سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثامن
أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : كُنَّا سَرِيَّةً مَعَ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي بِلَادِ الرُّومِ ، فَصَادَفْنَا الْعَدُوَّ ، فَلَمَّا الْتَقَى الصَّفَّانِ ، خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْعَدْوِ ، فَدَعَا إِلَى الْبِرَازِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ آخَرُ فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ آخَرُ فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ دَعَا إِلَى الْبِرَازِ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَجُلٌ ، فَطَارَدَهُ سَاعَةً فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ ، فَازْدَحَمَ إِلَيْهِ النَّاسُ ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، وَإِذَا هُوَ يَكْتُمُ وَجْهَهُ بِكُمِّهِ ، فَأَخَذْتُ بِطَرَفِ كُمِّهِ فَمَدَدْتُهُ ، فَإِذَا هُوَ هُوَ . فَقَالَ : وَأَنْتَ 395 يَا أَبَا عَمْرٍو مِمَّنْ يُشَنِّعُ عَلَيْنَا !!
قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُصْعَبٍ : حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا وَهْبٍ يَقُولُ : مَرَّ ابْنُ الْمُبَارَكِ بِرَجُلٍ أَعْمَى ، فَقَالَ لَهُ : أَسْأَلُكَ أَنْ تَدْعُوَ لِي أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ عَلَيَّ بَصَرِي ، فَدَعَا اللَّهَ فَرَدَّ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وَأَنَا أَنْظُرُ .
وَقَالَ أَبُو حَسَّانَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَرَفَةَ يَقُولُ : قَالَ لِي ابْنُ الْمُبَارَكِ : اسْتَعَرْتُ قَلَمًا بِأَرْضِ الشَّامِ ، فَذَهَبْتُ عَلَى أَنْ أَرُدَّهُ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ مَرْوَ نَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ مَعِي ، فَرَجَعْتُ إِلَى الشَّامِ حَتَّى رَدَدْتَهُ [ عَلَى صَاحِبِهِ ] .
قَالَ أَسْوَدُ بْنُ سَالِمٍ : كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ إِمَامًا يُقْتَدَى بِهِ ، كَانَ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ فِي السُّنَّةِ ، إِذَا رَأَيْتَ رَجُلًا يَغْمِزُ ابْنَ الْمُبَارَكِ فَاتَّهِمْهُ عَلَى الْإِسْلَامِ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ بِهَا ، أَخْبَرَنَا الْفَتَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ بِبَغْدَادَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْقَاضِي ، وَأَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الدَّايَةِ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيُّ ( حَ ) وَأَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ كِتَابَةً ، قَالَا : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ طَبَرْزَدَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُقْرِئُ ، وَأَنْبَأَنَا يَحْيَى ، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ الطَّرَاحِ ، وَعَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ، وَأَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّاءِ ( حَ ) ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْمُرْهَفِ الْمِقْدَادُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْقَيْسِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُحَمَّدٍ الرَّزَّازُ ( حَ ) ، 396 وَأَخْبَرَنَا الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلَّانَ فِي كِتَابِهِ ، وَغَيْرُهُ ، أَنَّ دَاوُدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَكِيلَ ، أَخْبَرَهُمْ قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْأُرْمَوِيُّ ، وَكَتَبَ إِلَيْنَا الْفَخْرُ عَلِيُّ بْنُ الْبُخَارِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَتْنَا نِعْمَةُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا جَدِّي ، قَالَ سَبْعَتُهُمْ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَدِّلُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَلْخِيُّ بِسَمَرْقَنْدَ ، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُصَعَبِ مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا .
وَبِهِ إِلَى الْفِرْيَابِيِّ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مِشْرَحٍ فَذَكَرَهُ .
وَبِهِ إِلَى الْفِرْيَابِيِّ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ : انْظُرُوا فُلَانًا -لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ - فَإِنِّي كُنْتُ قُلْتُ لَهُ فِي ابْنَتِي قَوْلًا كَشَبِيهِ الْعِدَةِ ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى بِثُلُثِ النِّفَاقِ ، وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُهُ . هَارُونُ ثِقَةٌ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَلْحَقْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو . 397 قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي زَمَانِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَطْلَبَ لِلْعِلْمِ مِنْهُ وَعَنْ شُعْبَةَ قَالَ : مَا قَدِمَ عَلَيْنَا أَحَدٌ مِثْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ . وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ : مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَطْلَبَ لِلْعِلْمِ مِنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَهُوَ فِي الْمُحَدِّثِينَ مِثْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي النَّاسِ .
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مَاسَرْجِسَ مَوْلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ : اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِثْلُ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى ، وَمَخْلَدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، فَقَالُوا : تَعَالَوْا نَعُدُّ خِصَالَ ابْنِ الْمُبَارَكِ مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ ، فَقَالُوا : الْعِلْمُ ، وَالْفِقْهُ ، وَالْأَدَبُ ، وَالنَّحْوُ ، وَاللُّغَةُ ، وَالزُّهْدُ ، وَالْفَصَاحَةُ ، وَالشِّعْرُ ، وَقِيَامُ اللَّيْلِ ، وَالْعِبَادَةُ ، وَالْحَجُّ ، وَالْغَزْوُ ، وَالشَّجَاعَةُ ، وَالْفُرُوسِيَّةُ ، وَالْقُوَّةُ ، وَتَرْكُ الْكَلَامِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ ، وَالْإِنْصَافُ ، وَقِلَّةُ الْخِلَافِ عَلَى أَصْحَابِهِ .
قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ : قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ الْمُبَارَكِ : قَرَأْتُ الْبَارِحَةَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ ، فَقَالَ : لَكِنِّي أَعْرِفُ رَجُلًا لَمْ يَزَلِ الْبَارِحَةَ يُكَرِّرُ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ إِلَى الصُّبْحِ مَا قَدَرَ أَنْ يَتَجَاوَزَهَا -يَعْنِي نَفْسَهُ .
قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُصْعَبٍ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْبُنَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَمَلْتُ الْعِلْمَ عَنْ أَرْبَعَةِ آلَافِ شَيْخٍ ، فَرَوَيْتُ عَنْ أَلْفِ شَيْخٍ ، ثُمَّ قَالَ الْعَبَّاسُ : فَتَتَبَّعْتُهُمْ حَتَّى وَقَعَ لِي ثَمَانِ مِائَةٍ شَيْخٍ لَهُ .
قَالَ حَبِيبٌ الْجَلَّابُ : سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ : مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الْإِنْسَانُ ؟ قَالَ : غَرِيزَةُ عَقْلٍ . قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ؟ قَالَ : حُسْنُ أَدَبٍ . قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ؟ قَالَ : أَخٌ شَفِيقٌ يَسْتَشِيرُهُ . قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ؟ قَالَ : صَمْتٌ طَوِيلٌ . قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ؟ قَالَ : مَوْتٌ عَاجِلٌ . 398
وَرَوَى عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : إِذَا غَلَبَتْ مَحَاسِنُ الرَّجُلِ عَلَى مَسَاوِئِهِ لَمْ تُذْكَرِ الْمَسَاوِئُ ، وَإِذَا غَلَبَتِ الْمَسَاوِئُ عَنِ الْمَحَاسِنِ لَمْ تُذْكَرِ الْمَحَاسِنُ .
قَالَ نُعَيْمٌ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ : عَجِبْتُ لِمَنْ لَمْ يَطْلُبِ الْعِلْمَ ، كَيْفَ تَدْعُوهُ نَفْسُهُ إِلَى مَكْرُمَةٍ .
قَالَ عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ : قَالَ لِي عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ : رَأَيْتَ ابْنَ الْمُبَارَكِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : مَا رَأَيْتَ وَلَا تَرَى مِثْلَهُ .
قَالَ عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ : وَسَمِعْتُ الْعُمَرِيَّ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ فِي دَهْرِنَا هَذَا مَنْ يَصْلُحُ لِهَذَا الْأَمْرِ - يَعْنِي الْإِمَامَةَ - إِلَّا ابْنَ الْمُبَارَكِ .
قَالَ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، تُصِيبُ عِنْدَهُ الشَّيْءَ الَّذِي لَا تُصِيبُهُ عِنْدَ أَحَدٍ .
قَالَ شَقِيقٌ الْبَلْخِيُّ : قِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ : إِذَا أَنْتَ صَلَّيْتَ لِمَ لَا تَجْلِسُ مَعَنَا ؟ قَالَ : أَجْلِسُ مَعَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، أَنْظُرُ فِي كُتُبِهِمْ وَآثَارِهِمْ ، فَمَا أَصْنَعُ مَعَكُمْ ؟ أَنْتُمْ تَغْتَابُونَ النَّاسَ .
وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : لِيَكُنْ عُمْدَتَكُمُ الْأَثَرُ ، وَخُذُوا مِنَ الرَّأْيِ مَا يُفَسِّرُ لَكُمُ الْحَدِيثَ .
مَحْبُوبُ بْنُ الْحَسَنِ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ : مَنْ بَخِلَ بِالْعِلْمِ ، ابْتُلِيَ بِثَلَاثٍ : إِمَّا مَوْتٌ يُذْهِبُ عِلْمَهُ ، وَإِمَّا يَنْسَى ، وَإِمَّا يَلْزَمُ السُّلْطَانَ فَيَذْهَبُ عِلْمُهُ .
قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُصْعَبٍ : حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا وَهْبٍ يَقُولُ : مَرَّ ابْنُ الْمُبَارَكِ بِرَجُلٍ أَعْمَى ، فَقَالَ لَهُ : أَسْأَلُكَ أَنْ تَدْعُوَ لِي أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ عَلَيَّ بَصَرِي ، فَدَعَا اللَّهَ فَرَدَّ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وَأَنَا أَنْظُرُ .
وَقَالَ أَبُو حَسَّانَ عِيسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَرَفَةَ يَقُولُ : قَالَ لِي ابْنُ الْمُبَارَكِ : اسْتَعَرْتُ قَلَمًا بِأَرْضِ الشَّامِ ، فَذَهَبْتُ عَلَى أَنْ أَرُدَّهُ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ مَرْوَ نَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ مَعِي ، فَرَجَعْتُ إِلَى الشَّامِ حَتَّى رَدَدْتَهُ [ عَلَى صَاحِبِهِ ] .
قَالَ أَسْوَدُ بْنُ سَالِمٍ : كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ إِمَامًا يُقْتَدَى بِهِ ، كَانَ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ فِي السُّنَّةِ ، إِذَا رَأَيْتَ رَجُلًا يَغْمِزُ ابْنَ الْمُبَارَكِ فَاتَّهِمْهُ عَلَى الْإِسْلَامِ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمِصْرِيُّ بِهَا ، أَخْبَرَنَا الْفَتَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاتِبُ بِبَغْدَادَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْقَاضِي ، وَأَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الدَّايَةِ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيُّ ( حَ ) وَأَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ كِتَابَةً ، قَالَا : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ طَبَرْزَدَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْمُقْرِئُ ، وَأَنْبَأَنَا يَحْيَى ، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ الطَّرَاحِ ، وَعَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ، وَأَبُو غَالِبِ بْنُ الْبَنَّاءِ ( حَ ) ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْمُرْهَفِ الْمِقْدَادُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْقَيْسِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُحَمَّدٍ الرَّزَّازُ ( حَ ) ، 396 وَأَخْبَرَنَا الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلَّانَ فِي كِتَابِهِ ، وَغَيْرُهُ ، أَنَّ دَاوُدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَكِيلَ ، أَخْبَرَهُمْ قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الْأُرْمَوِيُّ ، وَكَتَبَ إِلَيْنَا الْفَخْرُ عَلِيُّ بْنُ الْبُخَارِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَتْنَا نِعْمَةُ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا جَدِّي ، قَالَ سَبْعَتُهُمْ : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُعَدِّلُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَلْخِيُّ بِسَمَرْقَنْدَ ، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُصَعَبِ مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : أَكْثَرُ مُنَافِقِي أُمَّتِي قُرَّاؤُهَا .
وَبِهِ إِلَى الْفِرْيَابِيِّ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مِشْرَحٍ فَذَكَرَهُ .
وَبِهِ إِلَى الْفِرْيَابِيِّ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالْقَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ : انْظُرُوا فُلَانًا -لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ - فَإِنِّي كُنْتُ قُلْتُ لَهُ فِي ابْنَتِي قَوْلًا كَشَبِيهِ الْعِدَةِ ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى بِثُلُثِ النِّفَاقِ ، وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ زَوَّجْتُهُ . هَارُونُ ثِقَةٌ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَلْحَقْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو . 397 قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي زَمَانِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَطْلَبَ لِلْعِلْمِ مِنْهُ وَعَنْ شُعْبَةَ قَالَ : مَا قَدِمَ عَلَيْنَا أَحَدٌ مِثْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ . وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ : مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَطْلَبَ لِلْعِلْمِ مِنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَهُوَ فِي الْمُحَدِّثِينَ مِثْلُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي النَّاسِ .
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى بْنِ مَاسَرْجِسَ مَوْلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ : اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِثْلُ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى ، وَمَخْلَدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، فَقَالُوا : تَعَالَوْا نَعُدُّ خِصَالَ ابْنِ الْمُبَارَكِ مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ ، فَقَالُوا : الْعِلْمُ ، وَالْفِقْهُ ، وَالْأَدَبُ ، وَالنَّحْوُ ، وَاللُّغَةُ ، وَالزُّهْدُ ، وَالْفَصَاحَةُ ، وَالشِّعْرُ ، وَقِيَامُ اللَّيْلِ ، وَالْعِبَادَةُ ، وَالْحَجُّ ، وَالْغَزْوُ ، وَالشَّجَاعَةُ ، وَالْفُرُوسِيَّةُ ، وَالْقُوَّةُ ، وَتَرْكُ الْكَلَامِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ ، وَالْإِنْصَافُ ، وَقِلَّةُ الْخِلَافِ عَلَى أَصْحَابِهِ .
قَالَ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ : قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ الْمُبَارَكِ : قَرَأْتُ الْبَارِحَةَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ ، فَقَالَ : لَكِنِّي أَعْرِفُ رَجُلًا لَمْ يَزَلِ الْبَارِحَةَ يُكَرِّرُ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ إِلَى الصُّبْحِ مَا قَدَرَ أَنْ يَتَجَاوَزَهَا -يَعْنِي نَفْسَهُ .
قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ مُصْعَبٍ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْبُنَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : حَمَلْتُ الْعِلْمَ عَنْ أَرْبَعَةِ آلَافِ شَيْخٍ ، فَرَوَيْتُ عَنْ أَلْفِ شَيْخٍ ، ثُمَّ قَالَ الْعَبَّاسُ : فَتَتَبَّعْتُهُمْ حَتَّى وَقَعَ لِي ثَمَانِ مِائَةٍ شَيْخٍ لَهُ .
قَالَ حَبِيبٌ الْجَلَّابُ : سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ : مَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الْإِنْسَانُ ؟ قَالَ : غَرِيزَةُ عَقْلٍ . قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ؟ قَالَ : حُسْنُ أَدَبٍ . قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ؟ قَالَ : أَخٌ شَفِيقٌ يَسْتَشِيرُهُ . قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ؟ قَالَ : صَمْتٌ طَوِيلٌ . قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ؟ قَالَ : مَوْتٌ عَاجِلٌ . 398
وَرَوَى عَبْدَانُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : إِذَا غَلَبَتْ مَحَاسِنُ الرَّجُلِ عَلَى مَسَاوِئِهِ لَمْ تُذْكَرِ الْمَسَاوِئُ ، وَإِذَا غَلَبَتِ الْمَسَاوِئُ عَنِ الْمَحَاسِنِ لَمْ تُذْكَرِ الْمَحَاسِنُ .
قَالَ نُعَيْمٌ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ : عَجِبْتُ لِمَنْ لَمْ يَطْلُبِ الْعِلْمَ ، كَيْفَ تَدْعُوهُ نَفْسُهُ إِلَى مَكْرُمَةٍ .
قَالَ عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ : قَالَ لِي عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ : رَأَيْتَ ابْنَ الْمُبَارَكِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : مَا رَأَيْتَ وَلَا تَرَى مِثْلَهُ .
قَالَ عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ : وَسَمِعْتُ الْعُمَرِيَّ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ فِي دَهْرِنَا هَذَا مَنْ يَصْلُحُ لِهَذَا الْأَمْرِ - يَعْنِي الْإِمَامَةَ - إِلَّا ابْنَ الْمُبَارَكِ .
قَالَ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، تُصِيبُ عِنْدَهُ الشَّيْءَ الَّذِي لَا تُصِيبُهُ عِنْدَ أَحَدٍ .
قَالَ شَقِيقٌ الْبَلْخِيُّ : قِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ : إِذَا أَنْتَ صَلَّيْتَ لِمَ لَا تَجْلِسُ مَعَنَا ؟ قَالَ : أَجْلِسُ مَعَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، أَنْظُرُ فِي كُتُبِهِمْ وَآثَارِهِمْ ، فَمَا أَصْنَعُ مَعَكُمْ ؟ أَنْتُمْ تَغْتَابُونَ النَّاسَ .
وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : لِيَكُنْ عُمْدَتَكُمُ الْأَثَرُ ، وَخُذُوا مِنَ الرَّأْيِ مَا يُفَسِّرُ لَكُمُ الْحَدِيثَ .
مَحْبُوبُ بْنُ الْحَسَنِ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ : مَنْ بَخِلَ بِالْعِلْمِ ، ابْتُلِيَ بِثَلَاثٍ : إِمَّا مَوْتٌ يُذْهِبُ عِلْمَهُ ، وَإِمَّا يَنْسَى ، وَإِمَّا يَلْزَمُ السُّلْطَانَ فَيَذْهَبُ عِلْمُهُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث