تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثالث
( قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 144 ) وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ )
يَذْكُرُ تَعَالَى أَنَّهُ خَاطَبَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنَّهُ اصْطَفَاهُ عَلَى عَالَمِي زَمَانِهِ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ تَعَالَى وَلَا شَكَّ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ; وَلِهَذَا اخْتَصَّهُ اللَّهُ بِأَنْ 474 جَعَلَهُ خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ ، الَّتِي تَسْتَمِرُّ شَرِيعَتُهُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ ، وَأَتْبَاعُهُ أَكْثَرُ مِنْ أَتْبَاعِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ كُلِّهِمْ ، وَبَعْدَهُ فِي الشَّرَفِ وَالْفَضْلِ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ كَلِيمُ الرَّحْمَنِ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ; وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ : ( ( 145 ) فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ ) أَيْ : مِنَ الْكَلَامِ وَالْوَحْيِ وَالْمُنَاجَاةِ ( وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) أَيْ : عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا تَطْلُبْ مَا لَا طَاقَةَ لَكَ بِهِ .
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ كَتَبَ لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ ، قِيلَ : كَانَتِ الْأَلْوَاحُ مِنْ جَوْهَرٍ ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ لَهُ فِيهَا مَوَاعِظَ وَأَحْكَامًا مُفَصَّلَةً مُبَيِّنَةً لِلْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْأَلْوَاحُ مُشْتَمِلَةً عَلَى التَّوْرَاةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ ) [ الْقَصَصِ : 43 ]
وَقِيلَ : الْأَلْوَاحُ أُعْطِيَهَا مُوسَى قَبْلَ التَّوْرَاةِ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ كَانَتْ كَالتَّعْوِيضِ لَهُ عَمَّا سَأَلَ مِنَ الرُّؤْيَةِ وَمُنِعَ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَوْلُهُ : ( فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ ) أَيْ : بِعَزْمٍ عَلَى الطَّاعَةِ ( وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ) قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أُمِرَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يَأْخُذَ بِأَشَدِّ مَا أَمَرَ قَوْمَهُ .
وَقَوْلُهُ : ( سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ) أَيْ : سَتَرَوْنَ عَاقِبَةَ مَنْ خَالَفَ أَمْرِي ، وَخَرَجَ عَنْ طَاعَتِي ، كَيْفَ يَصِيرُ إِلَى الْهَلَاكِ وَالدَّمَارِ وَالتَّبَابِ ؟
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَإِنَّمَا قَالَ : ( سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ) كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ لِمَنْ يُخَاطِبُهُ : " سَأُرِيكَ غَدًا إِلَامَ يَصِيرُ إِلَيْهِ حَالُ مَنْ خَالَفَ أَمْرِي " ، عَلَى وَجْهِ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ لِمَنْ عَصَاهُ وَخَالَفَ أَمْرَهُ .
ثُمَّ نَقَلَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ .
وَقِيلَ : مَعْنَاهُ ( سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ) أَيْ : مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، وَأُعْطِيكُمْ إِيَّاهَا . وَقِيلَ : مَنَازِلُ قَوْمِ فِرْعَوْنَ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ; لِأَنَّ هَذَا كَانَ بَعْدَ انْفِصَالِ مُوسَى وَقَوْمِهِ عَنْ بِلَادِ مِصْرَ ، وَهُوَ خِطَابٌ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ قَبْلَ دُخُولِهِمُ التِّيهَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
يَذْكُرُ تَعَالَى أَنَّهُ خَاطَبَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بِأَنَّهُ اصْطَفَاهُ عَلَى عَالَمِي زَمَانِهِ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ تَعَالَى وَلَا شَكَّ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ; وَلِهَذَا اخْتَصَّهُ اللَّهُ بِأَنْ 474 جَعَلَهُ خَاتَمَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ ، الَّتِي تَسْتَمِرُّ شَرِيعَتُهُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ ، وَأَتْبَاعُهُ أَكْثَرُ مِنْ أَتْبَاعِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ كُلِّهِمْ ، وَبَعْدَهُ فِي الشَّرَفِ وَالْفَضْلِ إِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ثُمَّ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ كَلِيمُ الرَّحْمَنِ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ; وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ : ( ( 145 ) فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ ) أَيْ : مِنَ الْكَلَامِ وَالْوَحْيِ وَالْمُنَاجَاةِ ( وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) أَيْ : عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا تَطْلُبْ مَا لَا طَاقَةَ لَكَ بِهِ .
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ كَتَبَ لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ ، قِيلَ : كَانَتِ الْأَلْوَاحُ مِنْ جَوْهَرٍ ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ لَهُ فِيهَا مَوَاعِظَ وَأَحْكَامًا مُفَصَّلَةً مُبَيِّنَةً لِلْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْأَلْوَاحُ مُشْتَمِلَةً عَلَى التَّوْرَاةِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ ) [ الْقَصَصِ : 43 ]
وَقِيلَ : الْأَلْوَاحُ أُعْطِيَهَا مُوسَى قَبْلَ التَّوْرَاةِ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ كَانَتْ كَالتَّعْوِيضِ لَهُ عَمَّا سَأَلَ مِنَ الرُّؤْيَةِ وَمُنِعَ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَوْلُهُ : ( فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ ) أَيْ : بِعَزْمٍ عَلَى الطَّاعَةِ ( وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا ) قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أُمِرَ مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يَأْخُذَ بِأَشَدِّ مَا أَمَرَ قَوْمَهُ .
وَقَوْلُهُ : ( سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ) أَيْ : سَتَرَوْنَ عَاقِبَةَ مَنْ خَالَفَ أَمْرِي ، وَخَرَجَ عَنْ طَاعَتِي ، كَيْفَ يَصِيرُ إِلَى الْهَلَاكِ وَالدَّمَارِ وَالتَّبَابِ ؟
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : وَإِنَّمَا قَالَ : ( سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ) كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ لِمَنْ يُخَاطِبُهُ : " سَأُرِيكَ غَدًا إِلَامَ يَصِيرُ إِلَيْهِ حَالُ مَنْ خَالَفَ أَمْرِي " ، عَلَى وَجْهِ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ لِمَنْ عَصَاهُ وَخَالَفَ أَمْرَهُ .
ثُمَّ نَقَلَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ .
وَقِيلَ : مَعْنَاهُ ( سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ) أَيْ : مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، وَأُعْطِيكُمْ إِيَّاهَا . وَقِيلَ : مَنَازِلُ قَوْمِ فِرْعَوْنَ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ; لِأَنَّ هَذَا كَانَ بَعْدَ انْفِصَالِ مُوسَى وَقَوْمِهِ عَنْ بِلَادِ مِصْرَ ، وَهُوَ خِطَابٌ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ قَبْلَ دُخُولِهِمُ التِّيهَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith