سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء السابع
وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، عَنْ سُفْيَانَ : اصْحَبْ مَنْ شِئْتَ ، ثُمَّ أَغْضِبْهُ ، ثُمَّ دُسَّ إِلَيْهِ مَنْ يَسْأَلُهُ عَنْكَ .
وَقَالَ قَبِيصَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ : كَثْرَةُ الْإِخْوَانِ مِنْ سَخَافَةِ الدِّينِ .
وَعَنْ سُفْيَانَ : أَقِلَّ مِنْ مَعْرِفَةِ النَّاسِ ، تَقِلَّ غِيبَتُكَ .
قَالَ قَبِيصَةُ : كَانَ سُفْيَانُ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ رَاهِبٌ ، فَإِذَا أَخَذَ فِي الْحَدِيثِ أَنْكَرْتَهُ .
قُلْتُ : قَدْ كَانَ لَحِقَ سُفْيَانَ خَوْفٌ مُزْعِجٌ إِلَى الْغَايَةِ . قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : كُنَّا نَكُونُ عِنْدَهُ ، فَكَأَنَّمَا وُقِفَ لِلْحِسَابِ . وَسَمِعَهُ عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ يَقُولُ : لَقَدْ خِفْتُ اللَّهَ خَوْفًا ، عَجَبًا لِي ! كَيْفَ لَا أَمُوتُ ؟ وَلَكِنَّ لِي أَجَلٌ وَدِدْتُ أَنَّهُ خَفَّفَ عَنِّي مِنَ الْخَوْفِ ، أَخَافُ أَنْ يَذْهَبَ عَقْلِي .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ دَلِيلٍ : سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ : إِنِّي لَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَ عَنِّي مِنْ خَوْفِهِ .
وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : كُنْتُ أَرْمُقُ سُفْيَانَ فِي اللَّيْلَةِ بَعْدَ اللَّيْلَةِ ، يَنْهَضُ مَرْعُوبًا يُنَادَى : النَّارَ النَّارَ ، شَغَلَنِي ذِكْرُ النَّارِ عَنِ النَّوْمِ وَالشَّهَوَاتِ .
وَقَالَهُ أَبُو نُعَيْمٍ : كَانَ سُفْيَانُ إِذَا ذُكِرَ الْمَوْتُ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ أَيَّامًا . 277
وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ : كَانَ سُفْيَانُ يَبُولُ الدَّمَ مِنْ طُولِ حُزْنِهِ وَفَكْرَتِهِ .
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : لَمَّا قَدِمَ سُفْيَانُ عَلَيْنَا ، طَبَخْتُ لَهُ قِدْرَ سِكْبَاجٍ فَأَكَلَ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِزَبِيبِ الطَّائِفِ ، فَأَكَلَ ثُمَّ قَالَ : يَا عَبْدَ الرَّزَّاقِ ! اعْلِفِ الْحِمَارَ وَكُدَّهُ . ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي حَتَّى الصَّبَاحِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْفُضَيْلِ : رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ سَاجِدًا ، فَطُفْتُ سَبْعَةَ أَسَابِيعَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ .
وَعَنْ مُؤَمَّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : أَقَامَ سُفْيَانُ بِمَكَّةَ سَنَةً ، فَمَا فَتَرَ مِنَ الْعِبَادَةِ سِوَى مِنْ بَعْدِ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ ، كَانَ يَجْلِسُ مَعَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، وَذَلِكَ عِبَادَةٌ .
وَعَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ : كُنْتُ لَا أَسْتَطِيعُ سَمَاعَ قِرَاءَةِ سُفْيَانَ مِنْ كَثْرَةِ بُكَائِهِ .
وَقَالَ مُؤَمَّلٌ : دَخَلْتُ عَلَى سُفْيَانَ ، وَهُوَ يَأْكُلُ طَبَاهِجَ بِبَيْضٍ ، فَكَلَّمْتُهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَمْ آمُرْكُمْ أَنْ لَا تَأْكُلُوا طَيِّبًا ، اكْتَسِبُوا طَيِّبًا وَكُلُوا .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ : أَكَلْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ خُشْكَنَانَجَ فَقَالَ : هَذَا أُهْدِيَ لَنَا . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَكَلَ سُفْيَانُ مَرَّةً تَمْرًا بِزُبْدٍ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ .
وَقِيلَ : إِنَّهُ سَارَ إِلَى الْيَمَنِ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ مُضَارَبَةً فَأَنْفَقَ الرِّبْحَ . 278 وَعَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ : قَالَ سُفْيَانُ : إِذَا أَثْنَى عَلَى الرَّجُلِ جِيرَانُهُ أَجْمَعُونَ ، فَهُوَ رَجُلُ سُوءٍ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا رَآهُمْ يَعْصُونَ ، فَلَا يُنْكِرُ ، وَيَلْقَاهُمْ بِبِشْرٍ .
وَقَالَ فُضَيْلٌ ، عَنْ سُفْيَانَ : إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ مُحَبَّبًا إِلَى جِيرَانِهِ ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ مُدَاهِنٌ .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَصْفَقَ وَجْهًا فِي ذَاتِ اللَّهِ مِنْ سُفْيَانَ . وَعَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُلُوكَ قَدْ تَرَكُوا لَكُمُ الْآخِرَةَ ، فَاتْرُكُوا لَهُمُ الدُّنْيَا .
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ لِوُهَيْبٍ : وَرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ إِنِّي لَأُحِبُّ الْمَوْتَ .
وَعَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : مَرِضَ سُفْيَانُ بِالْبَطْنِ ، فَتَوَضَّأَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ سِتِّينَ مَرَّةً ، حَتَّى إِذَا عَايَنَ الْأَمْرَ ، نَزَلَ عَنْ فِرَاشِهِ ، فَوَضَعَ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ ، وَقَالَ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ! مَا أَشَدَّ الْمَوْتَ . وَلَمَّا مَاتَ غَمَّضْتُهُ ، وَجَاءَ النَّاسُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ ، وَعَلِمُوا .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : كَانَ سُفْيَانُ يَتَمَنَّى الْمَوْتَ لِيَسْلَمَ مِنْ هَؤُلَاءِ ، فَلَمَّا مَرِضَ كَرِهَهُ ، وَقَالَ لِيَ : اقْرَأْ عَلَيَّ يس فَإِنَّهُ يُقَالُ : يُخَفَّفُ عَنِ الْمَرِيضِ ، فَقَرَأْتُ ، فَمَا فَرَغْتُ حَتَّى طُفِئَ .
وَقِيلَ : أُخْرِجَ بِجِنَازَتِهِ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ بَغْتَةً ، فَشَهِدَهُ الْخَلْقُ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ الْكُوفِيُّ ، بِوَصِيَّةٍ مِنْ سُفْيَانَ ، لِصَلَاحِهِ . 279
قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : أَقَامَ سُفْيَانُ فِي اخْتِفَائِهِ نَحْوَ سَنَةٍ .
وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : مَاتَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ .
قُلْتُ : الصَّحِيحُ : مَوْتُهُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ إِحْدَى كَذَلِكَ أَرَّخَهُ الْوَاقِدِيُّ ، وَوَهِمَ خَلِيفَةُ ، فَقَالَ : مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ .
قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ : رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ فِي النَّوْمِ ، فَقُلْتُ : أَيَّ الْأَعْمَالِ وَجَدْتَ أَفْضَلَ ؟ قَالَ : الْقُرْآنَ . فَقُلْتُ : الْحَدِيثُ ؟ فَوَلَّى وَجْهَهُ .
وَقَالَ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَ : رَأَيْتُ سُفْيَانَ فِي الْمَنَامِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ! مَا وَجَدْتَ أَنْفَعَ ؟ قَالَ : الْحَدِيثَ . وَقَالَ سُعَيْرُ بْنُ الْخِمْسِ : رَأَيْتُ سُفْيَانَ فِي الْمَنَامِ يَطِيرُ مِنْ نَخْلَةٍ إِلَى نَخْلَةٍ وَهُوَ يَقْرَأُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ .
وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ : لَقِيَتُ يَزِيدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ صَبِيحَةَ اللَّيْلَةَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا سُفْيَانُ ، فَقَالَ لِي : قِيلَ لِيَ اللَّيْلَةَ فِي مَنَامِي : مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ . فَقُلْتُ لِلَّذِي يَقُولُ فِي الْمَنَامِ : مَاتَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّوْمِ آخِذًا بِيَدِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَهُوَ يَجْزِيهِ خَيْرًا .
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَعْيَنَ ، قَالَ : رَأَيْتُ سُفْيَانَ بْنَ سَعِيدٍ ، فَقُلْتُ : مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : أَنَا مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ . تَمَّتِ التَّرْجَمَةُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
وَقَالَ قَبِيصَةُ ، عَنْ سُفْيَانَ : كَثْرَةُ الْإِخْوَانِ مِنْ سَخَافَةِ الدِّينِ .
وَعَنْ سُفْيَانَ : أَقِلَّ مِنْ مَعْرِفَةِ النَّاسِ ، تَقِلَّ غِيبَتُكَ .
قَالَ قَبِيصَةُ : كَانَ سُفْيَانُ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ كَأَنَّهُ رَاهِبٌ ، فَإِذَا أَخَذَ فِي الْحَدِيثِ أَنْكَرْتَهُ .
قُلْتُ : قَدْ كَانَ لَحِقَ سُفْيَانَ خَوْفٌ مُزْعِجٌ إِلَى الْغَايَةِ . قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : كُنَّا نَكُونُ عِنْدَهُ ، فَكَأَنَّمَا وُقِفَ لِلْحِسَابِ . وَسَمِعَهُ عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ يَقُولُ : لَقَدْ خِفْتُ اللَّهَ خَوْفًا ، عَجَبًا لِي ! كَيْفَ لَا أَمُوتُ ؟ وَلَكِنَّ لِي أَجَلٌ وَدِدْتُ أَنَّهُ خَفَّفَ عَنِّي مِنَ الْخَوْفِ ، أَخَافُ أَنْ يَذْهَبَ عَقْلِي .
وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ دَلِيلٍ : سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ : إِنِّي لَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَ عَنِّي مِنْ خَوْفِهِ .
وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : كُنْتُ أَرْمُقُ سُفْيَانَ فِي اللَّيْلَةِ بَعْدَ اللَّيْلَةِ ، يَنْهَضُ مَرْعُوبًا يُنَادَى : النَّارَ النَّارَ ، شَغَلَنِي ذِكْرُ النَّارِ عَنِ النَّوْمِ وَالشَّهَوَاتِ .
وَقَالَهُ أَبُو نُعَيْمٍ : كَانَ سُفْيَانُ إِذَا ذُكِرَ الْمَوْتُ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ أَيَّامًا . 277
وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ : كَانَ سُفْيَانُ يَبُولُ الدَّمَ مِنْ طُولِ حُزْنِهِ وَفَكْرَتِهِ .
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : لَمَّا قَدِمَ سُفْيَانُ عَلَيْنَا ، طَبَخْتُ لَهُ قِدْرَ سِكْبَاجٍ فَأَكَلَ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِزَبِيبِ الطَّائِفِ ، فَأَكَلَ ثُمَّ قَالَ : يَا عَبْدَ الرَّزَّاقِ ! اعْلِفِ الْحِمَارَ وَكُدَّهُ . ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي حَتَّى الصَّبَاحِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْفُضَيْلِ : رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ سَاجِدًا ، فَطُفْتُ سَبْعَةَ أَسَابِيعَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ .
وَعَنْ مُؤَمَّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : أَقَامَ سُفْيَانُ بِمَكَّةَ سَنَةً ، فَمَا فَتَرَ مِنَ الْعِبَادَةِ سِوَى مِنْ بَعْدِ الْعَصْرِ إِلَى الْمَغْرِبِ ، كَانَ يَجْلِسُ مَعَ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، وَذَلِكَ عِبَادَةٌ .
وَعَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ : كُنْتُ لَا أَسْتَطِيعُ سَمَاعَ قِرَاءَةِ سُفْيَانَ مِنْ كَثْرَةِ بُكَائِهِ .
وَقَالَ مُؤَمَّلٌ : دَخَلْتُ عَلَى سُفْيَانَ ، وَهُوَ يَأْكُلُ طَبَاهِجَ بِبَيْضٍ ، فَكَلَّمْتُهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : لَمْ آمُرْكُمْ أَنْ لَا تَأْكُلُوا طَيِّبًا ، اكْتَسِبُوا طَيِّبًا وَكُلُوا .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ : أَكَلْتُ عِنْدَ سُفْيَانَ خُشْكَنَانَجَ فَقَالَ : هَذَا أُهْدِيَ لَنَا . وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَكَلَ سُفْيَانُ مَرَّةً تَمْرًا بِزُبْدٍ ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي حَتَّى زَالَتِ الشَّمْسُ .
وَقِيلَ : إِنَّهُ سَارَ إِلَى الْيَمَنِ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ مُضَارَبَةً فَأَنْفَقَ الرِّبْحَ . 278 وَعَنْ يَحْيَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ : قَالَ سُفْيَانُ : إِذَا أَثْنَى عَلَى الرَّجُلِ جِيرَانُهُ أَجْمَعُونَ ، فَهُوَ رَجُلُ سُوءٍ ; لِأَنَّهُ رُبَّمَا رَآهُمْ يَعْصُونَ ، فَلَا يُنْكِرُ ، وَيَلْقَاهُمْ بِبِشْرٍ .
وَقَالَ فُضَيْلٌ ، عَنْ سُفْيَانَ : إِذَا رَأَيْتَ الرَّجُلَ مُحَبَّبًا إِلَى جِيرَانِهِ ، فَاعْلَمْ أَنَّهُ مُدَاهِنٌ .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَصْفَقَ وَجْهًا فِي ذَاتِ اللَّهِ مِنْ سُفْيَانَ . وَعَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ الْمُلُوكَ قَدْ تَرَكُوا لَكُمُ الْآخِرَةَ ، فَاتْرُكُوا لَهُمُ الدُّنْيَا .
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ لِوُهَيْبٍ : وَرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ إِنِّي لَأُحِبُّ الْمَوْتَ .
وَعَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ ، قَالَ : مَرِضَ سُفْيَانُ بِالْبَطْنِ ، فَتَوَضَّأَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ سِتِّينَ مَرَّةً ، حَتَّى إِذَا عَايَنَ الْأَمْرَ ، نَزَلَ عَنْ فِرَاشِهِ ، فَوَضَعَ خَدَّهُ بِالْأَرْضِ ، وَقَالَ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ! مَا أَشَدَّ الْمَوْتَ . وَلَمَّا مَاتَ غَمَّضْتُهُ ، وَجَاءَ النَّاسُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ ، وَعَلِمُوا .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : كَانَ سُفْيَانُ يَتَمَنَّى الْمَوْتَ لِيَسْلَمَ مِنْ هَؤُلَاءِ ، فَلَمَّا مَرِضَ كَرِهَهُ ، وَقَالَ لِيَ : اقْرَأْ عَلَيَّ يس فَإِنَّهُ يُقَالُ : يُخَفَّفُ عَنِ الْمَرِيضِ ، فَقَرَأْتُ ، فَمَا فَرَغْتُ حَتَّى طُفِئَ .
وَقِيلَ : أُخْرِجَ بِجِنَازَتِهِ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ بَغْتَةً ، فَشَهِدَهُ الْخَلْقُ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ الْكُوفِيُّ ، بِوَصِيَّةٍ مِنْ سُفْيَانَ ، لِصَلَاحِهِ . 279
قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : أَقَامَ سُفْيَانُ فِي اخْتِفَائِهِ نَحْوَ سَنَةٍ .
وَقَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : مَاتَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ .
قُلْتُ : الصَّحِيحُ : مَوْتُهُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ إِحْدَى كَذَلِكَ أَرَّخَهُ الْوَاقِدِيُّ ، وَوَهِمَ خَلِيفَةُ ، فَقَالَ : مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ .
قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ : رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ فِي النَّوْمِ ، فَقُلْتُ : أَيَّ الْأَعْمَالِ وَجَدْتَ أَفْضَلَ ؟ قَالَ : الْقُرْآنَ . فَقُلْتُ : الْحَدِيثُ ؟ فَوَلَّى وَجْهَهُ .
وَقَالَ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ ، قَالَ : رَأَيْتُ سُفْيَانَ فِي الْمَنَامِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ! مَا وَجَدْتَ أَنْفَعَ ؟ قَالَ : الْحَدِيثَ . وَقَالَ سُعَيْرُ بْنُ الْخِمْسِ : رَأَيْتُ سُفْيَانَ فِي الْمَنَامِ يَطِيرُ مِنْ نَخْلَةٍ إِلَى نَخْلَةٍ وَهُوَ يَقْرَأُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ .
وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ : لَقِيَتُ يَزِيدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ صَبِيحَةَ اللَّيْلَةَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا سُفْيَانُ ، فَقَالَ لِي : قِيلَ لِيَ اللَّيْلَةَ فِي مَنَامِي : مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ . فَقُلْتُ لِلَّذِي يَقُولُ فِي الْمَنَامِ : مَاتَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ الْمِقْدَامِ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّوْمِ آخِذًا بِيَدِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، وَهُوَ يَجْزِيهِ خَيْرًا .
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَعْيَنَ ، قَالَ : رَأَيْتُ سُفْيَانَ بْنَ سَعِيدٍ ، فَقُلْتُ : مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : أَنَا مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ . تَمَّتِ التَّرْجَمَةُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث