سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثاني
خَدِيجَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ
وَسَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فِي زَمَانِهَا أُمُّ الْقَاسِمِ ابْنَةُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ ، الْقُرَشِيَّةُ الْأَسْدِيَةُ . أُمُّ أَوْلَادِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَثَبَّتَتْ جَأْشَهُ ، وَمَضَتْ بِهِ إِلَى ابْنِ عَمِّهَا وَرَقَةَ . 110
وَمَنَاقِبِهَا جَمَّةٌ . وَهِيَ مِمَّنْ كَمُلَ مِنَ النِّسَاءِ . كَانَتْ عَاقِلَةً جَلِيلَةً دَيِّنَةً مَصُونَةً كَرِيمَةً ، مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُثْنِي عَلَيْهَا ، وَيُفَضِّلُهَا عَلَى سَائِرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَيُبَالِغُ فِي تَعْظِيمِهَا ، بِحَيْثُ إِنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ : مَا غِرْتُ مِنَ امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ مِنْ خَدِيجَةَ ، مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا .
وَمِنْ كَرَامَتِهَا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجِ امْرَأَةً قَبْلَهَا ، وَجَاءَهُ مِنْهَا عِدَّةُ أَوْلَادٍ ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا قَطُّ ، وَلَا تَسَرَّى إِلَى أَنْ قَضَتْ نَحْبَهَا ، فَوَجَدَ لِفَقْدِهَا ، فَإِنَّهَا كَانَتْ نِعْمَ الْقَرِينُ . وَكَانَتْ تُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهَا ، وَيَتَّجِرُ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا .
وَقَدْ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ .
الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامٍ ، وَرَوَى عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ : أَنَّ عَمَّ خَدِيجَةَ ، عَمْرَو بْنَ أَسَدٍ ، زَوَّجَهَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ أَبَاهَا مَاتَ قَبْلَ 111 الْفِجَارِ . ثُمَّ قَالَ الْوَاقِدِيُّ : هَذَا الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ، لَيْسَ بَيْنَهُمُ اخْتِلَافٌ .
الْكَلْبِيُّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا بِنْتَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً .
قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : كَانَتْ خَدِيجَةُ تُدْعَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الطَّاهِرَةَ . وَأُمُّهَا هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ زَائِدَةَ الْعَامِرِيَّةُ .
كَانَتْ خَدِيجَةُ - أَوَّلًا - تَحْتَ أَبِي هَالَةَ بْنِ زُرَارَةَ التَّمِيمِيِّ ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا بَعْدَهُ عَتِيقُ بْنُ عَابِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ ، ثُمَّ بَعْدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَنَى بِهَا وَلَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً . وَكَانَتْ أَسَنَّ مِنْهُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً .
عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ خَدِيجَةَ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ وَقِيلَ : تُوُفِّيَتْ 112 فِي رَمَضَانَ وَدُفِنَتْ بِالْحَجُونِ عَنْ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً .
وَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ لَمْ يَكَدْ يَسْأَمُ مِنْ ثَنَاءٍ عَلَيْهَا وَاسْتِغْفَارٍ لَهَا ، فَذَكَرَهَا يَوْمًا ، فَحَمَلَتْنِي الْغَيْرَةُ ، فَقُلْتُ : لَقَدْ عَوَّضَكَ اللَّهُ مِنْ كَبِيرَةِ السِّنِّ . قَالَتْ : فَرَأَيْتُهُ غَضِبَ غَضَبًا . أُسْقِطْتُ فِي خَلَدِي وَقُلْتُ فِي نَفْسِي : اللَّهُمَّ إِنْ أَذْهَبْتَ غَضَبَ رَسُولِكَ عَنِّي لَمْ أَعُدْ أَذْكُرُهَا بِسُوءٍ ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَقِيتُ ، قَالَ : كَيْفَ قُلْتِ ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ ، وَآوَتْنِي إِذْ رَفَضَنِي النَّاسُ ، وَرُزِقْتُ مِنْهَا الْوَلَدَ وَحُرِمْتُمُوهُ مِنِّي قَالَتْ : فَغَدَا وَرَاحَ عَلَيَّ بِهَا شَهْرًا .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ : خَرَجُوا مِنْ شِعْبِ بَنِي هَاشِمٍ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ ، فَتُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ ، وَقَبْلَهُ خَدِيجَةُ بِشَهْرٍ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ .
وَقَالَ الْحَاكِمُ : مَاتَتْ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ .
هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ ، مِمَّا كُنْتُ أَسْمَعُ مِنْ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا ، وَمَا تَزَوَّجَنِي إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ . وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ . 113
أَبُو يَعْلَى فِي " مُسْنَدِهِ " سَمَاعُنَا : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ - ثِقَةٌ - : حَدَّثَنِي الْأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ - أَوِ ابْنِ بُرَيْدَةَ - عَنْ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ، قَالَتْ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيْنَ أَطْفَالِي مِنْكَ ؟ قَالَ : فِي الْجَنَّةِ . قَالَتْ : فَأَيْنَ أَطْفَالِي مِنْ أَزْوَاجِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ ؟ قَالَ : فِي النَّارِ ، فَقُلْتُ : بِغَيْرِ عَمَلٍ ؟ قَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ فِيهِ انْقِطَاعٌ .
مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عِمَارَةَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَذِهِ خَدِيجَةُ أَتَتْكَ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامُ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ .
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ : سَمِعْتُ عَلِيًّا : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : خَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ .
أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَا : لَمَّا هَلَكَتْ خَدِيجَةُ جَاءَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ ، امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا تَزَوَّجُ ؟ قَالَ : 114 وَمَنْ ؟ قَالَتْ : سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ ، قَدْ آمَنَتْ بِكَ وَاتَّبَعَتْكَ . . . الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَهُوَ مُرْسَلٌ .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : تَتَابَعَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَصَائِبُ بِهَلَاكِ أَبِي طَالِبٍ وَخَدِيجَةَ . وَكَانَتْ خَدِيجَةُ وَزِيرَةَ صِدْقٍ . وَهِيَ أَقْرَبُ إِلَى قُصَيٍّ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ . وَكَانَتْ مُتَمَوِّلَةً ، فَعَرَضَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَخْرُجَ فِي مَالِهَا إِلَى الشَّامِ ، فَخَرَجَ مَعَ مَوْلَاهَا مَيْسَرَةَ . فَلَمَّا قَدِمَ بَاعَتْ خَدِيجَةُ مَا جَاءَ بِهِ ، فَأَضْعَفَ ، فَرَغِبَتْ فِيهِ ، فَعَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ ، فَتَزَوَّجَهَا ، وَأَصْدَقَهَا عِشْرِينَ بَكْرَةً .
فَأَوْلَادُهَا مِنْهُ : الْقَاسِمُ ، وَالطَّيِّبُ ، وَالطَّاهِرُ ، مَاتُوا رُضَّعًا ؛ وَرُقَيَّةُ ، وَزَيْنَبُ ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ ، وَفَاطِمَةُ .
قَالَتْ عَائِشَةُ : أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ . . . إِلَى أَنْ قَالَتْ : فَقَالَ : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ قَالَتْ : فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ ، فَقَالَ : زَمِّلُونِي . ، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ ، فَقَالَ : مَا لِي يَا خَدِيجَةُ ؟ . وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ ، وَقَالَ : قَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي ، فَقَالَتْ لَهُ : كَلَّا ، أَبْشِرْ ، فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ 115 أَبَدًا ، إِنَّكَ لِتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ ، وَتُعِينَ عَلَى نَوَائِبَ الْحَقِّ . وَانْطَلَقَتْ بِهِ إِلَى ابْنِ عَمِّهَا وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدٍ ، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْخَطَّ الْعَرَبِيَّ ، وَكَتَبَ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنَ الْإِنْجِيلِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ ، وَكَانَ شَيْخًا قَدْ عَمِيَ ، فَقَالَتِ : اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ مَا يَقُولُ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، مَا تَرَى ؟ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى الْحَدِيثَ .
قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ الْأَثِيرِ : خَدِيجَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ أَسْلَمَ ، بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ ، وَالْوَاقِدِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ يَحْيَى : أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ خَدِيجَةُ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . 116
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ خَدِيجَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : يَا ابْنَ عَمِّ ، أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُخْبِرَنِي بِصَاحِبِكَ إِذَا جَاءَكَ ؟ فَلَمَّا جَاءَهُ ، قَالَ : يَا خَدِيجَةُ ، هَذَا جِبْرِيلُ ، فَقَالَتِ : اقْعُدْ عَلَى فَخِذِي ، فَفَعَلَ ، فَقَالَتْ : هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَتْ : فَتَحَوَّلْ إِلَى الْفَخِذِ الْيُسْرَى ، فَفَعَلَ . قَالَتْ : هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَلْقَتْ خِمَارَهَا ، وَحَسِرَتْ عَنْ صَدْرِهَا ، فَقَالَتْ : هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ : لَا . قَالَتْ : أَبْشِرْ ، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَلَكٌ ، وَلَيْسَ بِشَيْطَانٍ .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا خَدِيجَةُ ، جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ وَفِي بَعْضِهَا : يَا مُحَمَّدُ ، اقْرَأْ عَلَى خَدِيجَةَ مِنْ رَبِّهَا السَّلَامَ .
عَنْ حُذَيْفَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَدِيجَةُ سَابِقَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِسْنَادِهِ لِينٌ .
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خَدِيجَةَ حَتَّى خُشِيَ عَلَيْهِ ، حَتَّى تَزَوَّجَ عَائِشَةَ .
مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ . وَأَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنْ ثَابِتٍ ، وَاللَّفْظُ لِقَتَادَةَ ، عَنْ 117 أَنَسٍ مَرْفُوعًا : حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَرْبَعٌ .
وَقَالَ ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ : خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ ، وَآسِيَةُ ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَفَاطِمَةُ
الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَعْدَ مَرْيَمَ فَاطِمَةُ ، وَخَدِيجَةُ ، وَامْرَأَةُ فِرْعَوْنَ آسِيَةُ .
مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَدِيجَةَ ، فَتَنَاوَلْتُهَا ، فَقُلْتُ : عَجُوزٌ ! كَذَا وَكَذَا ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهَا خَيْرًا مِنْهَا . قَالَ : مَا أَبْدَلَنِي اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا ، لَقَدْ آمَنَتْ بِي حِينَ كَفَرَ النَّاسُ ، وَأَشْرَكَتْنِي فِي مَالِهَا حِينَ حَرَمَنِي النَّاسُ ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ وَلَدَهَا ، وَحَرَمَنِي وَلَدَ غَيْرِهَا . قُلْتُ : وَاللَّهِ لَا أُعَاتِبُكُ فِيهَا بَعْدَ الْيَوْمِ .
وَرَوَى عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ : تُوُفِّيَتْ فِي رَمَضَانَ ، وَدُفِنَتْ بِالْحَجُونِ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : مَاتَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَكَذَا قَالَ عُرْوَةُ .
وَسَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فِي زَمَانِهَا أُمُّ الْقَاسِمِ ابْنَةُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ ، الْقُرَشِيَّةُ الْأَسْدِيَةُ . أُمُّ أَوْلَادِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَثَبَّتَتْ جَأْشَهُ ، وَمَضَتْ بِهِ إِلَى ابْنِ عَمِّهَا وَرَقَةَ . 110
وَمَنَاقِبِهَا جَمَّةٌ . وَهِيَ مِمَّنْ كَمُلَ مِنَ النِّسَاءِ . كَانَتْ عَاقِلَةً جَلِيلَةً دَيِّنَةً مَصُونَةً كَرِيمَةً ، مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُثْنِي عَلَيْهَا ، وَيُفَضِّلُهَا عَلَى سَائِرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَيُبَالِغُ فِي تَعْظِيمِهَا ، بِحَيْثُ إِنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ : مَا غِرْتُ مِنَ امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ مِنْ خَدِيجَةَ ، مِنْ كَثْرَةِ ذِكْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا .
وَمِنْ كَرَامَتِهَا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجِ امْرَأَةً قَبْلَهَا ، وَجَاءَهُ مِنْهَا عِدَّةُ أَوْلَادٍ ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْهَا قَطُّ ، وَلَا تَسَرَّى إِلَى أَنْ قَضَتْ نَحْبَهَا ، فَوَجَدَ لِفَقْدِهَا ، فَإِنَّهَا كَانَتْ نِعْمَ الْقَرِينُ . وَكَانَتْ تُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهَا ، وَيَتَّجِرُ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا .
وَقَدْ أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ .
الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامٍ ، وَرَوَى عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ : أَنَّ عَمَّ خَدِيجَةَ ، عَمْرَو بْنَ أَسَدٍ ، زَوَّجَهَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ أَبَاهَا مَاتَ قَبْلَ 111 الْفِجَارِ . ثُمَّ قَالَ الْوَاقِدِيُّ : هَذَا الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا ، لَيْسَ بَيْنَهُمُ اخْتِلَافٌ .
الْكَلْبِيُّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا بِنْتَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً .
قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : كَانَتْ خَدِيجَةُ تُدْعَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الطَّاهِرَةَ . وَأُمُّهَا هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ زَائِدَةَ الْعَامِرِيَّةُ .
كَانَتْ خَدِيجَةُ - أَوَّلًا - تَحْتَ أَبِي هَالَةَ بْنِ زُرَارَةَ التَّمِيمِيِّ ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا بَعْدَهُ عَتِيقُ بْنُ عَابِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ ، ثُمَّ بَعْدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَنَى بِهَا وَلَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً . وَكَانَتْ أَسَنَّ مِنْهُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً .
عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ خَدِيجَةَ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ وَقِيلَ : تُوُفِّيَتْ 112 فِي رَمَضَانَ وَدُفِنَتْ بِالْحَجُونِ عَنْ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً .
وَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَهِيِّ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَةَ لَمْ يَكَدْ يَسْأَمُ مِنْ ثَنَاءٍ عَلَيْهَا وَاسْتِغْفَارٍ لَهَا ، فَذَكَرَهَا يَوْمًا ، فَحَمَلَتْنِي الْغَيْرَةُ ، فَقُلْتُ : لَقَدْ عَوَّضَكَ اللَّهُ مِنْ كَبِيرَةِ السِّنِّ . قَالَتْ : فَرَأَيْتُهُ غَضِبَ غَضَبًا . أُسْقِطْتُ فِي خَلَدِي وَقُلْتُ فِي نَفْسِي : اللَّهُمَّ إِنْ أَذْهَبْتَ غَضَبَ رَسُولِكَ عَنِّي لَمْ أَعُدْ أَذْكُرُهَا بِسُوءٍ ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَقِيتُ ، قَالَ : كَيْفَ قُلْتِ ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ ، وَآوَتْنِي إِذْ رَفَضَنِي النَّاسُ ، وَرُزِقْتُ مِنْهَا الْوَلَدَ وَحُرِمْتُمُوهُ مِنِّي قَالَتْ : فَغَدَا وَرَاحَ عَلَيَّ بِهَا شَهْرًا .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ : خَرَجُوا مِنْ شِعْبِ بَنِي هَاشِمٍ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ ، فَتُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ ، وَقَبْلَهُ خَدِيجَةُ بِشَهْرٍ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ .
وَقَالَ الْحَاكِمُ : مَاتَتْ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ .
هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ ، مِمَّا كُنْتُ أَسْمَعُ مِنْ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا ، وَمَا تَزَوَّجَنِي إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهَا بِثَلَاثِ سِنِينَ . وَلَقَدْ أَمَرَهُ رَبُّهُ أَنْ يُبَشِّرَهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ . 113
أَبُو يَعْلَى فِي " مُسْنَدِهِ " سَمَاعُنَا : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ - ثِقَةٌ - : حَدَّثَنِي الْأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ - أَوِ ابْنِ بُرَيْدَةَ - عَنْ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ، قَالَتْ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيْنَ أَطْفَالِي مِنْكَ ؟ قَالَ : فِي الْجَنَّةِ . قَالَتْ : فَأَيْنَ أَطْفَالِي مِنْ أَزْوَاجِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ ؟ قَالَ : فِي النَّارِ ، فَقُلْتُ : بِغَيْرِ عَمَلٍ ؟ قَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ فِيهِ انْقِطَاعٌ .
مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عِمَارَةَ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَذِهِ خَدِيجَةُ أَتَتْكَ مَعَهَا إِنَاءٌ فِيهِ إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ ، فَإِذَا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْهَا السَّلَامُ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ ، لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ .
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ : سَمِعْتُ عَلِيًّا : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : خَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ .
أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَا : لَمَّا هَلَكَتْ خَدِيجَةُ جَاءَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ ، امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا تَزَوَّجُ ؟ قَالَ : 114 وَمَنْ ؟ قَالَتْ : سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ ، قَدْ آمَنَتْ بِكَ وَاتَّبَعَتْكَ . . . الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَهُوَ مُرْسَلٌ .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : تَتَابَعَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَصَائِبُ بِهَلَاكِ أَبِي طَالِبٍ وَخَدِيجَةَ . وَكَانَتْ خَدِيجَةُ وَزِيرَةَ صِدْقٍ . وَهِيَ أَقْرَبُ إِلَى قُصَيٍّ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ . وَكَانَتْ مُتَمَوِّلَةً ، فَعَرَضَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَخْرُجَ فِي مَالِهَا إِلَى الشَّامِ ، فَخَرَجَ مَعَ مَوْلَاهَا مَيْسَرَةَ . فَلَمَّا قَدِمَ بَاعَتْ خَدِيجَةُ مَا جَاءَ بِهِ ، فَأَضْعَفَ ، فَرَغِبَتْ فِيهِ ، فَعَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ ، فَتَزَوَّجَهَا ، وَأَصْدَقَهَا عِشْرِينَ بَكْرَةً .
فَأَوْلَادُهَا مِنْهُ : الْقَاسِمُ ، وَالطَّيِّبُ ، وَالطَّاهِرُ ، مَاتُوا رُضَّعًا ؛ وَرُقَيَّةُ ، وَزَيْنَبُ ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ ، وَفَاطِمَةُ .
قَالَتْ عَائِشَةُ : أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ . . . إِلَى أَنْ قَالَتْ : فَقَالَ : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ قَالَتْ : فَرَجَعَ بِهَا تَرْجُفُ بَوَادِرُهُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ ، فَقَالَ : زَمِّلُونِي . ، فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ ، فَقَالَ : مَا لِي يَا خَدِيجَةُ ؟ . وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ ، وَقَالَ : قَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي ، فَقَالَتْ لَهُ : كَلَّا ، أَبْشِرْ ، فَوَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ 115 أَبَدًا ، إِنَّكَ لِتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ ، وَتُعِينَ عَلَى نَوَائِبَ الْحَقِّ . وَانْطَلَقَتْ بِهِ إِلَى ابْنِ عَمِّهَا وَرَقَةَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدٍ ، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْخَطَّ الْعَرَبِيَّ ، وَكَتَبَ بِالْعَرَبِيَّةِ مِنَ الْإِنْجِيلِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ ، وَكَانَ شَيْخًا قَدْ عَمِيَ ، فَقَالَتِ : اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ مَا يَقُولُ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، مَا تَرَى ؟ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى الْحَدِيثَ .
قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ الْأَثِيرِ : خَدِيجَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ أَسْلَمَ ، بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ ، وَالْوَاقِدِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ يَحْيَى : أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ خَدِيجَةُ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . 116
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ خَدِيجَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : يَا ابْنَ عَمِّ ، أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُخْبِرَنِي بِصَاحِبِكَ إِذَا جَاءَكَ ؟ فَلَمَّا جَاءَهُ ، قَالَ : يَا خَدِيجَةُ ، هَذَا جِبْرِيلُ ، فَقَالَتِ : اقْعُدْ عَلَى فَخِذِي ، فَفَعَلَ ، فَقَالَتْ : هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَتْ : فَتَحَوَّلْ إِلَى الْفَخِذِ الْيُسْرَى ، فَفَعَلَ . قَالَتْ : هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَلْقَتْ خِمَارَهَا ، وَحَسِرَتْ عَنْ صَدْرِهَا ، فَقَالَتْ : هَلْ تَرَاهُ ؟ قَالَ : لَا . قَالَتْ : أَبْشِرْ ، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَلَكٌ ، وَلَيْسَ بِشَيْطَانٍ .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : يَا خَدِيجَةُ ، جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ وَفِي بَعْضِهَا : يَا مُحَمَّدُ ، اقْرَأْ عَلَى خَدِيجَةَ مِنْ رَبِّهَا السَّلَامَ .
عَنْ حُذَيْفَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَدِيجَةُ سَابِقَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِسْنَادِهِ لِينٌ .
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خَدِيجَةَ حَتَّى خُشِيَ عَلَيْهِ ، حَتَّى تَزَوَّجَ عَائِشَةَ .
مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ . وَأَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنْ ثَابِتٍ ، وَاللَّفْظُ لِقَتَادَةَ ، عَنْ 117 أَنَسٍ مَرْفُوعًا : حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَرْبَعٌ .
وَقَالَ ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ : خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ ، وَآسِيَةُ ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَفَاطِمَةُ
الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَعْدَ مَرْيَمَ فَاطِمَةُ ، وَخَدِيجَةُ ، وَامْرَأَةُ فِرْعَوْنَ آسِيَةُ .
مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَدِيجَةَ ، فَتَنَاوَلْتُهَا ، فَقُلْتُ : عَجُوزٌ ! كَذَا وَكَذَا ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهَا خَيْرًا مِنْهَا . قَالَ : مَا أَبْدَلَنِي اللَّهُ خَيْرًا مِنْهَا ، لَقَدْ آمَنَتْ بِي حِينَ كَفَرَ النَّاسُ ، وَأَشْرَكَتْنِي فِي مَالِهَا حِينَ حَرَمَنِي النَّاسُ ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ وَلَدَهَا ، وَحَرَمَنِي وَلَدَ غَيْرِهَا . قُلْتُ : وَاللَّهِ لَا أُعَاتِبُكُ فِيهَا بَعْدَ الْيَوْمِ .
وَرَوَى عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاةُ .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ : تُوُفِّيَتْ فِي رَمَضَانَ ، وَدُفِنَتْ بِالْحَجُونِ .
وَقَالَ قَتَادَةُ : مَاتَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ وَكَذَا قَالَ عُرْوَةُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث