تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الأول
page 43 · printed p. 130
ذِكْرُ أَقْوَالِ السَّلَفِ فِي الْحَمْدِ
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ الْقَطِيعِيُّ ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : قَدْ عَلِمْنَا سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَمَا الْحَمْدُ لِلَّهِ ؟ فَقَالَ عَلِيٌّ : كَلِمَةٌ رَضِيَهَا اللَّهُ لِنَفْسِهِ .
وَرَوَاهُ غَيْرُ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ حَفْصٍ ، فَقَالَ : قَالَ عُمَرُ لِعَلِيِّ ، وَأَصْحَابُهُ عِنْدَهُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، قَدْ عَرَفْنَاهَا ، فَمَا الْحَمْدُ لِلَّهِ ؟ قَالَ عَلِيٌّ : كَلِمَةٌ أَحَبَّهَا [ اللَّهُ ] لِنَفْسِهِ ، وَرَضِيَهَا لِنَفْسِهِ ، وَأَحَبَّ أَنْ تُقَالَ .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْحَمْدُ لِلَّهِ كَلِمَةُ الشُّكْرِ ، وَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، قَالَ : شَكَرَنِي عَبْدِي . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .
وَرَوَى - أَيْضًا - هُوَ وَابْنُ جَرِيرٍ ، مِنْ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ عِمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ هُوَ الشُّكْرُ لِلَّهِ وَالِاسْتِخْذَاءُ لَهُ ، وَالْإِقْرَارُ لَهُ بِنِعَمِهِ وَهِدَايَتِهِ وَابْتِدَائِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ثَنَاءُ اللَّهِ . وَقَالَ الضَّحَّاكُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رِدَاءُ الرَّحْمَنِ . وَقَدْ وَرَدَ الْحَدِيثُ بِنَحْوِ ذَلِكَ .
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ إِذَا 130 قُلْتَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، فَقَدْ شَكَرْتَ اللَّهَ ، فَزَادَكَ .
وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنَا رُوحٌ ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، ۝ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا أُنْشِدُكَ مَحَامِدَ حَمِدْتُ بِهَا رَبِّي ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى ؟ فَقَالَ : أَمَا إِنَّ رَبَّكَ يُحِبُّ الْحَمْدَ .
وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ ، بِهِ .
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، مِنْ حَدِيثِ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ خِرَاشٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ .
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ۝ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ إِلَّا كَانَ الَّذِي أَعْطَى أَفْضَلَ مِمَّا أَخَذَ . وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ ، وَفِي نَوَادِرِ الْأُصُولِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ۝ لَوْ أَنَّ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا فِي يَدِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي ثُمَّ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، لَكَانَ الْحَمْدُ لِلَّهِ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ : أَيْ لَكَانَ إِلْهَامُهُ الْحَمْدَ لِلَّهِ أَكْبَرَ نِعْمَةً عَلَيْهِ مِنْ نِعَمِ الدُّنْيَا ؛ لِأَنَّ ثَوَابَ الْحَمْدِ لَا يَفْنَى وَنَعِيمُ الدُّنْيَا لَا يَبْقَى ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا [ الْكَهْفِ : 46 ] . وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُمْ : ۝ أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ قَالَ : يَا رَبِّ ، لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي 131 لِجَلَالِ وَجْهِكَ وَعَظِيمِ سُلْطَانِكَ ، فَعَضَلَتْ بِالْمَلَكَيْنِ فَلَمْ يَدْرِيَا كَيْفَ يَكْتُبَانِهَا ، فَصَعَدَا إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَا يَا رَبِّ ، إِنَّ عَبْدًا قَدْ قَالَ مَقَالَةً لَا نَدْرِي كَيْفَ نَكْتُبُهَا ، قَالَ اللَّهُ - وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا قَالَ عَبْدُهُ - : مَاذَا قَالَ عَبْدِي ؟ قَالَا يَا رَبِّ إِنَّهُ قَدْ قَالَ : يَا رَبِّ لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ وَعَظِيمِ سُلْطَانِكَ . فَقَالَ اللَّهُ لَهُمَا : اكْتُبَاهَا كَمَا قَالَ عَبْدِي حَتَّى يَلْقَانِي فَأَجْزِيَهُ بِهَا .
وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ عَنْ طَائِفَةٍ أَنَّهُمْ قَالُوا : قَوْلُ الْعَبْدِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، أَفْضَلُ مِنْ قَوْلِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ؛ لِاشْتِمَالِ " الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ " عَلَى التَّوْحِيدِ مَعَ الْحَمْدِ ، وَقَالَ آخَرُونَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَفْضَلُ لِأَنَّهَا الْفَصْلُ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ ، وَعَلَيْهَا يُقَاتَلُ النَّاسُ حَتَّى يَقُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ فِي السُّنَنِ : ۝ أَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : ۝ أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ . وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ .
وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي الْحَمْدِ لِاسْتِغْرَاقِ جَمِيعِ أَجْنَاسِ الْحَمْدِ ، وَصُنُوفِهِ لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : ۝ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ ، وَلَكَ الْمُلْكُ كُلُّهُ ، وَبِيَدِكَ الْخَيْرُ كُلُّهُ ، وَإِلَيْكَ يَرْجِعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ الْحَدِيثَ .
رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالرَّبُّ هُوَ : الْمَالِكُ الْمُتَصَرِّفُ ، وَيُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى السَّيِّدِ ، وَعَلَى الْمُتَصَرِّفِ لِلْإِصْلَاحِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ صَحِيحٌ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى .
[ وَلَا يُسْتَعْمَلُ الرَّبُّ لِغَيْرِ اللَّهِ ، بَلْ بِالْإِضَافَةِ تَقُولُ : رَبُّ الدَّارِ ، رَبُّ كَذَا ، وَأَمَّا الرَّبُّ فَلَا يُقَالُ إِلَّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ ] . وَالْعَالَمِينَ : جَمْعُ عَالَمٍ ، [ وَهُوَ كُلُّ مَوْجُودٍ سِوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ] ، وَالْعَالَمُ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ، وَالْعَوَالِمُ أَصْنَافُ الْمَخْلُوقَاتِ [ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ] فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، وَكُلُّ قَرْنٍ مِنْهَا وَجِيلٍ يُسَمَّى عَالَمًا أَيْضًا .
قَالَ بِشْرُ بْنُ عِمَارَةَ ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) [ الْفَاتِحَةِ : 2 ] الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ الْخَلْقُ كُلُّهُ ، السَّمَاوَاتُ وَالْأَرَضُونَ ، وَمَنْ فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ ، مِمَّا نَعْلَمُ ، وَمَا لَا نَعْلَمُ .
وَفِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : رَبُّ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ . وَكَذَلِكَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ 132 جَبَيْرٍ ، وَمُجَاهِدٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ [ نَحْوَهُ ] . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : بِإِسْنَادٍ لَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ .
وَاسْتَدَلَّ الْقُرْطُبِيُّ لِهَذَا الْقَوْلِ بِقَوْلِهِ : ( لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ) [ الْفُرْقَانِ : 1 ] وَهُمُ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ : الْعَالَمُ عِبَارَةٌ عَمَّا يَعْقِلُ وَهُمُ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ وَالْمَلَائِكَةُ وَالشَّيَاطِينُ وَلَا يُقَالُ لِلْبَهَائِمِ : عَالَمٌ ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَأَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ : كُلُّ مَا لَهُ رُوحٌ يَرْتَزِقُ . وَذَكَرَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ - وَهُوَ آخِرُ خُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ وَيُعْرَفُ بِالْجَعْدِ وَيُلَقَّبُ بِالْحِمَارِ - أَنَّهُ قَالَ : خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَالَمٍ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ وَأَهْلُ الْأَرْضِ عَالَمٌ وَاحِدٌ وَسَائِرُ ذَلِكَ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : رَبُّ الْعَالَمِينَ ، كُلُّ صِنْفٍ عَالَمٌ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ : الْإِنْسُ عَالَمٌ ، وَالْجِنُّ عَالَمٌ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفِ عَالَمٍ ، أَوْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفِ عَالَمٍ ، هُوَ يَشُكُّ ، مِنَ الْمَلَائِكَةِ عَلَى الْأَرْضِ ، وَلِلْأَرْضِ أَرْبَعُ زَوَايَا ، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ ثَلَاثَةُ آلَافِ عَالَمٍ ، وَخَمْسِمِائَةِ عَالَمٍ ، خَلْقَهُمُ [ اللَّهُ ] لِعِبَادَتِهِ . رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .
[ وَهَذَا كَلَامٌ غَرِيبٌ يَحْتَاجُ مِثْلُهُ إِلَى دَلِيلٍ صَحِيحٍ ] .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا الْفُرَاتُ ، يَعْنِي ابْنَ الْوَلِيدِ ، عَنْ مُعَتِّبِ بْنِ سُمَيٍّ ، عَنْ تُبَيْعٍ ، يَعْنِي الْحِمْيَرِيَّ ، فِي قَوْلِهِ : رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ : الْعَالَمِينَ أَلْفُ أُمَّةٍ فَسِتُّمِائَةٍ فِي الْبَحْرِ ، وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِي الْبَرِّ .
[ وَحُكِيَ مِثْلُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ] .
وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا مَرْفُوعًا كَمَا قَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى فِي مُسْنَدِهِ :
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ الْقَيْسِيُّ ، أَبُو عَبَّادٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ كَيْسَانَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، ۝ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَلَّ الْجَرَادُ فِي سَنَةٍ مِنْ سِنِي عُمَرَ الَّتِي وَلِيَ فِيهَا فَسَأَلَ عَنْهُ ، فَلَمْ يُخْبَرْ بِشَيْءٍ ، فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ ، فَأَرْسَلَ رَاكِبًا يَضْرِبُ إِلَى الْيَمَنِ ، وَآخَرَ إِلَى الشَّامِ ، وَآخَرَ إِلَى الْعِرَاقِ ، يَسْأَلُ : هَلْ رُئِيَ مِنَ الْجَرَادِ شَيْءٌ أَمْ لَا ؟ قَالَ : فَأَتَاهُ الرَّاكِبُ الَّذِي مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ بِقَبْضَةٍ مِنْ جَرَادٍ ، فَأَلْقَاهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَلَمَّا رَآهَا كَبَّرَ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : 133 خَلَقَ اللَّهُ أَلْفَ أُمَّةٍ ، سِتُّمِائَةٍ فِي الْبَحْرِ وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِي الْبَرِّ ، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَهْلِكُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَمِ الْجَرَادُ ، فَإِذَا هَلَكَ تَتَابَعَتْ مِثْلَ النِّظَامِ إِذَا قُطِعَ سِلْكُهُ . مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى هَذَا - وَهُوَ الْهِلَالِيُّ - ضَعِيفٌ .
وَحَكَى الْبَغَوِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : لِلَّهِ أَلْفُ عَالَمٍ ؛ سِتُّمِائَةٍ فِي الْبَحْرِ وَأَرْبَعُمِائَةٍ فِي الْبَرِّ ، وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ : لِلَّهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ عَالَمٍ ؛ الدُّنْيَا عَالَمٌ مِنْهَا . وَقَالَ مُقَاتِلٌ : الْعَوَالِمُ ثَمَانُونَ أَلْفًا . وَقَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ : لَا يَعْلَمُ عَدَدَ الْعَوَالِمِ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ . نَقَلَهُ كُلَّهُ الْبَغَوِيُّ ، وَحَكَى الْقُرْطُبِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ أَرْبَعِينَ أَلْفَ عَالَمٍ ؛ الدُّنْيَا مِنْ شَرْقِهَا إِلَى مَغْرِبِهَا عَالَمٌ وَاحِدٌ مِنْهَا ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : الْعَالَمُ كُلُّ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ شَامِلٌ لِكُلِّ الْعَالَمِينَ ، كَقَوْلِهِ : قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ وَالْعَالَمُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْعَلَامَةِ ( قُلْتُ ) : لِأَنَّهُ عِلْمٌ دَالٌّ عَلَى وُجُودِ خَالِقِهِ وَصَانِعِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْمُعْتَزِّ :
﴿﴾ فَيَا عَجَبًا كَيْفَ يُعْصَى الْإِلَهُ ﴿﴾ ﴿﴾ أَمْ كَيْفَ يَجْحَدُهُ الْجَاحِدُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ آيَةً ﴿﴾ ﴿﴾ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ ﴿﴾
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith