سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثاني عشر
أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ ( س ، ق )
ابْنُ مَنِيعِ بْنِ سَلِيطٍ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الثَّبْتُ ، أَبُو الْأَزْهَرِ ، الْعَبْدِيُّ 364 النَّيْسَابُورِيُّ ، مُحَدِّثُ خُرَاسَانَ فِي زَمَانِهِ .
وُلِدَ بَعْدَ السَّبْعِينَ وَمِائَةٍ .
رَأَى سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ ، وَمَا أَدْرِي لِمَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ .
وَسَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نُمَيْرٍ ، وَأَسْبَاطَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، وَمَالِكَ بْنَ سُعِيرٍ ، وَيَعْقُوبَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ ، وَوَهْبَ بْنَ جَرِيرٍ ، وَعَبْدَ الرَّزَّاقِ ، وَيَعْلَى بْنَ عُبَيْدٍ ، وَأَنَسَ بْنَ عِيَاضٍ اللِّيثِيَّ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحَ ، وَأَبَا أُسَامَةَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ بِشْرٍ ، وَابْنَ أَبِي فُدَيْكٍ ، وَمَرْوَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيَّ ، وَخَلْقًا سِوَاهُمْ بِالْحِجَازِ . وَالْيَمَنِ وَالشَّامِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ ، وَخُرَاسَانَ . وَجَمَعَ وَصَنَّفَ .
حَدَّثَ عَنْهُ : رَفِيقَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ شَيْخُهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ . وَحَدَّثَ عَنْهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ ، وَأَبُو حَامِدِ بْنُ الشَّرْقِيِّ ، وَخَلْقٌ خَاتِمَتُهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ . وَمِمَّنْ قِيلَ رَوَى عَنْهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ . وَهُوَ ثِقَةٌ بِلَا تَرَدُّدٍ ، غَايَةُ مَا نَقَمُوا عَلَيْهِ ذَاكَ 365 الْحَدِيثُ فِي فَضْلِ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَلَا ذَنْبَ لَهُ فِيهِ .
قَالَ النَّسَائِيُّ والدَّارَقُطْنِيُّ : لَا بَأْسَ بِهِ .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ : صَدُوقٌ .
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَبُو الْأَزْهَرِ هَذَا كَتَبَ الْحَدِيثَ ، فَأَكْثَرَ ، وَمَنْ أَكْثَرَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقَعَ فِي حَدِيثِهِ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْعَشَرَةُ مِمَّا يُنْكَرُ .
وَسَمِعْتُ أَبَا حَامِدِ بْنَ الشَّرْقِيِّ يَقُولُ : قِيلَ لِي : لِمَ لَمْ تَرْحَلْ إِلَى الْعِرَاقِ؟ فَقُلْتُ : وَمَا أَصْنَعُ بِالْعِرَاقِ وَعِنْدَنَا مِنْ بِنَادِرَةِ الْحَدِيثِ ثَلَاثَةٌ : الذُّهْلِيُّ ، وَأَبُو الْأَزْهَرِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ؟ .
وَقَالَ ابْنُ الشَّرْقِيِّ : سَمِعْتُ أَبَا الْأَزْهَرِ يَقُولُ : كَتَبَ عَنِّي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى .
وَقَالَ مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ : سَأَلْتُ مُسْلِمًا عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ ، فَقَالَ : اكْتُبْ عَنْهُ . 366
قَالَ الْحَاكِمُ : وَلَعَلَّ مُتَوَهِّمًا يَتَوَهَّمُ أَنَّ أَبَا الْأَزْهَرِ فِيهِ لِينٌ لِقَوْلِ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي مُصَنَّفَاتِهِ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ ، وَكَتَبْتُهُ مِنْ كِتَابِهِ ، وَلَيْسَ كَمَا يُتَوَهَّمُ ، فَإِنَّ أَبَا الْأَزْهَرِ ، كُفَّ بَصَرُهُ فِي آخِرِ عُمْرِهِ ، وَكَانَ لَا يَحْفَظُ حَدِيثَهُ ، فَرُبَّمَا قُرِئَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ الْوَقْتِ . فَقَيَّدَ أَبُو بَكْرٍ بِسَمَاعَاتِهِ مِنْهُ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ .
قَالَ الْحَاكِمُ : حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الْمُذَكِّرُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مُعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : أَنْتَ سَيِّدٌ فِي الدُّنْيَا ، سَيِّدٌ فِي الْآخِرَةِ . حَبِيبُكَ حَبِيبِي ، وَحَبِيبِي حَبِيبُ اللَّهِ ، وَعَدُوُّكَ عَدُوِّي ، وَعَدُوِّي عَدُوُّ اللَّهِ . فَالْوَيْلُ لِمَنْ أَبْغَضَكَ بَعْدِي .
قَالَ الْحَاكِمُ : حَدَّثَ بِهِ ابْنُ الْأَزْهَرِ بِبَغْدَادَ فِي حَيَاةِ أَحْمَدَ وَابْنِ الْمَدِينِيِّ وَابْنِ مَعِينٍ ، فَأَنْكَرَهُ مَنْ أَنْكَرَهُ ، حَتَّى تَبَيَّنَ لِلْجَمَاعَةِ أَنَّ أَبَا الْأَزْهَرِ بَرِيءُ السَّاحَةِ مِنْهُ ، فَإِنَّ مَحَلَّهُ مَحَلُّ الصَّادِقِينَ .
وَقَدْ تُوبِعَ عَلَيْهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ . فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ النَّجَّارُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَذَكَرَهُ . وَسَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَافِظَ ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ يَقُولُ : لَمَّا حَدَّثَ أَبُو الْأَزْهَرِ بِحَدِيثِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي الْفَضَائِلِ ، أُخْبِرَ 367 يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ بِذَلِكَ ، فَبَيْنا هُوَ عِنْدَ يَحْيَى فِي جَمَاعَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، إِذْ قَالَ يَحْيَى : مَنْ هَذَا الْكَذَّابُ النَّيْسَابُورِيُّ الَّذِي حَدَّثَ بِهَذَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ؟ فَقَامَ أَبُو الْأَزْهَرِ ، فَقَالَ : هُوَ ذَا أَنَا . فَتَبَسَّمَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ : أَمَا إِنَّكَ لَسْتَ بِكَذَّابٍ ، وَتَعَجَّبَ مِنْ سَلَامَتِهِ ، وَقَالَ : الذَّنْبُ لِغَيْرِكَ فِيهِ .
وَسَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الْحَافِظَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا حَامِدِ بْنَ الشَّرْقِيِّ ، وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَزْهَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي فَضْلِ عَلِيٍّ ، فَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ . ثُمَّ قَالَ : وَالسَّبَبُ فِيهِ أَنَّ مَعْمَرًا كَانَ لَهُ ابْنُ أَخٍ رافِضِيٌّ ، وَكَانَ مَعْمَرٌ يُمَكِّنُهُ مِنْ كُتُبِهِ ، فَأَدْخَلَ هَذَا عَلَيْهِ . وَكَانَ مَعْمَرٌ رَجُلًا مَهِيبًا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فِي السُّؤَالِ وَالْمُرَاجَعَةِ ، فَسَمِعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي كِتَابِ ابْنِ أَخِي مَعْمَرٍ .
قُلْتُ : وَلِتَشَيُّعِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ سُرَّ بِالْحَدِيثِ ، وَكَتَبَهُ ، وَمَا رَاجَعَ مَعْمَرًا فِيهِ ، وَلَكِنَّهُ مَا جَسَرَ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ لِمِثْلِ أَحْمَدَ وَابْنِ مَعِينٍ وَعَلِيٍّ ، بَلْ وَلَا خَرَّجَهُ فِي تَصَانِيفِهِ . وَحَدَّثَ بِهِ وَهُوَ خَائِفٌ يَتَرَقَّبُ .
قَالَ الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَامِدٍ الْبَزَّازَ ، سَمِعْتُ مَكِّيَّ بْنَ عَبْدَانَ ، سَمِعْتُ أَبَا الْأَزْهَرِ يَقُولُ : خَرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ إِلَى قَرْيَتِهِ ، فَبَكَّرْتُ إِلَيْهِ يَوْمًا ، حَتَّى خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي مِنَ الْبُكُورِ . قَالَ : فَوَصَلْتُ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ . فَلَمَّا خَرَجَ ، رَآنِي ، فَقَالَ : كُنْتَ الْبَارِحَةَ هَاهُنَا؟
قُلْتُ : لَا ، وَلَكِنِّي خَرَجْتُ فِي اللَّيْلِ ، فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ . فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ 368 الصُّبْحِ ، دَعَانِي ، وَقَرَأَ عَلَيَّ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَخَصَّنِي بِهِ دُونَ أَصْحَابِي .
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الشَّرْقِيِّ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، يَخْرُجُ إِلَى قَرْيَةٍ ، فَذَهَبْتُ خَلْفَهُ ، فَرَآنِي أَشْتَدُّ ، فَقَالَ : تَعَالَ . فَأَرْكَبَنِي خَلْفَهُ عَلَى الْبَغْلِ ، ثُمَّ قَالَ لِي : أَلَا أُخْبِرُكَ بِحَدِيثٍ غَرِيبٍ ؟ قُلْتُ : بَلَى . فَحَدَّثَنِي بِالْحَدِيثِ ، فَذَكَرَهُ . قَالَ : فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَغْدَادَ ، أَنْكَرَ عَلِيَّ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَهَؤُلَاءِ ، فَحَلَفْتُ أَنِّي لَا أُحَدِّثُ بِهِ حَتَّى أَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَدْ أَخْرَجَ فِي " الصَّحِيحِ " عَمَّنْ هُوَ دُونَ أَبِي الْأَزْهَرِ .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَامِدِ بْنِ الشَّرْقِيِّ ، قَالَ : كَانَ عِنْدَ أَبِي الْأَزْهَرِ عَنْ شُيُوخٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْهُمْ ، وَهُمُ : ابْنُ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو ضَمْرَةَ ، وَابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ .
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَبَّانِيُّ : مَاتَ أَبُو الْأَزْهَرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ فِي " تَارِيخِهِ " : مَاتَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ .
قُلْتُ : سَنَةَ ثَلَاثٍ أَثْبَتُ .
وَمَاتَ فِيهَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ الْمَوْصِلِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ ، وَالْحَافِظُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، تِلْمِيذُ ابْنِ مَعِينٍ ، وَالْإِمَامُ 369 مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَافِظُ : أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السَّلَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجُرْجَانِيُّ إِمْلَاءً ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى : رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : بَعْدَمَا نَزَلَتِ " النُّورُ " أَمْ قَبْلَهَا ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي .
وَسَمِعْنَاهُ بِطُرُقٍ إِلَى السَّلَفِيِّ .
ابْنُ مَنِيعِ بْنِ سَلِيطٍ الْإِمَامُ الْحَافِظُ الثَّبْتُ ، أَبُو الْأَزْهَرِ ، الْعَبْدِيُّ 364 النَّيْسَابُورِيُّ ، مُحَدِّثُ خُرَاسَانَ فِي زَمَانِهِ .
وُلِدَ بَعْدَ السَّبْعِينَ وَمِائَةٍ .
رَأَى سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ ، وَمَا أَدْرِي لِمَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ .
وَسَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ نُمَيْرٍ ، وَأَسْبَاطَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، وَمَالِكَ بْنَ سُعِيرٍ ، وَيَعْقُوبَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ ، وَوَهْبَ بْنَ جَرِيرٍ ، وَعَبْدَ الرَّزَّاقِ ، وَيَعْلَى بْنَ عُبَيْدٍ ، وَأَنَسَ بْنَ عِيَاضٍ اللِّيثِيَّ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحَ ، وَأَبَا أُسَامَةَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ بِشْرٍ ، وَابْنَ أَبِي فُدَيْكٍ ، وَمَرْوَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيَّ ، وَخَلْقًا سِوَاهُمْ بِالْحِجَازِ . وَالْيَمَنِ وَالشَّامِ وَالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ ، وَخُرَاسَانَ . وَجَمَعَ وَصَنَّفَ .
حَدَّثَ عَنْهُ : رَفِيقَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ شَيْخُهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ . وَحَدَّثَ عَنْهُ النَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ ، وَأَبُو حَامِدِ بْنُ الشَّرْقِيِّ ، وَخَلْقٌ خَاتِمَتُهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ . وَمِمَّنْ قِيلَ رَوَى عَنْهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ . وَهُوَ ثِقَةٌ بِلَا تَرَدُّدٍ ، غَايَةُ مَا نَقَمُوا عَلَيْهِ ذَاكَ 365 الْحَدِيثُ فِي فَضْلِ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَلَا ذَنْبَ لَهُ فِيهِ .
قَالَ النَّسَائِيُّ والدَّارَقُطْنِيُّ : لَا بَأْسَ بِهِ .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَصَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ : صَدُوقٌ .
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَبُو الْأَزْهَرِ هَذَا كَتَبَ الْحَدِيثَ ، فَأَكْثَرَ ، وَمَنْ أَكْثَرَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقَعَ فِي حَدِيثِهِ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْعَشَرَةُ مِمَّا يُنْكَرُ .
وَسَمِعْتُ أَبَا حَامِدِ بْنَ الشَّرْقِيِّ يَقُولُ : قِيلَ لِي : لِمَ لَمْ تَرْحَلْ إِلَى الْعِرَاقِ؟ فَقُلْتُ : وَمَا أَصْنَعُ بِالْعِرَاقِ وَعِنْدَنَا مِنْ بِنَادِرَةِ الْحَدِيثِ ثَلَاثَةٌ : الذُّهْلِيُّ ، وَأَبُو الْأَزْهَرِ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ؟ .
وَقَالَ ابْنُ الشَّرْقِيِّ : سَمِعْتُ أَبَا الْأَزْهَرِ يَقُولُ : كَتَبَ عَنِّي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى .
وَقَالَ مَكِّيُّ بْنُ عَبْدَانَ : سَأَلْتُ مُسْلِمًا عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ ، فَقَالَ : اكْتُبْ عَنْهُ . 366
قَالَ الْحَاكِمُ : وَلَعَلَّ مُتَوَهِّمًا يَتَوَهَّمُ أَنَّ أَبَا الْأَزْهَرِ فِيهِ لِينٌ لِقَوْلِ ابْنِ خُزَيْمَةَ فِي مُصَنَّفَاتِهِ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ ، وَكَتَبْتُهُ مِنْ كِتَابِهِ ، وَلَيْسَ كَمَا يُتَوَهَّمُ ، فَإِنَّ أَبَا الْأَزْهَرِ ، كُفَّ بَصَرُهُ فِي آخِرِ عُمْرِهِ ، وَكَانَ لَا يَحْفَظُ حَدِيثَهُ ، فَرُبَّمَا قُرِئَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ بَعْدَ الْوَقْتِ . فَقَيَّدَ أَبُو بَكْرٍ بِسَمَاعَاتِهِ مِنْهُ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ .
قَالَ الْحَاكِمُ : حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ الْمُذَكِّرُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْأَزْهَرِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مُعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ : أَنْتَ سَيِّدٌ فِي الدُّنْيَا ، سَيِّدٌ فِي الْآخِرَةِ . حَبِيبُكَ حَبِيبِي ، وَحَبِيبِي حَبِيبُ اللَّهِ ، وَعَدُوُّكَ عَدُوِّي ، وَعَدُوِّي عَدُوُّ اللَّهِ . فَالْوَيْلُ لِمَنْ أَبْغَضَكَ بَعْدِي .
قَالَ الْحَاكِمُ : حَدَّثَ بِهِ ابْنُ الْأَزْهَرِ بِبَغْدَادَ فِي حَيَاةِ أَحْمَدَ وَابْنِ الْمَدِينِيِّ وَابْنِ مَعِينٍ ، فَأَنْكَرَهُ مَنْ أَنْكَرَهُ ، حَتَّى تَبَيَّنَ لِلْجَمَاعَةِ أَنَّ أَبَا الْأَزْهَرِ بَرِيءُ السَّاحَةِ مِنْهُ ، فَإِنَّ مَحَلَّهُ مَحَلُّ الصَّادِقِينَ .
وَقَدْ تُوبِعَ عَلَيْهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ . فَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُونَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُفْيَانَ النَّجَّارُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَذَكَرَهُ . وَسَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَافِظَ ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ يَقُولُ : لَمَّا حَدَّثَ أَبُو الْأَزْهَرِ بِحَدِيثِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي الْفَضَائِلِ ، أُخْبِرَ 367 يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ بِذَلِكَ ، فَبَيْنا هُوَ عِنْدَ يَحْيَى فِي جَمَاعَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، إِذْ قَالَ يَحْيَى : مَنْ هَذَا الْكَذَّابُ النَّيْسَابُورِيُّ الَّذِي حَدَّثَ بِهَذَا عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ؟ فَقَامَ أَبُو الْأَزْهَرِ ، فَقَالَ : هُوَ ذَا أَنَا . فَتَبَسَّمَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَقَالَ : أَمَا إِنَّكَ لَسْتَ بِكَذَّابٍ ، وَتَعَجَّبَ مِنْ سَلَامَتِهِ ، وَقَالَ : الذَّنْبُ لِغَيْرِكَ فِيهِ .
وَسَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الْحَافِظَ يَقُولُ : سَمِعْتُ أَبَا حَامِدِ بْنَ الشَّرْقِيِّ ، وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ أَبِي الْأَزْهَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي فَضْلِ عَلِيٍّ ، فَقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ . ثُمَّ قَالَ : وَالسَّبَبُ فِيهِ أَنَّ مَعْمَرًا كَانَ لَهُ ابْنُ أَخٍ رافِضِيٌّ ، وَكَانَ مَعْمَرٌ يُمَكِّنُهُ مِنْ كُتُبِهِ ، فَأَدْخَلَ هَذَا عَلَيْهِ . وَكَانَ مَعْمَرٌ رَجُلًا مَهِيبًا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فِي السُّؤَالِ وَالْمُرَاجَعَةِ ، فَسَمِعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي كِتَابِ ابْنِ أَخِي مَعْمَرٍ .
قُلْتُ : وَلِتَشَيُّعِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ سُرَّ بِالْحَدِيثِ ، وَكَتَبَهُ ، وَمَا رَاجَعَ مَعْمَرًا فِيهِ ، وَلَكِنَّهُ مَا جَسَرَ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ لِمِثْلِ أَحْمَدَ وَابْنِ مَعِينٍ وَعَلِيٍّ ، بَلْ وَلَا خَرَّجَهُ فِي تَصَانِيفِهِ . وَحَدَّثَ بِهِ وَهُوَ خَائِفٌ يَتَرَقَّبُ .
قَالَ الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَامِدٍ الْبَزَّازَ ، سَمِعْتُ مَكِّيَّ بْنَ عَبْدَانَ ، سَمِعْتُ أَبَا الْأَزْهَرِ يَقُولُ : خَرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ إِلَى قَرْيَتِهِ ، فَبَكَّرْتُ إِلَيْهِ يَوْمًا ، حَتَّى خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي مِنَ الْبُكُورِ . قَالَ : فَوَصَلْتُ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ . فَلَمَّا خَرَجَ ، رَآنِي ، فَقَالَ : كُنْتَ الْبَارِحَةَ هَاهُنَا؟
قُلْتُ : لَا ، وَلَكِنِّي خَرَجْتُ فِي اللَّيْلِ ، فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ . فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ 368 الصُّبْحِ ، دَعَانِي ، وَقَرَأَ عَلَيَّ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَخَصَّنِي بِهِ دُونَ أَصْحَابِي .
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الشَّرْقِيِّ : حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، يَخْرُجُ إِلَى قَرْيَةٍ ، فَذَهَبْتُ خَلْفَهُ ، فَرَآنِي أَشْتَدُّ ، فَقَالَ : تَعَالَ . فَأَرْكَبَنِي خَلْفَهُ عَلَى الْبَغْلِ ، ثُمَّ قَالَ لِي : أَلَا أُخْبِرُكَ بِحَدِيثٍ غَرِيبٍ ؟ قُلْتُ : بَلَى . فَحَدَّثَنِي بِالْحَدِيثِ ، فَذَكَرَهُ . قَالَ : فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَغْدَادَ ، أَنْكَرَ عَلِيَّ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَهَؤُلَاءِ ، فَحَلَفْتُ أَنِّي لَا أُحَدِّثُ بِهِ حَتَّى أَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ .
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : قَدْ أَخْرَجَ فِي " الصَّحِيحِ " عَمَّنْ هُوَ دُونَ أَبِي الْأَزْهَرِ .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَامِدِ بْنِ الشَّرْقِيِّ ، قَالَ : كَانَ عِنْدَ أَبِي الْأَزْهَرِ عَنْ شُيُوخٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْهُمْ ، وَهُمُ : ابْنُ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو ضَمْرَةَ ، وَابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، وَزَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ .
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَبَّانِيُّ : مَاتَ أَبُو الْأَزْهَرِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ فِي " تَارِيخِهِ " : مَاتَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ .
قُلْتُ : سَنَةَ ثَلَاثٍ أَثْبَتُ .
وَمَاتَ فِيهَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ الْمَوْصِلِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ الْجُرْجَانِيُّ ، وَالْحَافِظُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، تِلْمِيذُ ابْنِ مَعِينٍ ، وَالْإِمَامُ 369 مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَافِظُ : أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السَّلَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجُرْجَانِيُّ إِمْلَاءً ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَزْهَرِ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى : رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : بَعْدَمَا نَزَلَتِ " النُّورُ " أَمْ قَبْلَهَا ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي .
وَسَمِعْنَاهُ بِطُرُقٍ إِلَى السَّلَفِيِّ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث