تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
( يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 64 ) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ ( 65 ) الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 66 ) )
يُحَرِّضُ تَعَالَى نَبِيَّهُ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - وَالْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ وَمُنَاجَزَةِ الْأَعْدَاءِ وَمُبَارَزَةِ الْأَقْرَانِ ، وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ حَسْبُهُمْ ، أَيْ : كَافِيهِمْ وَنَاصِرُهُمْ وَمُؤَيِّدُهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ ، وَإِنْ كَثُرَتْ أَعْدَادُهُمْ وَتَرَادَفَتْ أَمْدَادُهُمْ ، وَلَوْ قَلَّ عَدَدُ الْمُؤْمِنِينَ .
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ شَوْذَبٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) قَالَ : حَسْبُكَ اللَّهُ ، وَحَسْبُ مَنْ شَهِدَ مَعَكَ .
قَالَ : وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ [ بْنِ أَسْلَمَ ] مِثْلَهُ .
وَلِهَذَا قَالَ : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ) أَيْ : حُثَّهُمْ وَذَمِّرْ عَلَيْهِ ؛ وَلِهَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَرِّضُ عَلَى الْقِتَالِ عِنْدَ صَفِّهِمْ وَمُوَاجَهَةِ الْعَدُوِّ ، كَمَا قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَ بَدْرٍ ، حِينَ أَقْبَلَ الْمُشْرِكُونَ فِي عَدَدِهِمْ وعُدَدِهِمْ : قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ . فَقَالَ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ : عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ فَقَالَ : بَخٍ بَخٍ ، فَقَالَ : مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ ؟ قَالَ : رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا ! قَالَ : فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا ، فَتَقَدَّمَ الرَّجُلُ فَكَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ ، وَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ ، ثُمَّ أَلْقَى بَقِيَّتَهُنَّ مِنْ يَدِهِ ، وَقَالَ : لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَهُنَّ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ ! ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
87 وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ حِينَ أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَكَمُلَ بِهِ الْأَرْبَعُونَ .
وَفِي هَذَا نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَدَنِيَّةٌ ، وَإِسْلَامُ عُمَرَ كَانَ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَقَبْلَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، واللَّهُ أَعْلَمُ .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُبَشِّرًا لِلْمُؤْمِنِينَ وَآمِرًا : ( إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) كُلُّ وَاحِدٍ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ نُسِخَ هَذَا الْأَمْرُ وَبَقِيَتِ الْبِشَارَةُ .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : ( إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ) شِقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ ، ثُمَّ جَاءَ التَّخْفِيفُ ، فَقَالَ : ( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ ) إِلَى قَوْلِهِ : ( يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ) قَالَ : خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنَ الْعُدَّةِ ، وَنَقَصَ مِنَ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خَفَّفَ عَنْهُمْ .
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، نَحْوَهُ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ : كَتَبَ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ ، ثُمَّ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَقَالَ : ( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ) فَلَا يَنْبَغِي لِمِائَةٍ أَنْ يَفِرُّوا مِنْ مِائَتَيْنِ .
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، بِهِ وَنَحْوَهُ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ثَقُلَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَأَعْظَمُوا أَنْ يُقَاتِلَ عِشْرُونَ مِائَتَيْنِ ، وَمِائَةٌ أَلْفًا ، فَخَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَنَسَخَهَا بِالْآيَةِ الْأُخْرَى فَقَالَ : ( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ) الْآيَةَ ، فَكَانُوا إِذَا كَانُوا عَلَى الشَّطْرِ مِنْ عَدُوٍّ لَهُمْ لَمْ يَنْبَغِ لَهُمْ أَنْ يَفِرُّوا مِنْ عَدُوِّهِمْ ، وَإِذَا كَانُوا دُونَ ذَلِكَ ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ قِتَالُهُمْ ، وَجَازَ لَهُمْ أَنْ يَتَحَوَّزُوا عَنْهُمْ .
وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ وَالْعَوْفِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، نَحْوَ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَالْحَسَنِ ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، وَالضَّحَّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ .
وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ، مِنْ حَدِيثِ الْمُسَيَّبِ بْنِ شَرِيكٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : ( إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ) قَالَ : نَزَلَتْ فِينَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
88 وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ : ( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ) رَفْعٌ ، ثُمَّ قَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ .
يُحَرِّضُ تَعَالَى نَبِيَّهُ - صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ - وَالْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ وَمُنَاجَزَةِ الْأَعْدَاءِ وَمُبَارَزَةِ الْأَقْرَانِ ، وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّهُ حَسْبُهُمْ ، أَيْ : كَافِيهِمْ وَنَاصِرُهُمْ وَمُؤَيِّدُهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ ، وَإِنْ كَثُرَتْ أَعْدَادُهُمْ وَتَرَادَفَتْ أَمْدَادُهُمْ ، وَلَوْ قَلَّ عَدَدُ الْمُؤْمِنِينَ .
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ شَوْذَبٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) قَالَ : حَسْبُكَ اللَّهُ ، وَحَسْبُ مَنْ شَهِدَ مَعَكَ .
قَالَ : وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ [ بْنِ أَسْلَمَ ] مِثْلَهُ .
وَلِهَذَا قَالَ : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ ) أَيْ : حُثَّهُمْ وَذَمِّرْ عَلَيْهِ ؛ وَلِهَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَرِّضُ عَلَى الْقِتَالِ عِنْدَ صَفِّهِمْ وَمُوَاجَهَةِ الْعَدُوِّ ، كَمَا قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَ بَدْرٍ ، حِينَ أَقْبَلَ الْمُشْرِكُونَ فِي عَدَدِهِمْ وعُدَدِهِمْ : قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ . فَقَالَ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ : عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَعَمْ فَقَالَ : بَخٍ بَخٍ ، فَقَالَ : مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ ؟ قَالَ : رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا ! قَالَ : فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا ، فَتَقَدَّمَ الرَّجُلُ فَكَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ ، وَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ ، ثُمَّ أَلْقَى بَقِيَّتَهُنَّ مِنْ يَدِهِ ، وَقَالَ : لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَهُنَّ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ ! ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
87 وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ حِينَ أَسْلَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَكَمُلَ بِهِ الْأَرْبَعُونَ .
وَفِي هَذَا نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَدَنِيَّةٌ ، وَإِسْلَامُ عُمَرَ كَانَ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَقَبْلَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، واللَّهُ أَعْلَمُ .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُبَشِّرًا لِلْمُؤْمِنِينَ وَآمِرًا : ( إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) كُلُّ وَاحِدٍ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ نُسِخَ هَذَا الْأَمْرُ وَبَقِيَتِ الْبِشَارَةُ .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ : حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، حَدَّثَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : ( إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ) شِقَّ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حِينَ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ ، ثُمَّ جَاءَ التَّخْفِيفُ ، فَقَالَ : ( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ ) إِلَى قَوْلِهِ : ( يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ) قَالَ : خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنَ الْعُدَّةِ ، وَنَقَصَ مِنَ الصَّبْرِ بِقَدْرِ مَا خَفَّفَ عَنْهُمْ .
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، نَحْوَهُ .
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ : كَتَبَ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ ، ثُمَّ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَقَالَ : ( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ) فَلَا يَنْبَغِي لِمِائَةٍ أَنْ يَفِرُّوا مِنْ مِائَتَيْنِ .
وَرَوَى الْبُخَارِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، بِهِ وَنَحْوَهُ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ثَقُلَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَأَعْظَمُوا أَنْ يُقَاتِلَ عِشْرُونَ مِائَتَيْنِ ، وَمِائَةٌ أَلْفًا ، فَخَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ فَنَسَخَهَا بِالْآيَةِ الْأُخْرَى فَقَالَ : ( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ) الْآيَةَ ، فَكَانُوا إِذَا كَانُوا عَلَى الشَّطْرِ مِنْ عَدُوٍّ لَهُمْ لَمْ يَنْبَغِ لَهُمْ أَنْ يَفِرُّوا مِنْ عَدُوِّهِمْ ، وَإِذَا كَانُوا دُونَ ذَلِكَ ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ قِتَالُهُمْ ، وَجَازَ لَهُمْ أَنْ يَتَحَوَّزُوا عَنْهُمْ .
وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ وَالْعَوْفِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، نَحْوَ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَعَطَاءٍ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَالْحَسَنِ ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، وَعَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، وَالضَّحَّاكِ نَحْوُ ذَلِكَ .
وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ، مِنْ حَدِيثِ الْمُسَيَّبِ بْنِ شَرِيكٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : ( إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ) قَالَ : نَزَلَتْ فِينَا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
88 وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَرَأَ : ( الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ) رَفْعٌ ، ثُمَّ قَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith