تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
( قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ( 77 ) )
وَقَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لَمَّا رَأَوُا الصُّوَاعَ قَدْ أُخْرِجَ مِنْ مَتَاعِ بِنْيَامِينَ : ( إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ) يَتَنَصَّلُونَ إِلَى الْعَزِيزِ مِنَ التَّشَبُّهِ بِهِ ، وَيَذْكُرُونَ أَنَّ هَذَا فَعَلَ كَمَا فَعَلَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ، يَعْنُونَ بِهِ يُوسُفَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ .
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ كَانَ يُوسُفُ قَدْ سَرَقَ صَنَمًا لِجَدِّهِ ، أَبِي أُمِّهِ ، فَكَسَرَهُ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : كَانَ أَوَّلُ مَا دَخَلَ عَلَى يُوسُفَ مِنَ الْبَلَاءِ ، فِيمَا بَلَغَنِي ، أَنَّ عَمَّتَهُ ابْنَةَ إِسْحَاقَ ، وَكَانَتْ أَكْبَرَ وَلَدِ إِسْحَاقَ ، وَكَانَتْ إِلَيْهَا مِنْطَقَةُ إِسْحَاقَ ، وَكَانُوا يَتَوَارَثُونَهَا بِالْكِبَرِ ، فَكَانَ مَنِ اخْتَبَاهَا مِمَّنْ وَلِيَهَا كَانَ لَهُ سَلَمًا لَا يُنَازَعُ فِيهِ ، يَصْنَعُ فِيهِ مَا يَشَاءُ وَكَانَ يَعْقُوبُ حِينَ وُلِدَ لَهُ يُوسُفُ قَدْ حَضَنَتْهُ عَمَّتُهُ ، فَكَانَ مِنْهَا وَإِلَيْهَا ، فَلَمْ يُحِبَّ أَحَدٌ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ حُبَّهَا إِيَّاهُ ، حَتَّى إِذَا تَرَعْرَعَ وَبَلَغَ سَنَوَاتٍ وَقَعَتْ نَفْسُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ فَأَتَاهَا ، فَقَالَ : يَا أُخَيَّةُ سَلِّمِى إِلَيَّ يُوسُفَ ، فَوَاللَّهِ مَا أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَغِيبَ عَنِّي سَاعَةً . قَالَتْ : فَوَاللَّهِ مَا أَنَا بِتَارِكَتِهِ . ثُمَّ قَالَتْ : فَدَعْهُ عِنْدِي أَيَّامًا أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَأَسْكُنُ عَنْهُ ، لَعَلَّ ذَلِكَ يُسَلِّينِي عَنْهُ ، أَوْ كَمَا قَالَتْ . فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا يَعْقُوبُ ، عَمَدَتْ إِلَى مِنْطَقَةِ إِسْحَاقَ ، فَحَزَمَتْهَا عَلَى يُوسُفَ مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهِ ، ثُمَّ قَالَتْ : فَقَدْتُ مِنْطَقَةَ إِسْحَاقَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَانْظُرُوا مَنْ أَخَذَهَا وَمَنْ أَصَابَهَا ؟ فَالْتَمَسَتْ ثُمَّ قَالَتْ : اكْشِفُوا أَهْلَ الْبَيْتِ . فَكَشَفُوهُمْ فَوَجَدُوهَا مَعَ يُوسُفَ . فَقَالَتْ : وَاللَّهِ إِنَّهُ لِي لَسَلَمٌ ، أَصْنَعُ فِيهِ مَا شِئْتُ . فَأَتَاهَا يَعْقُوبُ فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ . فَقَالَ لَهَا : أَنْتَ وَذَاكَ ، إِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ سَلَمٌ لَكِ مَا أَسْتَطِيعُ غَيْرَ ذَلِكَ . فَأَمْسَكَتْهُ فَمَا قَدَرَ عَلَيْهِ يَعْقُوبُ حَتَّى مَاتَتْ . قَالَ : فَهُوَ الَّذِي يَقُولُ إِخْوَةُ يُوسُفَ حِينَ صُنِعَ بِأَخِيهِ مَا صَنَعَ حِينَ أَخَذَهُ : ( إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ) . 403
وَقَوْلُهُ : ( فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ ) يَعْنِي : الْكَلِمَةَ الَّتِي بَعْدَهَا ، وَهِيَ قَوْلُهُ : ( أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ) أَيْ : تَذْكُرُونَ . قَالَ هَذَا فِي نَفْسِهِ ، وَلَمْ يُبْدِهِ لَهُمْ ، وَهَذَا مِنْ بَابِ الْإِضْمَارِ قَبْلَ الذَّكَرِ ، وَهُوَ كَثِيرٌ ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ :
﴿﴾ جَزَى بَنُوهُ أَبَا الْغَيْلَانِ عَنِ كِبَرٍ ﴿﴾ ﴿﴾ وَحُسْنِ فِعْلٍ كَمَا يُجْزَى سِنِمَّارُ ﴿﴾
وَلَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَاللُّغَةِ ، فِي مَنْثُورِهَا وَأَخْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا .
قَالَ الْعَوْفِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ ) قَالَ : أَسَرَ فِي نَفْسِهِ : ( أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ )
وَقَالَ إِخْوَةُ يُوسُفَ لَمَّا رَأَوُا الصُّوَاعَ قَدْ أُخْرِجَ مِنْ مَتَاعِ بِنْيَامِينَ : ( إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ) يَتَنَصَّلُونَ إِلَى الْعَزِيزِ مِنَ التَّشَبُّهِ بِهِ ، وَيَذْكُرُونَ أَنَّ هَذَا فَعَلَ كَمَا فَعَلَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ، يَعْنُونَ بِهِ يُوسُفَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ .
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ كَانَ يُوسُفُ قَدْ سَرَقَ صَنَمًا لِجَدِّهِ ، أَبِي أُمِّهِ ، فَكَسَرَهُ .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : كَانَ أَوَّلُ مَا دَخَلَ عَلَى يُوسُفَ مِنَ الْبَلَاءِ ، فِيمَا بَلَغَنِي ، أَنَّ عَمَّتَهُ ابْنَةَ إِسْحَاقَ ، وَكَانَتْ أَكْبَرَ وَلَدِ إِسْحَاقَ ، وَكَانَتْ إِلَيْهَا مِنْطَقَةُ إِسْحَاقَ ، وَكَانُوا يَتَوَارَثُونَهَا بِالْكِبَرِ ، فَكَانَ مَنِ اخْتَبَاهَا مِمَّنْ وَلِيَهَا كَانَ لَهُ سَلَمًا لَا يُنَازَعُ فِيهِ ، يَصْنَعُ فِيهِ مَا يَشَاءُ وَكَانَ يَعْقُوبُ حِينَ وُلِدَ لَهُ يُوسُفُ قَدْ حَضَنَتْهُ عَمَّتُهُ ، فَكَانَ مِنْهَا وَإِلَيْهَا ، فَلَمْ يُحِبَّ أَحَدٌ شَيْئًا مِنَ الْأَشْيَاءِ حُبَّهَا إِيَّاهُ ، حَتَّى إِذَا تَرَعْرَعَ وَبَلَغَ سَنَوَاتٍ وَقَعَتْ نَفْسُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ فَأَتَاهَا ، فَقَالَ : يَا أُخَيَّةُ سَلِّمِى إِلَيَّ يُوسُفَ ، فَوَاللَّهِ مَا أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَغِيبَ عَنِّي سَاعَةً . قَالَتْ : فَوَاللَّهِ مَا أَنَا بِتَارِكَتِهِ . ثُمَّ قَالَتْ : فَدَعْهُ عِنْدِي أَيَّامًا أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَأَسْكُنُ عَنْهُ ، لَعَلَّ ذَلِكَ يُسَلِّينِي عَنْهُ ، أَوْ كَمَا قَالَتْ . فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا يَعْقُوبُ ، عَمَدَتْ إِلَى مِنْطَقَةِ إِسْحَاقَ ، فَحَزَمَتْهَا عَلَى يُوسُفَ مِنْ تَحْتِ ثِيَابِهِ ، ثُمَّ قَالَتْ : فَقَدْتُ مِنْطَقَةَ إِسْحَاقَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَانْظُرُوا مَنْ أَخَذَهَا وَمَنْ أَصَابَهَا ؟ فَالْتَمَسَتْ ثُمَّ قَالَتْ : اكْشِفُوا أَهْلَ الْبَيْتِ . فَكَشَفُوهُمْ فَوَجَدُوهَا مَعَ يُوسُفَ . فَقَالَتْ : وَاللَّهِ إِنَّهُ لِي لَسَلَمٌ ، أَصْنَعُ فِيهِ مَا شِئْتُ . فَأَتَاهَا يَعْقُوبُ فَأَخْبَرَتْهُ الْخَبَرَ . فَقَالَ لَهَا : أَنْتَ وَذَاكَ ، إِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ سَلَمٌ لَكِ مَا أَسْتَطِيعُ غَيْرَ ذَلِكَ . فَأَمْسَكَتْهُ فَمَا قَدَرَ عَلَيْهِ يَعْقُوبُ حَتَّى مَاتَتْ . قَالَ : فَهُوَ الَّذِي يَقُولُ إِخْوَةُ يُوسُفَ حِينَ صُنِعَ بِأَخِيهِ مَا صَنَعَ حِينَ أَخَذَهُ : ( إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ) . 403
وَقَوْلُهُ : ( فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ ) يَعْنِي : الْكَلِمَةَ الَّتِي بَعْدَهَا ، وَهِيَ قَوْلُهُ : ( أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ ) أَيْ : تَذْكُرُونَ . قَالَ هَذَا فِي نَفْسِهِ ، وَلَمْ يُبْدِهِ لَهُمْ ، وَهَذَا مِنْ بَابِ الْإِضْمَارِ قَبْلَ الذَّكَرِ ، وَهُوَ كَثِيرٌ ، كَقَوْلِ الشَّاعِرِ :
﴿﴾ جَزَى بَنُوهُ أَبَا الْغَيْلَانِ عَنِ كِبَرٍ ﴿﴾ ﴿﴾ وَحُسْنِ فِعْلٍ كَمَا يُجْزَى سِنِمَّارُ ﴿﴾
وَلَهُ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ فِي الْقُرْآنِ وَالْحَدِيثِ وَاللُّغَةِ ، فِي مَنْثُورِهَا وَأَخْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا .
قَالَ الْعَوْفِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ ) قَالَ : أَسَرَ فِي نَفْسِهِ : ( أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ )
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith