تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثالث
( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ( 31 ) وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ( 32 ) )
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ خَسَارَةِ مَنْ كَذَّبَ بِلِقَاءِ اللَّهِ وَعَنْ خَيْبَتِهِ إِذَا جَاءَتْهُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ، وَعَنْ نَدَامَتِهِ عَلَى مَا فَرَّطَ مِنَ الْعَمَلِ ، وَمَا أَسْلَفَ مِنْ قَبِيحِ الْفِعَالِ وَلِهَذَا قَالَ : ( حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا )
وَهَذَا الضَّمِيرُ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ عَلَى الْحَيَاةِ [ الدُّنْيَا ] وَعَلَى الْأَعْمَالِ ، وَعَلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ ، أَيْ : فِي أَمْرِهَا .
وَقَوْلُهُ ( وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ) أَيْ : يَحْمِلُونَ . وَقَالَ قَتَادَةُ : يَعْمَلُونَ .
[ وَ ] قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ قَالَ : وَيُسْتَقْبَلُ الْكَافِرُ - أَوِ : الْفَاجِرُ - - عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ قَبْرِهِ كَأَقْبَحِ صُورَةٍ رَآهَا وَأَنْتَنَ رِيحًا ، فَيَقُولُ : مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ : أَوْ مَا تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ : لَا وَاللَّهِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ [ قَدْ ] قَبَّحَ 250 وَجْهَكَ وَنَتَّنَ رِيحَكَ . فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ ، هَكَذَا كُنْتَ فِي الدُّنْيَا خَبِيثَ الْعَمَلِ مُنْتِنَهُ ، طَالَمَا رَكِبْتَنِي فِي الدُّنْيَا ، هَلُمَّ أَرْكَبُكَ ، فَهُوَ قَوْلُهُ : ( وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ [ أَلَّا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ] )
وَقَالَ أَسْبَاطٌ : عَنِ السُّدِّيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ظَالِمٍ يَمُوتُ فَيَدْخُلُ قَبْرَهُ إِلَّا جَاءَهُ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ ، أَسْوَدُ اللَّوْنِ ، مُنْتِنُ الرَّائِحَةِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ دَنِسَةٌ ، حَتَّى يَدْخُلَ مَعَهُ قَبْرَهُ ، فَإِذَا رَآهُ قَالَ : مَا أَقْبَحَ وَجْهُكَ! قَالَ : كَذَلِكَ كَانَ عَمَلُكَ قَبِيحًا قَالَ : مَا أَنْتَنَ رِيحُكَ! قَالَ : كَذَلِكَ كَانَ عَمَلُكَ مُنْتِنًا ! قَالَ : مَا أَدْنَسَ ثِيَابُكَ ، قَالَ : فَيَقُولُ : إِنَّ عَمَلَكَ كَانَ دَنِسًا . قَالَ لَهُ : مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ : أَنَا عَمَلُكَ! قَالَ : فَيَكُونُ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ ، فَإِذَا بُعِثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ لَهُ : إِنِّي كُنْتُ أَحْمِلُكَ فِي الدُّنْيَا بِاللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ ، وَأَنْتَ الْيَوْمَ تَحْمِلُنِي . قَالَ : فَيَرْكَبُ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَسُوقُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ النَّارَ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ )
وَقَوْلُهُ : ( وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ) أَيْ : إِنَّمَا غَالِبُهَا كَذَلِكَ ( وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ )
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ خَسَارَةِ مَنْ كَذَّبَ بِلِقَاءِ اللَّهِ وَعَنْ خَيْبَتِهِ إِذَا جَاءَتْهُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ، وَعَنْ نَدَامَتِهِ عَلَى مَا فَرَّطَ مِنَ الْعَمَلِ ، وَمَا أَسْلَفَ مِنْ قَبِيحِ الْفِعَالِ وَلِهَذَا قَالَ : ( حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا )
وَهَذَا الضَّمِيرُ يُحْتَمَلُ عَوْدُهُ عَلَى الْحَيَاةِ [ الدُّنْيَا ] وَعَلَى الْأَعْمَالِ ، وَعَلَى الدَّارِ الْآخِرَةِ ، أَيْ : فِي أَمْرِهَا .
وَقَوْلُهُ ( وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ) أَيْ : يَحْمِلُونَ . وَقَالَ قَتَادَةُ : يَعْمَلُونَ .
[ وَ ] قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ قَالَ : وَيُسْتَقْبَلُ الْكَافِرُ - أَوِ : الْفَاجِرُ - - عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ قَبْرِهِ كَأَقْبَحِ صُورَةٍ رَآهَا وَأَنْتَنَ رِيحًا ، فَيَقُولُ : مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ : أَوْ مَا تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ : لَا وَاللَّهِ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ [ قَدْ ] قَبَّحَ 250 وَجْهَكَ وَنَتَّنَ رِيحَكَ . فَيَقُولُ : أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ ، هَكَذَا كُنْتَ فِي الدُّنْيَا خَبِيثَ الْعَمَلِ مُنْتِنَهُ ، طَالَمَا رَكِبْتَنِي فِي الدُّنْيَا ، هَلُمَّ أَرْكَبُكَ ، فَهُوَ قَوْلُهُ : ( وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ [ أَلَّا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ] )
وَقَالَ أَسْبَاطٌ : عَنِ السُّدِّيِّ أَنَّهُ قَالَ : لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ظَالِمٍ يَمُوتُ فَيَدْخُلُ قَبْرَهُ إِلَّا جَاءَهُ رَجُلٌ قَبِيحُ الْوَجْهِ ، أَسْوَدُ اللَّوْنِ ، مُنْتِنُ الرَّائِحَةِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ دَنِسَةٌ ، حَتَّى يَدْخُلَ مَعَهُ قَبْرَهُ ، فَإِذَا رَآهُ قَالَ : مَا أَقْبَحَ وَجْهُكَ! قَالَ : كَذَلِكَ كَانَ عَمَلُكَ قَبِيحًا قَالَ : مَا أَنْتَنَ رِيحُكَ! قَالَ : كَذَلِكَ كَانَ عَمَلُكَ مُنْتِنًا ! قَالَ : مَا أَدْنَسَ ثِيَابُكَ ، قَالَ : فَيَقُولُ : إِنَّ عَمَلَكَ كَانَ دَنِسًا . قَالَ لَهُ : مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ : أَنَا عَمَلُكَ! قَالَ : فَيَكُونُ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ ، فَإِذَا بُعِثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ لَهُ : إِنِّي كُنْتُ أَحْمِلُكَ فِي الدُّنْيَا بِاللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ ، وَأَنْتَ الْيَوْمَ تَحْمِلُنِي . قَالَ : فَيَرْكَبُ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَسُوقُهُ حَتَّى يُدْخِلَهُ النَّارَ ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ )
وَقَوْلُهُ : ( وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ) أَيْ : إِنَّمَا غَالِبُهَا كَذَلِكَ ( وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ )
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith