سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثاني
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ( ع )
ابْنِ الْحَارِثِ . الْإِمَامُ الْحَبْرُ ، الْمَشْهُودُ لَهُ بِالْجَنَّةِ أَبُو الْحَارِثِ الْإِسْرَائِيلِيُّ ، حَلِيفُ الْأَنْصَارِ . مِنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْظَلَةَ بْنِ الْغَسِيلِ ، وَابْنَاهُ : يُوسُفُ وَمُحَمَّدٌ ، وَبِشْرُ بْنُ شَغَافٍ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْمُقْرِئُ ، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى ، وَقَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى ، وَآخَرُونَ . 414
وَكَانَ فِيمَا بَلَغَنَا : مِمَّنْ شَهِدَ فَتْحَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . نَقَلَهُ الْوَاقِدِيُّ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : اسْمُهُ : الْحُصَيْنُ ، فَغَيَّرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِعَبْدِ اللَّهِ .
وَرَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - عَنْ عَاصِمٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِعَامَيْنِ . فَهَذَا قَوْلٌ شَاذٌّ مَرْدُودٌ بِمَا فِي " الصَّحِيحِ " مِنْ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَقْتَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقُدُومِهِ .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : هُوَ مِنْ وَلَدِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- وَهُوَ حَلِيفُ الْقَوَاقِلَةِ .
قَالَ : وَلَهُ إِسْلَامٌ قَدِيمٌ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْمَدِينَةَ ، وَهُوَ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ .
قَالَ عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ : حَدَّثَنَا زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْمَدِينَةَ ، انْجَفَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، وَكُنْتُ فِيمَنِ انْجَفَلَ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ ، عَرَفَتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ . فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَفْشُوا السَّلَامَ ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ .
وَرَوَى حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَقْدَمَهُ 415 إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ : إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ . مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ؟ وَمَا أَوَّلُ مَا يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ ؟ وَمِنْ أَيْنَ يُشْبِهُ الْوَلَدُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ ؟ .
فَقَالَ : أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا . قَالَ : ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ .
قَالَ : أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْمَشْرِقِ ، فَتَحْشُرُ النَّاسَ إِلَى الْمَغْرِبِ ، وَأَمَّا أَوَّلُ مَا يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ ، فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ ، وَأَمَّا الشَّبَهُ ، فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ ، نَزَعَ إِلَيْهِ الْوَلَدُ . وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ ، نَزَعَ إِلَيْهَا . قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ .
وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ ; وَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي بَهَتُونِي ، فَأَرْسِلْ إِلَيْهِمْ ، فَسَلْهُمْ عَنِّي .
فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ . فَقَالَ : أَيُّ رَجُلٍ ابْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ ؟ قَالُوا : حَبْرُنَا ، وَابْنُ حَبْرِنَا ; وَعَالِمُنَا ، وَابْنُ عَالِمِنَا . قَالَ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ ، تُسْلِمُونَ ؟ قَالُوا : أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إَلِهَ إِلَّا اللَّهُ; وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . فَقَالُوا : شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا ; وَجَاهِلُنَا وَابْنُ جَاهِلِنَا . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَمْ أُخْبِرْكَ أَنَّهُمْ قَوْمٌ بُهْتٌ .
عَبْدُ الْوَارِثِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : أَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ إِلَى الْمَدِينَةِ . فَقَالُوا : جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ . فَاسْتَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ ، وَسَمِعَ ابْنُ سَلَامٍ - وَهُوَ فِي نَخْلٍ يَخْتَرِفُ- فَعَجَّلَ قَبْلَ أَنْ يَضَعَ الَّتِي يَخْتَرِفُ فِيهَا ، فَسَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ . فَلَمَّا خَلَا نَبِيُّ اللَّهِ ، جَاءَ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ 416 أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ . وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْيَهُودُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ ، وَأَعْلَمَهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ ، فَسَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ ، فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ قَالُوا فِيَّ مَا لَيْسَ فِيَّ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَجَاءُوا ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ ، وَيْلَكُمْ ! اتَّقَوُا اللَّهَ ، فَوَاللَّهِ إِنَّكُمْ لِتَعْلَمُونِ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا ، وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ . فَأَسْلِمُوا . قَالُوا : مَا نَعْلَمُهُ . قَالَ : فَأَيُّ رَجُلٍ فِيكُمِ ابْنُ سَلَامٍ ؟ قَالُوا : ذَاكَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا ، وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا ، قَالَ : أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ ؟ قَالُوا : حَاشَى لِلَّهِ ، مَا كَانَ لِيُسَلِمَ . فَقَالَ : اخْرُجْ عَلَيْهِمْ . فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ ، وَقَالَ : وَيْلَكُمُ اتَّقَوُا اللَّهَ ، فَوَاللَّهِ إِنَّكُمْ لِتَعْلَمُونِ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا . قَالُوا : كَذَبْتَ . فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ابْنِ سَلَامٍ ، وَثَعْلَبَةَ بْنِ سَعْيَةَ ، وَأَسَدِ بْنِ عُبَيْدٍ : لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ الْآيَتَيْنِ . 417
مَالِكٌ ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : قَالَ : مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لِأَحَدٍ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، وَفِيهِ نَزَلَتْ : وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ .
حَمَّادٌ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : يَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَجَاءَ ابْنُ سَلَامٍ .
وَجَاءَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ : أَنَّهُ رَأَى رُؤْيَا ، فَقَصَّهَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ لَهُ : 418 تَمُوتُ وَأَنْتَ مُسْتَمْسِكٌ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى إِسْنَادُهَا قَوِيٌّ .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ رُفَيْعٍ ، عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَيْرَةَ : أَنَّهُ لَمَّا احْتُضِرَ مُعَاذٌ ، قَعَدَ يَزِيدُ عِنْدَ رَأْسِهِ يَبْكِي . فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : أَبْكِي لِمَا فَاتَنِي مِنَ الْعِلْمِ . قَالَ : إِنَّ الْعِلْمَ كَمَا هُوَ لَمْ يَذْهَبْ ، فَاطْلُبْهُ عِنْدَ أَرْبَعَةٍ . فَسَمَّاهُمْ ، وَفِيهِمْ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ، الَّذِي قَالَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِيهِ : هُوَ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ .
الْبُخَارِيُّ فِي " تَارِيخِهِ " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَيْرَةَ الزَّبِيدِيِّ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الْمَوْتُ ، قِيلَ لَهُ : أَوْصِنَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ . قَالَ : الْتَمِسُوا الْعِلْمَ عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَسَلْمَانَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ الَّذِي أَسْلَمَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ : إِنَّهُ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ قَالَ مُجَاهِدٍ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ .
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ : إِنِّي قَدْ قَرَأْتُ 419 الْقُرْآنَ وَالتَّوْرَاةَ . فَقَالَ : اقْرَأْ بِهَذَا لَيْلَةً ، وَبِهَذَا لَيْلَةً إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ .
فَإِنْ صَحَّ ، فَفِيهِ رُخْصَةٌ فِي التَّكْرَارِ عَلَى التَّوْرَاةِ الَّتِي لَمْ تُبَدَّلْ ، فَأَمَّا الْيَوْمُ ، فَلَا رُخْصَةَ فِي ذَلِكَ ; لِجَوَازِ التَّبْدِيلِ عَلَى جَمِيعِ نُسَخِ التَّوْرَاةِ الْمَوْجُودَةِ ، وَنَحْنُ نُعَظِّمُ التَّوْرَاةَ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَنُؤْمِنُ بِهَا . فَأَمَّا هَذِهِ الصُّحُفُ الَّتِي بِأَيْدِي هَؤُلَاءِ الضُّلَّالِ فَمَا نَدْرِي مَا هِيَ أَصْلًا . وَنَقِفُ فَلَا نُعَامِلُهَا بِتَعْظِيمٍ وَلَا بِإِهَانَةٍ ، بَلْ نَقُولُ : آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ . وَيَكْفِينَا فِي ذَلِكَ الْإِيمَانُ الْمُجْمَلُ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ .
عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : زَعَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْظَلَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ مَرَّ فِي السُّوقِ ، عَلَيْهِ حُزْمَةٌ مِنْ حَطَبٍ . فَقِيلَ لَهُ : أَلَيْسَ أَغْنَاكَ اللَّهُ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَقْمَعَ الْكِبْرَ . سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ . 420
اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ ابْنَ سَلَامٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ .
وَقَدْ سَاقَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ تَرْجَمَتَهُ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ وَرَقَةً .
الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، وَآخَرَ : أَنَّ ابْنَ سَلَامٍ كَانَ اسْمُهُ الْحُصَيْنُ ، فَغَيَّرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِعَبْدِ اللَّهِ .
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَجَمَاعَةٌ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ الْحَدِيثَ . وَفِيهِ قَالُوا : شَرُّنَا ، وَابْنُ شَرِّنَا . وَنَحْوَ ذَلِكَ .
قَالَ : يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَخَافُ .
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، وَحُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَتَاهُ ابْنُ سَلَامٍ ، فَقَالَ : سَائِلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ ، فَإِنْ أَخْبَرْتَنِي بِهَا ، آمَنْتُ بِكَ . . . الْحَدِيثَ .
هَوْذَةُ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : قَالَ أَشْهَدُ أَنِ الْيَهُودَ يَجِدُونَكَ عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ . ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى فُلَانٍ ، وَفُلَانٍ - نَفَرٌ سَمَّاهُمْ- فَقَالَ : مَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ ؟ وَمَا أَبُوهُ ؟ قَالُوا : سَيِّدُنَا ، وَابْنُ سَيِّدِنَا ، وَعَالَمُنَا ، وَابْنُ عَالَمِنَا . قَالَ : أَرَأَيْتُمْ إِنَّ أَسْلَمَ ، أَتُسْلِمُونَ ؟ قَالُوا : إِنَّهُ لَا يُسْلِمُ . فَدَعَاهُ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ ، وَتَشَهَّدَ . فَقَالُوا : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، مَا كُنَّا نَخْشَاكَ عَلَى هَذَا ، وَخَرَجُوا .
وَأَنْزَلَ اللَّهُ : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ . 421
إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ ، قَالَ : كُنْتُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ بِوَجْهِهِ أَثَرٌ مِنْ خُشُوعٍ ، فَقَالَ الْقَوْمُ : هَذَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَأَوْجَزَ فِيهِمَا . فَلَمَّا خَرَجَ ، اتَّبَعْتُهُ حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ ، فَحَدَّثْتُهُ ; فَلِمَا اسْتَأْنَسَ ، قُلْتُ : إِنَّهُمْ قَالُوا لَمَّا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ : كَذَا وَكَذَا . قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ . وَسَأُحَدِّثُكَ : إِنِّي رَأَيْتُ رُؤْيَا ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ ، وَسْطَهَا عَمُودُ حَدِيدٍ ، أَسْفَلَهُ فِي الْأَرْضِ ، وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ ، فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ ، فَقِيلَ لِي : اصْعَدْ عَلَيْهِ . فَصَعِدْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ . فَقِيلَ : اسْتَمْسِكْ بِالْعُرْوَةِ . فَاسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي . فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ، أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ . فَقَالَ : أَمَّا الرَّوْضَةُ ، فَرَوْضَةُ الْإِسْلَامِ ، وَأَمَّا الْعَمُودُ ، فَعَمُودُ الْإِسْلَامِ ، وَأَمَّا الْعُرْوَةُ ; فَهِيَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى ; أَنْتَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ قَالَ : وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ .
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ ، قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، فَجَلَسْتُ إِلَى شَيْخَةٍ فِي الْمَسْجِدِ ، فَجَاءَ شَيْخٌ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا لَهُ ، فَقَالَ رَجُلٌ : هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَقَامَ خَلْفَ سَارِيَةٍ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : زَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّكَ مِنْ 422 أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَقَالَ : الْجَنَّةُ لِلَّهِ يُدْخِلُهَا مَنْ يَشَاءُ ، إِنِّي رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ رُؤْيَا : رَأَيْتُ كَأَنَّ رَجُلًا أَتَانِي ، فَقَالَ : انْطَلِقْ . فَسَلَكَ بِي فِي مَنْهَجٍ عَظِيمٍ . فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي ، إِذْ عَرَضَ لِي طَرِيقٌ عَنْ شَمَالِي ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْلُكَهَا ، فَقَالَ : إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا . ثُمَّ عَرَضَتْ لِي طَرِيقٌ عَنْ يَمِينِي ، فَسَلَكْتُهَا ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى جَبَلٍ زَلَقٍ ، فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَرَحَلَ بِي ، فَإِذَا أَنَا عَلَى ذُرْوَتِهِ ; فَلَمْ أَتَقَارَّ ، وَلَمْ أَتَمَاسَكْ . وَإِذَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ ، فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَرَحَلَ بِي ، حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ ، فَقَالَ لِي : اسْتَمْسِكْ بِالْعُرْوَةِ . فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ : رَأَيْتَ خَيْرًا . أَمَّا الْمَنْهَجُ الْعَظِيمُ ، فَالْمَحْشَرُ ، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّتِي عَرَضَتْ عَنْ شِمَالِكَ ، فَطَرِيقُ أَهْلِ النَّارِ ، وَلَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَأَمَّا الَّتِي عَنْ يَمِينِكَ ، فَطَرِيقُ أَهْلِ الْجَنَّةِ . وَأَمَّا الْجَبَلُ الزَّلَقُ ، فَمَنْزِلُ الشُّهَدَاءِ ، وَأَمَّا الْعُرْوَةُ ، فَعُرْوَةُ الْإِسْلَامِ ، فَاسْتَمْسِكْ بِهَا حَتَّى تَمُوتَ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ .
جَرِيرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ ، عَنْ خَرَشَةَ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا فِي حَلْقَةٍ ، فِيهِمُ ابْنُ سَلَامٍ يُحَدِّثُهُمْ ; فَلَمَّا قَامَ ، قَالُوا : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا . فَتَبِعْتُهُ فَسَأَلَتْهُ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ .
وَرَوَى بِشْرُ بْنُ شَغَافٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ : أَنَّهُ شَهِدَ فَتْحَ نَهَاوَنْدَ . 423
قَالَ أَيُّوبُ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : نُبِّئْتُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ قَالَ : إِنْ أَدْرَكَنِي ، وَلَيْسَ لِي رُكُوبٌ فَاحْمِلُونِي ، حَتَّى تَضَعُونِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ . يَعْنِي قُبَالَ الْأَعْمَاقِ .
مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَالَ : اللَّهُمَّ افْتَحْ لَنَا أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ . وَإِذَا خَرَجَ ، سَلَّمَ عَلَى النَّبِىِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَتَعَوَّذَ مِنَ الشَّيْطَانِ .
حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ جَالِسٌ فِي حَلْقَةٍ مُتَخَشِّعًا عَلَيْهِ سِيمَاءُ الْخَيْرِ ، فَقَالَ : يَا أَخِي . جِئْتَ وَنَحْنُ نُرِيدُ الْقِيَامَ . فَأَذِنْتُ لَهُ ، أَوْ قُلْتُ : إِذَا شِئْتَ . فَقَامَ ، فَاتَّبَعْتُهُ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : أَنَا ابْنُ أَخِيكَ ; أَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى . فَرَحَّبَ بِي ، وَسَأَلَنِي ، وَسَقَانِي سَوِيقًا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّكُمْ بِأَرْضِ الرِّيفِ ، وَإِنَّكُمْ تُسَالِفُونَ الدَّهَاقِينَ ، فَيَهْدُونَ لَكُمْ حُمْلَانَ الْقَتِّ 424 وَالدَّوَاخِلِ ; فَلَا تَقْرَبُوهَا ، فَإِنَّهَا نَارٌ .
قَدْ مَرَّ مَوْتُ عَبْدِ اللَّهِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ بِالْمَدِينَةِ . وَأَرَّخَهُ جَمَاعَةٌ .
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ السِّجْزِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَمُّوَيْهِ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، قَالَ : قَعَدْنَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَتَذَاكَرْنَا ، فَقُلْنَا : لَوْ نَعْلَمُ أَيَّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ، لَعَمِلْنَا . فَأَنْزَلَ اللَّهُ : سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ حَتَّى خَتَمَهَا .
قَالَ : فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى خَتَمَهَا ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ، قَالَ يَحْيَى : فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا أَبُو سَلَمَةَ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا يَحْيَى ، 425 فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا مُحَمَّدٌ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا الدَّارِمِيُّ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا عِيسَى ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا ابْنُ حَمُّوَيْهِ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا الدَّاوُدِيُّ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا أَبُو الْوَقْتِ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ .
قُلْتُ : فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا شُيُوخُنَا .
صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو الْحِمْصِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : انْطَلَقَ نَبِيُّ اللَّهِ ، وَأَنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا كَنِيسَةَ الْيَهُودِ ، فَقَالَ : أَرَوْنِي يَا مَعْشَرَ يَهُودَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا يَشْهَدُونَ أَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، يَحُطُّ اللَّهُ عَنْكُمُ الْغَضَبَ ، فَأُسْكِتُوا . ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِمْ ، فَلَمْ يَجُبْهُ أَحَدٌ .
قَالَ : فَوَاللَّهِ ، لَأَنَا الْحَاشِرُ ، وَأَنَا الْعَاقِبُ وَأَنَا الْمُصْطَفَى ، آمَنْتُمْ أَوْ كَذَّبْتُمْ . فَلَمَّا كَادَ يَخْرُجُ ، قَالَ رَجُلٌ : كَمَا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ . أَيُّ رَجُلٍ تَعْلَمُونَنِي فِيكُمْ ؟ قَالُوا : مَا فِينَا أَعْلَمُ مِنْكَ . قَالَ : فَإِنِّي أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ 426 الَّذِي تَجِدُونَهُ فِي التَّوْرَاةِ . فَقَالُوا : كَذَبْتَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَذَبْتُمْ .
قَالَ : فَخَرَجْنَا وَنَحْنُ ثَلَاثَةٌ . وَأُنْزِلَتْ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ الْآيَةَ .
وَفِي " الصَّحِيحِ " نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ . يَعْنِي ابْنَ سَلَامٍ .
ابْنِ الْحَارِثِ . الْإِمَامُ الْحَبْرُ ، الْمَشْهُودُ لَهُ بِالْجَنَّةِ أَبُو الْحَارِثِ الْإِسْرَائِيلِيُّ ، حَلِيفُ الْأَنْصَارِ . مِنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْظَلَةَ بْنِ الْغَسِيلِ ، وَابْنَاهُ : يُوسُفُ وَمُحَمَّدٌ ، وَبِشْرُ بْنُ شَغَافٍ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْمُقْرِئُ ، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى ، وَقَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى ، وَآخَرُونَ . 414
وَكَانَ فِيمَا بَلَغَنَا : مِمَّنْ شَهِدَ فَتْحَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . نَقَلَهُ الْوَاقِدِيُّ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : اسْمُهُ : الْحُصَيْنُ ، فَغَيَّرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِعَبْدِ اللَّهِ .
وَرَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - عَنْ عَاصِمٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِعَامَيْنِ . فَهَذَا قَوْلٌ شَاذٌّ مَرْدُودٌ بِمَا فِي " الصَّحِيحِ " مِنْ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَقْتَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقُدُومِهِ .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : هُوَ مِنْ وَلَدِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- وَهُوَ حَلِيفُ الْقَوَاقِلَةِ .
قَالَ : وَلَهُ إِسْلَامٌ قَدِيمٌ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْمَدِينَةَ ، وَهُوَ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ .
قَالَ عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ : حَدَّثَنَا زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْمَدِينَةَ ، انْجَفَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، وَكُنْتُ فِيمَنِ انْجَفَلَ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ ، عَرَفَتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ . فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَفْشُوا السَّلَامَ ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ .
وَرَوَى حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَقْدَمَهُ 415 إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ : إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ . مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ؟ وَمَا أَوَّلُ مَا يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ ؟ وَمِنْ أَيْنَ يُشْبِهُ الْوَلَدُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ ؟ .
فَقَالَ : أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا . قَالَ : ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ .
قَالَ : أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْمَشْرِقِ ، فَتَحْشُرُ النَّاسَ إِلَى الْمَغْرِبِ ، وَأَمَّا أَوَّلُ مَا يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ ، فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ ، وَأَمَّا الشَّبَهُ ، فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ ، نَزَعَ إِلَيْهِ الْوَلَدُ . وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ ، نَزَعَ إِلَيْهَا . قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ .
وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ ; وَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي بَهَتُونِي ، فَأَرْسِلْ إِلَيْهِمْ ، فَسَلْهُمْ عَنِّي .
فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ . فَقَالَ : أَيُّ رَجُلٍ ابْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ ؟ قَالُوا : حَبْرُنَا ، وَابْنُ حَبْرِنَا ; وَعَالِمُنَا ، وَابْنُ عَالِمِنَا . قَالَ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ ، تُسْلِمُونَ ؟ قَالُوا : أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إَلِهَ إِلَّا اللَّهُ; وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . فَقَالُوا : شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا ; وَجَاهِلُنَا وَابْنُ جَاهِلِنَا . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَمْ أُخْبِرْكَ أَنَّهُمْ قَوْمٌ بُهْتٌ .
عَبْدُ الْوَارِثِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : أَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ إِلَى الْمَدِينَةِ . فَقَالُوا : جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ . فَاسْتَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ ، وَسَمِعَ ابْنُ سَلَامٍ - وَهُوَ فِي نَخْلٍ يَخْتَرِفُ- فَعَجَّلَ قَبْلَ أَنْ يَضَعَ الَّتِي يَخْتَرِفُ فِيهَا ، فَسَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ . فَلَمَّا خَلَا نَبِيُّ اللَّهِ ، جَاءَ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ 416 أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ . وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْيَهُودُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ ، وَأَعْلَمَهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ ، فَسَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ ، فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ قَالُوا فِيَّ مَا لَيْسَ فِيَّ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَجَاءُوا ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ ، وَيْلَكُمْ ! اتَّقَوُا اللَّهَ ، فَوَاللَّهِ إِنَّكُمْ لِتَعْلَمُونِ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا ، وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ . فَأَسْلِمُوا . قَالُوا : مَا نَعْلَمُهُ . قَالَ : فَأَيُّ رَجُلٍ فِيكُمِ ابْنُ سَلَامٍ ؟ قَالُوا : ذَاكَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا ، وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا ، قَالَ : أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ ؟ قَالُوا : حَاشَى لِلَّهِ ، مَا كَانَ لِيُسَلِمَ . فَقَالَ : اخْرُجْ عَلَيْهِمْ . فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ ، وَقَالَ : وَيْلَكُمُ اتَّقَوُا اللَّهَ ، فَوَاللَّهِ إِنَّكُمْ لِتَعْلَمُونِ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا . قَالُوا : كَذَبْتَ . فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ابْنِ سَلَامٍ ، وَثَعْلَبَةَ بْنِ سَعْيَةَ ، وَأَسَدِ بْنِ عُبَيْدٍ : لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ الْآيَتَيْنِ . 417
مَالِكٌ ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : قَالَ : مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لِأَحَدٍ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، وَفِيهِ نَزَلَتْ : وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ .
حَمَّادٌ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ : يَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَجَاءَ ابْنُ سَلَامٍ .
وَجَاءَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ : أَنَّهُ رَأَى رُؤْيَا ، فَقَصَّهَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ لَهُ : 418 تَمُوتُ وَأَنْتَ مُسْتَمْسِكٌ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى إِسْنَادُهَا قَوِيٌّ .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ رُفَيْعٍ ، عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَيْرَةَ : أَنَّهُ لَمَّا احْتُضِرَ مُعَاذٌ ، قَعَدَ يَزِيدُ عِنْدَ رَأْسِهِ يَبْكِي . فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : أَبْكِي لِمَا فَاتَنِي مِنَ الْعِلْمِ . قَالَ : إِنَّ الْعِلْمَ كَمَا هُوَ لَمْ يَذْهَبْ ، فَاطْلُبْهُ عِنْدَ أَرْبَعَةٍ . فَسَمَّاهُمْ ، وَفِيهِمْ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ، الَّذِي قَالَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِيهِ : هُوَ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ .
الْبُخَارِيُّ فِي " تَارِيخِهِ " حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَيْرَةَ الزَّبِيدِيِّ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الْمَوْتُ ، قِيلَ لَهُ : أَوْصِنَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ . قَالَ : الْتَمِسُوا الْعِلْمَ عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَسَلْمَانَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ الَّذِي أَسْلَمَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ : إِنَّهُ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ قَالَ مُجَاهِدٍ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ .
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ : إِنِّي قَدْ قَرَأْتُ 419 الْقُرْآنَ وَالتَّوْرَاةَ . فَقَالَ : اقْرَأْ بِهَذَا لَيْلَةً ، وَبِهَذَا لَيْلَةً إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ .
فَإِنْ صَحَّ ، فَفِيهِ رُخْصَةٌ فِي التَّكْرَارِ عَلَى التَّوْرَاةِ الَّتِي لَمْ تُبَدَّلْ ، فَأَمَّا الْيَوْمُ ، فَلَا رُخْصَةَ فِي ذَلِكَ ; لِجَوَازِ التَّبْدِيلِ عَلَى جَمِيعِ نُسَخِ التَّوْرَاةِ الْمَوْجُودَةِ ، وَنَحْنُ نُعَظِّمُ التَّوْرَاةَ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَنُؤْمِنُ بِهَا . فَأَمَّا هَذِهِ الصُّحُفُ الَّتِي بِأَيْدِي هَؤُلَاءِ الضُّلَّالِ فَمَا نَدْرِي مَا هِيَ أَصْلًا . وَنَقِفُ فَلَا نُعَامِلُهَا بِتَعْظِيمٍ وَلَا بِإِهَانَةٍ ، بَلْ نَقُولُ : آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ . وَيَكْفِينَا فِي ذَلِكَ الْإِيمَانُ الْمُجْمَلُ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ .
عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : زَعَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْظَلَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ مَرَّ فِي السُّوقِ ، عَلَيْهِ حُزْمَةٌ مِنْ حَطَبٍ . فَقِيلَ لَهُ : أَلَيْسَ أَغْنَاكَ اللَّهُ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَقْمَعَ الْكِبْرَ . سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ . 420
اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ ابْنَ سَلَامٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ .
وَقَدْ سَاقَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ تَرْجَمَتَهُ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ وَرَقَةً .
الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، وَآخَرَ : أَنَّ ابْنَ سَلَامٍ كَانَ اسْمُهُ الْحُصَيْنُ ، فَغَيَّرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِعَبْدِ اللَّهِ .
يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَجَمَاعَةٌ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ الْحَدِيثَ . وَفِيهِ قَالُوا : شَرُّنَا ، وَابْنُ شَرِّنَا . وَنَحْوَ ذَلِكَ .
قَالَ : يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَخَافُ .
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، وَحُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَتَاهُ ابْنُ سَلَامٍ ، فَقَالَ : سَائِلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ ، فَإِنْ أَخْبَرْتَنِي بِهَا ، آمَنْتُ بِكَ . . . الْحَدِيثَ .
هَوْذَةُ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : قَالَ أَشْهَدُ أَنِ الْيَهُودَ يَجِدُونَكَ عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ . ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى فُلَانٍ ، وَفُلَانٍ - نَفَرٌ سَمَّاهُمْ- فَقَالَ : مَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ ؟ وَمَا أَبُوهُ ؟ قَالُوا : سَيِّدُنَا ، وَابْنُ سَيِّدِنَا ، وَعَالَمُنَا ، وَابْنُ عَالَمِنَا . قَالَ : أَرَأَيْتُمْ إِنَّ أَسْلَمَ ، أَتُسْلِمُونَ ؟ قَالُوا : إِنَّهُ لَا يُسْلِمُ . فَدَعَاهُ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ ، وَتَشَهَّدَ . فَقَالُوا : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، مَا كُنَّا نَخْشَاكَ عَلَى هَذَا ، وَخَرَجُوا .
وَأَنْزَلَ اللَّهُ : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ . 421
إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ ، قَالَ : كُنْتُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ بِوَجْهِهِ أَثَرٌ مِنْ خُشُوعٍ ، فَقَالَ الْقَوْمُ : هَذَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَأَوْجَزَ فِيهِمَا . فَلَمَّا خَرَجَ ، اتَّبَعْتُهُ حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ ، فَحَدَّثْتُهُ ; فَلِمَا اسْتَأْنَسَ ، قُلْتُ : إِنَّهُمْ قَالُوا لَمَّا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ : كَذَا وَكَذَا . قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ! مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ . وَسَأُحَدِّثُكَ : إِنِّي رَأَيْتُ رُؤْيَا ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ ، وَسْطَهَا عَمُودُ حَدِيدٍ ، أَسْفَلَهُ فِي الْأَرْضِ ، وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ ، فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ ، فَقِيلَ لِي : اصْعَدْ عَلَيْهِ . فَصَعِدْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ . فَقِيلَ : اسْتَمْسِكْ بِالْعُرْوَةِ . فَاسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي . فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ، أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ . فَقَالَ : أَمَّا الرَّوْضَةُ ، فَرَوْضَةُ الْإِسْلَامِ ، وَأَمَّا الْعَمُودُ ، فَعَمُودُ الْإِسْلَامِ ، وَأَمَّا الْعُرْوَةُ ; فَهِيَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى ; أَنْتَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ قَالَ : وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ .
حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ ، قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، فَجَلَسْتُ إِلَى شَيْخَةٍ فِي الْمَسْجِدِ ، فَجَاءَ شَيْخٌ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا لَهُ ، فَقَالَ رَجُلٌ : هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَقَامَ خَلْفَ سَارِيَةٍ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : زَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّكَ مِنْ 422 أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَقَالَ : الْجَنَّةُ لِلَّهِ يُدْخِلُهَا مَنْ يَشَاءُ ، إِنِّي رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ رُؤْيَا : رَأَيْتُ كَأَنَّ رَجُلًا أَتَانِي ، فَقَالَ : انْطَلِقْ . فَسَلَكَ بِي فِي مَنْهَجٍ عَظِيمٍ . فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي ، إِذْ عَرَضَ لِي طَرِيقٌ عَنْ شَمَالِي ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْلُكَهَا ، فَقَالَ : إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا . ثُمَّ عَرَضَتْ لِي طَرِيقٌ عَنْ يَمِينِي ، فَسَلَكْتُهَا ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى جَبَلٍ زَلَقٍ ، فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَرَحَلَ بِي ، فَإِذَا أَنَا عَلَى ذُرْوَتِهِ ; فَلَمْ أَتَقَارَّ ، وَلَمْ أَتَمَاسَكْ . وَإِذَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ ، فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَرَحَلَ بِي ، حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ ، فَقَالَ لِي : اسْتَمْسِكْ بِالْعُرْوَةِ . فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ : رَأَيْتَ خَيْرًا . أَمَّا الْمَنْهَجُ الْعَظِيمُ ، فَالْمَحْشَرُ ، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّتِي عَرَضَتْ عَنْ شِمَالِكَ ، فَطَرِيقُ أَهْلِ النَّارِ ، وَلَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَأَمَّا الَّتِي عَنْ يَمِينِكَ ، فَطَرِيقُ أَهْلِ الْجَنَّةِ . وَأَمَّا الْجَبَلُ الزَّلَقُ ، فَمَنْزِلُ الشُّهَدَاءِ ، وَأَمَّا الْعُرْوَةُ ، فَعُرْوَةُ الْإِسْلَامِ ، فَاسْتَمْسِكْ بِهَا حَتَّى تَمُوتَ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ .
جَرِيرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ ، عَنْ خَرَشَةَ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا فِي حَلْقَةٍ ، فِيهِمُ ابْنُ سَلَامٍ يُحَدِّثُهُمْ ; فَلَمَّا قَامَ ، قَالُوا : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا . فَتَبِعْتُهُ فَسَأَلَتْهُ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ .
وَرَوَى بِشْرُ بْنُ شَغَافٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ : أَنَّهُ شَهِدَ فَتْحَ نَهَاوَنْدَ . 423
قَالَ أَيُّوبُ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : نُبِّئْتُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ قَالَ : إِنْ أَدْرَكَنِي ، وَلَيْسَ لِي رُكُوبٌ فَاحْمِلُونِي ، حَتَّى تَضَعُونِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ . يَعْنِي قُبَالَ الْأَعْمَاقِ .
مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَالَ : اللَّهُمَّ افْتَحْ لَنَا أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ . وَإِذَا خَرَجَ ، سَلَّمَ عَلَى النَّبِىِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَتَعَوَّذَ مِنَ الشَّيْطَانِ .
حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ جَالِسٌ فِي حَلْقَةٍ مُتَخَشِّعًا عَلَيْهِ سِيمَاءُ الْخَيْرِ ، فَقَالَ : يَا أَخِي . جِئْتَ وَنَحْنُ نُرِيدُ الْقِيَامَ . فَأَذِنْتُ لَهُ ، أَوْ قُلْتُ : إِذَا شِئْتَ . فَقَامَ ، فَاتَّبَعْتُهُ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : أَنَا ابْنُ أَخِيكَ ; أَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى . فَرَحَّبَ بِي ، وَسَأَلَنِي ، وَسَقَانِي سَوِيقًا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّكُمْ بِأَرْضِ الرِّيفِ ، وَإِنَّكُمْ تُسَالِفُونَ الدَّهَاقِينَ ، فَيَهْدُونَ لَكُمْ حُمْلَانَ الْقَتِّ 424 وَالدَّوَاخِلِ ; فَلَا تَقْرَبُوهَا ، فَإِنَّهَا نَارٌ .
قَدْ مَرَّ مَوْتُ عَبْدِ اللَّهِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ بِالْمَدِينَةِ . وَأَرَّخَهُ جَمَاعَةٌ .
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ السِّجْزِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَمُّوَيْهِ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، قَالَ : قَعَدْنَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَتَذَاكَرْنَا ، فَقُلْنَا : لَوْ نَعْلَمُ أَيَّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ، لَعَمِلْنَا . فَأَنْزَلَ اللَّهُ : سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ حَتَّى خَتَمَهَا .
قَالَ : فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى خَتَمَهَا ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ، قَالَ يَحْيَى : فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا أَبُو سَلَمَةَ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا يَحْيَى ، 425 فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا مُحَمَّدٌ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا الدَّارِمِيُّ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا عِيسَى ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا ابْنُ حَمُّوَيْهِ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا الدَّاوُدِيُّ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا أَبُو الْوَقْتِ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ .
قُلْتُ : فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا شُيُوخُنَا .
صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو الْحِمْصِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : انْطَلَقَ نَبِيُّ اللَّهِ ، وَأَنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا كَنِيسَةَ الْيَهُودِ ، فَقَالَ : أَرَوْنِي يَا مَعْشَرَ يَهُودَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا يَشْهَدُونَ أَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، يَحُطُّ اللَّهُ عَنْكُمُ الْغَضَبَ ، فَأُسْكِتُوا . ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِمْ ، فَلَمْ يَجُبْهُ أَحَدٌ .
قَالَ : فَوَاللَّهِ ، لَأَنَا الْحَاشِرُ ، وَأَنَا الْعَاقِبُ وَأَنَا الْمُصْطَفَى ، آمَنْتُمْ أَوْ كَذَّبْتُمْ . فَلَمَّا كَادَ يَخْرُجُ ، قَالَ رَجُلٌ : كَمَا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ . أَيُّ رَجُلٍ تَعْلَمُونَنِي فِيكُمْ ؟ قَالُوا : مَا فِينَا أَعْلَمُ مِنْكَ . قَالَ : فَإِنِّي أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ 426 الَّذِي تَجِدُونَهُ فِي التَّوْرَاةِ . فَقَالُوا : كَذَبْتَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَذَبْتُمْ .
قَالَ : فَخَرَجْنَا وَنَحْنُ ثَلَاثَةٌ . وَأُنْزِلَتْ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ الْآيَةَ .
وَفِي " الصَّحِيحِ " نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ . يَعْنِي ابْنَ سَلَامٍ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith