تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثاني
page 272 · printed p. 86
( قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ ( 98 ) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 99 ) )
هَذَا تَعْنِيفٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِكَفَرَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، عَلَى عِنَادِهِمْ لِلْحَقِّ ، وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ ، وَصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِهِ مَنْ أَرَادَهُ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِجُهْدِهِمْ وَطَاقَتِهِمْ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ حَقٌّ مِنَ اللَّهِ ، بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ الْأَقْدَمِينَ ، وَالسَّادَةِ الْمُرْسَلِينَ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَمَا بَشَّرُوا بِهِ وَنَوَّهُوا ، مِنْ ذِكْرِ النَّبِيِّ [ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ] الْأُمِّيِّ الْهَاشِمِيِّ الْعَرَبِيِّ الْمَكِّيِّ ، سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ ، وَخَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَرَسُولِ رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ . وَقَدْ تَوَعَّدَهُمُ [ اللَّهُ ] تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ شَهِيدٌ عَلَى صَنِيعِهِمْ ذَلِكَ بِمَا خَالَفُوا مَا بِأَيْدِيهِمْ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَمُقَابَلَتِهِمُ الرَّسُولَ الْمُبَشِّرَ بِالتَّكْذِيبِ وَالْجُحُودِ وَالْعِنَادِ ، وَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ لَيْسَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ، أَيْ : وَسَيَجْزِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ يَوْمَ لَا يَنْفَعُهُمْ مَالٌ وَلَا بَنُونَ .
86
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith