تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
page 942 · printed p. 561
( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ( 10 ) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 11 ) ) 561
لَمَّا ذَكَرَ سُبْحَانَهُ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَنْعَامِ وَالدَّوَابِّ ، شَرَعَ فِي ذِكْرِ نِعَمْتِهِ عَلَيْهِمْ فِي إِنْزَالِ الْمَطَرِ مِنَ السَّمَاءِ - وَهُوَ الْعُلُوُّ - مِمَّا لَهُمْ فِيهِ بُلْغَةٌ وَمَتَاعٌ لَهُمْ وَلِأَنْعَامِهِمْ ، فَقَالَ : ( لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ ) أَيْ : جَعَلَهُ عَذْبًا زُلَالًا يَسُوغُ لَكُمْ شَرَابُهُ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِلْحًا أُجَاجًا .
( وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ) أَيْ : وَأَخْرَجَ لَكُمْ بِهِ شَجَرًا تَرْعَوْنَ فِيهِ أَنْعَامَكُمْ . كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعِكْرِمَةُ وَالضَّحَّاكُ ، وَقَتَادَةُ وَابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : ( فِيهِ تُسِيمُونَ ) أَيْ : تَرْعَوْنَ .
وَمِنْهُ الْإِبِلُ السَّائِمَةُ ، وَالسَّوْمُ : الرَّعْيُ .
وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ : ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ السَّوْمِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ .
وَقَوْلُهُ : ( يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ) أَيْ : يُخْرِجُهَا مِنَ الْأَرْضِ بِهَذَا الْمَاءِ الْوَاحِدِ ، عَلَى اخْتِلَافِ صُنُوفِهَا وَطَعُومِهَا وَأَلْوَانِهَا وَرَوَائِحِهَا وَأَشْكَالِهَا ; وَلِهَذَا قَالَ : ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) أَيْ : دَلَالَةً وَحُجَّةً عَلَى أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( أَمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ) [ النَّمْلِ : 60 ]
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى :
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith