تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثامن
174 تَفْسِيرُ سُورَةِ الْمُلْكِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ .
قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَابْنُ جَعْفَرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُشَمِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِنَّ سُورَةً فِي الْقُرْآنِ ثَلَاثِينَ آيَةً شَفَعَتْ لِصَاحِبِهَا حَتَّى غُفِرَ لَهُ : " تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ " .
وَرَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ بِهِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ ، وَالْحَافِظُ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ ، مِنْ طَرِيقِ سَلَّامِ بْنِ مِسْكِينٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " سُورَةٌ فِي الْقُرْآنِ خَاصَمَتْ عَنْ صَاحِبِهَا حَتَّى أَدْخَلَتْهُ الْجَنَّةَ : " تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ " .
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ النُكْرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ضَرَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خِبَاءَهُ عَلَى قَبْرٍ ، وَهُوَ لَا يَحْسَبُ أَنَّهُ قَبْرُ إِنْسَانٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْمُلْكِ حَتَّى خَتَمَهَا ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ضَرَبْتُ خِبَائِي عَلَى قَبْرٍ وَأَنَا لَا أَحْسَبُ أَنَّهُ قَبْرٌ ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْمُلْكِ " تَبَارَكَ " حَتَّى خَتَمَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " هِيَ الْمَانِعَةُ ، هِيَ الْمُنْجِيَةُ ، تُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ " ثُمَّ قَالَ : " هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . ثُمَّ رَوَى التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ " الم تَنْزِيلُ " سُورَةَ السَّجْدَةِ ، وَ " تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ " . وَقَالَ لَيْثٌ ، عَنْ طَاوُسٍ : يَفْضُلَانِ كُلَّ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ بِسَبْعِينَ حَسَنَةً .
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَجْلَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَوَدِدْتُ أَنَّهَا فِي قَلْبِ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْ أُمَّتِي " يَعْنِي : " تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ " .
175
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي سُورَةِ " يس " وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا ، فَقَالَ :
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ : أَلَا أُتْحِفُكَ بِحَدِيثٍ تَفْرَحُ بِهِ ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ اقْرَأْ : " تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ " ، وَعَلِّمْهَا أَهْلَكَ ، وَجَمِيعَ وَلَدِكَ ، وَصِبْيَانَ بَيْتِكَ ، وَجِيرَانَكَ ، ، فَإِنَّهَا الْمُنْجِيَةُ وَالْمُجَادِلَةُ ، تُجَادِلُ - أَوْ تُخَاصِمُ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّهَا لِقَارِئِهَا ، وَتَطْلُبُ لَهُ أَنْ يُنْجِيَهُ مِنْ عَذَابِ النَّارِ ، وَيُنْجِي بِهَا صَاحِبَهَا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ; قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَوَدِدْتُ أَنَّهَا فِي قَلْبِ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْ أُمَّتِي " .
وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ ، فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرِ بْنِ زِيَادٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ النَّيْسَابُورِيِّ الْمُقْرِئِ الزَّاهِدِ الْفَقِيهِ ، أَحَدِ الثِّقَاتِ الَّذِينَ رَوَى عَنْهُمُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ وَلَكِنْ فِي غَيْرِ الصَّحِيحَيْنِ ، وَرَوَى عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ . وَعَلَيْهِ تَفَقَّهَ فِي مَذْهَبِ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ حَرْبَوَيْهِ وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ ، سَاقَ بِسَنَدِهِ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ فُرَاتِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مَاتَ ، وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا " تَبَارَكَ " ، فَلَمَّا وُضِعَ فِي حُفْرَتِهِ أَتَاهُ الْمَلَكُ فَثَارَتِ السُّورَةُ فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَ لَهَا : إِنَّكِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَأَنَا أَكْرَهُ مُسَاءَتَكِ ، وَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكِ وَلَا لَهُ وَلَا لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا ، فَإِنْ أَرَدْتِ هَذَا بِهِ فَانْطَلِقِي إِلَى الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَاشْفَعِي لَهُ . فَتَنْطَلِقُ إِلَى الرَّبِّ فَتَقُولُ : يَا رَبِّ ، إِنَّ فُلَانًا عَمَدَ إِلَيَّ مِنْ بَيْنِ كِتَابِكَ فتَعَلَّمَنِي ، وَتَلَانِي أَفَتُحَرِّقُهُ أَنْتَ بِالنَّارِ ، وَتُعَذِّبُهُ ، وَأَنَا فِي جَوْفِهِ ؟ فَإِنْ كُنْتَ فَاعِلًا ذَاكَ بِهِ فَامْحُنِي مِنْ كِتَابِكَ . فَيَقُولُ : أَلَا أَرَاكِ غَضِبْتِ ؟ فَتَقُولُ : وَحُقَّ لِي أَنْ أَغْضَبَ . فَيَقُولُ : اذْهَبِي فَقَدْ وَهَبْتُهُ لَكِ ، وَشَفَّعْتُكِ فِيهِ . قَالَ : فَتَجِيءُ فَيَخْرُجُ الْمَلَكُ ، فَيَخْرُجُ كَاسِفَ الْبَالِ لَمْ يَحْلَ مِنْهُ بِشَيْءٍ . قَالَ : فَتَجِيءُ فَتَضَعُ فَاهَا عَلَى فِيهِ ، فَتَقُولُ مَرْحَبًا بِهَذَا الْفَمِ ، فَرُبَّمَا تَلَانِي ، وَمَرْحَبًا بِهَذَا الصَّدْرِ ، فَرُبَّمَا وَعَانِي ، وَمَرْحَبًا بِهَاتَيْنِ الْقَدَمَيْنِ ، فَرُبَّمَا قَامَتَا بِي . وَتُؤْنِسُهُ فِي قَبْرِهِ مَخَافَةَ الْوَحْشَةِ عَلَيْهِ " . قَالَ : فَلَمَّا حَدَّثَ بِهَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَبْقَ صَغِيرٌ ، وَلَا كَبِيرٌ ، وَلَا حُرٌّ ، وَلَا عَبْدٌ ، إِلَّا تَعَلَّمَهَا ، وَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُنْجِيَةَ .
قُلْتُ : وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ جِدًّا وَفُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ هَذَا ضَعَّفَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ . وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مِنْ قَوْلِهِ مُخْتَصَرًا . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ " إِثْبَاتِ عَذَابِ الْقَبْرِ " عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا ، وَمَرْفُوعًا مَا يَشْهَدُ لِهَذَا ، وَقَدْ كَتَبْنَاهُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ مِنَ الْأَحْكَامِ الْكُبْرَى ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ .
قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَابْنُ جَعْفَرٍ قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُشَمِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " إِنَّ سُورَةً فِي الْقُرْآنِ ثَلَاثِينَ آيَةً شَفَعَتْ لِصَاحِبِهَا حَتَّى غُفِرَ لَهُ : " تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ " .
وَرَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ بِهِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ .
وَقَدْ رَوَى الطَّبَرَانِيُّ ، وَالْحَافِظُ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ ، مِنْ طَرِيقِ سَلَّامِ بْنِ مِسْكِينٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " سُورَةٌ فِي الْقُرْآنِ خَاصَمَتْ عَنْ صَاحِبِهَا حَتَّى أَدْخَلَتْهُ الْجَنَّةَ : " تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ " .
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي الشَّوَارِبِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ النُكْرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ضَرَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خِبَاءَهُ عَلَى قَبْرٍ ، وَهُوَ لَا يَحْسَبُ أَنَّهُ قَبْرُ إِنْسَانٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْمُلْكِ حَتَّى خَتَمَهَا ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ضَرَبْتُ خِبَائِي عَلَى قَبْرٍ وَأَنَا لَا أَحْسَبُ أَنَّهُ قَبْرٌ ، فَإِذَا إِنْسَانٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْمُلْكِ " تَبَارَكَ " حَتَّى خَتَمَهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " هِيَ الْمَانِعَةُ ، هِيَ الْمُنْجِيَةُ ، تُنْجِيهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ " ثُمَّ قَالَ : " هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . ثُمَّ رَوَى التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لَا يَنَامُ حَتَّى يَقْرَأَ " الم تَنْزِيلُ " سُورَةَ السَّجْدَةِ ، وَ " تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ " . وَقَالَ لَيْثٌ ، عَنْ طَاوُسٍ : يَفْضُلَانِ كُلَّ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ بِسَبْعِينَ حَسَنَةً .
وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَجْلَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَوَدِدْتُ أَنَّهَا فِي قَلْبِ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْ أُمَّتِي " يَعْنِي : " تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ " .
175
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مِثْلُهُ فِي سُورَةِ " يس " وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي مُسْنَدِهِ بِأَبْسَطَ مِنْ هَذَا ، فَقَالَ :
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ : أَلَا أُتْحِفُكَ بِحَدِيثٍ تَفْرَحُ بِهِ ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ اقْرَأْ : " تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ " ، وَعَلِّمْهَا أَهْلَكَ ، وَجَمِيعَ وَلَدِكَ ، وَصِبْيَانَ بَيْتِكَ ، وَجِيرَانَكَ ، ، فَإِنَّهَا الْمُنْجِيَةُ وَالْمُجَادِلَةُ ، تُجَادِلُ - أَوْ تُخَاصِمُ - يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّهَا لِقَارِئِهَا ، وَتَطْلُبُ لَهُ أَنْ يُنْجِيَهُ مِنْ عَذَابِ النَّارِ ، وَيُنْجِي بِهَا صَاحِبَهَا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ; قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَوَدِدْتُ أَنَّهَا فِي قَلْبِ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْ أُمَّتِي " .
وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ ، فِي تَرْجَمَةِ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرِ بْنِ زِيَادٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ النَّيْسَابُورِيِّ الْمُقْرِئِ الزَّاهِدِ الْفَقِيهِ ، أَحَدِ الثِّقَاتِ الَّذِينَ رَوَى عَنْهُمُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ وَلَكِنْ فِي غَيْرِ الصَّحِيحَيْنِ ، وَرَوَى عَنْهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ . وَعَلَيْهِ تَفَقَّهَ فِي مَذْهَبِ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ حَرْبَوَيْهِ وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ ، سَاقَ بِسَنَدِهِ مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ فُرَاتِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مَاتَ ، وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا " تَبَارَكَ " ، فَلَمَّا وُضِعَ فِي حُفْرَتِهِ أَتَاهُ الْمَلَكُ فَثَارَتِ السُّورَةُ فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَ لَهَا : إِنَّكِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَأَنَا أَكْرَهُ مُسَاءَتَكِ ، وَإِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكِ وَلَا لَهُ وَلَا لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا ، فَإِنْ أَرَدْتِ هَذَا بِهِ فَانْطَلِقِي إِلَى الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَاشْفَعِي لَهُ . فَتَنْطَلِقُ إِلَى الرَّبِّ فَتَقُولُ : يَا رَبِّ ، إِنَّ فُلَانًا عَمَدَ إِلَيَّ مِنْ بَيْنِ كِتَابِكَ فتَعَلَّمَنِي ، وَتَلَانِي أَفَتُحَرِّقُهُ أَنْتَ بِالنَّارِ ، وَتُعَذِّبُهُ ، وَأَنَا فِي جَوْفِهِ ؟ فَإِنْ كُنْتَ فَاعِلًا ذَاكَ بِهِ فَامْحُنِي مِنْ كِتَابِكَ . فَيَقُولُ : أَلَا أَرَاكِ غَضِبْتِ ؟ فَتَقُولُ : وَحُقَّ لِي أَنْ أَغْضَبَ . فَيَقُولُ : اذْهَبِي فَقَدْ وَهَبْتُهُ لَكِ ، وَشَفَّعْتُكِ فِيهِ . قَالَ : فَتَجِيءُ فَيَخْرُجُ الْمَلَكُ ، فَيَخْرُجُ كَاسِفَ الْبَالِ لَمْ يَحْلَ مِنْهُ بِشَيْءٍ . قَالَ : فَتَجِيءُ فَتَضَعُ فَاهَا عَلَى فِيهِ ، فَتَقُولُ مَرْحَبًا بِهَذَا الْفَمِ ، فَرُبَّمَا تَلَانِي ، وَمَرْحَبًا بِهَذَا الصَّدْرِ ، فَرُبَّمَا وَعَانِي ، وَمَرْحَبًا بِهَاتَيْنِ الْقَدَمَيْنِ ، فَرُبَّمَا قَامَتَا بِي . وَتُؤْنِسُهُ فِي قَبْرِهِ مَخَافَةَ الْوَحْشَةِ عَلَيْهِ " . قَالَ : فَلَمَّا حَدَّثَ بِهَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَبْقَ صَغِيرٌ ، وَلَا كَبِيرٌ ، وَلَا حُرٌّ ، وَلَا عَبْدٌ ، إِلَّا تَعَلَّمَهَا ، وَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُنْجِيَةَ .
قُلْتُ : وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ جِدًّا وَفُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ هَذَا ضَعَّفَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ . وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مِنْ قَوْلِهِ مُخْتَصَرًا . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ " إِثْبَاتِ عَذَابِ الْقَبْرِ " عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا ، وَمَرْفُوعًا مَا يَشْهَدُ لِهَذَا ، وَقَدْ كَتَبْنَاهُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ مِنَ الْأَحْكَامِ الْكُبْرَى ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith