ، إِنَّمَا هِيَ أَصْنَامٌ .
وَهَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ . وَهَذَا الْقَوْلُ حَسَنٌ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ .
وَقَوْلُهُ : ( فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ) أَيْ : تَكْذِيبُهُمْ لَكَ وَكُفْرُهُمْ بِاللَّهِ ، ( إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ) أَيْ : نَحْنُ نَعْلَمُ جَمِيعَ مَا هُمْ عَلَيْهِ ، وَسَنَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ وَنُعَامِلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، يَوْمَ لَا يَفْقِدُونَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ جَلِيلًا وَلَا حَقِيرًا ، وَلَا صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا ، بَلْ يُعْرَضُ عَلَيْهِمْ جَمِيعُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا .
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي اتِّخَاذِهِمُ الْأَنْدَادَ آلِهَةً مَعَ اللَّهِ ، يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ أَنْ تَنْصُرَهُمْ تِلْكَ الْآلِهَةُ وَتَرْزُقَهُمْ وَتُقَرِّبَهُمْ إِلَى اللَّهِ زُلْفَى .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ ) أَيْ : لَا تَقْدِرُ الْآلِهَةُ عَلَى نَصْرِ عَابِدِيهَا ، بَلْ هِيَ أَضْعَفُ مِنْ ذَلِكَ وَأَقَلُّ وَأَذَلُّ وَأَحْقَرُ وَأَدْخَرُ ، بَلْ لَا تَقْدِرُ عَلَى الِانْتِصَارِ لِأَنْفُسِهَا ، وَلَا الِانْتِقَامِ مِمَّنْ أَرَادَهَا بِسُوءٍ ; لِأَنَّهَا جَمَادٌ لَا تَسْمَعُ وَلَا تَعْقِلُ .
وَقَوْلُهُ : ( وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ) : قَالَ مُجَاهِدٌ : يَعْنِي : عِنْدَ الْحِسَابِ ، يُرِيدُ أَنَّ هَذِهِ الْأَصْنَامَ مَحْشُورَةٌ مَجْمُوعَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، مُحْضَرَةٌ عِنْدَ حِسَابِ عَابِدِيهَا ; لِيَكُونَ ذَلِكَ أَبْلَغَ فِي خِزْيِهِمْ ، وَأَدُلَّ عَلَيْهِمْ فِي إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : ( لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ ) يَعْنِي الْآلِهَةَ ، ( وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ) ، وَالْمُشْرِكُونَ يَغْضَبُونَ لِلْآلِهَةِ فِي الدُّنْيَا وَهِيَ لَا تَسُوقُ إِلَيْهِمْ خَيْرًا ، وَلَا تَدْفَعُ عَنْهُمْ سُوءًا ، إِنَّمَا هِيَ أَصْنَامٌ .
وَهَكَذَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ . وَهَذَا الْقَوْلُ حَسَنٌ ، وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ .
وَقَوْلُهُ : ( فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ ) أَيْ : تَكْذِيبُهُمْ لَكَ وَكُفْرُهُمْ بِاللَّهِ ، ( إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ) أَيْ : نَحْنُ نَعْلَمُ جَمِيعَ مَا هُمْ عَلَيْهِ ، وَسَنَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ وَنُعَامِلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، يَوْمَ لَا يَفْقِدُونَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ جَلِيلًا وَلَا حَقِيرًا ، وَلَا صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا ، بَلْ يُعْرَضُ عَلَيْهِمْ جَمِيعُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث