سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثاني
مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ( ع )
ابْنِ سَلَمَةَ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ مَجْدَعَةَ . أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - وَقِيلَ : أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو سَعِيدٍ- الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ . مِنْ نُجَبَاءِ الصَّحَابَةِ شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ .
وَقِيلَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اسْتَخْلَفَهُ مَرَّةً عَلَى الْمَدِينَةِ . وَكَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- مِمَّنِ اعْتَزَلَ الْفِتْنَةَ . وَلَا حَضَرَ الْجَمَلَ ، وَلَا صِفِّينَ ; بَلِ اتَّخَذَ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ ، وَتَحَوَّلَ إِلَى الرَّبَذَةِ ، فَأَقَامَ بِهَا مُدَيْدَةً . 370
رَوَى جَمَاعَةَ أَحَادِيثَ .
رَوَى عَنْهُ : الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ، وَسَهْلُ بْنُ أَبِي حَثَمَةَ ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى ، وَابْنُهُ مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ .
وَهُوَ حَارِثِيٌّ ، مِنْ حُلَفَاءِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ .
وَكَانَ رَجُلًا طِوَالًا أَسْمَرَ مُعْتَدِلًا أَصْلَعَ وَقُورًا .
قَدِ اسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ عَلَى زَكَاةِ جُهَيْنَةَ . وَقَدْ كَانَ عُمَرُ إِذَا شُكِيَ إِلَيْهِ عَامِلٌ ، نَفَّذَ مُحَمَّدًا إِلَيْهِمْ لِيَكْشِفَ أَمْرَهُ .
خَلَّفَ مِنَ الْوَلَدِ عَشَرَةَ بَنِينَ ; وَسِتَّ بَنَاتٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَقِيلَ : اسْمُ جَدِّهِ خَالِدُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ مَجْدَعَةَ .
وَقَدِمَ لِلْجَابِيَةِ ، فَكَانَ عَلَى مُقَدِّمَةِ جَيْشِ عُمَرَ .
عَبَّادُ بْنُ مُوسَى السَّعْدِيُّ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، قَالَ : مَرَرْتُ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى الصَّفَا ، وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ ، فَذَهَبْتُ . فَقَالَ : مَا مَنْعَكَ أَنْ تُسَلِّمَ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَعَلْتَ بِهَذَا الرَّجُلِ شَيْئًا مَا فَعَلْتَهُ بِأَحَدٍ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْطَعَ عَلَيْكَ حَدِيثَكَ ، مَنْ كَانَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ ، وَقَالَ لِي : هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ لَمْ يُسَلِّمْ ، أَمَّا إِنَّهُ لَوْ سَلَّمَ رَدَدْنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ . قُلْتُ : فَمَا قَالَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : مَا زَالَ يُوصِينِي بِالْجَارِ ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَأْمُرُنِي فَأُوَرِّثُهُ . 371
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَسْلَمَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ عَلَى يَدِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَبْلَ إِسْلَامِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ . قَالَ : وَآخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَاسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ عَامَ تَبُوكَ .
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ : مَرَرْنَا بِالرَّبَذَةِ ، فَإِذَا فُسْطَاطُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، فَقُلْتُ : لَوْ خَرَجْتَ إِلَى النَّاسِ ، فَأَمَرْتَ وَنَهَيْتَ ؟ فَقَالَ : قَالَ لِي النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُحَمَّدُ ، سَتَكُونُ فُرْقَةٌ وَفِتْنَةٌ وَاخْتِلَافٌ ، فَاكْسِرْ سَيْفَكَ ، وَاقْطَعْ وَتَرَكَ ، وَاجْلِسْ فِي بَيْتِكَ فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي .
شُعْبَةُ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ ضُبَيْعَةَ قَالَ حُذَيْفَةُ : إِنِّي لَأَعْرِفُ رَجُلًا لَا تَضُرُّهُ الْفِتْنَةُ . قَالَ : فَإِذَا فُسْطَاطٌ لَمَّا أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ ، وَإِذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ .
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : شَهِدَ مُحَمَّدٌ فَتْحَ مِصْرَ ، وَكَانَ فِيمَنْ طَلَعَ الْحِصْنَ مَعَ الزُّبَيْرِ . قَالَ عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَسْوَدَ طَوِيلًا عَظِيمًا . 372
وَفِي " الصِّحَاحِ " ، مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ : مَقْتَلُ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ عَلَى يَدِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ .
ابْنُ الْمُبَارَكِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى ، قَالَ : أَتَى عُمَرُ مَشْرَبَةَ بَنِي حَارِثَةَ ، فَوَجَدَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، كَيْفَ تَرَانِي ؟ قَالَ : أَرَاكَ كَمَا أُحِبُّ ، وَكَمَا يُحِبُّ مَنْ يُحِبُّ لَكَ الْخَيْرَ ، قَوِيًّا عَلَى جَمْعِ الْمَالِ ، عَفِيفًا عَنْهُ ، عَدْلًا فِي قَسْمِهِ ، وَلَوْ مِلْتَ عَدَلْنَاكَ كَمَا يُعْدَلُ السَّهْمُ فِي الثِّقَافِ . قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الَّذِي جَعَلَنِي فِي قَوْمٍ إِذَا مِلْتُ عَدَلُونِي .
ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ ، قَالَ : بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَعْدًا اتَّخَذَ قَصْرًا ، وَقَالَ : انْقَطَعَ الصُّوَيْتُ . فَأَرْسَلَ عُمَرُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ - وَكَانَ عُمَرُ إِذَا أَحَبَّ أَنْ يُؤْتَى بِالْأَمْرِ كَمَا يُرِيدُ بَعَثَهُ - فَأَتَى الْكُوفَةَ ، فَقَدَحَ ، وَأَحْرَقَ الْبَابَ عَلَى سَعْدٍ . فَجَاءَ سَعْدًا ، فَقَالَ : إِنَّهُ بَلَغَ عُمَرَ أَنَّكَ قُلْتَ : انْقَطَعَ الصُّوَيْتُ . فَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ .
هِشَامٌ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَأَنَا أَخَافُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةَ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ : لَا تَضُرُّهُ الْفِتْنَةُ . 373
الْفَسَوِيُّ فِي " تَارِيخِهِ " : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَدِمَ مُعَاوِيَةُ وَمَعَهُ أَهْلُ الشَّامِ ، فَبَلَغَ رَجُلًا شَقِيًّا مِنْ أَهْلِ الْأُرْدُنِ صَنِيعَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ - جُلُوسَهُ عَنْ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ - فَاقْتَحَمَ عَلَيْهِ الْمَنْزِلَ ، فَقَتَلَهُ . فَأَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : مَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ؟ .
قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ، وَشَبَّابٌ ، وَجَمَاعَةٌ : مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ .
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ، عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَعْطَى مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ سَيْفًا ، فَقَالَ : قَاتِلَ بِهِ الْمُشْرِكِينَ ; فَإِذَا رَأَيْتَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَاضْرِبْ بِهِ أُحُدًا حَتَّى تَقْطَعَهُ ، ثُمَّ اجْلِسْ فِي بَيْتِكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ يَدٌ خَاطِئَةٌ ، أَوْ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ .
وَرُوِيَ نَحْوَهُ مِنْ مَرَاسِيلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ .
عَاشَ ابْنُ مَسْلَمَةَ سَبْعًا وَسَبْعِينَ سَنَةً .
ابْنِ سَلَمَةَ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ مَجْدَعَةَ . أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - وَقِيلَ : أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو سَعِيدٍ- الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ . مِنْ نُجَبَاءِ الصَّحَابَةِ شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ .
وَقِيلَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اسْتَخْلَفَهُ مَرَّةً عَلَى الْمَدِينَةِ . وَكَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- مِمَّنِ اعْتَزَلَ الْفِتْنَةَ . وَلَا حَضَرَ الْجَمَلَ ، وَلَا صِفِّينَ ; بَلِ اتَّخَذَ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ ، وَتَحَوَّلَ إِلَى الرَّبَذَةِ ، فَأَقَامَ بِهَا مُدَيْدَةً . 370
رَوَى جَمَاعَةَ أَحَادِيثَ .
رَوَى عَنْهُ : الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ، وَسَهْلُ بْنُ أَبِي حَثَمَةَ ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى ، وَابْنُهُ مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ .
وَهُوَ حَارِثِيٌّ ، مِنْ حُلَفَاءِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ .
وَكَانَ رَجُلًا طِوَالًا أَسْمَرَ مُعْتَدِلًا أَصْلَعَ وَقُورًا .
قَدِ اسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ عَلَى زَكَاةِ جُهَيْنَةَ . وَقَدْ كَانَ عُمَرُ إِذَا شُكِيَ إِلَيْهِ عَامِلٌ ، نَفَّذَ مُحَمَّدًا إِلَيْهِمْ لِيَكْشِفَ أَمْرَهُ .
خَلَّفَ مِنَ الْوَلَدِ عَشَرَةَ بَنِينَ ; وَسِتَّ بَنَاتٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَقِيلَ : اسْمُ جَدِّهِ خَالِدُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ مَجْدَعَةَ .
وَقَدِمَ لِلْجَابِيَةِ ، فَكَانَ عَلَى مُقَدِّمَةِ جَيْشِ عُمَرَ .
عَبَّادُ بْنُ مُوسَى السَّعْدِيُّ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، قَالَ : مَرَرْتُ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى الصَّفَا ، وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ ، فَذَهَبْتُ . فَقَالَ : مَا مَنْعَكَ أَنْ تُسَلِّمَ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَعَلْتَ بِهَذَا الرَّجُلِ شَيْئًا مَا فَعَلْتَهُ بِأَحَدٍ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْطَعَ عَلَيْكَ حَدِيثَكَ ، مَنْ كَانَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ ، وَقَالَ لِي : هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ لَمْ يُسَلِّمْ ، أَمَّا إِنَّهُ لَوْ سَلَّمَ رَدَدْنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ . قُلْتُ : فَمَا قَالَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : مَا زَالَ يُوصِينِي بِالْجَارِ ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَأْمُرُنِي فَأُوَرِّثُهُ . 371
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَسْلَمَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ عَلَى يَدِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَبْلَ إِسْلَامِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ . قَالَ : وَآخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَاسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ عَامَ تَبُوكَ .
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ : مَرَرْنَا بِالرَّبَذَةِ ، فَإِذَا فُسْطَاطُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، فَقُلْتُ : لَوْ خَرَجْتَ إِلَى النَّاسِ ، فَأَمَرْتَ وَنَهَيْتَ ؟ فَقَالَ : قَالَ لِي النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُحَمَّدُ ، سَتَكُونُ فُرْقَةٌ وَفِتْنَةٌ وَاخْتِلَافٌ ، فَاكْسِرْ سَيْفَكَ ، وَاقْطَعْ وَتَرَكَ ، وَاجْلِسْ فِي بَيْتِكَ فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي .
شُعْبَةُ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ ضُبَيْعَةَ قَالَ حُذَيْفَةُ : إِنِّي لَأَعْرِفُ رَجُلًا لَا تَضُرُّهُ الْفِتْنَةُ . قَالَ : فَإِذَا فُسْطَاطٌ لَمَّا أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ ، وَإِذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ .
قَالَ ابْنُ يُونُسَ : شَهِدَ مُحَمَّدٌ فَتْحَ مِصْرَ ، وَكَانَ فِيمَنْ طَلَعَ الْحِصْنَ مَعَ الزُّبَيْرِ . قَالَ عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَسْوَدَ طَوِيلًا عَظِيمًا . 372
وَفِي " الصِّحَاحِ " ، مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ : مَقْتَلُ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ عَلَى يَدِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ .
ابْنُ الْمُبَارَكِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى ، قَالَ : أَتَى عُمَرُ مَشْرَبَةَ بَنِي حَارِثَةَ ، فَوَجَدَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، كَيْفَ تَرَانِي ؟ قَالَ : أَرَاكَ كَمَا أُحِبُّ ، وَكَمَا يُحِبُّ مَنْ يُحِبُّ لَكَ الْخَيْرَ ، قَوِيًّا عَلَى جَمْعِ الْمَالِ ، عَفِيفًا عَنْهُ ، عَدْلًا فِي قَسْمِهِ ، وَلَوْ مِلْتَ عَدَلْنَاكَ كَمَا يُعْدَلُ السَّهْمُ فِي الثِّقَافِ . قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الَّذِي جَعَلَنِي فِي قَوْمٍ إِذَا مِلْتُ عَدَلُونِي .
ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ ، قَالَ : بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَعْدًا اتَّخَذَ قَصْرًا ، وَقَالَ : انْقَطَعَ الصُّوَيْتُ . فَأَرْسَلَ عُمَرُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ - وَكَانَ عُمَرُ إِذَا أَحَبَّ أَنْ يُؤْتَى بِالْأَمْرِ كَمَا يُرِيدُ بَعَثَهُ - فَأَتَى الْكُوفَةَ ، فَقَدَحَ ، وَأَحْرَقَ الْبَابَ عَلَى سَعْدٍ . فَجَاءَ سَعْدًا ، فَقَالَ : إِنَّهُ بَلَغَ عُمَرَ أَنَّكَ قُلْتَ : انْقَطَعَ الصُّوَيْتُ . فَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ .
هِشَامٌ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَأَنَا أَخَافُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةَ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ : لَا تَضُرُّهُ الْفِتْنَةُ . 373
الْفَسَوِيُّ فِي " تَارِيخِهِ " : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَدِمَ مُعَاوِيَةُ وَمَعَهُ أَهْلُ الشَّامِ ، فَبَلَغَ رَجُلًا شَقِيًّا مِنْ أَهْلِ الْأُرْدُنِ صَنِيعَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ - جُلُوسَهُ عَنْ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ - فَاقْتَحَمَ عَلَيْهِ الْمَنْزِلَ ، فَقَتَلَهُ . فَأَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : مَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ؟ .
قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ، وَشَبَّابٌ ، وَجَمَاعَةٌ : مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ .
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ، عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَعْطَى مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ سَيْفًا ، فَقَالَ : قَاتِلَ بِهِ الْمُشْرِكِينَ ; فَإِذَا رَأَيْتَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَاضْرِبْ بِهِ أُحُدًا حَتَّى تَقْطَعَهُ ، ثُمَّ اجْلِسْ فِي بَيْتِكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ يَدٌ خَاطِئَةٌ ، أَوْ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ .
وَرُوِيَ نَحْوَهُ مِنْ مَرَاسِيلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ .
عَاشَ ابْنُ مَسْلَمَةَ سَبْعًا وَسَبْعِينَ سَنَةً .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith