تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء السابع
( وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ( 36 ) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 37 ) وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ( 38 ) فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ( 39 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ ( 40 ) )
يَقُولُ تَعَالَى : وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَ هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ : ( مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا ) أَيْ : كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً ، وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا ; وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا : ( فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَثَّرُوا فِيهَا . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : ( فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ ) : ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ . وَقَالَ قَتَادَةُ : فَسَارُوا فِي الْبِلَادِ ، أَيْ سَارُوا فِيهَا يَبْتَغُونَ الْأَرْزَاقَ وَالْمَتَاجِرَ وَالْمَكَاسِبَ أَكْثَرَ مِمَّا طُفْتُمْ أَنْتُمْ فِيهَا وَيُقَالُ لِمَنْ طَوَّفَ فِي الْبِلَادِ : نَقَّبَ فِيهَا . قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
﴿﴾ لَقَدْ نَقَّبْتُ فِي الْآفَاقِ حَتَّى ﴿﴾ ﴿﴾ رَضِيتُ مِنَ الْغَنِيمَةِ بِالْإِيَابِ ﴿﴾
409 وَقَوْلُهُ : ( هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ) أَيْ : هَلْ مِنْ مَفَرٍّ كَانَ لَهُمْ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ ؟ وَهَلْ نَفَعَهُمْ مَا جَمَعُوهُ وَرَدَّ عَنْهُمْ عَذَابَ اللَّهِ إِذْ جَاءَهُمْ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ ؟ فَأَنْتُمْ أَيْضًا لَا مَفَرَّ لَكُمْ وَلَا مَحِيدَ وَلَا مَنَاصَ وَلَا مَحِيصَ .
وَقَوْلُهُ : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى ) أَيْ : لَعِبْرَةٌ ( لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ ) أَيْ : لُبٌّ يَعِي بِهِ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : عَقْلٌ ( أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) أَيِ : اسْتَمَعَ الْكَلَامَ فَوَعَاهُ ، وَتَعَقَّلَهُ بِقَلْبِهِ وَتَفَهَّمَهُ بِلُبِّهِ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : ( أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ ) يَعْنِي : لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِغَيْرِهِ ، ( وَهُوَ شَهِيدٌ ) وَقَالَ : شَاهِدٌ بِالْقَلْبِ .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ : الْعَرَبُ تَقُولُ : أَلْقَى فُلَانٌ سَمْعَهُ : إِذَا اسْتَمَعَ بِأُذُنَيْهِ وَهُوَ شَاهِدٌ ، يَقُولُ : غَيْرُ غَائِبٍ . وَهَكَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ .
وَقَوْلُهُ : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ) : فِيهِ تَقْرِيرُ الْمَعَادِ ; لِأَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِمَ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى .
وَقَالَ قَتَادَةُ : قَالَتِ الْيَهُودُ - عَلَيْهِمْ لِعَائِنُ اللَّهِ - : خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ، ثُمَّ اسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ ، وَهُوَ يَوْمُ السَّبْتِ ، وَهُمْ يُسَمُّونَهُ يَوْمَ الرَّاحَةِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَكْذِيبَهُمْ فِيمَا قَالُوهُ وَتَأَوَّلُوهُ : ( وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ) أَيْ : مِنْ إِعْيَاءٍ وَلَا نَصَبٍ وَلَا تَعَبٍ ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [ الْأَحْقَافِ : 33 ] ، وَكَمَا قَالَ : ( لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ) [ غَافِرٍ : 57 ] وَقَالَ ( أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا ) [ النَّازِعَاتِ : 27 ] .
وَقَوْلُهُ : ( فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ ) يَعْنِي : الْمُكَذِّبِينَ ، اصْبِرْ عَلَيْهِمْ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ) ، وَكَانَتِ الصَّلَاةُ الْمَفْرُوضَةُ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ ثِنْتَيْنِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي وَقْتِ الْفَجْرِ ، وَقَبْلَ الْغُرُوبِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ ، وَقِيَامُ اللَّيْلِ كَانَ وَاجِبًا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى أُمَّتِهِ حَوْلًا ثُمَّ نُسِخَ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ وُجُوبُهُ . ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ نَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ ، وَلَكِنْ مِنْهُنَّ صَلَاةُ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ ، فَهُمَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ .
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ : " أَمَا إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّكُمْ فَتَرَوْنَهُ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ ، لَا تُضَامُونَ فِيهِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَلَّا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ، فَافْعَلُوا " ثُمَّ قَرَأَ : ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ )
410 وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَبَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ ، مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ ، بِهِ .
وَقَوْلُهُ : ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ ) أَيْ : فَصَلِّ لَهُ ، كَقَوْلِهِ : ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 79 ] .
( وَأَدْبَارَ السُّجُودِ ) قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : هُوَ التَّسْبِيحُ بَعْدَ الصَّلَاةِ .
وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ . فَقَالَ : " وَمَا ذَاكَ ؟ " قَالُوا : يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي ، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ ، وَيُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ ! قَالَ : " أَفَلَا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا إِذَا فَعَلْتُمُوهُ سَبَقْتُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ ، وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ فَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلْتُمْ ؟ تُسَبِّحُونَ وَتُحَمِّدُونَ وَتُكَبِّرُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ " . قَالَ : فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، سَمِعَ إِخْوَانُنَا أَهْلُ الْأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا ، فَفَعَلُوا مِثْلَهُ . قَالَ : " ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ " .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : ( وَأَدْبَارَ السُّجُودِ ) هُمَا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ، وَابْنِهِ الْحَسَنِ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، وَبِهِ يَقُولُ مُجَاهِدٌ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمْ .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي عَلَى أَثَرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، بِهِ . زَادَ النَّسَائِيُّ : وَمُطَرِّفٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، بِهِ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ كُرَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ رَسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، اللَّتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ . ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ : " يَابْنَ عَبَّاسٍ ، رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ إِدْبَارَ النُّجُومِ ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ إِدْبَارَ السُّجُودِ " .
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هِشَامٍ الرِّفَاعِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ ، بِهِ . وَقَالَ : غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا 411 مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَنَّهُ بَاتَ فِي بَيْتِ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ وَصَلَّى تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ، فَأَمَّا هَذِهِ الزِّيَادَةُ فَغَرِيبَةٌ [ وَ ] لَا تُعْرَفُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَرِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ ضَعِيفٌ ، وَلَعَلَّهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ ( 41 ) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ( 42 ) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ( 43 ) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ ( 44 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ ( 45 ) )
يَقُولُ تَعَالَى : ( وَاسْتَمِعْ ) يَا مُحَمَّدُ ( يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ ) قَالَ قَتَادَةُ : قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ : يَأْمُرُ اللَّهُ [ تَعَالَى ] مَلَكًا أَنْ يُنَادِيَ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ : أَيَّتُهَا الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ ، وَالْأَوْصَالُ الْمُتَقَطِّعَةُ ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُنَّ أَنْ تَجْتَمِعْنَ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ .
( يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ) يَعْنِي : النَّفْخَةَ فِي الصُّورِ الَّتِي تَأْتِي بِالْحَقِّ الَّذِي كَانَ أَكْثَرُهُمْ فِيهِ يَمْتَرُونَ . ( ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ) أَيْ : مِنَ الْأَجْدَاثِ .
( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ) أَيْ : هُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ، وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ، وَإِلَيْهِ مَصِيرُ الْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ ، فَيُجَازِي كُلًّا بِعَمَلِهِ ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ .
وَقَوْلُهُ : ( يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ) : وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُنَزِّلُ مَطَرًا مِنَ السَّمَاءِ تَنْبُتُ بِهِ أَجْسَادُ الْخَلَائِقِ فِي قُبُورِهَا ، كَمَا يَنْبُتُ الْحَبُّ فِي الثَّرَى بِالْمَاءِ ، فَإِذَا تَكَامَلَتِ الْأَجْسَادُ أَمَرَ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ فَيُنْفَخُ فِي الصُّورِ ، وَقَدْ أُودِعَتِ الْأَرْوَاحُ فِي ثُقْبٍ فِي الصُّورِ ، فَإِذَا نَفَخَ إِسْرَافِيلُ فِيهِ خَرَجَتِ الْأَرْوَاحُ تَتَوَهَّجُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَعِزَّتِي وَجَلَالِي ، لَتَرْجِعَنَّ كُلُّ رُوحٍ إِلَى الْجَسَدِ الَّذِي كَانَتْ تُعَمِّرُهُ ، فَتَرْجِعُ كُلُّ رُوحٍ إِلَى جَسَدِهَا ، فَتَدِبُّ فِيهِ كَمَا يَدِبُّ السُّمُّ فِي اللَّدِيغِ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُمْ ، فَيَقُومُونَ إِلَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ سِرَاعًا ، مُبَادِرِينَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، ( مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ ) [ الْقَمَرِ : 8 ] ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 52 ] ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ " .
412 وَقَوْلُهُ : ( ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ ) أَيْ : تِلْكَ إِعَادَةٌ سَهْلَةٌ عَلَيْنَا يَسِيرَةٌ لَدَيْنَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ) [ الْقَمَرِ : 50 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : ( مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) [ لُقْمَانَ : 28 ] .
وَقَوْلُهُ : ( نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ) أَيْ : نَحْنُ عِلْمُنَا مُحِيطٌ بِمَا يَقُولُ لَكَ الْمُشْرِكُونَ مِنَ التَّكْذِيبِ فَلَا يَهِيدَنَكَّ ذَلِكَ ، كَقَوْلِهِ [ تَعَالَى ] : ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) [ الْحِجْرِ : 97 - 99 ] .
وَقَوْلُهُ : ( وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ) أَيْ : وَلَسْتَ بِالَّذِي تُجْبِرُ هَؤُلَاءِ عَلَى الْهُدَى ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مَا كُلِّفْتَ بِهِ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ، وقَتَادَةُ ، وَالضَّحَّاكُ : ( وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ) أَيْ : لَا تَتَجَبَّرُ عَلَيْهِمْ .
وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَلَوْ أَرَادَ مَا قَالُوهُ لَقَالَ : وَلَا تَكُنْ جَبَّارًا عَلَيْهِمْ ، وَإِنَّمَا قَالَ : ( وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ) بِمَعْنَى : وَمَا أَنْتَ بِمُجْبِرِهِمْ عَلَى الْإِيمَانِ إِنَّمَا أَنْتَ مُبَلِّغٌ .
قَالَ الْفَرَّاءُ : سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ : جَبَرَ فُلَانٌ فُلَانًا عَلَى كَذَا ، بِمَعْنَى أَجْبَرَهُ .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : ( فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ ) أَيْ : بَلِّغْ أَنْتَ رِسَالَةَ رَبِّكَ ، فَإِنَّمَا يَتَذَكَّرُ مَنْ يَخَافُ اللَّهَ وَوَعِيدَهُ وَيَرْجُو وَعْدَهُ ، كَقَوْلِهِ [ تَعَالَى ] : ( فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ) [ الرَّعْدُ : 40 ] ، وَقَوْلُهُ : ( فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ ) [ الْغَاشِيَةِ : 21 ، 22 ] ، ( لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ) [ الْبَقَرَةِ : 272 ] ، ( إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ) [ الْقِصَصِ : 56 ] ، وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا : ( وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ ) كَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ : اللَّهُمَّ ، اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَخَافُ وَعِيدَكَ ، وَيَرْجُو مَوْعُودَكَ ، يَا بَارُّ ، يَا رَحِيمُ .
آخَرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ ( ق ) ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .
يَقُولُ تَعَالَى : وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَ هَؤُلَاءِ الْمُنْكِرِينَ : ( مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا ) أَيْ : كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً ، وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا ; وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا : ( فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَثَّرُوا فِيهَا . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : ( فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ ) : ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ . وَقَالَ قَتَادَةُ : فَسَارُوا فِي الْبِلَادِ ، أَيْ سَارُوا فِيهَا يَبْتَغُونَ الْأَرْزَاقَ وَالْمَتَاجِرَ وَالْمَكَاسِبَ أَكْثَرَ مِمَّا طُفْتُمْ أَنْتُمْ فِيهَا وَيُقَالُ لِمَنْ طَوَّفَ فِي الْبِلَادِ : نَقَّبَ فِيهَا . قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
﴿﴾ لَقَدْ نَقَّبْتُ فِي الْآفَاقِ حَتَّى ﴿﴾ ﴿﴾ رَضِيتُ مِنَ الْغَنِيمَةِ بِالْإِيَابِ ﴿﴾
409 وَقَوْلُهُ : ( هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ) أَيْ : هَلْ مِنْ مَفَرٍّ كَانَ لَهُمْ مِنْ قَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ ؟ وَهَلْ نَفَعَهُمْ مَا جَمَعُوهُ وَرَدَّ عَنْهُمْ عَذَابَ اللَّهِ إِذْ جَاءَهُمْ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ ؟ فَأَنْتُمْ أَيْضًا لَا مَفَرَّ لَكُمْ وَلَا مَحِيدَ وَلَا مَنَاصَ وَلَا مَحِيصَ .
وَقَوْلُهُ : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى ) أَيْ : لَعِبْرَةٌ ( لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ ) أَيْ : لُبٌّ يَعِي بِهِ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : عَقْلٌ ( أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) أَيِ : اسْتَمَعَ الْكَلَامَ فَوَعَاهُ ، وَتَعَقَّلَهُ بِقَلْبِهِ وَتَفَهَّمَهُ بِلُبِّهِ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : ( أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ ) يَعْنِي : لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ بِغَيْرِهِ ، ( وَهُوَ شَهِيدٌ ) وَقَالَ : شَاهِدٌ بِالْقَلْبِ .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ : الْعَرَبُ تَقُولُ : أَلْقَى فُلَانٌ سَمْعَهُ : إِذَا اسْتَمَعَ بِأُذُنَيْهِ وَهُوَ شَاهِدٌ ، يَقُولُ : غَيْرُ غَائِبٍ . وَهَكَذَا قَالَ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ .
وَقَوْلُهُ : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ) : فِيهِ تَقْرِيرُ الْمَعَادِ ; لِأَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِمَ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى .
وَقَالَ قَتَادَةُ : قَالَتِ الْيَهُودُ - عَلَيْهِمْ لِعَائِنُ اللَّهِ - : خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ، ثُمَّ اسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ ، وَهُوَ يَوْمُ السَّبْتِ ، وَهُمْ يُسَمُّونَهُ يَوْمَ الرَّاحَةِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَكْذِيبَهُمْ فِيمَا قَالُوهُ وَتَأَوَّلُوهُ : ( وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ ) أَيْ : مِنْ إِعْيَاءٍ وَلَا نَصَبٍ وَلَا تَعَبٍ ، كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [ الْأَحْقَافِ : 33 ] ، وَكَمَا قَالَ : ( لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ) [ غَافِرٍ : 57 ] وَقَالَ ( أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا ) [ النَّازِعَاتِ : 27 ] .
وَقَوْلُهُ : ( فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ ) يَعْنِي : الْمُكَذِّبِينَ ، اصْبِرْ عَلَيْهِمْ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ) ، وَكَانَتِ الصَّلَاةُ الْمَفْرُوضَةُ قَبْلَ الْإِسْرَاءِ ثِنْتَيْنِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فِي وَقْتِ الْفَجْرِ ، وَقَبْلَ الْغُرُوبِ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ ، وَقِيَامُ اللَّيْلِ كَانَ وَاجِبًا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَى أُمَّتِهِ حَوْلًا ثُمَّ نُسِخَ فِي حَقِّ الْأُمَّةِ وُجُوبُهُ . ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ نَسَخَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ ، وَلَكِنْ مِنْهُنَّ صَلَاةُ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ ، فَهُمَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ .
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ : " أَمَا إِنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّكُمْ فَتَرَوْنَهُ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَرَ ، لَا تُضَامُونَ فِيهِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَلَّا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ، فَافْعَلُوا " ثُمَّ قَرَأَ : ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ )
410 وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَبَقِيَّةُ الْجَمَاعَةِ ، مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ ، بِهِ .
وَقَوْلُهُ : ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ ) أَيْ : فَصَلِّ لَهُ ، كَقَوْلِهِ : ( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 79 ] .
( وَأَدْبَارَ السُّجُودِ ) قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : هُوَ التَّسْبِيحُ بَعْدَ الصَّلَاةِ .
وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ : جَاءَ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ . فَقَالَ : " وَمَا ذَاكَ ؟ " قَالُوا : يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي ، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا نَتَصَدَّقُ ، وَيُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ ! قَالَ : " أَفَلَا أُعَلِّمُكُمْ شَيْئًا إِذَا فَعَلْتُمُوهُ سَبَقْتُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ ، وَلَا يَكُونُ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ فَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلْتُمْ ؟ تُسَبِّحُونَ وَتُحَمِّدُونَ وَتُكَبِّرُونَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ " . قَالَ : فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، سَمِعَ إِخْوَانُنَا أَهْلُ الْأَمْوَالِ بِمَا فَعَلْنَا ، فَفَعَلُوا مِثْلَهُ . قَالَ : " ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ " .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ : ( وَأَدْبَارَ السُّجُودِ ) هُمَا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ، وَابْنِهِ الْحَسَنِ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي أُمَامَةَ ، وَبِهِ يَقُولُ مُجَاهِدٌ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالنَّخَعِيُّ وَالْحَسَنُ ، وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمْ .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي عَلَى أَثَرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، بِهِ . زَادَ النَّسَائِيُّ : وَمُطَرِّفٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، بِهِ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ رِشْدِينَ بْنِ كُرَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بِتُّ لَيْلَةً عِنْدَ رَسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ، اللَّتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ . ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ : " يَابْنَ عَبَّاسٍ ، رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ إِدْبَارَ النُّجُومِ ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ إِدْبَارَ السُّجُودِ " .
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هِشَامٍ الرِّفَاعِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ ، بِهِ . وَقَالَ : غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا 411 مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَنَّهُ بَاتَ فِي بَيْتِ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ وَصَلَّى تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً ، ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ، فَأَمَّا هَذِهِ الزِّيَادَةُ فَغَرِيبَةٌ [ وَ ] لَا تُعْرَفُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَرِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ ضَعِيفٌ ، وَلَعَلَّهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ ( 41 ) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ( 42 ) إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ( 43 ) يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ ( 44 ) نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ ( 45 ) )
يَقُولُ تَعَالَى : ( وَاسْتَمِعْ ) يَا مُحَمَّدُ ( يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ ) قَالَ قَتَادَةُ : قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ : يَأْمُرُ اللَّهُ [ تَعَالَى ] مَلَكًا أَنْ يُنَادِيَ عَلَى صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ : أَيَّتُهَا الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ ، وَالْأَوْصَالُ الْمُتَقَطِّعَةُ ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُنَّ أَنْ تَجْتَمِعْنَ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ .
( يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ) يَعْنِي : النَّفْخَةَ فِي الصُّورِ الَّتِي تَأْتِي بِالْحَقِّ الَّذِي كَانَ أَكْثَرُهُمْ فِيهِ يَمْتَرُونَ . ( ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ) أَيْ : مِنَ الْأَجْدَاثِ .
( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ ) أَيْ : هُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ، وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ، وَإِلَيْهِ مَصِيرُ الْخَلَائِقِ كُلِّهِمْ ، فَيُجَازِي كُلًّا بِعَمَلِهِ ، إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ ، وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ .
وَقَوْلُهُ : ( يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ) : وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُنَزِّلُ مَطَرًا مِنَ السَّمَاءِ تَنْبُتُ بِهِ أَجْسَادُ الْخَلَائِقِ فِي قُبُورِهَا ، كَمَا يَنْبُتُ الْحَبُّ فِي الثَّرَى بِالْمَاءِ ، فَإِذَا تَكَامَلَتِ الْأَجْسَادُ أَمَرَ اللَّهُ إِسْرَافِيلَ فَيُنْفَخُ فِي الصُّورِ ، وَقَدْ أُودِعَتِ الْأَرْوَاحُ فِي ثُقْبٍ فِي الصُّورِ ، فَإِذَا نَفَخَ إِسْرَافِيلُ فِيهِ خَرَجَتِ الْأَرْوَاحُ تَتَوَهَّجُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَعِزَّتِي وَجَلَالِي ، لَتَرْجِعَنَّ كُلُّ رُوحٍ إِلَى الْجَسَدِ الَّذِي كَانَتْ تُعَمِّرُهُ ، فَتَرْجِعُ كُلُّ رُوحٍ إِلَى جَسَدِهَا ، فَتَدِبُّ فِيهِ كَمَا يَدِبُّ السُّمُّ فِي اللَّدِيغِ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْهُمْ ، فَيَقُومُونَ إِلَى مَوْقِفِ الْحِسَابِ سِرَاعًا ، مُبَادِرِينَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، ( مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ ) [ الْقَمَرِ : 8 ] ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 52 ] ، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ " .
412 وَقَوْلُهُ : ( ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ ) أَيْ : تِلْكَ إِعَادَةٌ سَهْلَةٌ عَلَيْنَا يَسِيرَةٌ لَدَيْنَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ) [ الْقَمَرِ : 50 ] ، وَقَالَ تَعَالَى : ( مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) [ لُقْمَانَ : 28 ] .
وَقَوْلُهُ : ( نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ) أَيْ : نَحْنُ عِلْمُنَا مُحِيطٌ بِمَا يَقُولُ لَكَ الْمُشْرِكُونَ مِنَ التَّكْذِيبِ فَلَا يَهِيدَنَكَّ ذَلِكَ ، كَقَوْلِهِ [ تَعَالَى ] : ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) [ الْحِجْرِ : 97 - 99 ] .
وَقَوْلُهُ : ( وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ) أَيْ : وَلَسْتَ بِالَّذِي تُجْبِرُ هَؤُلَاءِ عَلَى الْهُدَى ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مَا كُلِّفْتَ بِهِ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ ، وقَتَادَةُ ، وَالضَّحَّاكُ : ( وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ) أَيْ : لَا تَتَجَبَّرُ عَلَيْهِمْ .
وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَلَوْ أَرَادَ مَا قَالُوهُ لَقَالَ : وَلَا تَكُنْ جَبَّارًا عَلَيْهِمْ ، وَإِنَّمَا قَالَ : ( وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ ) بِمَعْنَى : وَمَا أَنْتَ بِمُجْبِرِهِمْ عَلَى الْإِيمَانِ إِنَّمَا أَنْتَ مُبَلِّغٌ .
قَالَ الْفَرَّاءُ : سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ : جَبَرَ فُلَانٌ فُلَانًا عَلَى كَذَا ، بِمَعْنَى أَجْبَرَهُ .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : ( فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ ) أَيْ : بَلِّغْ أَنْتَ رِسَالَةَ رَبِّكَ ، فَإِنَّمَا يَتَذَكَّرُ مَنْ يَخَافُ اللَّهَ وَوَعِيدَهُ وَيَرْجُو وَعْدَهُ ، كَقَوْلِهِ [ تَعَالَى ] : ( فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ) [ الرَّعْدُ : 40 ] ، وَقَوْلُهُ : ( فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ ) [ الْغَاشِيَةِ : 21 ، 22 ] ، ( لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ) [ الْبَقَرَةِ : 272 ] ، ( إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ) [ الْقِصَصِ : 56 ] ، وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا : ( وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ ) كَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ : اللَّهُمَّ ، اجْعَلْنَا مِمَّنْ يَخَافُ وَعِيدَكَ ، وَيَرْجُو مَوْعُودَكَ ، يَا بَارُّ ، يَا رَحِيمُ .
آخَرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ ( ق ) ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ ، وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith