تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير
( قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ( 88 ) قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ( 89 ) )
هَذَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَمَّا وَاجَهَتْ بِهِ الْكُفَّارُ نَبِيَّ اللَّهِ شُعَيْبًا وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، فِي تَوَعُّدِهِمْ إِيَّاهُ وَمِنْ مَعَهُ بِالنَّفْيِ مِنَ الْقَرْيَةِ ، أَوِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الرُّجُوعِ فِي مِلَّتِهِمْ وَالدُّخُولِ مَعَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ . وَهَذَا خِطَابٌ مَعَ الرَّسُولِ وَالْمُرَادُ أَتْبَاعُهُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ عَلَى الْمِلَّةِ .
وَقَوْلُهُ : ( أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ) يَقُولُ : أَوَ أَنْتُمْ فَاعِلُونَ ذَلِكَ وَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ مَا تَدْعُونَا إِلَيْهِ ؟ فَإِنَّا إِنْ رَجَعْنَا إِلَى مِلَّتِكُمْ وَدَخَلْنَا مَعَكُمْ فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ ، فَقَدْ أَعْظَمْنَا الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ فِي جَعْلِ الشُّرَكَاءِ مَعَهُ أَنْدَادًا . وَهَذَا تَعْبِيرٌ مِنْهُ عَنِ أَتْبَاعِهِ . ( وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا ) وَهَذَا رَدٌّ إِلَى الْمَشِيئَةِ ، فَإِنَّهُ يَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ ، وَقَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ، ( عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا ) أَيْ : فِي أُمُورِنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ ( رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ ) أَيِ : افْصِلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا ، وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ ، ( وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ) أَيْ : خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ، فَإِنَّكَ الْعَادِلُ الَّذِي لَا يَجُورُ أَبَدًا .
هَذَا إِخْبَارٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَمَّا وَاجَهَتْ بِهِ الْكُفَّارُ نَبِيَّ اللَّهِ شُعَيْبًا وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، فِي تَوَعُّدِهِمْ إِيَّاهُ وَمِنْ مَعَهُ بِالنَّفْيِ مِنَ الْقَرْيَةِ ، أَوِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الرُّجُوعِ فِي مِلَّتِهِمْ وَالدُّخُولِ مَعَهُمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ . وَهَذَا خِطَابٌ مَعَ الرَّسُولِ وَالْمُرَادُ أَتْبَاعُهُ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ عَلَى الْمِلَّةِ .
وَقَوْلُهُ : ( أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ ) يَقُولُ : أَوَ أَنْتُمْ فَاعِلُونَ ذَلِكَ وَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ مَا تَدْعُونَا إِلَيْهِ ؟ فَإِنَّا إِنْ رَجَعْنَا إِلَى مِلَّتِكُمْ وَدَخَلْنَا مَعَكُمْ فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ ، فَقَدْ أَعْظَمْنَا الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ فِي جَعْلِ الشُّرَكَاءِ مَعَهُ أَنْدَادًا . وَهَذَا تَعْبِيرٌ مِنْهُ عَنِ أَتْبَاعِهِ . ( وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا ) وَهَذَا رَدٌّ إِلَى الْمَشِيئَةِ ، فَإِنَّهُ يَعْلَمُ كُلَّ شَيْءٍ ، وَقَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ، ( عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا ) أَيْ : فِي أُمُورِنَا مَا نَأْتِي مِنْهَا وَمَا نَذَرُ ( رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ ) أَيِ : افْصِلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا ، وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ ، ( وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ ) أَيْ : خَيْرُ الْحَاكِمِينَ ، فَإِنَّكَ الْعَادِلُ الَّذِي لَا يَجُورُ أَبَدًا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith