تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السابع
( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ( 44 ) )
( وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ ( 45 ) وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ ( 46 ) )
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ نَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ : إِنَّهُ مَا شَاءَ كَانَ وَلَا رَادَّ لَهُ ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ فَلَا مُوجِدَ لَهُ وَأَنَّهُ مَنْ هَدَاهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ ، كَمَا قَالَ : ( وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا ) [ الْكَهْفِ : 17 ]
ثُمَّ قَالَ مُخْبِرًا عَنِ الظَّالِمِينَ ، وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ ( لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ) أَيْ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَتَمَنَّوْنَ 215 الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا ، ( يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ) ، كَمَا قَالَ [ تَعَالَى ] ( وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) [ الْأَنْعَامِ : 27 ، 28 ] .
وَقَوْلُهُ : ( وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا ) أَيْ : عَلَى النَّارِ ( خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ ) أَيِ : الَّذِي قَدِ اعْتَرَاهُمْ بِمَا أَسْلَفُوا مِنْ عِصْيَانِ اللَّهِ ، ( يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ) قَالَ مُجَاهِدٌ : يَعْنِي ذَلِيلًا ، أَيْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا مُسَارِقَةً خَوْفًا مِنْهَا ، وَالَّذِي يَحْذَرُونَ مِنْهُ وَاقِعٌ بِهِمْ لَا مَحَالَةَ ، وَمَا هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا فِي نُفُوسِهِمْ ، أَجَارَنَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ .
( وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا ) أَيْ : يَقُولُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : ( إِنَّ الْخَاسِرِينَ ) أَيِ : الْخَسَارُ الْأَكْبَرُ ( الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) أَيْ : ذَهَبَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ فَعُدِمُوا لَذَّتَهُمْ فِي دَارِ الْأَبَدِ ، وَخَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَصْحَابِهِمْ وَأَحْبَابِهِمْ وَأَهَالِيهِمْ وَقَرَابَاتِهِمْ ، فَخَسِرُوهُمْ ، ( أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ ) أَيْ : دَائِمٍ سَرْمَدِيٍّ أَبَدِيٍّ ، لَا خُرُوجَ لَهُمْ مِنْهَا وَلَا مَحِيدَ لَهُمْ عَنْهَا .
وَقَوْلُهُ : ( وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) أَيْ : يُنْقِذُونَهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ ، ( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ ) أَيْ : لَيْسَ لَهُ خَلَاصٌ .
( وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ ( 45 ) وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ ( 46 ) )
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ نَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ : إِنَّهُ مَا شَاءَ كَانَ وَلَا رَادَّ لَهُ ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ فَلَا مُوجِدَ لَهُ وَأَنَّهُ مَنْ هَدَاهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ ، كَمَا قَالَ : ( وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا ) [ الْكَهْفِ : 17 ]
ثُمَّ قَالَ مُخْبِرًا عَنِ الظَّالِمِينَ ، وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ بِاللَّهِ ( لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ) أَيْ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَتَمَنَّوْنَ 215 الرَّجْعَةَ إِلَى الدُّنْيَا ، ( يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ) ، كَمَا قَالَ [ تَعَالَى ] ( وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ) [ الْأَنْعَامِ : 27 ، 28 ] .
وَقَوْلُهُ : ( وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا ) أَيْ : عَلَى النَّارِ ( خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ ) أَيِ : الَّذِي قَدِ اعْتَرَاهُمْ بِمَا أَسْلَفُوا مِنْ عِصْيَانِ اللَّهِ ، ( يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ ) قَالَ مُجَاهِدٌ : يَعْنِي ذَلِيلًا ، أَيْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا مُسَارِقَةً خَوْفًا مِنْهَا ، وَالَّذِي يَحْذَرُونَ مِنْهُ وَاقِعٌ بِهِمْ لَا مَحَالَةَ ، وَمَا هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا فِي نُفُوسِهِمْ ، أَجَارَنَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ .
( وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا ) أَيْ : يَقُولُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : ( إِنَّ الْخَاسِرِينَ ) أَيِ : الْخَسَارُ الْأَكْبَرُ ( الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) أَيْ : ذَهَبَ بِهِمْ إِلَى النَّارِ فَعُدِمُوا لَذَّتَهُمْ فِي دَارِ الْأَبَدِ ، وَخَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ، وَفُرِّقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَصْحَابِهِمْ وَأَحْبَابِهِمْ وَأَهَالِيهِمْ وَقَرَابَاتِهِمْ ، فَخَسِرُوهُمْ ، ( أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ ) أَيْ : دَائِمٍ سَرْمَدِيٍّ أَبَدِيٍّ ، لَا خُرُوجَ لَهُمْ مِنْهَا وَلَا مَحِيدَ لَهُمْ عَنْهَا .
وَقَوْلُهُ : ( وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) أَيْ : يُنْقِذُونَهُمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ ، ( وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ ) أَيْ : لَيْسَ لَهُ خَلَاصٌ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith