تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثاني
( وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ( 15 ) وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا ( 16 ) )
كَانَ الْحُكْمُ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا زَنَتْ فَثَبُتَ زِنَاهَا بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ ، حُبِسَتْ فِي بَيْتٍ فَلَا تُمَكَّنُ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْهُ إِلَى أَنْ تَمُوتَ; وَلِهَذَا قَالَ : ( وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ ) يَعْنِي : الزِّنَا ( مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ) فَالسَّبِيلُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ هُوَ النَّاسِخُ لِذَلِكَ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ سُورَةَ النُّورِ فَنَسَخَهَا بِالْجَلْدِ ، أَوِ الرَّجْمِ .
وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، وَأَبِي صَالِحٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَالضَّحَّاكِ : أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ . وَهُوَ أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ أَثَّرَ عَلَيْهِ 234 وَكَرُبَ لِذَلِكَ وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ : " خُذُوا عَنِّي ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ ، وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ ، الثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ ، وَرَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ ، وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ " .
وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ حِطَّانَ عَنْ عُبَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَفْظُهُ : " خُذُوا عَنِّي ، خُذُوا عَنِّي ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا; الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ " . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ : ( أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ) [ وَ ] ارْتَفَعَ الْوَحْيُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خُذُوا خُذُوا ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ " .
وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيثٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خُذُوا عَنِّي ، خُذُوا عَنِّي ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ " .
وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مُطَوَّلًا مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَلَيْسَ هُوَ بِالْحَافِظِ ، كَانَ قَصَّابًا بِوَاسِطَ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ حَمْدَانَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْبِكْرَانِ يُجْلَدَانِ وَيُنْفَيَانِ ، وَالثَّيِّبَانِ يُجْلَدَانِ وَيُرْجَمَانِ ، وَالشَّيْخَانِ يُرْجَمَانِ " . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنِ أَخِيهِ عِيسَى بْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا حَبْسَ بَعْدَ سُورَةِ النِّسَاءِ " .
وَقَدْ ذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِلَى الْقَوْلِ بِمُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ فِي حَقِّ الثَّيِّبِ الزَّانِي ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الثَّيِّبَ الزَّانِي إِنَّمَا يُرْجَمُ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ جَلْدٍ ، قَالُوا : لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ وَالْيَهُودِيَّيْنِ ، وَلَمْ يَجْلِدْهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْجَلْدَ لَيْسَ 235 بِحَتْمٍ ، بَلْ هُوَ مَنْسُوخٌ عَلَى قَوْلِهِمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَوْلُهُ : ( وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا ) أَيْ : وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِ الْفَاحِشَةَ فَآذَوْهُمَا . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُمَا : أَيْ بِالشَّتْمِ وَالتَّعْيِيرِ ، وَالضَّرْبِ بِالنِّعَالِ ، وَكَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ حَتَّى نَسَخَهُ اللَّهُ بِالْجَلْدِ أَوِ الرَّجْمِ .
وَقَالَ عِكْرِمَةُ ، وَعَطَاءٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ : نَزَلَتْ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إِذَا زَنَيَا .
وَقَالَ السُّدِّيُّ : نَزَلَتْ فِي الْفِتْيَانِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجُوا .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : نَزَلَتْ فِي الرَّجُلَيْنِ إِذَا فَعَلَا لَا يُكَنِّي ، وَكَأَنَّهُ يُرِيدُ اللِّوَاطَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَدْ رَوَى أَهْلُ السُّنَنِ ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ رَأَيْتُمُوهُ يَعَمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ "
وَقَوْلُهُ : ( فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا ) أَيْ : أَقْلَعَا وَنَزَعَا عَمَّا كَانَا عَلَيْهِ ، وَصَلُحَتْ أَعْمَالُهُمَا وَحَسُنَتْ ( فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا ) أَيْ : لَا تُعَنِّفُوهُمَا بِكَلَامٍ قَبِيحٍ بَعْدَ ذَلِكَ; لِأَنَّ التَّائِبَ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا ) وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ " إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا " أَيْ : ثُمَّ لَا يُعَيِّرْهَا بِمَا صَنَعَتْ بَعْدَ الْحَدِّ ، الَّذِي هُوَ كَفَّارَةٌ لِمَا صَنَعَتْ .
كَانَ الْحُكْمُ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا زَنَتْ فَثَبُتَ زِنَاهَا بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ ، حُبِسَتْ فِي بَيْتٍ فَلَا تُمَكَّنُ مِنَ الْخُرُوجِ مِنْهُ إِلَى أَنْ تَمُوتَ; وَلِهَذَا قَالَ : ( وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ ) يَعْنِي : الزِّنَا ( مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ) فَالسَّبِيلُ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ هُوَ النَّاسِخُ لِذَلِكَ .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ سُورَةَ النُّورِ فَنَسَخَهَا بِالْجَلْدِ ، أَوِ الرَّجْمِ .
وَكَذَا رُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَالْحَسَنِ ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، وَأَبِي صَالِحٍ ، وَقَتَادَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَالضَّحَّاكِ : أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ . وَهُوَ أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ أَثَّرَ عَلَيْهِ 234 وَكَرُبَ لِذَلِكَ وَتَرَبَّدَ وَجْهُهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ قَالَ : " خُذُوا عَنِّي ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ ، وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ ، الثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ ، وَرَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ ، وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ " .
وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَصْحَابُ السُّنَنِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ حِطَّانَ عَنْ عُبَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَفْظُهُ : " خُذُوا عَنِّي ، خُذُوا عَنِّي ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا; الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ " . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ ، عَنْ عُبَادَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِهِ ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ : ( أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ) [ وَ ] ارْتَفَعَ الْوَحْيُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خُذُوا خُذُوا ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ " .
وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ وَكِيعِ بْنِ الْجَرَّاحِ ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دَلْهَمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ حُرَيثٍ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " خُذُوا عَنِّي ، خُذُوا عَنِّي ، قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَنَفْيُ سَنَةٍ ، وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ " .
وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مُطَوَّلًا مِنْ حَدِيثِ الْفَضْلِ بْنِ دَلْهَمٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَلَيْسَ هُوَ بِالْحَافِظِ ، كَانَ قَصَّابًا بِوَاسِطَ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ حَمْدَانَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْبِكْرَانِ يُجْلَدَانِ وَيُنْفَيَانِ ، وَالثَّيِّبَانِ يُجْلَدَانِ وَيُرْجَمَانِ ، وَالشَّيْخَانِ يُرْجَمَانِ " . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنِ أَخِيهِ عِيسَى بْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا حَبْسَ بَعْدَ سُورَةِ النِّسَاءِ " .
وَقَدْ ذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِلَى الْقَوْلِ بِمُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَهُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْمِ فِي حَقِّ الثَّيِّبِ الزَّانِي ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الثَّيِّبَ الزَّانِي إِنَّمَا يُرْجَمُ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ جَلْدٍ ، قَالُوا : لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ مَاعِزًا وَالْغَامِدِيَّةَ وَالْيَهُودِيَّيْنِ ، وَلَمْ يَجْلِدْهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْجَلْدَ لَيْسَ 235 بِحَتْمٍ ، بَلْ هُوَ مَنْسُوخٌ عَلَى قَوْلِهِمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَوْلُهُ : ( وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا ) أَيْ : وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِ الْفَاحِشَةَ فَآذَوْهُمَا . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَغَيْرُهُمَا : أَيْ بِالشَّتْمِ وَالتَّعْيِيرِ ، وَالضَّرْبِ بِالنِّعَالِ ، وَكَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ حَتَّى نَسَخَهُ اللَّهُ بِالْجَلْدِ أَوِ الرَّجْمِ .
وَقَالَ عِكْرِمَةُ ، وَعَطَاءٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ : نَزَلَتْ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إِذَا زَنَيَا .
وَقَالَ السُّدِّيُّ : نَزَلَتْ فِي الْفِتْيَانِ قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجُوا .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ : نَزَلَتْ فِي الرَّجُلَيْنِ إِذَا فَعَلَا لَا يُكَنِّي ، وَكَأَنَّهُ يُرِيدُ اللِّوَاطَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَدْ رَوَى أَهْلُ السُّنَنِ ، مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ رَأَيْتُمُوهُ يَعَمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ "
وَقَوْلُهُ : ( فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا ) أَيْ : أَقْلَعَا وَنَزَعَا عَمَّا كَانَا عَلَيْهِ ، وَصَلُحَتْ أَعْمَالُهُمَا وَحَسُنَتْ ( فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا ) أَيْ : لَا تُعَنِّفُوهُمَا بِكَلَامٍ قَبِيحٍ بَعْدَ ذَلِكَ; لِأَنَّ التَّائِبَ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا ) وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ " إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا " أَيْ : ثُمَّ لَا يُعَيِّرْهَا بِمَا صَنَعَتْ بَعْدَ الْحَدِّ ، الَّذِي هُوَ كَفَّارَةٌ لِمَا صَنَعَتْ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith