سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثامن
وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : أَوَّلُ مَنْفَعَةِ الْعِلْمِ أَنْ يُفِيدَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . 399 الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ ، وَقِيلَ لَهُ : الرَّجُلُ يَطْلُبُ الْحَدِيثَ لِلَّهِ يَشْتَدُّ فِي سَنَدِهِ ، قَالَ : إِذَا كَانَ لِلَّهِ ، فَهُوَ أَوْلَى أَنْ يَشْتَدَّ فِي سَنَدِهِ .
وَعَنْهُ ، قَالَ : حُبُّ الدُّنْيَا فِي الْقَلْبِ ، وَالذُّنُوبُ فَقَدِ احْتَوَشَتْهُ ، فَمَتَى يَصِلُ الْخَيْرُ إِلَيْهِ ؟
وَعَنْهُ قَالَ : لَوِ اتَّقَى الرَّجُلُ مِائَةَ شَيْءٍ ، وَلَمْ يَتَّقِ شَيْئًا وَاحِدًا لَمْ يَكُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ، وَلَوْ تَوَرَّعَ عَنْ مِائَةِ شَيْءٍ سِوَى شَيْءٍ وَاحِدٍ لَمْ يَكُنْ وَرِعًا ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خُلَّةٌ مِنَ الْجَهْلِ كَانَ مِنَ الْجَاهِلِينَ . أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ لِنُوحٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مِنْ أَجْلِ ابْنِهِ : إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ إِسْنَادُهَا لَا يَصِحُّ . وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ خِلَافُ هَذَا ، وَأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْكَثْرَةِ ، وَمُرَادُهُ بِالْخُلَّةِ مِنَ الْجَهْلِ : الْإِصْرَارُ عَلَيْهَا . وَجَاءَ أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ سُئِلَ : مَنِ النَّاسُ ؟ فَقَالَ : الْعُلَمَاءُ . قِيلَ : فَمَنِ الْمُلُوكُ ؟ قَالَ : الزُّهَّادُ ، قِيلَ : فَمَنِ الْغَوْغَاءُ ؟ قَالَ : خُزَيْمَةُ وَأَصْحَابُهُ -يَعْنِي مِنْ أُمَرَاءِ الظَّلَمَةِ- قِيلَ : فَمَنِ السَّفِلَةُ ؟ قَالَ : الَّذِينَ يَعِيشُونَ بِدِينِهِمْ .
وَعَنْهُ قَالَ : لِيَكُنْ مَجْلِسُكَ مَعَ الْمَسَاكِينِ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَجْلِسَ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ .
وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : إِذَا عَرَفَ الرَّجُلُ قَدْرَ نَفْسِهِ ، يَصِيرُ عِنْدَ نَفْسِهِ أَذَلَّ مِنْ كَلْبٍ .
وَعَنْهُ قَالَ : لَا يَقَعُ مَوْقِعَ الْكَسْبِ عَلَى الْعِيَالِ شَيْءٌ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . 400
وَقَالَ : رَبُّ عَمَلٍ صَغِيرٍ تُكَثِّرُهُ النِّيَّةُ ، وَرُبَّ عَمَلٍ كَثِيرٍ تُصَغِّرُهُ النِّيَّةُ .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ إِجَازَةً عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاغِدِيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي عَنْ أَبَوَيْهِ . فَقَالَ : مَنْ يَرْوِيهِ ؟ قُلْتُ : شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ . قَالَ : ثِقَةٌ . عَمَّنْ ؟ قُلْتُ : عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ . قَالَ : ثِقَةٌ ، عَمَّنْ ؟ قُلْتُ : عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَفَاوِزُ تَنْقَطِعُ فِيهَا أَعْنَاقُ الْإِبِلِ .
أَخْبَرَنَا بِيبَرْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَجْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الدَّوَامِيُّ ، أَخْبَرَتْنَا تَجَنِّي مَوْلَاةُ ابْنِ وَهْبَانَ ، وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْدَاوَيُّ ، أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَطِيبُ ، وَتَجَنِّي الْوَهْبَانِيَّةُ ، وَفَخْرُ النِّسَاءِ شُهْدَةُ ( حَ ) وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ تَاجِ الْأُمَنَاءِ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ( حَ ) وَأَخْبَرَتْنَا سِتُّ الْأَهْلِ بِنْتُ النَّاصِحِ ، أَخْبَرَنَا الْبَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَا : أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ ( ح ) وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْأَغْلَبِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُخْتَارٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارُ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُجَشَّرٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ 401 عَاصِمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : وَمَرَرْتُ مَعَهُ بِبُقْعَةٍ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ : رُبَّ يَمِينٍ لَا تَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي هَذِهِ الْبُقْعَةِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَرَأَيْتُ فِيهَا النَّخَّاسِينَ . وَبِهِ إِلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ .
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ طَارِقٍ الْأَسَدِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاغِدِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي رِزْمَةَ ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ : إِنَّا لَنَحْكِي كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ . وَبِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السَّرَّاجِ : سَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى يَقُولُ : 402
سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ يَقُولُ : قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ : كَيْفَ يُعْرَفُ رَبُّنَا -عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ : فِي السَّمَاءِ عَلَى الْعَرْشِ . قُلْتُ لَهُ : إِنَّ الْجَهْمِيَّةَ تَقُولُ هَذَا . قَالَ : لَا نَقُولُ كَمَا قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ : هُوَ مَعَنَا هَاهُنَا .
قُلْتُ : الْجَهْمِيَّةُ يَقُولُونَ : إِنَّ الْبَارِيَ تَعَالَى فِي كُلِّ مَكَانٍ ، وَالسَّلَفُ يَقُولُونَ : إِنَّ عِلْمَ الْبَارِي فِي كُلِّ مَكَانٍ ، وَيَحْتَجُّونَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ يَعْنِي : بِالْعِلْمِ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّهُ عَلَى عَرْشِهِ اسْتَوَى ، كَمَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ .
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَهُوَ إِمَامُ وَقْتِهِ : كُنَّا - وَالتَّابِعُونَ مُتَوَافِرُونَ - نَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ -تَعَالَى- فَوْقَ عَرْشِهِ ، وَنُؤْمِنُ بِمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنْ صِفَاتِهِ ، وَمَعْلُومٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الطَّوَائِفِ أَنَّ مَذْهَبَ السَّلَفِ إِمْرَارُ آيَاتِ الصِّفَاتِ وَأَحَادِيثِهَا كَمَا جَاءَتْ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ وَلَا تَحْرِيفٍ وَلَا تَشْبِيهٍ وَلَا تَكْيِيفٍ ، فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي الصِّفَاتِ فَرْعٌ عَلَى الْكَلَامِ فِي الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ . وَقَدْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ ذَاتَ الْبَارِي مَوْجُودَةٌ حَقِيقَةٌ لَا مِثْلَ لَهَا ، وَكَذَلِكَ صِفَاتُهُ تَعَالَى مَوْجُودَةٌ لَا مِثْلَ لَهَا .
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ الْفَقِيهُ إِجَازَةً ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ بِأَصْبَهَانَ ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ السُّلَمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ اللُّبْنَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي كِتَابِ " الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ " لَهُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ 403 الدَّوْرَقِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ : كَيْفَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَعْرِفَ رَبَّنَا ؟ قَالَ : عَلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِهِ ، وَلَا نَقُولُ كَمَا تَقُولُ الْجَهْمِيَّةُ : إِنَّهُ هَاهُنَا فِي الْأَرْضِ .
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِإِسْنَادِهِ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَدْ خِفْتُ اللَّهَ -تَعَالَى- مِنْ كَثْرَةِ مَا أَدْعُو عَلَى الْجَهْمِيَّةِ . قَالَ : لَا تَخَفْ ، فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ إِلَهَكَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ لَيْسَ بِشَيْءٍ .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ : كُلُّ حَدِيثٍ لَا يَعْرِفُهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، فَنَحْنُ مِنْهُ بَرَاءٌ .
وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : فِي صَحِيحِ الْحَدِيثِ شُغْلٌ عَنْ سَقِيمِهِ .
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ الْجُذَامِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمَادٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ رِفَاعَةَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْخِلَعِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحَاجِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّمْلِيُّ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ قَرَأَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ قَالَ : مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا مَخْلُوقٌ فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ . 404
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ : قُمْتُ لِأَخْرُجَ مَعَ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَذَاكَرَنِي عِنْدَ الْبَابِ بِحَدِيثٍ أَوْ ذَاكَرْتُهُ ، فَمَا زِلْنَا نَتَذَاكَرُ حَتَّى جَاءَ الْمُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ . وَقَالَ فَضَالَةُ النَّسَائِيُّ : كُنْتُ أُجَالِسُهُمْ بِالْكُوفَةِ ، فَإِذَا تَشَاجَرُوا فِي حَدِيثٍ قَالُوا : مُرُّوا بِنَا إِلَى هَذَا الطَّبِيبِ حَتَّى نَسْأَلَهُ ، يَعْنُونَ ابْنَ الْمُبَارَكِ .
قَالَ وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ الْمَرْوَزِيُّ : حَدَّثَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بِحَدِيثٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، فَقَالُوا لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ الْحَمِيدِ ، تُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَدْ لَقِيتَ مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ؟ فَغَضِبَ ، وَقَالَ : أَنَا مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَحْمِلُ عِلْمَ أَهْلِ خُرَاسَانَ ، وَعِلْمَ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَأَهْلِ الْحِجَازِ ، وَأَهْلِ الْيَمَنِ ، وَأَهْلِ الشَّامِ .
وَعَنْهُ ، قَالَ : حُبُّ الدُّنْيَا فِي الْقَلْبِ ، وَالذُّنُوبُ فَقَدِ احْتَوَشَتْهُ ، فَمَتَى يَصِلُ الْخَيْرُ إِلَيْهِ ؟
وَعَنْهُ قَالَ : لَوِ اتَّقَى الرَّجُلُ مِائَةَ شَيْءٍ ، وَلَمْ يَتَّقِ شَيْئًا وَاحِدًا لَمْ يَكُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ، وَلَوْ تَوَرَّعَ عَنْ مِائَةِ شَيْءٍ سِوَى شَيْءٍ وَاحِدٍ لَمْ يَكُنْ وَرِعًا ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خُلَّةٌ مِنَ الْجَهْلِ كَانَ مِنَ الْجَاهِلِينَ . أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ لِنُوحٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مِنْ أَجْلِ ابْنِهِ : إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ إِسْنَادُهَا لَا يَصِحُّ . وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ خِلَافُ هَذَا ، وَأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْكَثْرَةِ ، وَمُرَادُهُ بِالْخُلَّةِ مِنَ الْجَهْلِ : الْإِصْرَارُ عَلَيْهَا . وَجَاءَ أَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ سُئِلَ : مَنِ النَّاسُ ؟ فَقَالَ : الْعُلَمَاءُ . قِيلَ : فَمَنِ الْمُلُوكُ ؟ قَالَ : الزُّهَّادُ ، قِيلَ : فَمَنِ الْغَوْغَاءُ ؟ قَالَ : خُزَيْمَةُ وَأَصْحَابُهُ -يَعْنِي مِنْ أُمَرَاءِ الظَّلَمَةِ- قِيلَ : فَمَنِ السَّفِلَةُ ؟ قَالَ : الَّذِينَ يَعِيشُونَ بِدِينِهِمْ .
وَعَنْهُ قَالَ : لِيَكُنْ مَجْلِسُكَ مَعَ الْمَسَاكِينِ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَجْلِسَ مَعَ صَاحِبِ بِدْعَةٍ .
وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : إِذَا عَرَفَ الرَّجُلُ قَدْرَ نَفْسِهِ ، يَصِيرُ عِنْدَ نَفْسِهِ أَذَلَّ مِنْ كَلْبٍ .
وَعَنْهُ قَالَ : لَا يَقَعُ مَوْقِعَ الْكَسْبِ عَلَى الْعِيَالِ شَيْءٌ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . 400
وَقَالَ : رَبُّ عَمَلٍ صَغِيرٍ تُكَثِّرُهُ النِّيَّةُ ، وَرُبَّ عَمَلٍ كَثِيرٍ تُصَغِّرُهُ النِّيَّةُ .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ إِجَازَةً عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكَاغِدِيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالَقَانِيُّ ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي عَنْ أَبَوَيْهِ . فَقَالَ : مَنْ يَرْوِيهِ ؟ قُلْتُ : شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ . قَالَ : ثِقَةٌ . عَمَّنْ ؟ قُلْتُ : عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ دِينَارٍ . قَالَ : ثِقَةٌ ، عَمَّنْ ؟ قُلْتُ : عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَفَاوِزُ تَنْقَطِعُ فِيهَا أَعْنَاقُ الْإِبِلِ .
أَخْبَرَنَا بِيبَرْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَجْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الدَّوَامِيُّ ، أَخْبَرَتْنَا تَجَنِّي مَوْلَاةُ ابْنِ وَهْبَانَ ، وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْدَاوَيُّ ، أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَطِيبُ ، وَتَجَنِّي الْوَهْبَانِيَّةُ ، وَفَخْرُ النِّسَاءِ شُهْدَةُ ( حَ ) وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ تَاجِ الْأُمَنَاءِ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ( حَ ) وَأَخْبَرَتْنَا سِتُّ الْأَهْلِ بِنْتُ النَّاصِحِ ، أَخْبَرَنَا الْبَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَا : أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ ( ح ) وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْأَغْلَبِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُخْتَارٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارُ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُجَشَّرٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ 401 عَاصِمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : وَمَرَرْتُ مَعَهُ بِبُقْعَةٍ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ : رُبَّ يَمِينٍ لَا تَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي هَذِهِ الْبُقْعَةِ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَرَأَيْتُ فِيهَا النَّخَّاسِينَ . وَبِهِ إِلَى ابْنِ الْمُبَارَكِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ ، وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ .
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ طَارِقٍ الْأَسَدِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَاغِدِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي رِزْمَةَ ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ : إِنَّا لَنَحْكِي كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ، وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ . وَبِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ السَّرَّاجِ : سَمِعْتُ أَبَا يَحْيَى يَقُولُ : 402
سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ يَقُولُ : قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ : كَيْفَ يُعْرَفُ رَبُّنَا -عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ : فِي السَّمَاءِ عَلَى الْعَرْشِ . قُلْتُ لَهُ : إِنَّ الْجَهْمِيَّةَ تَقُولُ هَذَا . قَالَ : لَا نَقُولُ كَمَا قَالَتِ الْجَهْمِيَّةُ : هُوَ مَعَنَا هَاهُنَا .
قُلْتُ : الْجَهْمِيَّةُ يَقُولُونَ : إِنَّ الْبَارِيَ تَعَالَى فِي كُلِّ مَكَانٍ ، وَالسَّلَفُ يَقُولُونَ : إِنَّ عِلْمَ الْبَارِي فِي كُلِّ مَكَانٍ ، وَيَحْتَجُّونَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ يَعْنِي : بِالْعِلْمِ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّهُ عَلَى عَرْشِهِ اسْتَوَى ، كَمَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ .
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ، وَهُوَ إِمَامُ وَقْتِهِ : كُنَّا - وَالتَّابِعُونَ مُتَوَافِرُونَ - نَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ -تَعَالَى- فَوْقَ عَرْشِهِ ، وَنُؤْمِنُ بِمَا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ مِنْ صِفَاتِهِ ، وَمَعْلُومٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الطَّوَائِفِ أَنَّ مَذْهَبَ السَّلَفِ إِمْرَارُ آيَاتِ الصِّفَاتِ وَأَحَادِيثِهَا كَمَا جَاءَتْ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ وَلَا تَحْرِيفٍ وَلَا تَشْبِيهٍ وَلَا تَكْيِيفٍ ، فَإِنَّ الْكَلَامَ فِي الصِّفَاتِ فَرْعٌ عَلَى الْكَلَامِ فِي الذَّاتِ الْمُقَدَّسَةِ . وَقَدْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ ذَاتَ الْبَارِي مَوْجُودَةٌ حَقِيقَةٌ لَا مِثْلَ لَهَا ، وَكَذَلِكَ صِفَاتُهُ تَعَالَى مَوْجُودَةٌ لَا مِثْلَ لَهَا .
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ الْفَقِيهُ إِجَازَةً ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْقَادِرِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي نَصْرٍ بِأَصْبَهَانَ ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ السُّلَمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ اللُّبْنَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي كِتَابِ " الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ " لَهُ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ 403 الدَّوْرَقِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ : كَيْفَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَعْرِفَ رَبَّنَا ؟ قَالَ : عَلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى عَرْشِهِ ، وَلَا نَقُولُ كَمَا تَقُولُ الْجَهْمِيَّةُ : إِنَّهُ هَاهُنَا فِي الْأَرْضِ .
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِإِسْنَادِهِ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَدْ خِفْتُ اللَّهَ -تَعَالَى- مِنْ كَثْرَةِ مَا أَدْعُو عَلَى الْجَهْمِيَّةِ . قَالَ : لَا تَخَفْ ، فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ إِلَهَكَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ لَيْسَ بِشَيْءٍ .
قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ : كُلُّ حَدِيثٍ لَا يَعْرِفُهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ ، فَنَحْنُ مِنْهُ بَرَاءٌ .
وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : فِي صَحِيحِ الْحَدِيثِ شُغْلٌ عَنْ سَقِيمِهِ .
أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَحْمَدَ الْجُذَامِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمَادٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ رِفَاعَةَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْخِلَعِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحَاجِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرَّمْلِيُّ ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَسْفَاطِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ قَرَأَ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ ثُمَّ قَالَ : مَنْ زَعَمَ أَنَّ هَذَا مَخْلُوقٌ فَقَدْ كَفَرَ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ . 404
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ : قُمْتُ لِأَخْرُجَ مَعَ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَذَاكَرَنِي عِنْدَ الْبَابِ بِحَدِيثٍ أَوْ ذَاكَرْتُهُ ، فَمَا زِلْنَا نَتَذَاكَرُ حَتَّى جَاءَ الْمُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ . وَقَالَ فَضَالَةُ النَّسَائِيُّ : كُنْتُ أُجَالِسُهُمْ بِالْكُوفَةِ ، فَإِذَا تَشَاجَرُوا فِي حَدِيثٍ قَالُوا : مُرُّوا بِنَا إِلَى هَذَا الطَّبِيبِ حَتَّى نَسْأَلَهُ ، يَعْنُونَ ابْنَ الْمُبَارَكِ .
قَالَ وَهْبُ بْنُ زَمْعَةَ الْمَرْوَزِيُّ : حَدَّثَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بِحَدِيثٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، فَقَالُوا لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ الْحَمِيدِ ، تُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَدْ لَقِيتَ مَنْصُورَ بْنَ الْمُعْتَمِرِ؟ فَغَضِبَ ، وَقَالَ : أَنَا مِثْلُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَحْمِلُ عِلْمَ أَهْلِ خُرَاسَانَ ، وَعِلْمَ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، وَأَهْلِ الْحِجَازِ ، وَأَهْلِ الْيَمَنِ ، وَأَهْلِ الشَّامِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث