سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الأول
الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي " مُسْنَدِهِ " : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ الصَّيْرَفِيُّ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَدِمَ سَلْمَانُ مِنْ غَيْبَةٍ لَهُ ، فَتَلَقَّاهُ عُمَرُ ، فَقَالَ : أَرْضَاكَ لِلَّهِ عَبْدًا . قَالَ : فَزَوِّجْنِي ، فَسَكَتَ عَنْهُ ، قَالَ : تَرْضَانِي لِلَّهِ عَبْدًا ، وَلَا تَرْضَانِي لِنَفْسِكَ ؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَاهُ قَوْمُ عُمَرَ لِيَضْرِبَ عَنْ خِطْبَةِ عُمَرَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا حَمَلَنِي عَلَى هَذَا أَمْرُهُ وَلَا سُلْطَانُهُ ، وَلَكِنْ قُلْتُ : رَجُلٌ صَالِحٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ بَيْنِنَا نَسَمَةً صَالِحَةً . حَجَّاجٌ : وَاهٍ .
سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ : حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ أَنَّ سَلْمَانَ مَرَّ بِحِجْرِ الْمَدَائِنِ غَازِيًا وَهُوَ أَمِيرُ الْجَيْشِ وَهُوَ رِدْفُ رَجُلٍ مِنْ كِنْدَةَ عَلَى بَغْلٍ مَوْكُوفٍ ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ : أَعْطِنَا 546 اللِّوَاءَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ نَحْمِلْهُ ، فَيَأْبَى حَتَّى قَضَى غَزَاتَهُ وَرَجَعَ وَهُوَ رِدْفُ الرَّجُلِ .
أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ : عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ هُزَيْمٍ أَوْ هُذَيْمٍ قَالَ : رَأَيْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ عَلَى حِمَارٍ عُرْيٍ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ سُنْبُلَانِيٌّ ضَيِّقُ الْأَسْفَلِ ، وَكَانَ طَوِيلَ السَّاقَيْنِ ، يَتْبَعُهُ الصِّبْيَانُ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : تَنَحُّوا عَنِ الْأَمِيرِ ، فَقَالَ : دَعْهُمْ ، فَإِنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ فِيمَا بَعْدَ الْيَوْمِ .
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مَيْسَرَةَ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ إِذَا سَجَدَتْ لَهُ الْعَجَمُ ، طَأْطَأَ رَأْسَهُ ، وَقَالَ : خَشَعْتُ لِلَّهِ ، خَشَعْتُ لِلَّهِ .
أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَرْدَانُبَةَ ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمُرَادِيِّ ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ : رَأَيْتُ سَلْمَانَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدَائِنِ زَحِمَتْهُ حِمْلَةُ قَصَبٍ فَأَوْجَعَتْهُ ، فَأَخَذَ بِعَضُدِ صَاحِبِهَا فَحَرَّكَهُ ، ثُمَّ قَالَ : لَا مُتَّ حَتَّى تُدْرِكَ إِمَارَةَ الشَّبَابِ .
جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ بَنِي عَبْسٍ يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَتَيْتُ السُّوقَ ، فَاشْتَرَيْتُ عَلَفًا بِدِرْهَمٍ ، فَرَأَيْتُ سَلْمَانَ وَلَا أَعْرِفُهُ ، فَسَخَّرْتُهُ ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ الْعَلَفَ ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ ، فَقَالُوا : نَحْمِلُ عَنْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، فَقُلْتُ : مَنْ ذَا ؟ قَالُوا : هَذَا سَلْمَانُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ . فَقُلْتُ لَهُ : لَمْ أَعْرِفْكَ ، ضَعْهُ . فَأَبَى حَتَّى أَتَى الْمَنْزِلَ . 547
وَرَوَى ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ نَحْوَهَا ، وَفِيهَا : فَحَسِبْتُهُ عِلْجًا ، وَفِيهَا : قَالَ لَهُ : فَلَا تُسَخِّرْ بَعْدِي أَحَدًا .
جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ : عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : كَانَ عَطَاءُ سَلْمَانَ خَمْسَةَ آلَافٍ ، وَكَانَ عَلَى ثَلَاثِينَ أَلْفًا مِنَ النَّاسِ ، يَخْطُبُ فِي عَبَاءَةٍ يَفْرِشُ نِصْفَهَا ، وَيَلْبَسُ نِصْفَهَا . وَكَانَ إِذَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ أَمْضَاهُ ، وَيَأْكُلُ مِنْ سَفِيفِ يَدِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
شُعْبَةُ : عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ حُمَيْدٍ يَقُولُ : دَخَلْتُ مَعَ خَالِي عَلَى سَلْمَانَ بِالْمَدَائِنِ وَهُوَ يَعْمَلُ الْخُوصَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَشْتَرِي خُوصًا بِدِرْهَمٍ ، فَأَعْمَلُهُ ، فَأَبِيعُهُ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَأُعِيدُ دِرْهَمًا فِيهِ ، وَأُنْفِقُ دِرْهَمًا عَلَى عِيَالِي ، وَأَتَصَدَّقُ بِدِرْهَمٍ ، وَلَوْ أَنَّ عُمَرَ نَهَانِي عَنْهُ مَا انْتَهَيْتُ .
وَرَوَى نَحْوَهَا عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عَمِّهِ وَفِيهَا : فَقُلْتُ لَهُ : فَلِمَ تَعْمَلُ ؟ قَالَ : إِنَّ عُمَرَ أَكْرَهَنِي ، فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ ، فَأَبَى عَلَيَّ مَرَّتَيْنِ ، وَكَتَبْتُ إِلَيْهِ ، فَأَوْعَدَنِي .
مَعْنٌ : عَنْ مَالِكٍ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ يَسْتَظِلُّ بِالْفَيْءِ حَيْثُ مَا دَارَ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيْتٌ ، فَقِيلَ : أَلَّا نَبْنِي لَكَ بَيْتًا تَسْتَكِنْ بِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَلَمَّا أَدْبَرَ الْقَائِلُ سَأَلَهُ سَلْمَانُ : كَيْفَ تَبْنِيهِ ؟ قَالَ : إِنْ قُمْتَ فِيهِ أَصَابَ رَأْسَكَ ، وَإِنْ نِمْتَ أَصَابَ رِجْلَكَ . 548
زَائِدَةُ : عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : نَزَلْتُ بِالصِّفَاحِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ ، فَإِذَا رَجُلٌ نَائِمٌ فِي حَرِّ الشَّمْسِ يَسْتَظِلُّ بِشَجَرَةٍ ، مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ ، وَمِزْوَدُهُ تَحْتَ رَأْسِهِ ، مُلْتَفٌّ بِعَبَاءَةٍ ، فَأَمَرْتُهُ أَنْ يُظَلِّلَ عَلَيْهِ ، وَنَزَلْنَا فَانْتَبَهَ ، فَإِذَا هُوَ سَلْمَانُ . فَقُلْتُ لَهُ : ظَلَّلْنَا عَلَيْكَ وَمَا عَرَفْنَاكَ . قَالَ : يَا جَرِيرُ ، تَوَاضَعْ فِي الدُّنْيَا ; فَإِنَّهُ مَنْ تَوَاضَعَ يَرْفَعْهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ يَتَعَظَّمْ فِي الدُّنْيَا يَضَعْهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لَوْ حَرَصْتَ عَلَى أَنْ تَجِدَ عُودًا يَابِسًا فِي الْجَنَّةِ لَمْ تَجِدْهُ . قُلْتُ : وَكَيْفَ ؟ قَالَ : أُصُولُ الشَّجَرِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ ، وَأَعْلَاهَا الثِّمَارُ ، يَا جَرِيرُ ، تَدْرِي مَا ظُلْمَةُ النَّارِ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : ظُلْمُ النَّاسِ .
شُعْبَةُ : حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ يَعْمَلُ بِيَدِهِ ، فَإِذَا أَصَابَ شَيْئًا اشْتَرَى بِهِ لَحْمًا أَوْ سَمَكًا ثُمَّ يَدْعُو الْمُجَذَّمِينَ ، فَيَأْكُلُونَ مَعَهُ .
سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ : عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ : أُوخِيَ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَسَكَنَ أَبُو الدَّرْدَاءِ الشَّامَ ، وَسَكَنَ سَلْمَانُ الْكُوفَةَ ، وَكَتَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِلَيْهِ : سَلَامٌ عَلَيْكَ ، أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللَّهَ رَزَقَنِي بِعْدَكَ مَالًا وَوَلَدًا ، وَنَزَلْتُ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ : اعْلَمْ أَنَّ الْخَيْرَ لَيْسَ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ ، وَلَكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَعْظُمَ حِلْمُكَ ، وَأَنْ يَنْفَعَكَ عِلْمُكَ ، وَإِنَّ الْأَرْضَ لَا تَعْمَلُ لِأَحَدٍ ، اعْمَلْ كَأَنَّكَ تَرَى ، وَاعْدُدْ نَفْسَكَ مِنَ الْمَوْتَى . 549
مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأِ " : عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ : هَلُمَّ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدًا ، وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الْمَرْءَ عَمَلُهُ . وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ جَعَلْتَ طَبِيبًا ، فَإِنْ كُنْتَ تُبَرِّئُ ، فَنَعِمَّا لَكَ ، وَإِنْ كُنْتَ مُتَطَبِّبًا فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ إِنْسَانًا ، فَتَدْخُلَ النَّارَ . فَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ ، ثُمَّ أَدْبَرَا عَنْهُ ، نَظَرَ إِلَيْهِمَا ، وَقَالَ : مُتَطَبِّبٌ وَاللَّهِ ، ارْجِعَا أَعِيدَا عَلَيَّ قِصَّتَكُمَا .
أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ مَعْنٍ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ : جَاءَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَدَخَلَا عَلَى سَلْمَانَ فِي خُصٍّ ، فَسَلَّمَا وَحَيَّيَاهُ ، ثُمَّ قَالَا : أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي . فَارْتَابَا ، قَالَ : إِنَّمَا صَاحِبُهُ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ الْجَنَّةَ . قَالَا : جِئْنَا مِنْ عِنْدِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : فَأَيْنَ هَدِيَّتُهُ ؟ قَالَا : مَا مَعَنَا هَدِيَّةٌ . قَالَ : اتَّقِيَا اللَّهَ ، وَأَدِّيَا الْأَمَانَةَ ، مَا أَتَانِي أَحَدٌ مِنْ عِنْدِهِ إِلَّا بِهَدِيَّةٍ ، قَالَا : لَا تَرْفَعْ عَلَيْنَا هَذَا ، إِنَّ لَنَا أَمْوَالًا فَاحْتَكِمْ ، قَالَ : مَا أُرِيدُ إِلَّا الْهَدِيَّةَ ، قَالَا : وَاللَّهِ مَا بَعَثَ مَعَنَا بِشَيْءٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ فِيكُمْ رَجُلًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا خَلَا بِهِ ، لَمْ يَبْغِ غَيْرَهُ ، فَإِذَا أَتَيْتُمَاهُ ، فَأَقْرِئَاهُ مِنِّي السَّلَامَ . قَالَ : فَأَيُّ هَدِيَّةٍ كُنْتُ أُرِيدُ مِنْكُمَا غَيْرَ هَذِهِ ؟ وَأَيُّ هَدِيَّةٍ أَفْضَلُ مِنْهَا ؟
سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ : حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ أَنَّ سَلْمَانَ مَرَّ بِحِجْرِ الْمَدَائِنِ غَازِيًا وَهُوَ أَمِيرُ الْجَيْشِ وَهُوَ رِدْفُ رَجُلٍ مِنْ كِنْدَةَ عَلَى بَغْلٍ مَوْكُوفٍ ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ : أَعْطِنَا 546 اللِّوَاءَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ نَحْمِلْهُ ، فَيَأْبَى حَتَّى قَضَى غَزَاتَهُ وَرَجَعَ وَهُوَ رِدْفُ الرَّجُلِ .
أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ : عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ هُزَيْمٍ أَوْ هُذَيْمٍ قَالَ : رَأَيْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ عَلَى حِمَارٍ عُرْيٍ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ سُنْبُلَانِيٌّ ضَيِّقُ الْأَسْفَلِ ، وَكَانَ طَوِيلَ السَّاقَيْنِ ، يَتْبَعُهُ الصِّبْيَانُ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : تَنَحُّوا عَنِ الْأَمِيرِ ، فَقَالَ : دَعْهُمْ ، فَإِنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ فِيمَا بَعْدَ الْيَوْمِ .
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مَيْسَرَةَ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ إِذَا سَجَدَتْ لَهُ الْعَجَمُ ، طَأْطَأَ رَأْسَهُ ، وَقَالَ : خَشَعْتُ لِلَّهِ ، خَشَعْتُ لِلَّهِ .
أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَرْدَانُبَةَ ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمُرَادِيِّ ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ : رَأَيْتُ سَلْمَانَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدَائِنِ زَحِمَتْهُ حِمْلَةُ قَصَبٍ فَأَوْجَعَتْهُ ، فَأَخَذَ بِعَضُدِ صَاحِبِهَا فَحَرَّكَهُ ، ثُمَّ قَالَ : لَا مُتَّ حَتَّى تُدْرِكَ إِمَارَةَ الشَّبَابِ .
جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ بَنِي عَبْسٍ يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَتَيْتُ السُّوقَ ، فَاشْتَرَيْتُ عَلَفًا بِدِرْهَمٍ ، فَرَأَيْتُ سَلْمَانَ وَلَا أَعْرِفُهُ ، فَسَخَّرْتُهُ ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ الْعَلَفَ ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ ، فَقَالُوا : نَحْمِلُ عَنْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، فَقُلْتُ : مَنْ ذَا ؟ قَالُوا : هَذَا سَلْمَانُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ . فَقُلْتُ لَهُ : لَمْ أَعْرِفْكَ ، ضَعْهُ . فَأَبَى حَتَّى أَتَى الْمَنْزِلَ . 547
وَرَوَى ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ نَحْوَهَا ، وَفِيهَا : فَحَسِبْتُهُ عِلْجًا ، وَفِيهَا : قَالَ لَهُ : فَلَا تُسَخِّرْ بَعْدِي أَحَدًا .
جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ : عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : كَانَ عَطَاءُ سَلْمَانَ خَمْسَةَ آلَافٍ ، وَكَانَ عَلَى ثَلَاثِينَ أَلْفًا مِنَ النَّاسِ ، يَخْطُبُ فِي عَبَاءَةٍ يَفْرِشُ نِصْفَهَا ، وَيَلْبَسُ نِصْفَهَا . وَكَانَ إِذَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ أَمْضَاهُ ، وَيَأْكُلُ مِنْ سَفِيفِ يَدِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
شُعْبَةُ : عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ حُمَيْدٍ يَقُولُ : دَخَلْتُ مَعَ خَالِي عَلَى سَلْمَانَ بِالْمَدَائِنِ وَهُوَ يَعْمَلُ الْخُوصَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَشْتَرِي خُوصًا بِدِرْهَمٍ ، فَأَعْمَلُهُ ، فَأَبِيعُهُ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَأُعِيدُ دِرْهَمًا فِيهِ ، وَأُنْفِقُ دِرْهَمًا عَلَى عِيَالِي ، وَأَتَصَدَّقُ بِدِرْهَمٍ ، وَلَوْ أَنَّ عُمَرَ نَهَانِي عَنْهُ مَا انْتَهَيْتُ .
وَرَوَى نَحْوَهَا عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عَمِّهِ وَفِيهَا : فَقُلْتُ لَهُ : فَلِمَ تَعْمَلُ ؟ قَالَ : إِنَّ عُمَرَ أَكْرَهَنِي ، فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ ، فَأَبَى عَلَيَّ مَرَّتَيْنِ ، وَكَتَبْتُ إِلَيْهِ ، فَأَوْعَدَنِي .
مَعْنٌ : عَنْ مَالِكٍ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ يَسْتَظِلُّ بِالْفَيْءِ حَيْثُ مَا دَارَ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيْتٌ ، فَقِيلَ : أَلَّا نَبْنِي لَكَ بَيْتًا تَسْتَكِنْ بِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَلَمَّا أَدْبَرَ الْقَائِلُ سَأَلَهُ سَلْمَانُ : كَيْفَ تَبْنِيهِ ؟ قَالَ : إِنْ قُمْتَ فِيهِ أَصَابَ رَأْسَكَ ، وَإِنْ نِمْتَ أَصَابَ رِجْلَكَ . 548
زَائِدَةُ : عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : نَزَلْتُ بِالصِّفَاحِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ ، فَإِذَا رَجُلٌ نَائِمٌ فِي حَرِّ الشَّمْسِ يَسْتَظِلُّ بِشَجَرَةٍ ، مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ ، وَمِزْوَدُهُ تَحْتَ رَأْسِهِ ، مُلْتَفٌّ بِعَبَاءَةٍ ، فَأَمَرْتُهُ أَنْ يُظَلِّلَ عَلَيْهِ ، وَنَزَلْنَا فَانْتَبَهَ ، فَإِذَا هُوَ سَلْمَانُ . فَقُلْتُ لَهُ : ظَلَّلْنَا عَلَيْكَ وَمَا عَرَفْنَاكَ . قَالَ : يَا جَرِيرُ ، تَوَاضَعْ فِي الدُّنْيَا ; فَإِنَّهُ مَنْ تَوَاضَعَ يَرْفَعْهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ يَتَعَظَّمْ فِي الدُّنْيَا يَضَعْهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لَوْ حَرَصْتَ عَلَى أَنْ تَجِدَ عُودًا يَابِسًا فِي الْجَنَّةِ لَمْ تَجِدْهُ . قُلْتُ : وَكَيْفَ ؟ قَالَ : أُصُولُ الشَّجَرِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ ، وَأَعْلَاهَا الثِّمَارُ ، يَا جَرِيرُ ، تَدْرِي مَا ظُلْمَةُ النَّارِ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : ظُلْمُ النَّاسِ .
شُعْبَةُ : حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ يَعْمَلُ بِيَدِهِ ، فَإِذَا أَصَابَ شَيْئًا اشْتَرَى بِهِ لَحْمًا أَوْ سَمَكًا ثُمَّ يَدْعُو الْمُجَذَّمِينَ ، فَيَأْكُلُونَ مَعَهُ .
سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ : عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ : أُوخِيَ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَسَكَنَ أَبُو الدَّرْدَاءِ الشَّامَ ، وَسَكَنَ سَلْمَانُ الْكُوفَةَ ، وَكَتَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِلَيْهِ : سَلَامٌ عَلَيْكَ ، أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللَّهَ رَزَقَنِي بِعْدَكَ مَالًا وَوَلَدًا ، وَنَزَلْتُ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ : اعْلَمْ أَنَّ الْخَيْرَ لَيْسَ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ ، وَلَكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَعْظُمَ حِلْمُكَ ، وَأَنْ يَنْفَعَكَ عِلْمُكَ ، وَإِنَّ الْأَرْضَ لَا تَعْمَلُ لِأَحَدٍ ، اعْمَلْ كَأَنَّكَ تَرَى ، وَاعْدُدْ نَفْسَكَ مِنَ الْمَوْتَى . 549
مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأِ " : عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ : هَلُمَّ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدًا ، وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الْمَرْءَ عَمَلُهُ . وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ جَعَلْتَ طَبِيبًا ، فَإِنْ كُنْتَ تُبَرِّئُ ، فَنَعِمَّا لَكَ ، وَإِنْ كُنْتَ مُتَطَبِّبًا فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ إِنْسَانًا ، فَتَدْخُلَ النَّارَ . فَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ ، ثُمَّ أَدْبَرَا عَنْهُ ، نَظَرَ إِلَيْهِمَا ، وَقَالَ : مُتَطَبِّبٌ وَاللَّهِ ، ارْجِعَا أَعِيدَا عَلَيَّ قِصَّتَكُمَا .
أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ مَعْنٍ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ : جَاءَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَدَخَلَا عَلَى سَلْمَانَ فِي خُصٍّ ، فَسَلَّمَا وَحَيَّيَاهُ ، ثُمَّ قَالَا : أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي . فَارْتَابَا ، قَالَ : إِنَّمَا صَاحِبُهُ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ الْجَنَّةَ . قَالَا : جِئْنَا مِنْ عِنْدِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : فَأَيْنَ هَدِيَّتُهُ ؟ قَالَا : مَا مَعَنَا هَدِيَّةٌ . قَالَ : اتَّقِيَا اللَّهَ ، وَأَدِّيَا الْأَمَانَةَ ، مَا أَتَانِي أَحَدٌ مِنْ عِنْدِهِ إِلَّا بِهَدِيَّةٍ ، قَالَا : لَا تَرْفَعْ عَلَيْنَا هَذَا ، إِنَّ لَنَا أَمْوَالًا فَاحْتَكِمْ ، قَالَ : مَا أُرِيدُ إِلَّا الْهَدِيَّةَ ، قَالَا : وَاللَّهِ مَا بَعَثَ مَعَنَا بِشَيْءٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ فِيكُمْ رَجُلًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا خَلَا بِهِ ، لَمْ يَبْغِ غَيْرَهُ ، فَإِذَا أَتَيْتُمَاهُ ، فَأَقْرِئَاهُ مِنِّي السَّلَامَ . قَالَ : فَأَيُّ هَدِيَّةٍ كُنْتُ أُرِيدُ مِنْكُمَا غَيْرَ هَذِهِ ؟ وَأَيُّ هَدِيَّةٍ أَفْضَلُ مِنْهَا ؟
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث