تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير
page 448
( اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 106 ) وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ) 107 ) ) .
يَقُولُ تَعَالَى آمِرًا لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِمَنِ اتَّبَعَ طَرِيقَتَهُ : ( اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) أَيِ : اقْتَدِ بِهِ ، وَاقْتَفِ أَثَرَهُ ، وَاعْمَلْ بِهِ; فَإِنَّ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا مِرْيَةَ فِيهِ; لِأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ .
( وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) أَيِ : اعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ، وَاحْتَمِلْ أَذَاهُمْ ، حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لَكَ وَيَنْصُرَكَ وَيُظْفِرَكَ عَلَيْهِمْ .
وَاعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ حِكْمَةً فِي إِضْلَالِهِمْ ، فَإِنَّهُ لَوْ شَاءَ لَهَدَى النَّاسَ كُلَّهُمْ جَمِيعًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى .
( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا ) أَيْ : بَلْ لَهُ الْمَشِيئَةُ وَالْحِكْمَةُ فِيمَا يَشَاؤُهُ وَيَخْتَارُهُ ، لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ .
وَقَوْلُهُ : ( وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ) أَيْ : حَافِظًا تَحْفَظُ أَعْمَالَهُمْ وَأَقْوَالَهُمْ ( وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ) أَيْ : مُوَكَّلٍ عَلَى أَرْزَاقِهِمْ وَأُمُورِهِمْ ( إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ) كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ ) [ الْغَاشِيَةِ : 21 ، 22 ] ، وَقَالَ ( فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ ) [ الرَّعْدِ : 40 ] .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith