تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير
page 657
( قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ( 52 ) قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ ( 53 ) وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ ( 54 ) )
يَقُولُ تَعَالَى : ( قُلْ ) لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ : ( هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا ) ؟ أَيْ : تَنْتَظِرُونَ بِنَا ( إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ) شَهَادَةٌ أَوْ ظَفَرٌ بِكُمْ . قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وقَتَادَةُ ، وَغَيْرُهُمْ . ( وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ) أَيْ : نَنْتَظِرُ بِكُمْ هَذَا أَوْ هَذَا ، إِمَّا أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِقَارِعَةٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ، بِسَبْيٍ أَوْ بِقَتْلٍ ، ( فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ )
وَقَوْلُهُ : ( قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا ) أَيْ : مَهْمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ طَائِعِينَ أَوْ مُكْرَهِينَ ( لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ )
ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ سَبَبِ ذَلِكَ ، وَهُوَ أَنَّهُمْ لَا يُتَقَبَّلُ مِنْهُمْ ، ( إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ) أَيْ : [ قَدْ كَفَرُوا ] وَالْأَعْمَالُ إِنَّمَا تَصِحُّ بِالْإِيمَانِ ، ( وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى ) أَيْ : لَيْسَ لَهُمْ قَصْدٌ صَحِيحٌ ، وَلَا هِمَّةٌ فِي الْعَمَلِ ، ( وَلَا يُنْفِقُونَ ) نَفَقَةً ( إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ )
وَقَدْ أَخْبَرَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ أَنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا ، وَأَنَّهُ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا ؛ فَلِهَذَا لَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ هَؤُلَاءِ نَفَقَةً وَلَا عَمَلًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ مِنَ الْمُتَّقِينَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith