سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الأول
page 16 · printed p. 154
عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ
ابْنُ حَبِيبِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبٍ الْجُمَحِيُّ ، أَبُو السَّائِبِ . 154
مِنْ سَادَةِ الْمُهَاجِرِينَ ، وَمِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ فَازُوا بِوَفَاتِهِمْ فِي حَيَاةِ نَبِيِّهِمْ فَصَلَّى عَلَيْهِمْ ، وَكَانَ أَبُو السَّائِبِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوَّلَ مَنْ دُفِنَ بِالْبَقِيعِ .
رَوَى كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ الْمَدَنِيُّ : عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : ۝ لَمَّا دَفَنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ ، قَالَ لِرَجُلٍ : " هَلُمَّ تِلْكَ الصَّخْرَةَ ، فَاجْعَلْهَا عِنْدَ قَبْرِ أَخِي ، أَعْرِفْهُ بِهَا ، أَدْفِنْ إِلَيْهِ مَنْ دَفَنْتُ مِنْ أَهْلِي " ، فَقَامَ الرَّجُلُ فَلَمْ يُطِقْهَا ، فَقَالَ - يَعْنِي الَّذِي حَدَّثَهُ - : فَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاعِدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ احْتَمَلَهَا ، حَتَّى وَضَعَهَا عِنْدَ قَبْرِهِ هَذَا مُرْسَلٌ .
قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ : ۝ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا .
155 قَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمِرِيُّ : أَسْلَمَ أَبُو السَّائِبِ بَعْدَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، وَهَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ ، وَتُوُفِّيَ بَعْدَ بَدْرٍ ، وَكَانَ عَابِدًا مُجْتَهِدًا ، وَكَانَ هُوَ ، وَعَلِيٌّ ، وَأَبُو ذَرٍّ هَمُّوا أَنْ يَخْتَصُوا .
وَرُوِيَ مِنْ مَرَاسِيلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : ۝ أَوَّلُ مَنْ دُفِنَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ رَأْسِهِ حَجَرًا ، وَقَالَ : " هَذَا قَبْرُ فَرَطِنَا " .
وَكَانَ مِمَّنْ حَرَّمَ الْخَمْرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ .
ابْنُ الْمُبَارَكِ : عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ : قَالَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ : لَا أَشْرَبُ شَرَابًا يُذْهِبُ عَقْلِي ، وَيَضْحَكُ بِي مَنْ هُوَ أَدْنَى مِنِّي ، وَيَحْمِلُنِي عَلَى أَنْ أَنْكِحَ كَرِيمَتِي . فَلَمَّا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ قَالَ : تَبًّا لَهَا ، قَدْ كَانَ بَصَرِي فِيهَا ثَاقِبًا .
هَذَا خَبَرٌ مُنْقَطِعٌ لَا يَثْبُتُ ، وَإِنَّمَا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بَعْدَ مَوْتِهِ . 156 سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ ، عَنْ زِيَادٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ۝ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ حِينَ مَاتَ ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَكَأَنَّهُمْ رَأَوْا أَثَرَ الْبُكَاءِ ، ثُمَّ جَثَا الثَّانِيَةَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، فَرَأَوْهُ يَبْكِي ، ثُمَّ جَثَا الثَّالِثَةَ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَلَهُ شَهِيقٌ ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ يَبْكِي ، فَبَكَى الْقَوْمُ ، فَقَالَ : " مَهْ ، هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ . ثُمَّ قَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ . أَبَا السَّائِبِ ، لَقَدْ خَرَجْتَ مِنْهَا وَلَمْ تَلَبَّسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ " .
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : ۝ لَمَّا مَاتَ ابْنُ مَظْعُونٍ قَالَتِ امْرَأَتُهُ : هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ . فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَظَرَ غَضَبٍ ، وَقَالَ : " مَا يُدْرِيكِ ؟ قَالَتْ : فَارِسُكَ وَصَاحِبُكَ . قَالَ : إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِهِ . فَأَشْفَقَ النَّاسُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ، فَبَكَى النِّسَاءُ ، فَجَعَلَ عُمَرُ يُسْكِتُهُنَّ ، فَقَالَ : مَهْلًا يَا عُمَرُ . ثُمَّ قَالَ : 157 إِيَّاكُنَّ وَنُعِيقَ الشَّيْطَانِ ، مَهْمَا كَانَ مِنَ الْعَيْنِ فَمِنَ اللَّهِ وَمِنَ الرَّحْمَةِ ، وَمَا كَانَ مِنَ الْيَدِ وَاللِّسَانِ فَمِنَ الشَّيْطَانِ " .
يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ : حَدَّثَنَا الْإِفْرِيقِيُّ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ ۝ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا أُحِبُّ أَنْ تَرَى امْرَأَتِي عَوْرَتِي . قَالَ : " وَلِمَ ؟ " قَالَ : أَسْتَحْيِي مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهَا لَكَ لِبَاسًا ، وَجَعَلَكَ لِبَاسًا لَهَا " هَذَا مُنْقَطِعٌ .
ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ۝ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ أَرَادَ أَنْ يَخْتَصِيَ ، وَيَسِيحَ فِي الْأَرْضِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَلَيْسَ لَكَ فِيَّ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ، وَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنِ اخْتَصَى أَوْ خَصَى " .
أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ : عَنْ أَبِي بُرْدَةَ : ۝ دَخَلَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَرَأَيْنَهَا سَيِّئَةَ الْهَيْئَةِ ، فَقُلْنَ لَهَا : مَا لَكِ ؟ فَمَا فِي قُرَيْشٍ أَغْنَى مِنْ بَعْلِكِ . قَالَتْ : أَمَّا لَيْلُهُ فَقَائِمٌ ، وَأَمَّا نَهَارُهُ فَصَائِمٌ ، فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : " أَمَا لَكَ بِي أُسْوَةٌ " . . . 158 الْحَدِيثَ .
قَالَ : فَأَتَتْهُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَطِرَةً كَأَنَّهَا عَرُوسٌ .
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ۝ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ قَعَدَ يَتَعَبَّدُ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : " يَا عُثْمَانُ ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي بِالرَّهْبَانِيَّةِ ، وَإِنَّ خَيْرَ الدِّينِ عِنْدَ اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ " .
عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ قَالَتْ : نَزَلَ عُثْمَانُ ، وَقُدَامَةُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، بَنُو مَظْعُونٍ ، وَمَعْمَرُ بْنُ الْحَارِثِ ، حِينَ هَاجَرُوا ، عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَجْلَانِيِّ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : آلُ مَظْعُونٍ مِمَّنْ أَوْعَبَ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْهِجْرَةِ ، وَغُلِّقَتْ بُيُوتُهُمْ بِمَكَّةَ .
وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ قَالَ : ۝ خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِآلِ مَظْعُونٍ مَوْضِعَ دَارِهِمُ الْيَوْمَ بِالْمَدِينَةِ . 159
وَمَاتَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ .
الثَّوْرِيُّ : عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ : ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ ، وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى خَدِّ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ .
مَالِكٌ : عَنْ أَبِي النَّضْرِ قَالَ : ۝ لَمَّا مُرَّ بِجِنَازَةِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " ذَهَبْتَ وَلَمْ تَلَبَّسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ " .
إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ، ۝ عَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ ، فَذَكَرَتْ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ اشْتَكَى عِنْدَهُمْ ، فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى تُوُفِّيَ ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقُلْتُ : شَهَادَتِي عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ . لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " وَمَا يُدْرِيكِ ؟ قُلْتُ : لَا أَدْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ ؟ قَالَ : أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُوَ لَهُ الْخَيْرَ ، وَإِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ ، وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي . قَالَتْ : فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي بَعْدَهُ أَحَدًا . قَالَتْ : فَأَحْزَنَنِي 160 ذَلِكَ ، فَنِمْتُ ، فَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ عَيْنًا تَجْرِي ، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : ذَاكَ عَمَلُهُ " .
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِهِ ، وَزَادَ : ۝ فَلَمَّا مَاتَتْ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : " الْحَقِي بِسَلَفِنَا الْخَيِّرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ " .
الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَلَمْ يُقْتَلْ ، هَبَطَ مِنْ نَفْسِي ، حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقُلْتُ : وَيْكَ إِنَّ خِيَارَنَا يَمُوتُونَ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : فَرَجَعَ عُثْمَانُ فِي نَفْسِي إِلَى الْمَنْزِلَةِ .
وَعَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ قَالَتْ : كَانَ بَنُو مَظْعُونٍ مُتَقَارِبِينَ فِي الشَّبَهِ . كَانَ عُثْمَانُ شَدِيدَ الْأُدْمَةِ ، كَبِيرَ اللِّحْيَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith