سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء السابع
الصفحة 1192 · ص. المطبوع 255
عَبَّاسٌ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ : سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ : امْسَحْ عَلَيْهِمَا مَا تَعَلَّقَتَا بِالْقَدَمِ ، وَإِنْ تَخَرَّقَا . قَالَ : وَكَذَلِكَ كَانَتْ خِفَافُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مُخَرَّقَةً مُشَقَّقَةً . مَشَايِخُ حَدَّثَ عَنْهُمُ الثَّوْرِيُّ ، وَحَدَّثُوا هُمْ عَنْهُ : مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ ، مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، سَلَمَةُ الْأَبْرَشُ ، إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ ، أَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ ، حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ ، جَعْفَرٌ الصَّادِقُ ، حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ ، خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ ، خُصَيْفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ، أَبُو الْأَحْوَصِ ، سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ ، سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ ، شَرِيكٌ الْقَاضِي ، الْأَوْزَاعِيُّ ، أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، ابْنُ جُرَيْجٍ ، فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، أَبُو حَنِيفَةَ ، وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ . سَمَّى هَؤُلَاءِ الْحَاكِمُ .
وَرَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ .
وَرُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ : أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْعِلْمِ فِي كِفَايَةٍ ، فَإِنَّ الْآفَاتِ إِلَيْهِ أَسْرَعُ ، وَالْأَلْسِنَةَ إِلَيْهِ أَسْرَعُ .
قَالَ زَائِدَةُ : كَانَ سُفْيَانُ أَفْقَهَ النَّاسِ .
وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : مَا أَعْلَمُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْ سُفْيَانَ . وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ : مَا رَأَى سُفْيَانُ مِثْلَ نَفْسِهِ . 255
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ : قُلْتُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ : رَأَيْتَ مِثْلَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ؟ فَقَالَ : وَهَلْ رَأَى هُوَ مِثْلَ نَفْسِهِ ؟
وَقَالَ الْخُرَيْبِيُّ : مَا رَأَيْتُ مُحَدِّثًا أَفْضَلَ مِنَ الثَّوْرِيِّ .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ : مَا كَتَبْتُ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا كَتَبْتُ عَنِ الْأَعْمَشِ .
وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ : مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّهُ رَأَى بِعَيْنِهِ مِثْلَ سُفْيَانَ ، فَلَا تُصَدِّقْهُ .
وَقَالَ شَرِيكٌ : نَرَى أَنَّ سُفْيَانَ حُجَّةٌ لِلَّهِ عَلَى عِبَادِهِ . قَالَ أَبُو الْأَحْوَصِ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : وَدِدْتُ أَنِّي أَنْجُو مِنْ هَذَا الْأَمْرِ كَفَافًا ، لَا عَلَيَّ وَلَا لِيَ .
وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : لَيْسَ طَلَبُ الْحَدِيثِ مِنْ عِدَّةِ الْمَوْتِ ، لَكِنَّهُ عِلَّةٌ يَتَشَاغَلُ بِهِ الرَّجُلُ .
قُلْتُ : يَقُولُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ لِلْخُرَيْبِيِّ : لَيْسَ شَيْءٌ أَنْفَعَ لِلنَّاسِ مِنَ الْحَدِيثِ ؟ !
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ : مَا أَخَافَ عَلَى شَيْءٍ أَنْ يُدْخِلَنِي النَّارَ إِلَّا الْحَدِيثَ .
وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ : وَدِدْتُ أَنِّي قَرَأْتُ الْقُرْآنَ ، وَوَقَفْتُ عِنْدَهُ لَمْ أَتَجَاوَزْهُ إِلَى غَيْرِهِ ، وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ : مَنْ يَزْدَدْ عِلْمًا يَزْدَدْ وَجَعًا ، وَلَوْ لَمْ أَعْلَمْ كَانَ أَيْسَرَ لِحُزْنِي .
وَعَنْهُ قَالَ : وَدِدْتُ أَنَّ عِلْمِي نُسِخَ مِنْ صَدْرِي ، أَلَسْتُ أُرِيدُ أَنْ أُسْأَلَ غَدًا عَنْ كُلِّ حَدِيثٍ رَوَيْتُهُ : أَيْشِ أَرَدْتَ بِهِ ؟ قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : كَانَ الثَّوْرِيُّ قَدْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ 256 شَهْوَةُ الْحَدِيثِ ، مَا أَخَافُ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ حُبِّهِ لِلْحَدِيثِ
قُلْتُ : حُبَّ ذَاتِ الْحَدِيثِ ، وَالْعَمَلِ بِهِ لِلَّهِ مَطْلُوبٌ مِنْ زَادِ الْمَعَادِ ، وَحُبُّ رِوَايَتِهِ وَعَوَالِيهِ وَالتَّكَثُّرِ بِمَعْرِفَتِهِ وَفَهْمِهِ مَذْمُومٌ مَخُوفٌ ، فَهُوَ الَّذِي خَافَ مِنْهُ سُفْيَانُ ، وَالْقَطَّانُ ، وَأَهْلُ الْمُرَاقِبَةِ ، فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ وَبَالٌ عَلَى الْمُحَدِّثِ .
وَرَوَى مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ : رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ فِي النَّوْمِ ، فَقُلْتُ : مَا وَجَدْتَ أَفْضَلَ ؟ قَالَ : الْحَدِيثَ .
وَقَالَ الْفِرْيَابِيُّ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَا عَمَلٌ أَفْضَلَ مِنَ الْحَدِيثِ إِذَا صَحَّتِ النِّيَّةُ فِيهِ .
وَقَالَ ضَمْرَةُ : كَانَ سُفْيَانُ رُبَّمَا حَدَّثَ بِعَسْقَلَانَ ، يَبْتَدِأُهُمْ ، يَقُولُ : انْفَجَرْتِ الْعُيُونُ ! يَعْجَبُ مِنْ نَفْسِهِ . مُهَنَّا بْنُ يَحْيَى : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ : قَالَ صَاحِبٌ لَنَا لِسُفْيَانَ : حَدِّثْنَا كَمَا سَمِعْتَ . فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ ، مَا هُوَ إِلَّا الْمَعَانِي .
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : إِنْ قُلْتُ : إِنِّي أُحَدِّثُكُمْ كَمَا سَمِعْتُ ، فَلَا تُصَدِّقُونِي .
أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : كُنَّا نَكُونُ عِنْدَ سُفْيَانَ ، فَكَأَنَّهُ قَدْ أُوقِفَ لِلْحِسَابِ ، فَلَا نَجْتَرِئُ أَنْ نُكَلِّمَهُ ، فَنُعَرِّضُ بِذِكْرِ الْحَدِيثِ ، فَيَذْهَبُ ذَلِكَ الْخُشُوعُ فَإِنَّمَا هُوَ حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا .
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : رَأَيْتُ سُفْيَانَ بِصَنْعَاءَ يُمْلِي عَلَى صَبِيٍّ ، وَيَسْتَمْلِي لَهُ . 257 وَعَنْ سُفْيَانَ قَالَ : لَوْ لَمْ يَأْتِنِي أَصْحَابُ الْحَدِيثِ لَأَتَيْتُهُمْ سَيَأْتِي بَقِيَّةُ هَذَا الْفَصْلِ .
الْفِرْيَابِيُّ : عَنْ سُفْيَانَ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى الْمَهْدِيِّ ، فَقُلْتُ : بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْفَقَ فِي حِجَّتِهِ اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا ، وَأَنْتَ فِيمَا أَنْتَ فِيهِ . فَغَضِبَ ، وَقَالَ : تُرِيدُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الَّذِي أَنْتَ فِيهِ . قُلْتُ : إِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَ مَا أَنَا فِيهِ ، فَفِي دُونِ مَا أَنْتَ فِيهِ . فَقَالَ وَزِيرُهُ : جَاءَتْنَا كُتُبُكَ ، فَأَنْفَذْتُهَا . فَقُلْتُ : مَا كَتَبْتُ إِلَيْكَ شَيْئًا قَطُّ . الْخُرَيْبِيُّ : عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : مَا أَنْفَقْتُ دِرْهَمًا فِي بِنَاءٍ .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ : عَنْ سُفْيَانَ : لَوْ أَنَّ الْبَهَائِمَ تَعْقِلُ مِنَ الْمَوْتِ مَا تَعْقِلُونَ ، مَا أَكَلْتُمْ مِنْهَا سَمِينًا . ثُمَّ قَالَ ابْنُ يَمَانٍ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ سُفْيَانَ ! أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَيْهِ ، فَصَرَفَ وَجْهَهُ عَنْهَا .
قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ : كُنْتُ فِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ مَعَ سُفْيَانَ ، وَالْمُنَادِي يُنَادِي : مَنْ جَاءَ بِسُفْيَانَ ، فَلَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ . وَقِيلَ : إِنَّهُ لِأَجْلِ الطَّلَبِ هَرَبَ إِلَى الْيَمَنِ ، فَسُرِقَ شَيْءٌ ، فَاتَّهَمُوا سُفْيَانَ . قَالَ : فَأَتَوْا بِي مَعْنَ بْنَ زَائِدَةَ وَكَانَ قَدْ كُتِبَ إِلَيْهِ فِي طَلَبِي ، فَقِيلَ لَهُ : هَذَا قَدْ سَرَقَ مِنَّا . فَقَالَ : لِمَ سَرَقْتَ مَتَاعَهُمْ ؟ قُلْتُ : مَا سَرَقْتُ شَيْئًا . فَقَالَ لَهُمْ : تَنَحُّوا لِأُسَائِلَهُ . ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ ، فَقَالَ : مَا اسْمُكَ ؟ قُلْتُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . فَقَالَ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ لَمَا انْتَسَبْتَ . 258
قُلْتُ : أَنَا سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ . قَالَ : الثَّوْرِيُّ ؟ قُلْتُ : الثَّوْرِيُّ . قَالَ : أَنْتَ بُغْيَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قُلْتُ : أَجَلْ ، فَأَطْرَقَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : مَا شِئْتَ فَأَقِمْ ، وَمَتَى شِئْتَ فَارْحَلْ ، فَوَاللَّهِ لَوْ كُنْتَ تَحْتَ قَدَمِي مَا رَفَعْتُهَا
.
قَرَأْتُهَا عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ طَارِقٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الشَّيْخِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، سَمِعْتُ صَالِحَ بْنَ مُعَاذٍ الْبَصْرِيَّ ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ ، فَذَكَرَهَا . وَكِيعٌ : عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : مَا عَالَجْتُ شَيْئًا أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ نَفْسِي ، مَرَّةً عَلَيَّ ، وَمَرَّةً لِي . الْخُرَيْبِيُّ : عَنْ سُفْيَانَ : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ الْأَعْرَافِ : 182 ، وَالْقَلَمِ : 44 ، قَالَ : نُسْبِغُ عَلَيْهِمُ النِّعَمَ ، وَنَمْنَعُهُمُ الشُّكْرَ . أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : الْبُكَاءُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ : جُزْءٌ لِلَّهِ ، وَتِسْعَةٌ لِغَيْرِ اللَّهِ ، فَإِذَا جَاءَ الَّذِي لِلَّهِ فِي الْعَامِ مَرَّةً ، فَهُوَ كَثِيرٌ .
قَالَ خَلَفُ بْنُ تَمِيمٍ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : مَنْ أَحَبَّ أَفْخَاذَ النِّسَاءِ ، لَمْ يُفْلِحْ .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رُسْتَهْ : سَمِعْتُ ابْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ : بَاتَ سُفْيَانُ عِنْدِي ، فَجَعَلَ يَبْكِي ، فَقِيلَ لَهُ ، فَقَالَ : لَذُنُوبِي عِنْدِي أَهْوَنُ مِنْ ذَا - وَرَفَعَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ - إِنِّي أَخَافُ أَنْ أُسْلَبَ الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ
. وَعَنْ سُفْيَانَ : السَّلَامَةُ فِي أَنْ لَا تُحِبَّ أَنْ تُعْرَفَ . وَرَوَى رُسْتَهْ ، عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ قَالَ : قَدِمَ سُفْيَانُ الْبَصْرَةَ ، وَالسُّلْطَانُ 259 يَطْلُبُهُ ، فَصَارَ إِلَى بُسْتَانٍ ، فَأَجَّرَ نَفْسَهُ لِحِفْظِ ثِمَارِهِ فَمَرَّ بِهِ بَعْضُ الْعَشَّارِينَ فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ يَا شَيْخُ ؟ قَالَ : مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ . قَالَ : أَرُطَبُ الْبَصْرَةِ أَحْلَى أَمْ رُطَبُ الْكُوفَةِ ؟ قَالَ : لَمْ أَذُقْ رُطَبَ الْبَصْرَةِ . قَالَ : مَا أَكْذَبَكَ ! الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ وَالْكِلَابُ يَأْكُلُونَ الرُّطَبَ السَّاعَةَ . وَرَجَعَ إِلَى الْعَامِلِ ، فَأَخْبَرَهُ لِيُعْجِبَهُ ، فَقَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ! أَدْرِكْهُ ، فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا ، فَإِنَّهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، فَخُذْهُ لِنَتَقَرَّبَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَرَجَعَ فِي طَلَبِهِ ، فَمَا قَدَرَ عَلَيْهِ .
قَالَ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ : كُنْتُ أَحُجُّ مَعَ سُفْيَانَ ، فَمَا يَكَادُ لِسَانُهُ يَفْتُرُ مِنَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، ذَاهِبًا وَرَاجِعًا . وَعَنْ سُفْيَانَ : أَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى خُرَاسَانَ فِي حَقٍّ لَهُ ، فَأَجَّرَ نَفْسَهُ مِنْ جَمَّالِينَ .
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَعْيَنَ : كُنْتُ مَعَ سُفْيَانَ وَالْأَوْزَاعِيِّ ، فَدَخْلَ عَلَيْنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ - وَهُوَ أَمِيرُ مَكَّةَ - وَسُفْيَانُ يَتَوَضَّأُ ، وَأَنَا أَصُبُّ عَلَيْهِ ، كَأَنَّهُ بَطَّأَهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : لَا تَنْظُرُوا إِلَيَّ ، أَنَا مُبْتَلًى . فَجَاءَ عَبْدُ الصَّمَدِ ، فَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : أَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ . فَقَالَ : كَيْفَ أَنْتَ ؟ اتَّقِ اللَّهَ ، اتَّقِ اللَّهَ ، وَإِذَا كَبَّرْتَ ، فَأَسْمِعْ .
قَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : إِنِّي لَأَرَى الْمُنْكَرَ ، فَلَا أَتَكَلَّمُ ، فَأَبُولُ أَكْدَمَ دَمًا .
قُلْتُ : مَعَ جَلَالَةِ سُفْيَانَ ، كَانَ يُبِيحُ النَّبِيذَ الَّذِي كَثِيرُهُ مُسْكِرٌ . 260 أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ كِتَابَةً ، عَنِ اللَّبَّانِ ، أَنْبَأَنَا الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَلَمٍ ، حَدَّثَنَا الْأَبَّارُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَيْمُونِيُّ : سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ عُبَيْدٍ يَقُولُ : قَالَ سُفْيَانُ : إِنَّى لَآتِي الدَّعْوَةَ ، وَمَا أَشْتَهِي النَّبِيذَ ، فَأَشْرَبُهُ لِكَيْ يَرَانِي النَّاسُ .
الْمُحَارِبِيُّ : سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ لِلْغُلَامِ إِذَا رَآهُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ : احْتَلَمْتَ ؟ فَإِنْ قَالَ : لَا . قَالَ : تَأَخَّرْ .
يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ : سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ : لَيْسَ شَيْءٌ أَقْطَعُ لِظَهْرِ إِبْلِيسَ مِنْ قَوْلِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ .
عَنْ سُفْيَانَ : وَسُئِلَ : مَا الزُّهْدُ ؟ قَالَ : سُقُوطُ الْمَنْزِلَةِ . وَعَنْهُ : قَالَ : إِنِّي لَأَلْقَى الرَّجُلُ أُبْغِضُهُ ، فَيَقُولُ : كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟ فَيَلِينُ لَهُ قَلْبِي . فَكَيْفَ بِمَنْ آكُلُ طَعَامَهُمْ ؟ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث