سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء العاشر
page 1674 · printed p. 72
رَوَى أَبُو الشَّيْخِ الْحَافِظُ وَغَيْرُهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ : أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمَّا دَخَلَ مِصْرَ أَتَاهُ جُلَّةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ ، وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ ، فَلَمَّا أَنْ رَأَوْهُ يُخَالِفُ مَالِكًا ، وَيَنْقَضُّ عَلَيْهِ ، جَفَوْهُ وَتَنَكَّرُوا لَهُ ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ : ﴿﴾ أَأَنْثُرُ دُرًّا بَيْنَ سَارِحَةِ النَّعَمْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَأَنْظِمُ مَنْثُورًا لِرَاعِيَةِ الْغَنَمْ ﴿﴾ ﴿﴾ لَعَمْرِي لَئِنْ ضُيِّعْتُ فِي شَرِّ بَلْدَةٍ ﴿﴾ ﴿﴾ فَلَسْتُ مُضِيعًا بَيْنَهُمْ غُرَرَ الْحِكَمْ ﴿﴾ ﴿﴾ فَإِنْ فَرَّجَ اللهُ اللَّطِيفُ بِلُطْفِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَصَادَفْتُ أَهْلًا لِلْعُلُومِ وَلِلْحِكَمْ ﴿﴾ ﴿﴾ بَثَثْتُ مُفِيدًا وَاسْتَفَدْتُ وِدَادَهُمْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَإِلَّا فَمَخْزُونٌ لَدَيَّ وَمُكْتَتَمْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَمَنْ مَنَحَ الْجُهَّالَ عِلْمًا أَضَاعَهُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَمَنْ مَنَعَ الْمُسْتَوْجِبِينَ فَقَدْ ظَلَمْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَكَاتِمُ عِلْمِ الدِّينِ عَمَّنْ يُرِيدُهُ ﴿﴾ ﴿﴾ يَبُوءُ بِإِثْمٍ زَادَ وَآثِمٍ إِذَا كَتَمْ ﴿﴾ 72 قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ : حُدِّثْتُ عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ : رَأَيْتُ أَشْهَبَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَاجِدًا يَقُولُ فِي سُجُودِهِ : اللَّهُمَّ أَمِتِ الشَّافِعِيَّ لَا يَذْهَبُ عِلْمُ مَالِكٍ ، فَبَلَغَ الشَّافِعِيَّ ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ : ﴿﴾ تَمَنَّى رِجَالٌ أَنْ أَمُوتَ وَإِنْ أَمُتْ ﴿﴾ ﴿﴾ فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيهَا بِأَوْحَدِ ﴿﴾ ﴿﴾ فَقُلْ لِلَّذِي يَبْغِي خِلَافَ الَّذِي مَضَى ﴿﴾ ﴿﴾ تَهَيَّأْ لِأُخْرَى مِثْلِهَا فَكَأَنْ قَدِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَقَدْ عَلِمُوا لَوْ يَنْفَعُ الْعِلْمُ عِنْدَهُمْ ﴿﴾ ﴿﴾ لَئِنْ مِتُّ مَا الدَّاعِي عَلَيَّ بِمُخَلَّدِ ﴿﴾ قَالَ الْمُبَرِّدُ : دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى الشَّافِعِيِّ ، فَقَالَ : إِنَّ أَصْحَابَ أَبِي حَنِيفَةَ لَفُصَحَاءُ . فَأَنْشَأَ يَقُولُ : ﴿﴾ فَلَوْلَا الشِّعْرُ بِالْعُلَمَاءِ يُزْرِي ﴿﴾ ﴿﴾ لَكُنْتُ الْيَوْمَ أَشْعَرَ مِنْ لَبِيدِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَأَشْجَعَ فِي الْوَغَى مِنْ كُلِّ لَيْثٍ ﴿﴾ ﴿﴾ وَآلِ مُهَلَّبٍ وَأَبِي يَزِيدِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَوْلَا خَشْيَةُ الرَّحْمَنِ رَبِّي ﴿﴾ ﴿﴾ حَسِبْتُ النَّاسَ كُلَّهُمُ عَبِيدِي ﴿﴾ 73 وَلِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيِّ فِي الشَّافِعِيِّ : ﴿﴾ وَمِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ حُبُّ ابْنِ شَافِعٍ ﴿﴾ ﴿﴾ وَفَرْضٌ أَكِيدٌ حُبُّهُ لَا تَطَوُّعُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَإِنِّي حَيَاتِي شَافِعِيٌّ فَإِنْ أَمُتْ ﴿﴾ ﴿﴾ فَتَوْصِيَتِي بَعْدِي بِأَنْ يَتَشَفَّعُوا ﴿﴾ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ غَانِمٍ فِي كِتَابِ " مَنَاقِبِ الشَّافِعِيِّ " لَهُ ، وَهُوَ مُجَلَّدٌ : جَمَعْتُ دِيوَانَ شِعْرِ الشَّافِعِيِّ كِتَابًا عَلَى حِدَةٍ . ثُمَّ إِنَّهُ سَاقَ بِإِسْنَادٍ لَهُ إِلَى ثَعْلَبٍ قَالَ : الشَّافِعِيُّ إِمَامٌ فِي اللُّغَةِ .
قَالَ أَبُو نُعَيْمِ بْنُ ‌‌‌‌‌‌عَدِيٍّ الْحَافِظُ سَمِعْتُ الرَّبِيعَ مِرَارًا يَقُولُ : لَوْ 74 رَأَيْتَ الشَّافِعِيَّ وَحُسْنَ بَيَانِهِ وَفَصَاحَتِهِ ، لَعَجِبْتَ ، وَلَوْ أَنَّهُ أَلَّفَ هَذِهِ الْكُتُبَ عَلَى عَرَبِيَّتِهِ الَّتِي كَانَ يَتَكَلَّمُ بِهَا مَعَنَا فِي الْمُنَاظَرَةِ ، لَمْ نَقْدِرْ عَلَى قِرَاءَةِ كُتُبِهِ لِفَصَاحَتِهِ ، وَغَرَائِبِ أَلْفَاظِهِ ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ فِي تَأْلِيفِهِ يُوَضِّحُ لِلْعَوَامِّ .
حَرْمَلَةُ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : مَا جَهِلَ النَّاسُ وَلَا اخْتَلَفُوا إِلَّا لِتَرْكِهِمْ لِسَانَ الْعَرَبِ ، وَمَيْلِهِمْ إِلَى لِسَانِ أَرِسْطَاطَالِيسَ . هَذِهِ حِكَايَةٌ نَافِعَةٌ ، لَكِنَّهَا مُنْكَرَةٌ ، مَا أَعْتَقِدُ أَنَّ الْإِمَامَ تَفَوَّهَ بِهَا ، وَلَا كَانَتْ أَوْضَاعُ أَرِسْطُوطَالِيسَ عُرِّبَتْ بَعْدُ أَلْبَتَّةَ . رَوَاهَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مَهْدِيٍّ الْفَقِيهُ ، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا هُمَيْمُ بْنُ هَمَّامٍ ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ . ابْنُ هَارُونَ مَجْهُولٌ .
قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِأَيَّامِ النَّاسِ مِنَ الشَّافِعِيِّ .
وَنَقَلَ الْإِمَامُ ابْنُ سُرَيْجٍ عَنْ بَعْضِ النَّسَّابِينَ قَالَ : كَانَ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالْأَنْسَابِ ، لَقَدِ اجْتَمَعُوا مَعَهُ لَيْلَةً ، فَذَاكَرَهُمْ بِأَنْسَابِ النِّسَاءِ إِلَى الصَّبَاحِ ، وَقَالَ : أَنْسَابُ الرِّجَالِ يَعْرِفُهَا كُلُّ أَحَدٍ .
الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ : قَالَ الْمُزَنِيُّ : قَدِمَ عَلَيْنَا الشَّافِعِيُّ فَأَتَاهُ ابْنُ هِشَامٍ صَاحِبُ الْمَغَازِي ، فَذَاكَرَهُ أَنْسَابَ الرِّجَالِ ، فَقَالَ لَهُ الشَّافِعِيُّ : دَعْ عَنْكَ أَنْسَابَ الرِّجَالِ ، فَإِنَّهَا لَا 75 تَذْهَبُ عَنَّا وَعَنْكَ ، وَحَدِّثْنَا فِي أَنْسَابِ النِّسَاءِ ، فَلَمَّا أَخَذُوا فِيهَا بَقِيَ ابْنُ هِشَامٍ .
قَالَ يُونُسُ الصَّدَفِيُّ : كَانَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَخَذَ فِي أَيَّامِ النَّاسِ قُلْتُ : هَذِهِ صِنَاعَتُهُ .
وَعَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ : مَا أَرَدْتُ بِهَا -يَعْنِي : الْعَرَبِيَّةَ وَالْأَخْبَارَ- إِلَّا لِلِاسْتِعَانَةِ عَلَى الْفِقْهِ .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا لَقِيَ مِنَ السُّقْمِ مَا لَقِيَ الشَّافِعِيُّ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : اقْرَأْ مَا بَعْدَ الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ مِنْ آلِ عِمْرَانَ ، فَقَرَأْتُ ، فَلَمَّا قُمْتُ قَالَ : لَا تَغْفَلْ عَنِّي فَإِنِّي مَكْرُوبٌ .
قَالَ يُونُسُ : عَنَى بِقِرَاءَتِي مَا لَقِيَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَصْحَابُهُ أَوْ نَحْوَهُ .
ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ : حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟ فَرَفَعَ رَأَسَهُ ، وَقَالَ : أَصْبَحْتُ مِنَ الدُّنْيَا رَاحِلًا ، وَلِإِخْوَانِي مُفَارِقًا ، وَلِسُوءِ عَمَلِي مُلَاقِيًا ، وَعَلَى اللَّهِ وَارِدًا ، مَا أَدْرِي رُوحِي تَصِيرُ إِلَى جَنَّةٍ فَأُهَنِّيهَا ، 76 أَوْ إِلَى نَارٍ فَأُعَزِّيهَا ، ثُمَّ بَكَى ، وَأَنْشَأَ يَقُولُ : ﴿﴾ وَلَمَّا قَسَا قَلْبِي وَضَاقَتْ مَذَاهِبِي ﴿﴾ ﴿﴾ جَعَلْتُ رَجَائِي دُونَ عَفْوِكَ سُلَّمَا ﴿﴾ ﴿﴾ تَعَاظَمَنِي ذَنْبِي فَلَمَّا قَرَنْتُهُ ﴿﴾ ﴿﴾ بِعَفْوِكَ رَبِّي كَانَ عَفْوُكَ أَعْظَمَا ﴿﴾ ﴿﴾ فَمَا زِلْتَ ذَا عَفْوٍ عَنِ الذَّنْبِ لَمْ تَزَلْ ﴿﴾ ﴿﴾ تَجُودُ وَتَعْفُو مِنَّةً وَتَكَرُّمَا ﴿﴾ ﴿﴾ فَإِنْ تَنْتَقِمْ مِنِّي فَلَسْتُ بِآيِسٍ ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَوْ دَخَلَتْ نَفْسِي بِجُرْمِي جَهَنَّمَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَلَوْلَاكَ لَمْ يُغْوَى بِإِبْلِيسَ عَابِدٌ ﴿﴾ ﴿﴾ فَكَيْفَ وَقَدْ أَغْوَى صَفِيَّكَ آدَمَا ﴿﴾ ﴿﴾ وَإِنِّي لَآتِي الذَّنْبَ أَعْرِفُ قَدْرَهُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَأَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ يَعْفُو تَرَحُّمَا ﴿﴾ إِسْنَادُهُ ثَابِتٌ عَنْهُ .
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَصَمُّ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ : دَخَلْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ وَهُوَ مَرِيضٌ ، فَسَأَلَنِي عَنْ أَصْحَابِنَا ، فَقُلْتُ : إِنَّهُمْ يَتَكَلَّمُونَ ، فَقَالَ : مَا نَاظَرْتُ أَحَدًا قَطُّ عَلَى الْغَلَبَةِ ، وَبِوِدِّي أَنَّ جَمِيعَ الْخَلْقِ تَعَلَّمُوا هَذَا الْكِتَابَ -يَعْنِي كُتُبَهُ- عَلَى أَنْ لَا يُنْسَبَ إِلَيَّ مِنْهُ شَيْءٌ . قَالَ هَذَا يَوْمَ الْأَحَدِ ، وَمَاتَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَانْصَرَفْنَا مِنْ جِنَازَتِهِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ، فَرَأَيْنَا هِلَالَ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمِائَتَيْنِ وَلَهُ نَيِّفٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً .
ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ السِّجِسْتَانِيُّ نَزِيلُ مَكَّةَ ، حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ الشَّافِعِيِّ عَلَى خَادِمِ الرَّشِيدِ ، وَهُوَ فِي بَيْتٍ قَدْ فُرِشَ بِالدِّيبَاجِ ، فَلَمَّا أَبْصَرَهُ رَجَعَ ، فَقَالَ لَهُ الْخَادِمُ : ادْخُلْ ، قَالَ : لَا يَحِلُّ افْتِرَاشُ الْحُرُمِ ، فَقَامَ الْخَادِمُ مُتَبَسِّمًا ، 77 حَتَّى دَخَلَ بَيْتًا قَدْ فُرِشَ بِالْأَرْمَنِيِّ فَدَخَلَ الشَّافِعِيُّ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : هَذَا حَلَالٌ ، وَذَاكَ حَرَامٌ ، وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ ذَاكَ ، وَأَكْثَرُ ثَمَنًا ، فَتَبَسَّمَ الْخَادِمُ ، وَسَكَتَ .
وَعَنِ الرَّبِيعِ لِلشَّافِعِيِّ : ﴿﴾ لَقَدْ أَصْبَحَتْ نَفْسِي تَتُوقُ إِلَى مِصْرَ ﴿﴾ ﴿﴾ وَمِنْ دُونِهَا أَرْضُ الْمَهَامِهِ وَالْقَفْرِ ﴿﴾ ﴿﴾ فَوَاللَّهِ مِا أَدْرِي أَلِلْمَالِ وَالْغِنَى ﴿﴾ ﴿﴾ أُسَاقُ إِلَيْهَا أَمْ أُسَاقُ إِلَى قَبْرِي ﴿﴾ قَالَ الْمَيْمُونِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ يَقُولُ : سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنِ الْقِيَاسِ ، فَقَالَ : عِنْدَ الضَّرُورَاتِ .
أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْخَلَّالِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ اللَّتِّيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْأَنْصَارِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ، سَمِعْتُ الرَّبِيعَ يَقُولُ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : إِذَا وَجَدْتُمْ 78 فِي كِتَابِي خِلَافَ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقُولُوا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَدَعُوا مَا قُلْتُ .
سَمِعْنَا جُزْءًا فِي رِحْلَةِ الشَّافِعِيِّ ، فَلَمْ أَسُقْ مِنْهُ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ بَاطِلٌ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ وَكَذَلِكَ عُزِيَ إِلَيْهِ أَقْوَالٌ وَأُصُولٌ لَمْ تَثْبُتْ عَنْهُ ، وَرِوَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ فِي مَحَاشِ النِّسَاءِ مُنْكَرَةٌ ، وَنُصُوصُهُ فِي تَوَالِيفِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ . 79
وَكَذَا وَصِيَّةُ الشَّافِعِيِّ مِنْ رِوَايَةِ الْحُسَيْنِ بْنِ هِشَامٍ الْبَلَدِيِّ غَيْرُ صَحِيحَةٍ .
وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْهَكَّارِيُّ فِي كِتَابِ " عَقِيدَةِ الشَّافِعِيِّ " لَهُ : أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى الْخَلِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَلْقَمَةَ الْأَبْهَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ -وَقَدْ سُئِلَ عَنْ صِفَاتِ اللَّهِ -تَعَالَى- وَمَا يُؤْمِنُ بِهِ- فَقَالَ : لِلَّهِ أَسْمَاءٌ وَصِفَاتٌ جَاءَ بِهَا كِتَابُهُ ، وَأَخْبَرَ بِهَا نَبِيُّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُمَّتَهُ ، لَا يَسَعُ أَحَدًا قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ رَدُّهَا ; لِأَنَّ الْقُرْآنَ نَزَلَ بِهَا ، وَصَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْقَوْلُ بِهَا ، فَإِنْ خَالَفَ 80 ذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ ، فَهُوَ كَافِرٌ ، فَأَمَّا قَبْلَ ثُبُوتِ الْحُجَّةِ ، فَمَعْذُورٌ بِالْجَهْلِ ، لِأَنَّ عِلْمَ ذَلِكَ لَا يُدْرَكُ بِالْعَقْلِ ، وَلَا بِالرَّوِيَّةِ وَالْفِكْرِ ، وَلَا نُكَفِّرُ بِالْجَهْلِ بِهَا أَحَدًا إِلَّا بَعْدَ انْتِهَاءِ الْخَبَرِ إِلَيْهِ بِهَا ، وَنُثْبِتُ هَذِهِ الصِّفَاتِ ، وَنَنْفِي عَنْهَا التَّشْبِيهَ ، كَمَا نَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ ، فَقَالَ : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ .
قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : كَانَ الشَّافِعِيُّ يَسْمُرُ مَعَ أَبِي إِلَى الصَّبَاحِ .
وَقَالَ الْمُبَرِّدُ : كَانَ الشَّافِعِيُّ مِنْ أَشْعَرِ النَّاسِ ، وَآدَبِ النَّاسِ ، وَأَعْرَفِهِمْ بِالْقِرَاءَاتِ .
وَمِنْ مَنَاقِبِ هَذَا الْإِمَامِ قَوْلُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : ۝ إِنَّمَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ لَمْ يُفَارِقُونَا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . 81
قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : مِمَّا نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي " الْمَدْخَلِ " لَهُ : مَا رَأَيْتُ أَعْقَلَ -أَوْ قَالَ أَفْقَهَ- مِنَ الشَّافِعِيِّ ، وَأَنَا أَدْعُو اللَّهَ لَهُ أَخُصُّهُ بِهِ .
وَقَالَ الْحَاكِمُ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ بِأُرْسُوفَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : الشَّافِعِيُّ فَيْلَسُوفٌ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ : فِي اللُّغَةِ ، وَاخْتِلَافِ النَّاسِ ، وَالْمَعَانِي ، وَالْفِقْهِ .
قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ ، سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، فَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَرَأْيٌ صَحِيحٌ ، وَسَأَلْتُهُ عَنْ مَالِكٍ . . . وَذَكَرَ الْقِصَّةَ .
أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدَةَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ : كَانَ الشَّافِعِيُّ إِذَا أَخَذَ فِي التَّفْسِيرِ كَأَنَّهُ شَهِدَ التَّنْزِيلَ .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِيمَا أَجَازَ لَنَا ابْنُ عَلَّانَ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ عَسَاكِرَ ، عَنْ مَنْصُورٍ 82 الْفُرَاوِيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي الْفَارِسِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْعُصْمِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ يَاسِينَ الْهَرَوِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيُّ ، سَمِعْتُ الْمَرُّوذِيَّ يَقُولُ : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إِذَا سُئِلْتُ عَنْ مَسْأَلَةٍ لَا أَعْرِفُ فِيهَا خَبَرًا ، قُلْتُ فِيهَا بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، لِأَنَّهُ إِمَامٌ قُرَشِيٌّ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ : ۝ عَالِمُ قُرَيْشٍ يَمْلَأُ الْأَرْضَ عِلْمًا إِلَى أَنْ قَالَ أَحْمَدُ : وَإِنِّي لَأَدْعُو لِلشَّافِعِيِّ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً فِي صَلَاتِي .
رَوَى أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِسْرَائِيلَ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ النَّضِرِ بْنِ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : ۝ لَا تَسُبُّوا قُرَيْشًا فَإِنَّ عَالِمَهَا يَمْلَأُ الْأَرْضَ عِلْمًا .
قُلْتُ : النَّضْرُ ، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ . 83
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ : سَمِعْتُ الرَّبِيعَ يَقُولُ : كَانَ الشَّافِعِيُّ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ سِتِّينَ خَتْمَةً ، وَفِي كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثِينَ خَتْمَةً . وَكَانَ يُحَدِّثُ وَطَسْتٌ تَحْتَهُ ، فَقَالَ يَوْمًا : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ لَكَ فِيهِ رِضًى ، فَزِدْ فَبَعَثَ إِلَيْهِ إِدْرِيسُ بْنُ يَحْيَى الْمَعَافِرِيُّ -يَعْنِي زَاهِدَ مِصْرَ- : لَسْتَ مِنْ رِجَالِ الْبَلَاءِ ، فَسَلِ اللَّهَ الْعَافِيَةَ .
‌‌‌
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith