تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير
page 663
( يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ ( 62 ) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ( 63 ) )
قَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ ) الْآيَةَ ، قَالَ : ذُكِرَ لَنَا ۝ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُنَافِقِينَ قَالَ : وَاللَّهِ إِنَّ هَؤُلَاءِ لَخِيَارُنَا وَأَشْرَافُنَا ، وَإِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقًّا ، لَهُمْ شَرٌّ مِنَ الْحَمِيرِ . قَالَ : فَسَمِعَهَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ : وَاللَّهِ إِنَّ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ لَحَقٌّ ، وَلَأَنْتَ أَشَرُّ مِنَ الْحِمَارِ . قَالَ : فَسَعَى بِهَا الرَّجُلُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَى الرَّجُلِ فَدَعَاهُ فَقَالَ : مَا حَمَلَكَ عَلَى الَّذِي قُلْتَ ؟ فَجَعَلَ يَلْتَعِنُ ، وَيَحْلِفُ بِاللَّهِ مَا قَالَ ذَلِكَ . وَجَعَلَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ يَقُولُ : اللَّهُمَّ صَدِّقِ الصَّادِقَ وَكَذِّبِ الْكَاذِبَ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : ( يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ )
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ) أَيْ : أَلَمْ يَتَحَقَّقُوا وَيَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ حَادَّ اللَّهَ ، أَيْ : شَاقَّهُ وَحَارَبَهُ وَخَالَفَهُ ، وَكَانَ فِي حَدٍّ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ فِي حَدٍّ ( فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ) أَيْ : مُهَانًا مُعَذَّبًا ، ( ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ) أَيْ : وَهَذَا هُوَ الذُّلُّ الْعَظِيمُ ، وَالشَّقَاءُ الْكَبِيرُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith