تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثالث
( إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ( 152 ) وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) ( 153 )
أَمَّا الْغَضَبُ الَّذِي نَالَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي عِبَادَةِ الْعِجْلِ ، فَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَقْبَلْ لَهُمْ تَوْبَةً ، حَتَّى قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ : ( فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) [ الْبَقَرَةِ : 54 ]
وَأَمَّا الذِّلَّةُ فَأَعْقَبَهُمْ ذَلِكَ ذُلًّا وَصَغَارًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَقَوْلُهُ : ( وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ) نَائِلَةٌ 478 لِكُلٍّ مَنِ افْتَرَى بِدْعَةً ، فَإِنَّ ذُلَّ الْبِدْعَةِ وَمُخَالَفَةَ الرِّسَالَةِ مُتَّصِلَةٌ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى كَتِفَيْهِ ، كَمَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : إِنَّ ذُلَّ الْبِدْعَةِ عَلَى أَكْتَافِهِمْ ، وَإِنْ هَمْلَجَتْ بِهِمُ الْبَغْلَاتُ ، وَطَقْطَقَتْ بِهِمُ الْبَرَاذِينُ .
وَهَكَذَا رَوَى أَيُّوبُ السِّخْتَيَانِيُّ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ الْجَرْمِيِّ ، أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : ( وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ) قَالَ : هِيَ وَاللَّهِ لِكُلِّ مُفْتَرٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : كُلُّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ ذَلِيلٌ .
ثُمَّ نَبَّهَ تَعَالَى عِبَادَهُ وَأَرْشَدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَقْبَلُ تَوْبَةَ عِبَادِهِ مِنْ أَيِّ ذَنْبٍ كَانَ ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ مِنْ كُفْرٍ أَوْ شِرْكٍ أَوْ نِفَاقٍ أَوْ شِقَاقٍ ; وَلِهَذَا عَقَّبَ هَذِهِ الْقِصَّةَ بِقَوْلِهِ : ( وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ ) أَيْ : يَا مُحَمَّدُ ، يَا رَسُولَ الرَّحْمَةِ وَنَبِيَّ النُّورِ ( مِنْ بَعْدِهَا ) أَيْ : مِنْ بَعْدِ تِلْكَ الْفِعْلَةِ ) لَغَفُورٌ رَحِيمٌ )
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبَانٌ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ عَزْرَةَ عَنِ الْحَسَنِ الْعَرَفِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ; أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ - يَعْنِي عَنْ الرَّجُلِ يَزْنِي بِالْمَرْأَةِ ، ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا - فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : ( وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) فَتَلَاهَا عَبْدُ اللَّهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ ، فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِهَا وَلَمْ يَنْهَهُمْ عَنْهَا .
أَمَّا الْغَضَبُ الَّذِي نَالَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي عِبَادَةِ الْعِجْلِ ، فَهُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَقْبَلْ لَهُمْ تَوْبَةً ، حَتَّى قَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ : ( فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ) [ الْبَقَرَةِ : 54 ]
وَأَمَّا الذِّلَّةُ فَأَعْقَبَهُمْ ذَلِكَ ذُلًّا وَصَغَارًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، وَقَوْلُهُ : ( وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ) نَائِلَةٌ 478 لِكُلٍّ مَنِ افْتَرَى بِدْعَةً ، فَإِنَّ ذُلَّ الْبِدْعَةِ وَمُخَالَفَةَ الرِّسَالَةِ مُتَّصِلَةٌ مِنْ قَلْبِهِ عَلَى كَتِفَيْهِ ، كَمَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : إِنَّ ذُلَّ الْبِدْعَةِ عَلَى أَكْتَافِهِمْ ، وَإِنْ هَمْلَجَتْ بِهِمُ الْبَغْلَاتُ ، وَطَقْطَقَتْ بِهِمُ الْبَرَاذِينُ .
وَهَكَذَا رَوَى أَيُّوبُ السِّخْتَيَانِيُّ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ الْجَرْمِيِّ ، أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : ( وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ) قَالَ : هِيَ وَاللَّهِ لِكُلِّ مُفْتَرٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .
وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : كُلُّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ ذَلِيلٌ .
ثُمَّ نَبَّهَ تَعَالَى عِبَادَهُ وَأَرْشَدَهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَقْبَلُ تَوْبَةَ عِبَادِهِ مِنْ أَيِّ ذَنْبٍ كَانَ ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ مِنْ كُفْرٍ أَوْ شِرْكٍ أَوْ نِفَاقٍ أَوْ شِقَاقٍ ; وَلِهَذَا عَقَّبَ هَذِهِ الْقِصَّةَ بِقَوْلِهِ : ( وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ ) أَيْ : يَا مُحَمَّدُ ، يَا رَسُولَ الرَّحْمَةِ وَنَبِيَّ النُّورِ ( مِنْ بَعْدِهَا ) أَيْ : مِنْ بَعْدِ تِلْكَ الْفِعْلَةِ ) لَغَفُورٌ رَحِيمٌ )
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبَانٌ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ عَزْرَةَ عَنِ الْحَسَنِ الْعَرَفِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ; أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ - يَعْنِي عَنْ الرَّجُلِ يَزْنِي بِالْمَرْأَةِ ، ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا - فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : ( وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) فَتَلَاهَا عَبْدُ اللَّهِ عَشْرَ مَرَّاتٍ ، فَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِهَا وَلَمْ يَنْهَهُمْ عَنْهَا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith