تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثالث
page 408 · printed p. 178
178 ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 90 ) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ( 91 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ( 92 ) لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 93 ) )
يَقُولُ تَعَالَى نَاهِيًا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ تَعَاطِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ، وَهُوَ الْقِمَارُ .
وَقَدْ وَرَدَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ : الشِّطْرَنْجُ مِنَ الْمَيْسِرِ . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُبَيْسِ بْنِ مَرْحُومٍ ، عَنْ حَاتِمٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، بِهِ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَحْمَسِيُّ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ - قَالَ سُفْيَانُ : أَوِ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ - قَالُوا : كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْقِمَارِ فَهُوَ مِنَ الْمَيْسِرِ ، حَتَّى لَعِبِ الصِّبْيَانِ بِالْجَوْزِ .
وَرُوِيَ عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ وَحَمْزَةَ بْنِ حَبِيبٍ وَقَالَا حَتَّى الْكَعَابِ ، وَالْجَوْزِ ، وَالْبَيْضِ الَّتِي تَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ ، وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : الْمَيْسِرُ هُوَ الْقِمَارُ .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : الْمَيْسِرُ هُوَ الْقِمَارُ ، كَانُوا يَتَقَامَرُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَى مَجِيءِ الْإِسْلَامِ ، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأَخْلَاقِ الْقَبِيحَةِ .
وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ : أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : كَانَ مَيْسِرُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ عَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ : الْمَيْسِرُ وَالضَّرْبُ بِالْقِدَاحِ عَلَى الْأَمْوَالِ وَالثِّمَارِ .
وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : كُلُّ مَا أَلْهَى عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ، فَهُوَ مِنَ الْمَيْسِرِ .
رَوَاهُنَّ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ۝ " اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْكِعَابَ الْمَوْسُومَةَ الَّتِي يُزْجَرُ بِهَا زَجْرًا فَإِنَّهَا مِنَ الْمَيْسِرِ " . حَدِيثٌ غَرِيبٌ .
179
وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا هُوَ النَّرْدُ ، الَّذِي وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ بِهِ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ الْحُصَيْبِ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ " مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا صَبَغَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ " . وَفِي مُوَطَّأِ مَالِكٍ وَمُسْنَدِ أَحْمَدَ ، وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَابْنِ مَاجَهْ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ " مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ " . وَرُوِيَ مَوْقُوفًا عَنْ أَبِي مُوسَى مِنْ قَوْلِهِ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَطْمِيِّ ، أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ وَهُوَ يَسْأَلُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُولُ : أَخْبِرْنِي ، مَا سَمِعْتَ أَبَاكَ يَقُولُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ۝ " مَثَلُ الَّذِي يَلْعَبُ بِالنَّرْدِ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي ، مَثَلُ الَّذِي يَتَوَضَّأُ بِالْقَيْحِ وَدَمِ الْخِنْزِيرِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي " .
وَأَمَّا الشِّطْرَنْجُ فَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : إِنَّهُ شَرٌّ مِنَ النَّرْدِ . وَتَقَدَّمَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : هُوَ مِنَ الْمَيْسِرِ ، وَنَصَّ عَلَى تَحْرِيمِهِ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ ، وَكَرِهَهُ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى .
وَأَمَّا الْأَنْصَابُ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ : هِيَ حِجَارَةٌ كَانُوا يَذْبَحُونَ قَرَابِينَهُمْ عِنْدَهَا .
وَأَمَّا الْأَزْلَامُ فَقَالُوا أَيْضًا : هِيَ قِدَاحٌ كَانُوا يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا .
وَقَوْلُهُ : ( رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ) قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَيْ سَخَطٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ : إِثْمٌ . وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : أَيْ شَرٌّ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ .
( فَاجْتَنِبُوهُ ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الرِّجْسِ ، أَيِ اتْرُكُوهُ ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) وَهَذَا تَرْغِيبٌ .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) وَهَذَا تَهْدِيدٌ وَتَرْهِيبٌ .
ذِكْرُ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي [ بَيَانِ ] تَحْرِيمِ الْخَمْرِ :
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ أَبِي وَهْبٍ مَوْلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : حُرِّمَتِ الْخَمْرُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَأْكُلُونَ الْمَيْسِرَ ، فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهُمَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ) إِلَى آخَرَ الْآيَةِ [ الْبَقَرَةِ : 219 ] . فَقَالَ النَّاسُ : مَا حَرُمَ عَلَيْنَا ، إِنَّمَا قَالَ : ( فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ) وَكَانُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ ، حَتَّى كَانَ يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ صَلَّى رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، أَمَّ أَصْحَابَهُ فِي 180 الْمَغْرِبِ ، خَلَطَ فِي قِرَاءَتِهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ [ عَزَّ وَجَلَّ ] آيَةً أَغْلَظَ مِنْهَا : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ) [ النِّسَاءِ : 43 ] وَكَانَ النَّاسُ يَشْرَبُونَ ، حَتَّى يَأْتِيَ أَحَدُهُمُ الصَّلَاةَ وَهُوَ مُفِيقٌ . ثُمَّ أُنْزِلَتْ آيَةٌ أَغْلَظُ مِنْ ذَلِكَ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) قَالُوا : انْتَهَيْنَا رَبَّنَا . وَقَالَ النَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَاسٌ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، [ وَنَاسٌ ] مَاتُوا عَلَى سَرَفِهِمْ كَانُوا يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَأْكُلُونَ الْمُيْسِرَ ، وَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ رِجْسًا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ " لَوْ حَرُمَ عَلَيْهِمْ لَتَرَكُوهُ كَمَا تَرَكْتُمْ " . انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ] أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَالَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا . فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ ) فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا . فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ) ۝ فَكَانَ مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَقَامَ الصَّلَاةَ نَادَى : أَلَّا يَقْرُبَنَّ الصَّلَاةَ سَكْرَانُ . فَدَعِي عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَيِّنْ لَنَا فِي الْخَمْرِ بَيَانًا شَافِيًا . فَنَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْمَائِدَةِ ، فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ فَلَمَّا بَلَغَ : ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) قَالَ عُمَرُ : انْتَهَيْنَا .
وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السَّبِيعِيِّ وَعَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ - وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ الْهَمْدَانِيُّ - عَنْ عُمَرَ ، بِهِ . وَلَيْسَ لَهُ عَنْهُ سِوَاهُ ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ . وَصَحَّحَ هَذَا الْحَدِيثَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَالتِّرْمِذِيُّ .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّهُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ : مِنَ الْعِنَبِ ، وَالتَّمْرِ ، وَالْعَسَلِ ، وَالْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَإِنَّ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَئِذَ لَخَمْسَةُ أَشْرِبَةٍ مَا فِيهَا شَرَابُ الْعِنَبِ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ، عَنِ الْمِصْرِيِّ - يَعْنِي أَبَا طُعْمَةَ 181 قَارِئَ مِصْرَ - قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : نَزَلَتْ فِي الْخَمْرِ ثَلَاثُ آيَاتٍ ، فَأَوَّلُ شَيْءٍ نَزَلَ : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ) الْآيَةَ [ الْبَقَرَةِ : 219 ] فَقِيلَ : حُرِّمَتِ الْخَمْرُ . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَنْتَفِعُ بِهَا كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ : فَسَكَتَ عَنْهُمْ ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : ( لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى ) [ النِّسَاءِ : 43 ] . فَقِيلَ : حُرِّمَتِ الْخَمْرُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا لَا نَشْرَبُهَا قُرْبَ الصَّلَاةِ ، فَسَكَتَ عَنْهُمْ ثُمَّ نَزَلَتْ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ " حُرِّمَتِ الْخَمْرُ " .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : ، حَدَّثَنَا يَعْلَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ ; أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ وَعْلَةَ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ بَيْعِ الْخَمْرِ ، فَقَالَ : ۝ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدِيقٌ مِنْ ثَقِيفٍ - أَوْ : مِنْ دَوْسٍ - فَلَقِيَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ بِرَاوِيَةِ خَمْرٍ يُهْدِيهَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا فُلَانُ ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا؟ " فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ عَلَى غُلَامِهِ فَقَالَ : اذْهَبْ فَبِعْهَا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا فُلَانُ ، بِمَاذَا أَمَرْتَهُ؟ " فَقَالَ : أَمَرْتُهُ أَنْ يَبِيعَهَا . قَالَ : " إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا " . فَأَمَرَ بِهَا فَأُفْرِغَتْ فِي الْبَطْحَاءِ .
رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ . وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ أَيْضًا ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ كِلَاهُمَا - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، بِهِ . وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، بِهِ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ۝ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَهْدِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاوِيَةً مِنْ خَمْرٍ ، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَحْرِيمَ الْخَمْرِ جَاءَ بِهَا ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ وَقَالَ : " إِنَّهَا قَدْ حُرِّمَتْ بَعْدَكَ " . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَبِيعُهَا وَأَنْتَفِعُ بِثَمَنِهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ ، حَرُمَ عَلَيْهِمْ شُحُومُ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، فَأَذَابُوهُ ، وَبَاعُوهُ ، وَاللَّهُ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَثَمَنَهَا " .
وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا الْإِمَامُ أَحْمَدُ فَقَالَ : حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ قَالَ : سَمِعْتُ شَهْرَ بْنَ حَوْشَبٍ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ : ۝ أَنَّ الدَّارِيَّ كَانَ يُهْدِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ عَامٍ رَاوِيَةً مِنْ خَمْرٍ ، فَلَمَّا كَانَ عَامُ حُرِّمَتْ جَاءَ بِرَاوِيَةٍ ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ ضَحِكَ ، فَقَالَ : أَشْعَرْتَ أَنَّهَا حُرِّمَتْ بَعْدَكَ؟ " فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَّا أَبِيعُهَا وَأَنْتَفِعُ بِثَمَنِهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ ، انْطَلَقُوا إِلَى مَا حُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَحْمِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَأَذَابُوهُ ، فَبَاعُوا بِهِ مَا يَأْكُلُونَ ، وَإِنَّ الْخَمْرَ حَرَامٌ 182 وَثَمَنُهَا حَرَامٌ ، وَإِنَّ الْخَمْرَ حَرَامٌ وَثَمَنُهَا حَرَامٌ ، وَإِنَّ الْخَمْرَ حَرَامٌ وَثَمَنُهَا حَرَامٌ " .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ۝ عَنْ نَافِعِ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَتَّجِرُ فِي الْخَمْرِ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّهُ أَقْبَلَ مِنَ الشَّامِ وَمَعَهُ خَمْرٌ فِي الزُّقَاقِ ، يُرِيدُ بِهَا التِّجَارَةَ ، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي جِئْتُكَ بِشَرَابٍ طَيِّبٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا كَيْسَانُ ، إِنَّهَا قَدْ حُرِّمَتْ بَعْدَكَ " . قَالَ : فَأَبِيعُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّهَا قَدْ حُرِّمَتْ وَحَرُمَ ثَمَنُهَا " . فَانْطَلَقَ كَيْسَانُ إِلَى الزُّقَاقِ ، فَأَخَذَ بِأَرْجُلِهَا ثُمَّ هَرَاقَهَا .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يُحْيِي بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كُنْتُ أَسْقِي أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَسُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ ، وَنَفَرًا مِنْ أَصْحَابِهِ عِنْدَ أَبِي طَلْحَةَ وَأَنَا أَسْقِيهِمْ ، حَتَّى كَادَ الشَّرَابُ يَأْخُذُ مِنْهُمْ ، فَأَتَى آتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ : أَمَا شَعَرْتُمْ أَنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ؟ فَمَا قَالُوا : حَتَّى نَنْظُرَ وَنَسْأَلَ ، فَقَالُوا : يَا أَنَسُ ، اكْفِ مَا بَقِيَ فِي إِنَائِكَ ، فَوَاللَّهِ مَا عَادُوا فِيهَا ، وَمَا هِيَ إِلَّا التَّمْرُ وَالْبُسْرُ ، وَهِيَ خَمْرُهُمْ يَوْمَئِذٍ .
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ - مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ - عَنْ أَنَسٍ وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كُنْتُ سَاقِيَ الْقَوْمِ يَوْمَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ فِي بَيْتِ أَبِي طَلْحَةَ ، وَمَا شَرَابُهُمْ إِلَّا الْفَضِيخُ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ ، فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي ، قَالَ : اخْرُجْ فَانْظُرْ . فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي : أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ ، فَجُرْتُ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ ، قَالَ : فَقَالَ لِي أَبُو طَلْحَةَ : اخْرُجْ فَأَهْرِقْهَا . فَهَرَقْتُهَا ، فَقَالُوا - أَوْ : قَالَ بَعْضُهُمْ : قُتِلَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَهِيَ فِي بُطُونِهِمْ . قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ) الْآيَةَ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْكَبِيرِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ۝ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا أُدِيرُ الْكَأْسَ عَلَى أَبِي طَلْحَةَ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَسُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ وَأَبِي دُجَانَةَ ، حَتَّى مَالَتْ رُؤُوسُهُمْ مِنْ خَلِيطِ بُسْرٍ وَتَمْرٍ . فَسَمِعْتُ مُنَادِيًا يُنَادِي : أَلَا إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ! قَالَ : فَمَا دَخَلَ عَلَيْنَا دَاخِلٌ وَلَا خَرَجَ مِنَّا خَارِجٌ ، حَتَّى أَهْرَقْنَا الشَّرَابَ ، وَكَسَرْنَا الْقِلَالَ ، وَتَوَضَّأَ بَعْضُنَا وَاغْتَسَلَ بَعْضُنَا ، وَأَصَبْنَا مِنْ طِيبِ أُمِّ سُلَيْمٍ ، ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) 183 إِلَى قَوْلِهِ : ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَمَا مَنْزِلَةُ مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَشْرَبُهَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا [ إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ] ) الْآيَةَ ، فَقَالَ رَجُلٌ لِقَتَادَةَ : أَنْتَ سَمِعْتَهُ مَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَقَالَ رَجُلٌ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ : نَعَمْ - أَوْ : حَدَّثَنِي مَنْ لَمْ يَكْذِبْ ، مَا كُنَّا نَكْذِبُ ، وَلَا نَدْرِي مَا الْكَذِبُ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ۝ " إِنَّ رَبِّي تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَرَّمَ عَلَيَّ الْخَمْرَ ، وَالْكُوبَةَ ، وَالْقِنِّينَ . وَإِيَّاكُمْ وَالْغُبَيْرَاءَ ، فَإِنَّهَا ثُلُثُ خَمْرِ الْعَالَمِ " .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ " إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى أُمَّتِي الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْمِزْرَ ، وَالْكُوبَةَ وَالْقِنِّينَ . وَزَادَنِي صَلَاةَ الْوَتْرِ " . قَالَ يَزِيدُ : الْقِنِّينُ : الْبَرَابِطُ . تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ .
وَقَالَ أَحْمَدُ أَيْضًا : حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ - وَهُوَ النَّبِيلُ - أَخْبَرْنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْوَلِيدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ۝ " مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ جَهَنَّمَ " . قَالَ : وَسَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ۝ " إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ وَالْغُبَيْرَاءَ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ " . تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ أَيْضًا .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِي طُعْمَةَ - مَوْلَاهُمْ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْغَافِقِيِّ أَنَّهُمَا سَمِعَا ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ " لُعِنَتِ الْخَمْرُ عَلَى عَشَرَةِ وُجُوهٍ : لُعِنَتِ الْخَمْرُ بِعَيْنِهَا وَشَارِبِهَا ، وَسَاقِيهَا ، وَبَائِعِهَا ، وَمُبْتَاعِهَا ، وَعَاصِرِهَا ، وَمُعْتَصِرِهَا ، وَحَامِلِهَا ، وَالْمَحْمُولَةِ إِلَيْهِ ، وَآكُلِ ثَمَنِهَا " .
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ ، مِنْ حَدِيثِ وَكِيعٍ ، بِهِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا حَسَنٌ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو طُعْمَةَ ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : ۝ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمِرْبَدِ ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ فَكُنْتُ عَنْ يَمِينِهِ ، وَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَتَأَخَّرْتُ عَنْهُ ، فَكَانَ عَنْ يَمِينِهِ وَكُنْتُ عَنْ يَسَارِهِ . ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ فَتَنَحَّيْتُ لَهُ ، فَكَانَ عَنْ يَسَارِهِ . فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِرْبَدَ ، فَإِذَا بِزُقَاقٍ عَلَى الْمِرْبَدِ فِيهَا خَمْرٌ - قَالَ ابْنُ عُمَرَ - : فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُدْيَةِ - قَالَ ابْنُ عُمَرَ : وَمَا عَرَفْتُ الْمُدْيَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ - فَأَمَرَ بِالزِّقَاقِ فَشُقَّتْ ، ثُمَّ قَالَ : " لُعِنَتِ الْخَمْرُ وَشَارِبُهَا ، وَسَاقِيهَا ، وَبَائِعُهَا ، وَمُبْتَاعُهَا 184 وَحَامِلُهَا ، وَالْمَحْمُولَةُ إِلَيْهِ ، وَعَاصِرُهَا ، وَمُعْتَصِرُهَا ، وَآكِلُ ثَمَنِهَا " .
وَقَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ قَالَ : ۝ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ آتِيَهُ بِمُدْيَةٍ وَهِيَ الشَّفْرَةُ ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَأَرْسَلَ بِهَا فَأَرْهَفْتُ ثُمَّ أَعْطَانِيهَا ، وَقَالَ : " اغْدُ عَلَيَّ بِهَا " . فَفَعَلْتُ فَخَرَجَ بِأَصْحَابِهِ إِلَى أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ ، وَفِيهَا زِقَاقُ الْخَمْرِ قَدْ جُلِبَتْ مِنَ الشَّامِ ، فَأَخَذَ الْمُدْيَةَ مِنِّي فَشَقَّ مَا كَانَ مِنْ تِلْكَ الزِّقَاقِ بِحَضْرَتِهِ ، ثُمَّ أَعْطَانِيهَا وَأَمَرَ أَصْحَابَهَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ أَنْ يَمْضُوا مَعِي وَأَنْ يُعَاوِنُونِي ، وَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَ الْأَسْوَاقَ كُلَّهَا فَلَا أَجِدُ فِيهَا زِقَّ خَمْرٍ إِلَّا شَقَقْتُهُ ، فَفَعَلْتُ ، فَلَمْ أَتْرُكْ فِي أَسْوَاقِهَا زِقًّا إِلَّا شَقَقْتُهُ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُرَيْحٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ يَزِيدَ الْخَوْلَانِيِّ أَخْبَرَهُ : أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَمٌّ يَبِيعُ الْخَمْرَ ، وَكَانَ يَتَصَدَّقُ ، فَنَهَيْتُهُ عَنْهَا فَلَمْ يَنْتَهِ ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَتَلَقَّيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَسَأَلَتْهُ عَنِ الْخَمْرِ وَثَمَنِهَا ، فَقَالَ : هِيَ حَرَامٌ وَثَمَنُهَا حَرَامٌ . ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَا مَعْشَرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ، إِنَّهُ لَوْ كَانَ كِتَابٌ بَعْدَ كِتَابِكُمْ ، وَنَبِيٌّ بَعْدَ نَبِيِّكُمْ ، لَأُنْزِلَ فِيكُمْ كَمَا أُنْزِلَ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ ، وَلَكِنْ أَخَّرَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَلَعَمْرِي لَهُوَ أَشُدُّ عَلَيْكُمْ ، قَالَ ثَابِتٌ : فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَسَأَلَتْهُ عَنْ ثَمَنِ الْخَمْرِ ، فَقَالَ : سَأُخْبِرُكَ عَنِ الْخَمْرِ ، إِنِّي كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَبَيْنَمَا هُوَ مُحْتَبٍ حَلَّ حُبْوَتَهُ ثُمَّ قَالَ : ۝ " مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ هَذِهِ الْخَمْرِ فَلْيَأْتِنَا بِهَا " . فَجَعَلُوا يَأْتُونَهُ ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ : عِنْدِي رَاوِيَةٌ . وَيَقُولُ الْآخَرُ : عِنْدِي زِقٌّ أَوْ : مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اجْمَعُوهُ بِبَقِيعِ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ آذِنُونِي " . فَفَعَلُوا ، ثُمَّ آذَنُوهُ فَقَامَ وَقُمْتُ مَعَهُ ، فَمَشَيْتُ عَنْ يَمِينِهِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَيَّ ، فَأَلْحَقَنَا أَبُو بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَأَخَّرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجَعَلَنِي عَنْ شِمَالِهِ ، وَجَعَلَ أَبَا بَكْرٍ فِي مَكَانِي . ثُمَّ لَحِقَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخَّرَنِي ، وَجَعَلَهُ عَنْ يَسَارِهِ ، فَمَشَى بَيْنَهُمَا . حَتَّى إِذَا وَقَفَ عَلَى الْخَمْرِ قَالَ لِلنَّاسِ : " أَتَعْرِفُونَ هَذِهِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذِهِ الْخَمْرُ . قَالَ : " صَدَقْتُمْ " . قَالَ : " فَإِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْخَمْرَ وَعَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا ، وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا ، وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ ، وَبَائِعَهَا وَمُشْتَرِيَهَا وَآكِلَ ثَمَنِهَا " . ثُمَّ دَعَا بِسِكِّينٍ ، فَقَالَ : " اشْحَذُوهَا " . فَفَعَلُوا ، ثُمَّ أَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرِقُ بِهَا الزِّقَاقَ ، قَالَ : فَقَالَ النَّاسُ : فِي هَذِهِ الزِّقَاقِ مَنْفَعَةٌ ، قَالَ : " أَجَلْ ، وَلَكِنِّي إِنَّمَا أَفْعَلُ ذَلِكَ غَضَبًا لِلَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، لِمَا فِيهَا مِنْ سَخَطِهِ " . فَقَالَ عُمَرُ : أَنَا أَكْفِيكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ : " لَا " .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ فِي قِصَّةِ الْحَدِيثِ . رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ : أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ 185 الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبِيدِ اللَّهِ الْمُنَادِي ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ سَعْدٍ ، قَالَ : أُنْزِلَتْ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعُ آيَاتٍ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ : وَضَعَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ طَعَامًا ، فَدَعَانَا فَشَرِبْنَا الْخَمْرَ قَبْلَ أَنْ تَحْرُمَ حَتَّى انْتَشَيْنَا ، فَتَفَاخَرْنَا ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ : نَحْنُ أَفْضَلُ . وَقَالَتْ قُرَيْشٌ : نَحْنُ أَفْضَلُ . فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لَحْيَ جَزُورٍ ، فَضَرَبَ بِهِ أَنْفَ سَعْدٍ فَفَزَرَهُ ، وَكَانَ أَنْفُ سَعْدٍ مَفْزُورًا . فَنَزَلَتْ آيَةُ الْخَمْرِ : ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ [ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ ] ) إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَأَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرَّفَّاءُ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إِنَّمَا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ فِي قَبِيلَتَيْنِ مِنْ قَبَائِلِ الْأَنْصَارِ ، شَرِبُوا فَلَمَّا أَنْ ثَمِلَ الْقَوْمُ عَبِثَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ ، فَلَمَّا أَنَّ صَحُوا جَعَلَ الرَّجُلُ يُرَى الْأَثَرَ بِوَجْهِهِ وَرَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ ، فَيَقُولُ : صَنَعَ هَذَا بِي ، أَخِي فُلَانٌ - وَكَانُوا إِخْوَةً لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ ضَغَائِنُ - وَاللَّهِ لَوْ كَانَ بِي رَؤُوفًا رَحِيمًا مَا صَنَعَ هَذَا بِي ، حَتَّى وَقَعَتِ الضَّغَائِنُ فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ [ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ] فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) فَقَالَ نَاسٌ مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ : هِيَ رِجْسٌ ، وَهِيَ فِي بَطْنِ فُلَانٍ ، وَقَدْ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا [ إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ] )
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ صَاعِقَةَ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ ، عَنْ أَبِي تُمَيْلَةَ ، عَنْ سَلَامٍ مَوْلَى حَفْصٍ أَبِي الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ قُعُودٌ عَلَى شَرَابٍ لَنَا ، وَنَحْنُ رَمْلَةٌ ، وَنَحْنُ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَرْبَعَةٌ ، وَعِنْدَنَا بَاطِيَةٌ لَنَا ، وَنَحْنُ نَشْرَبُ الْخَمْرَ حِلًّا إِذْ قُمْتُ حَتَّى آتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُسَلِّمَ عَلَيْهِ ، إِذْ نَزْلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ ) إِلَى آخِرِ الْآيَتَيْنِ ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) ؟ فَجِئْتُ إِلَى أَصْحَابِي فَقَرَأْتُهَا إِلَى قَوْلِهِ : ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) ؟ قَالَ : وَبَعْضُ الْقَوْمِ شَرْبَتُهُ فِي يَدِهِ ، قَدْ شَرِبَ بَعْضَهَا وَبَقِيَ بَعْضٌ فِي الْإِنَاءِ ، فَقَالَ بِالْإِنَاءِ تَحْتَ شَفَتِهِ الْعُلْيَا ، كَمَا يَفْعَلُ الْحَجَّامُ ، ثُمَّ صَبُّوا مَا فِي بَاطِيَتِهِمْ ، فَقَالُوا : انْتَهَيْنَا رَبَّنَا .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرْنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرٍ 186 قَالَ : صَبَّحَ نَاسٌ غَدَاةَ أُحُدٍ الْخَمْرَ ، فَقُتِلُوا مِنْ يَوْمِهِمْ جَمِيعًا شُهَدَاءَ ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِهَا .
هَكَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ صَحِيحِهِ وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : اصْطَبَحَ نَاسٌ الْخَمْرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قُتِلُوا شُهَدَاءَ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ : فَقَدْ مَاتَ بَعْضُ الَّذِينَ قُتِلُوا وَهِيَ فِي بُطُونِهِمْ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ) ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ . وَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَلَكِنْ فِي سِيَاقَتِهِ غَرَابَةٌ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ قَالُوا : كَيْفَ بِمَنْ كَانَ يَشْرَبُهَا قَبْلَ أَنْ تَحْرُمَ؟ فَنَزَلَتْ : ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ) الْآيَةَ .
وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ بُنْدَارٍ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، بِهِ نَحْوٌ . وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يُعْلَى الْمَوْصِلِيُّ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ، عَنْ عِيسَى بْنِ جَارِيَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : ۝ كَانَ رَجُلٌ يَحْمِلُ الْخَمْرَ مِنْ خَيْبَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَيَبِيعُهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَحُمِّلَ مِنْهَا بِمَالٍ ، فَقَدِمَ بِهَا الْمَدِينَةَ ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ : يَا فُلَانُ ، إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حَرُمَتْ فَوَضَعَهَا حَيْثُ انْتَهَى عَلَى تَلٍّ ، وَسَجَّى عَلَيْهَا بِأَكْسِيَةٍ ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَلَغَنِي أَنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ؟ قَالَ : " أَجَلْ " قَالَ : لِي أَنْ أَرُدَّهَا عَلَى مَنِ ابْتَعْتُهَا مِنْهُ؟ قَالَ : " لَا يَصْلُحُ رَدُّهَا " . قَالَ : لِي أَنْ أُهْدِيَهَا إِلَى مَنْ يُكَافِئُنِي مِنْهَا؟ قَالَ : " لَا " . قَالَ : فَإِنَّ فِيهَا مَالًا لِيَتَامَى فِي حِجْرِي؟ قَالَ : " إِذَا أَتَانَا مَالُ الْبَحْرِينِ فَأْتِنَا نُعَوِّضُ أَيْتَامَكَ مِنْ مَالِهِمْ " . ثُمَّ نَادَى بِالْمَدِينَةِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْأَوْعِيَةُ نَنْتَفِعُ بِهَا؟ . قَالَ : " فَحُلُّوا أَوْكِيَتَهَا " . فَانْصَبَّتْ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ فِي بَطْنِ الْوَادِي هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ - وَهُوَ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ الْأَنْصَارِيُّ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ۝ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَيْتَامٍ فِي حِجْرِهِ وَرِثُوا خَمْرًا فَقَالَ : " أَهْرِقْهَا " . قَالَ : أَفَلَا نَجْعَلُهَا خَلًّا؟ قَالَ : " لَا " .
وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ ، بِهِ نَحْوَهُ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ 187 أَبِي سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الَّتِي فِي الْقُرْآنِ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) قَالَ : هِيَ فِي التَّوْرَاةِ : " إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الْحَقَّ لِيُذْهِبَ بِهِ الْبَاطِلَ ، وَيُبْطِلَ بِهِ اللَّعِبَ ، وَالْمَزَامِيرَ ، وَالزَّفْنَ ، وَالْكَبَارَاتِ - يَعْنِي الْبَرَابِطَ - وَالزَّمَّارَاتِ - يَعْنِي بِهِ الدُّفَّ - وَالطَّنَابِيرَ ، وَالشِّعْرَ ، وَالْخَمْرَ مَرَّةً لِمَنْ طَعِمَهَا . أَقْسَمَ اللَّهُ بِيَمِينِهِ وَعِزَّةِ حَيْلِهِ مَنْ شَرِبَهَا بَعْدَ مَا حَرَّمْتُهَا لَأُعَطِّشَنَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ تَرَكَهَا بَعْدَ مَا حَرَّمْتُهَا لَأَسْقِيَنَّهُ إِيَّاهَا فِي حَظِيرَةِ الْقُدْسِ " .
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ; أَنَّ عَمْرَو بْنَ شُعَيْبٍ حَدَّثَهُمْ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ۝ " مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ سُكْرًا مَرَّةً وَاحِدَةً ، فَكَأَنَّمَا كَانَتْ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا فَسُلِبَهَا ، وَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ سُكْرًا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ " . قِيلَ : وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ : " عُصَارَةُ أَهْلِ جَهَنَّمَ " .
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ ، مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ أَبُو دَاوُدَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الصَّنْعَانِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ النُّعْمَانَ - هُوَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْجَنَدِيُّ - يَقُولُ عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ۝ " كُلُّ مُخَمَّرٍ خَمْرٌ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَمَنْ شَرِبَ مُسْكِرًا بُخِسَتْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ عَادَ الرَّابِعَةَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ " . قِيلَ : وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ ، وَمَنْ سَقَاهُ صَغِيرًا لَا يَعْرِفُ حَلَالَهُ مِنْ حَرَامِهِ ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ "
تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنْبَأَنَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ۝ " مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ، ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ " .
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، بِهِ .
وَرَوَى مُسْلِمٌ ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ " كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَمَاتَ وَهُوَ يُدْمِنُهَا وَلَمْ يَتُبْ مِنْهَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ " .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : أَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ ; أَنَّهُ سَمِعَ سَالِمَ بْنَ 188 عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ " ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ ، وَالْمُدْمِنُ الْخَمْرَ ، وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى " .
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيِّ ، بِهِ .
وَرَوَى أَحْمَدُ ، عَنْ غُنْدَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ۝ " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ وَلَا عَاقٌّ ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ " .
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، بِهِ . وَعَنْ مَرْوَانَ بْنِ شُجَاعٍ ، عَنْ خَصِيفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، بِهِ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ زَكَرِيَّا ، عَنِ الْحُسَيْنِ الْجُعْفِيِّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ وَمُجَاهِدٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، بِهِ .
حَدِيثٌ آخَرُ : قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ۝ " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاقٌّ ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ ، وَلَا مَنَّانٌ ، وَلَا وَلَدُ زِنْيَةٍ " .
وَكَذَا رَوَاهُ عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ جَابَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بِهِ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ غُنْدَرٍ وَغَيْرِهِ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ ، عَنْ جَابَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ۝ " لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنَّانٌ ، وَلَا عَاقٌّ وَالِدَيْهِ ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ " .
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ كَذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَ شُعْبَةَ ، عَنْ نُبَيْطِ بْنِ شَرِيطٍ .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَا يُعْرَفُ لِجَابَانَ سَمَاعٌ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ وَلَا لِسَالِمٍ مِنْ جَابَانَ وَلَا نُبَيْطٍ .
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - وَمِنْ طَرِيقِهِ أَيْضًا ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، أَنَّ أَبَاهُ قَالَ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ : اجْتَنِبُوا الْخَمْرَ ، فَإِنَّهَا أُمُّ الْخَبَائِثِ ، إِنَّهُ كَانَ رَجُلٌ فِيمَنْ خَلَا قَبْلَكُمْ يَتَعَبَّدُ وَيَعْتَزِلُ النَّاسَ ، فَعَلَّقَتْهُ امْرَأَةٌ غَوِيَّةٌ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ جَارِيَتَهَا فَقَالَتْ : إِنَّا نَدْعُوكَ لِشَهَادَةٍ . فَدَخَلَ مَعَهَا ، فَطَفِقَتْ 189 كُلَّمَا دَخَلَ بَابًا أَغْلَقَتْهُ دُونَهُ ، حَتَّى أَفْضَى إِلَى امْرَأَةٍ وَضِيئَةٍ عِنْدَهَا غُلَامٌ وَبَاطِيَةُ خَمْرٍ ، فَقَالَتْ : إِنِّي وَاللَّهِ مَا دَعَوْتُكَ لِشَهَادَةٍ وَلَكِنْ دَعَوْتُكَ لِتَقَعَ عَلَيَّ أَوْ تَقْتُلَ هَذَا الْغُلَامَ ، أَوْ تَشْرَبَ هَذَا الْخَمْرَ . فَسَقَتْهُ كَأْسًا ، فَقَالَ : زِيدُونِي ، فَلَمْ يَرِمْ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا ، وَقَتَلَ النَّفْسَ ، فَاجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا لَا تَجْتَمِعُ هِيَ وَالْإِيمَانُ أَبَدًا إِلَّا أَوْشَكَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُخْرِجَ صَاحِبَهُ .
رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ . وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِهِ " ذَمُّ الْمُسْكِرِ " عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ سُلَيْمَانَ النُّمَيْرِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، بِهِ مَرْفُوعًا وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : ۝ " لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَسْرِقُ سَرِقَةً حِينَ يَسْرِقُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ " .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، أَخْبَرْنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ قَالَ أُنَاسٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَصْحَابُنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ) الْآيَةَ . قَالَ : ۝ وَلَمَّا حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ قَالَ أُنَاسٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَصْحَابُنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ) [ الْبَقَرَةِ : 143 ] .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ مِهْرانَ الدَّبَّاغُ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ - يَعْنِي الْعَطَّارَ - ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ۝ " مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ يَرْضَ اللَّهُ عَنْهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، إِنْ مَاتَ مَاتَ كَافِرًا ، وَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ . وَإِنْ عَادَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ " . قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ : " صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ " .
وَقَالَ الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ۝ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ : ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا ) فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " قِيلَ لِي : أَنْتَ مِنْهُمْ " .
وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ ، مِنْ طَرِيقِهِ .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ : قَرَأْتُ عَلَى أَبِي ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ " إِيَّاكُمْ وَهَاتَانِ الْكَعْبَتَانِ الْمُوَسَّمَتَانِ اللَّتَانِ تَزْجُرَانِ زَجْرًا ، فَإِنَّهُمَا مَيْسِرُ الْعَجَمِ " .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith