تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السابع
( فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ( 149 ) أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ ( 150 ) أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ( 151 ) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ( 152 ) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ ( 153 ) )
( مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 154 ) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ( 155 ) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ ( 156 ) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 157 ) وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 158 ) سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 159 ) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 160 ) )
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي جَعْلِهِمْ لِلَّهِ الْبَنَاتِ ، سُبْحَانَهُ ، وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ ، أَيْ : مِنَ الذُّكُورِ ، أَيْ : يَوَدُّونَ لِأَنْفُسِهِمُ الْجَيِّدَ . ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ) [ النَّحْلِ : 58 ] أَيْ : يَسُوءُهُ ذَلِكَ ، وَلَا يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ إِلَّا الْبَنِينَ . يَقُولُ تَعَالَى : فَكَيْفَ نَسَبُوا إِلَى اللَّهِ 42 [ تَعَالَى ] الْقِسْمَ الَّذِي لَا يَخْتَارُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ ؟ وَلِهَذَا قَالَ : ( فَاسْتَفْتِهِمْ ) أَيْ : سَلْهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ : ( أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ) كَقَوْلِهِ : ( أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى . تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى ) [ النَّجْمِ : 21 ، 22 ] .
وَقَوْلُهُ : ( أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ ) أَيْ : كَيْفَ حَكَمُوا عَلَى الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُمْ إِنَاثٌ وَمَا شَاهَدُوا خَلْقَهُمْ ؟ كَقَوْلِهِ : ( وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ) [ الزُّخْرُفِ : 19 ] أَيْ : يُسْأَلُونَ عَنْ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَقَوْلُهُ : ( أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ ) أَيْ : مِنْ كَذِبِهِمْ ( لَيَقُولُونَ . وَلَدَ اللَّهُ ) أَيْ : صَدَرَ مِنْهُ الْوَلَدُ ( وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) فَذَكَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي الْمَلَائِكَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي غَايَةِ الْكُفْرِ وَالْكَذِبِ ، فَأَوَّلًا جَعَلُوهُمْ بَنَاتِ اللَّهِ ، فَجَعَلُوا لِلَّهِ وَلَدًا . وَجَعَلُوا ذَلِكَ الْوَلَدَ أُنْثَى ، ثُمَّ عَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ . وَكُلٌّ مِنْهَا كَافٍ فِي التَّخْلِيدِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ .
ثُمَّ قَالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ : ( أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ ) أَيْ : أَيُّ شَيْءٍ يَحْمِلُهُ عَنْ أَنْ يَخْتَارَ الْبَنَاتِ دُونَ الْبَنِينَ ؟ كَقَوْلِهِ : ( أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 40 ] ; وَلِهَذَا قَالَ : ( مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) أَيْ : مَا لَكُمْ عُقُولٌ تَتَدَبَّرُونَ بِهَا مَا تَقُولُونَ ؟ .
( أَفَلَا تَذَكَّرُونَ . أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ ) أَيْ : حُجَّةٌ عَلَى مَا تَقُولُونَهُ .
( فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) أَيْ : هَاتُوا بُرْهَانًا عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ مُسْتَنِدًا إِلَى كِتَابٍ مُنَزَّلٍ مِنَ السَّمَاءِ عَنِ اللَّهِ : أَنَّهُ اتَّخَذَ مَا تَقُولُونَهُ ، فَإِنَّ مَا تَقُولُونَهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِنَادُهُ إِلَى عَقْلٍ ، بَلْ لَا يُجَوِّزُهُ الْعَقْلُ بِالْكُلِّيَّةِ .
وَقَوْلُهُ : ( وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ) قَالَ مُجَاهِدٌ : قَالَ الْمُشْرِكُونَ : الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ . فَسَأَلَ أَبُو بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَمَنْ أُمَّهَاتُهُنَّ ؟ قَالُوا : بَنَاتُ سَرَوَاتِ الْجِنِّ . وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ ، وَابْنُ زَيْدٍ ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : ( وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ ) أَيِ : الَّذِينَ نَسَبُوا إِلَيْهِمْ ذَلِكَ : ( إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ) أَيْ : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ لَمُحْضَرُونَ فِي الْعَذَابِ يَوْمَ الْحِسَابِ لِكَذِبِهِمْ فِي ذَلِكَ وَافْتِرَائِهِمْ ، وَقَوْلِهِمُ الْبَاطِلَ بِلَا عِلْمٍ .
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ) قَالَ : زَعَمَ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ وَإِبْلِيسُ أَخَوَانِ . حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ .
وَقَوْلُهُ : ( سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ) أَيْ : تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ، وَعَمَّا يَصِفُهُ بِهِ الظَّالِمُونَ الْمُلْحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا .
وَقَوْلُهُ : ( إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ ، وَهُوَ مِنْ مُثْبَتٍ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ : ( عَمَّا يَصِفُونَ ) عَائِدًا إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ، وَهُمُ الْمُتَّبِعُونَ لِلْحَقِّ الْمُنَزَّلِ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ وَمُرْسَلٍ . وَجَعَلَ ابْنُ جَرِيرٍ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ قَوْلِهِ : ( إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ . إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ) ، وَفِي هَذَا الَّذِي قَالَهُ نَظَرٌ .
( مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 154 ) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ( 155 ) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ ( 156 ) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ( 157 ) وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 158 ) سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 159 ) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 160 ) )
يَقُولُ تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فِي جَعْلِهِمْ لِلَّهِ الْبَنَاتِ ، سُبْحَانَهُ ، وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ ، أَيْ : مِنَ الذُّكُورِ ، أَيْ : يَوَدُّونَ لِأَنْفُسِهِمُ الْجَيِّدَ . ( وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ) [ النَّحْلِ : 58 ] أَيْ : يَسُوءُهُ ذَلِكَ ، وَلَا يَخْتَارُ لِنَفْسِهِ إِلَّا الْبَنِينَ . يَقُولُ تَعَالَى : فَكَيْفَ نَسَبُوا إِلَى اللَّهِ 42 [ تَعَالَى ] الْقِسْمَ الَّذِي لَا يَخْتَارُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ ؟ وَلِهَذَا قَالَ : ( فَاسْتَفْتِهِمْ ) أَيْ : سَلْهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ : ( أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ ) كَقَوْلِهِ : ( أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى . تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى ) [ النَّجْمِ : 21 ، 22 ] .
وَقَوْلُهُ : ( أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ ) أَيْ : كَيْفَ حَكَمُوا عَلَى الْمَلَائِكَةِ أَنَّهُمْ إِنَاثٌ وَمَا شَاهَدُوا خَلْقَهُمْ ؟ كَقَوْلِهِ : ( وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ) [ الزُّخْرُفِ : 19 ] أَيْ : يُسْأَلُونَ عَنْ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَقَوْلُهُ : ( أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ ) أَيْ : مِنْ كَذِبِهِمْ ( لَيَقُولُونَ . وَلَدَ اللَّهُ ) أَيْ : صَدَرَ مِنْهُ الْوَلَدُ ( وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) فَذَكَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي الْمَلَائِكَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي غَايَةِ الْكُفْرِ وَالْكَذِبِ ، فَأَوَّلًا جَعَلُوهُمْ بَنَاتِ اللَّهِ ، فَجَعَلُوا لِلَّهِ وَلَدًا . وَجَعَلُوا ذَلِكَ الْوَلَدَ أُنْثَى ، ثُمَّ عَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ . وَكُلٌّ مِنْهَا كَافٍ فِي التَّخْلِيدِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ .
ثُمَّ قَالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ : ( أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ ) أَيْ : أَيُّ شَيْءٍ يَحْمِلُهُ عَنْ أَنْ يَخْتَارَ الْبَنَاتِ دُونَ الْبَنِينَ ؟ كَقَوْلِهِ : ( أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 40 ] ; وَلِهَذَا قَالَ : ( مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) أَيْ : مَا لَكُمْ عُقُولٌ تَتَدَبَّرُونَ بِهَا مَا تَقُولُونَ ؟ .
( أَفَلَا تَذَكَّرُونَ . أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ ) أَيْ : حُجَّةٌ عَلَى مَا تَقُولُونَهُ .
( فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) أَيْ : هَاتُوا بُرْهَانًا عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ مُسْتَنِدًا إِلَى كِتَابٍ مُنَزَّلٍ مِنَ السَّمَاءِ عَنِ اللَّهِ : أَنَّهُ اتَّخَذَ مَا تَقُولُونَهُ ، فَإِنَّ مَا تَقُولُونَهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِنَادُهُ إِلَى عَقْلٍ ، بَلْ لَا يُجَوِّزُهُ الْعَقْلُ بِالْكُلِّيَّةِ .
وَقَوْلُهُ : ( وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ) قَالَ مُجَاهِدٌ : قَالَ الْمُشْرِكُونَ : الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ . فَسَأَلَ أَبُو بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فَمَنْ أُمَّهَاتُهُنَّ ؟ قَالُوا : بَنَاتُ سَرَوَاتِ الْجِنِّ . وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ ، وَابْنُ زَيْدٍ ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : ( وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ ) أَيِ : الَّذِينَ نَسَبُوا إِلَيْهِمْ ذَلِكَ : ( إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ) أَيْ : إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ لَمُحْضَرُونَ فِي الْعَذَابِ يَوْمَ الْحِسَابِ لِكَذِبِهِمْ فِي ذَلِكَ وَافْتِرَائِهِمْ ، وَقَوْلِهِمُ الْبَاطِلَ بِلَا عِلْمٍ .
وَقَالَ الْعَوْفِيُّ : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : ( وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ) قَالَ : زَعَمَ أَعْدَاءُ اللَّهِ أَنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى هُوَ وَإِبْلِيسُ أَخَوَانِ . حَكَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ .
وَقَوْلُهُ : ( سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ) أَيْ : تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ ، وَعَمَّا يَصِفُهُ بِهِ الظَّالِمُونَ الْمُلْحِدُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا .
وَقَوْلُهُ : ( إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ ، وَهُوَ مِنْ مُثْبَتٍ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ : ( عَمَّا يَصِفُونَ ) عَائِدًا إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ، وَهُمُ الْمُتَّبِعُونَ لِلْحَقِّ الْمُنَزَّلِ عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ وَمُرْسَلٍ . وَجَعَلَ ابْنُ جَرِيرٍ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ قَوْلِهِ : ( إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ . إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ) ، وَفِي هَذَا الَّذِي قَالَهُ نَظَرٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث