تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ( 103 ) )
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْمُشْرِكِينَ مَا كَانُوا يَقُولُونَهُ مِنَ الْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ وَالْبَهْتِ : أَنَّ مُحَمَّدًا إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ - هَذَا الَّذِي يَتْلُوهُ عَلَيْنَا مِنَ الْقُرْآنِ - بَشَرٌّ ، وَيُشِيرُونَ إِلَى رَجُلٍ أَعْجَمِيٍّ - كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ - غُلَامٍ لِبَعْضِ بُطُونِ قُرَيْشٍ ، وَكَانَ بَيَّاعًا يَبِيعُ عِنْدَ الصَّفَا ، فَرُبَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْلِسُ إِلَيْهِ وَيُكَلِّمُهُ بَعْضَ الشَّيْءِ ، وَذَاكَ كَانَ أَعْجَمِيَّ اللِّسَانِ لَا يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ بِقَدْرِ مَا يَرُدُّ جَوَابَ الْخُطَّابِ فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ ; فَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى رَادًّا عَلَيْهِمْ فِي افْتِرَائِهِمْ ذَلِكَ : ( لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ) يَعْنِي : الْقُرْآنَ أَيْ : فَكَيْفَ يَتَعَلَّمُ مَنْ جَاءَ بِهَذَا الْقُرْآنِ فِي فَصَاحَتِهِ وَبَلَاغَتِهِ وَمَعَانِيهِ التَّامَّةِ الشَّامِلَةِ - الَّتِي هِيَ أَكْمَلُ مِنْ مَعَانِي كُلِّ كِتَابٍ نَزَلَ عَلَى نَبِيٍّ أُرْسِلَ - كَيْفَ يَتَعَلَّمُ مِنْ رَجُلٍ أَعْجَمِيٍّ ؟ ! لَا يَقُولُ هَذَا مَنْ لَهُ أَدْنَى مُسْكَةٍ مِنَ الْعَقْلِ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فِي السِّيرَةِ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا بَلَغَنِي - كَثِيرًا مَا يَجْلِسُ 604 عِنْدَ الْمَرْوَةِ إِلَى مَبِيعَةِ غُلَامٍ نَصْرَانِيٍّ - يُقَالُ لَهُ جَبْرٌ - عَبْدٍ لِبَعْضِ بَنِي الْحَضْرَمِيِّ ، [ فَكَانُوا يَقُولُونَ : وَاللَّهِ مَا يُعَلِّمُ مُحَمَّدًا كَثِيرًا مِمَّا يَأْتِي بِهِ إِلَّا جَبْرٌ النَّصْرَانِيُّ غُلَامُ بَنِي الْحَضْرَمِيِّ ] فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ )
وَكَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ . وَعَنْ عِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ : كَانَ اسْمُهُ يَعِيشَ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُلَائِيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُ قَيْنًا بِمَكَّةَ ، وَكَانَ اسْمُهُ بَلْغَامَ ، وَكَانَ أَعْجَمِيَّ اللِّسَانِ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرَوْنَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْخُلُ عَلَيْهِ وَيَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ ، قَالُوا : إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَلْغَامُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ : ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ) .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ : هُوَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ، وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ ، وَسَلْمَانُ إِنَّمَا أَسْلَمَ بِالْمَدِينَةِ . وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ : كَانَ لَنَا غُلَامَانِ رُومِيَّانِ يَقْرَآنِ كِتَابًا لَهُمَا بِلِسَانِهِمَا ، فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمُرُّ بِهِمَا ، فَيَقُومُ فَيَسْمَعُ مِنْهُمَا ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : يَتَعَلَّمُ مِنْهُمَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : الَّذِي قَالَ ذَلِكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَجُلٌ كَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَارْتَدَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَافْتَرَى هَذِهِ الْمَقَالَةَ ، قَبَّحَهُ اللَّهُ .
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْمُشْرِكِينَ مَا كَانُوا يَقُولُونَهُ مِنَ الْكَذِبِ وَالِافْتِرَاءِ وَالْبَهْتِ : أَنَّ مُحَمَّدًا إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ - هَذَا الَّذِي يَتْلُوهُ عَلَيْنَا مِنَ الْقُرْآنِ - بَشَرٌّ ، وَيُشِيرُونَ إِلَى رَجُلٍ أَعْجَمِيٍّ - كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ - غُلَامٍ لِبَعْضِ بُطُونِ قُرَيْشٍ ، وَكَانَ بَيَّاعًا يَبِيعُ عِنْدَ الصَّفَا ، فَرُبَّمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْلِسُ إِلَيْهِ وَيُكَلِّمُهُ بَعْضَ الشَّيْءِ ، وَذَاكَ كَانَ أَعْجَمِيَّ اللِّسَانِ لَا يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ بِقَدْرِ مَا يَرُدُّ جَوَابَ الْخُطَّابِ فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ ; فَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى رَادًّا عَلَيْهِمْ فِي افْتِرَائِهِمْ ذَلِكَ : ( لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ) يَعْنِي : الْقُرْآنَ أَيْ : فَكَيْفَ يَتَعَلَّمُ مَنْ جَاءَ بِهَذَا الْقُرْآنِ فِي فَصَاحَتِهِ وَبَلَاغَتِهِ وَمَعَانِيهِ التَّامَّةِ الشَّامِلَةِ - الَّتِي هِيَ أَكْمَلُ مِنْ مَعَانِي كُلِّ كِتَابٍ نَزَلَ عَلَى نَبِيٍّ أُرْسِلَ - كَيْفَ يَتَعَلَّمُ مِنْ رَجُلٍ أَعْجَمِيٍّ ؟ ! لَا يَقُولُ هَذَا مَنْ لَهُ أَدْنَى مُسْكَةٍ مِنَ الْعَقْلِ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ فِي السِّيرَةِ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا بَلَغَنِي - كَثِيرًا مَا يَجْلِسُ 604 عِنْدَ الْمَرْوَةِ إِلَى مَبِيعَةِ غُلَامٍ نَصْرَانِيٍّ - يُقَالُ لَهُ جَبْرٌ - عَبْدٍ لِبَعْضِ بَنِي الْحَضْرَمِيِّ ، [ فَكَانُوا يَقُولُونَ : وَاللَّهِ مَا يُعَلِّمُ مُحَمَّدًا كَثِيرًا مِمَّا يَأْتِي بِهِ إِلَّا جَبْرٌ النَّصْرَانِيُّ غُلَامُ بَنِي الْحَضْرَمِيِّ ] فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ )
وَكَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ . وَعَنْ عِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ : كَانَ اسْمُهُ يَعِيشَ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُلَائِيِّ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُعَلِّمُ قَيْنًا بِمَكَّةَ ، وَكَانَ اسْمُهُ بَلْغَامَ ، وَكَانَ أَعْجَمِيَّ اللِّسَانِ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرَوْنَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْخُلُ عَلَيْهِ وَيَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ ، قَالُوا : إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَلْغَامُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ : ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ) .
وَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ : هُوَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ، وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ ، وَسَلْمَانُ إِنَّمَا أَسْلَمَ بِالْمَدِينَةِ . وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ : كَانَ لَنَا غُلَامَانِ رُومِيَّانِ يَقْرَآنِ كِتَابًا لَهُمَا بِلِسَانِهِمَا ، فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمُرُّ بِهِمَا ، فَيَقُومُ فَيَسْمَعُ مِنْهُمَا ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : يَتَعَلَّمُ مِنْهُمَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : الَّذِي قَالَ ذَلِكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ رَجُلٌ كَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَارْتَدَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَنِ الْإِسْلَامِ ، وَافْتَرَى هَذِهِ الْمَقَالَةَ ، قَبَّحَهُ اللَّهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith