تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثالث
( وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 44 ) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ ( 45 ) ) .
يُخْبِرُ تَعَالَى بِمَا يُخَاطِبُ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ إِذَا اسْتَقَرُّوا فِي مَنَازِلِهِمْ ، وَذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ : ( أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ) أَنْ " هَاهُنَا مُفَسِّرَةٌ لِلْقَوْلِ الْمَحْذُوفِ ، وَ " قَدْ " لِلتَّحْقِيقِ ، أَيْ : قَالُوا لَهُمْ : ( قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ ) كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى فِي سُورَةِ " الصَّافَّاتِ " عَنِ الَّذِي كَانَ لَهُ قَرِينٌ مِنَ الْكُفَّارِ : ( فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) [ الْآيَاتِ : 55 - 59 ] 417 أَيْ : يُنْكِرُ عَلَيْهِ مَقَالَتَهُ الَّتِي يَقُولُهَا فِي الدُّنْيَا ، وَيُقَرِّعُهُ بِمَا صَارَ إِلَيْهِ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ ، وَكَذَا تُقَرِّعُهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَقُولُونَ لَهُمْ : ( هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) [ الطُّورِ : 14 - 16 ] وَكَذَلِكَ قَرَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلَى الْقَلِيبِ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَنَادَى : " يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ ، وَيَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، وَيَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ - وَسَمَّى رُءُوسَهُمْ - : هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا " وَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تُخَاطِبُ قَوْمًا قَدْ جَيَّفُوا؟ فَقَالَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ ، وَلَكِنْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُوا "
وَقَوْلُهُ : ( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ ) أَيْ : أَعْلَمَ مُعْلِمٌ وَنَادَى مُنَادٍ : ( أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) أَيْ : مُسْتَقِرَّةٌ عَلَيْهِمْ .
ثُمَّ وَصَفَهُمْ بِقَوْلِهِ : ( الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ) أَيْ : يَصُدُّونَ النَّاسَ عَنِ اتِّبَاعِ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَرْعِهِ وَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ ، وَيَبْغُونَ أَنْ تَكُونَ السَّبِيلُ مُعْوَجَّةً غَيْرَ مُسْتَقِيمَةٍ ، حَتَّى لَا يَتَّبِعَهَا أَحَدٌ . ( وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ ) أَيْ : وَهُمْ بِلِقَاءِ اللَّهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ كَافِرُونَ ، أَيْ : جَاحِدُونَ مُكَذِّبُونَ بِذَلِكَ لَا يُصَدِّقُونَهُ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِهِ . فَلِهَذَا لَا يُبَالُونَ بِمَا يَأْتُونَ مِنْ مُنْكَرٍ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ; لِأَنَّهُمْ لَا يَخَافُونَ حِسَابًا عَلَيْهِ ، وَلَا عِقَابًا ، فَهُمْ شَرُّ النَّاسِ أَعْمَالًا وَأَقْوَالًا .
يُخْبِرُ تَعَالَى بِمَا يُخَاطِبُ أَهْلُ الْجَنَّةِ أَهْلَ النَّارِ إِذَا اسْتَقَرُّوا فِي مَنَازِلِهِمْ ، وَذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ : ( أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ) أَنْ " هَاهُنَا مُفَسِّرَةٌ لِلْقَوْلِ الْمَحْذُوفِ ، وَ " قَدْ " لِلتَّحْقِيقِ ، أَيْ : قَالُوا لَهُمْ : ( قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ ) كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى فِي سُورَةِ " الصَّافَّاتِ " عَنِ الَّذِي كَانَ لَهُ قَرِينٌ مِنَ الْكُفَّارِ : ( فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ) [ الْآيَاتِ : 55 - 59 ] 417 أَيْ : يُنْكِرُ عَلَيْهِ مَقَالَتَهُ الَّتِي يَقُولُهَا فِي الدُّنْيَا ، وَيُقَرِّعُهُ بِمَا صَارَ إِلَيْهِ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ ، وَكَذَا تُقَرِّعُهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَقُولُونَ لَهُمْ : ( هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) [ الطُّورِ : 14 - 16 ] وَكَذَلِكَ قَرَّعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلَى الْقَلِيبِ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَنَادَى : " يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ ، وَيَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ ، وَيَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ - وَسَمَّى رُءُوسَهُمْ - : هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟ فَإِنِّي وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا " وَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تُخَاطِبُ قَوْمًا قَدْ جَيَّفُوا؟ فَقَالَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ ، وَلَكِنْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُوا "
وَقَوْلُهُ : ( فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ ) أَيْ : أَعْلَمَ مُعْلِمٌ وَنَادَى مُنَادٍ : ( أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) أَيْ : مُسْتَقِرَّةٌ عَلَيْهِمْ .
ثُمَّ وَصَفَهُمْ بِقَوْلِهِ : ( الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ) أَيْ : يَصُدُّونَ النَّاسَ عَنِ اتِّبَاعِ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَرْعِهِ وَمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ ، وَيَبْغُونَ أَنْ تَكُونَ السَّبِيلُ مُعْوَجَّةً غَيْرَ مُسْتَقِيمَةٍ ، حَتَّى لَا يَتَّبِعَهَا أَحَدٌ . ( وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ ) أَيْ : وَهُمْ بِلِقَاءِ اللَّهِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ كَافِرُونَ ، أَيْ : جَاحِدُونَ مُكَذِّبُونَ بِذَلِكَ لَا يُصَدِّقُونَهُ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِهِ . فَلِهَذَا لَا يُبَالُونَ بِمَا يَأْتُونَ مِنْ مُنْكَرٍ مِنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ; لِأَنَّهُمْ لَا يَخَافُونَ حِسَابًا عَلَيْهِ ، وَلَا عِقَابًا ، فَهُمْ شَرُّ النَّاسِ أَعْمَالًا وَأَقْوَالًا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith