سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثاني
صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ( م ، 4 )
ابْنِ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ 563 بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ، الْقُرَشِيُّ الْجُمَحِيُّ الْمَكِّيُّ .
أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَرَوَى أَحَادِيثَ ، وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ، وَشَهِدَ الْيَرْمُوكَ أَمِيرًا عَلَى كُرْدُوسَ .
وَيُقَالُ : إِنَّهُ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، وَأَقْطَعَهُ زُقَاقَ صَفْوَانَ .
حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَابْنُ أُخْتِهِ حُمَيْدٌ . وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ . وَطَاوُسٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ; وَجَمَاعَةٌ .
وَكَانَ مِنْ كُبَرَاءِ قُرَيْشٍ . قُتِلَ أَبُوهُ مَعَ أَبِي جَهْلٍ .
مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ : أَنَّ صَفْوَانَ - يَعْنِي جَدَّهُ- قِيلَ لَهُ : مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ . فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ ، فَجَاءَ سَارِقٌ ، فَأَخَذَهُ . فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقُ ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأُمِرَ بِهِ أَنْ يُقْطَعَ . فَقَالَ صَفْوَانُ : إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا ، هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ ، قَالَ : فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ . 564
مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ - يَعْنِي أَبَاهُ- : أَتَيْتُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ ؟ قَالَ : لَا ، يَا أَبَا وَهْبٍ ، فَارْجِعْ إِلَى أَبَاطِحِ مَكَّةَ .
قُلْتُ : ثَبَتَ قَوْلُهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ .
وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ أُحُدٍ : اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا سُفْيَانَ ! اللَّهُمَّ الْعَنِ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ ! اللَّهُمَّ الْعَنْ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ ! .
فَنَزَلَتْ : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ فَتَابَ عَلَيْهِمْ ، فَأَسْلَمُوا ، فَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ .
قُلْتُ : أَحْسَنُهُمْ إِسْلَامًا الْحَارِثُ .
وَرَوَى الزُّهْرِيُّ ، عَنْ بَعْضِ آلِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ : أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَأَبِي سُفْيَانَ ، وَالْحَارِثِ بْنِ 565 هِشَامٍ . قَالَ عُمَرُ : فَقُلْتُ : لَئِنْ أَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُمْ ، لَأَعْرِفَنَّهُمْ . حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ ، كَمَا قَالَ يُوسُفُ لِإِخْوَتِهِ : لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ فَانْفَضَخْتُ حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : بَلَغَهُ أَنَّ نِسَاءً كُنَّ أَسْلَمْنَ ، وَأَزْوَاجُهُنَّ كُفَّارٌ ، مِنْهُنَّ بِنْتُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَكَانَتْ تَحْتَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَهَرَبَ هُوَ . فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ابْنَ عَمِّهِ بِرِدَائِهِ أَمَانًا لِصَفْوَانَ ، وَدَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَنْ يَقْدَمَ ، فَإِنْ رَضِيَ أَمْرًا ; وَإِلَّا سَيَّرَهُ شَهْرَيْنِ .
فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَادَاهُ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ : يَا مُحَمَّدُ ، هَذَا جَاءَنِي بِرِدَائِكَ ، وَدَعَوْتَنِي إِلَى الْقُدُومِ عَلَيْكَ ، فَإِنْ رَضِيتَ ، وَإِلَّا سَيَّرْتَنِي شَهْرَيْنِ . فَقَالَ : انْزِلْ أَبَا وَهْبٍ . فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَبَيَّنَ لِي . قَالَ : لَكَ تَسْيِيرُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ .
فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَبْلَ هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ ; فَأَرْسَلَ إِلَى صَفْوَانَ يَسْتَعِيرُهُ أَدَاةً وَسِلَاحًا كَانَ عِنْدَهُ . فَقَالَ : طَوْعًا أَوْ كَرْهًا ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ طَوْعًا .
ثُمَّ خَرَجَ مَعَهُ كَافِرًا ، فَشَهِدَ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ كَافِرًا ، وَامْرَأَتُهُ مُسْلِمَةٌ ; فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا حَتَّى أَسْلَمَ ، وَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ بِذَلِكَ النِّكَاحِ .
وَفِي " مَغَازِي " ابْنِ عُقْبَةَ : فَرَّ صَفْوَانُ عَامِدًا لِلْبَحْرِ ، وَأَقْبَلَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبِ بْنِ خَلَفٍ ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَسَأَلَهُ أَمَانًا لِصَفْوَانَ ، وَقَالَ : قَدْ هَرَبَ ، 566 وَأَخْشَى أَنْ يَهْلِكَ ، وَإِنَّكَ قَدْ أَمَّنْتَ الْأَحْمَرَ وَالْأَسْوَدَ . قَالَ : أَدْرِكِ ابْنَ عَمِّكَ فَهُوَ آمِنٌ .
وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ : أَنَّ صَفْوَانَ أَعَارَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِائَةَ دِرْعٍ بِأَدَاتِهَا ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِحَمْلِهَا إِلَى حُنَيْنٍ ، إِلَى أَنْ رَجَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى الْجِعْرَانَةِ .
فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ يَنْظُرُ إِلَى الْغَنَائِمِ ، وَمَعَهُ صَفْوَانُ ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى شِعْبٍ مَلْأَى نَعَمًا وَشَاءً وَرِعَاءً ; فَأَدَامَ النَّظَرَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ يَرْمُقُهُ ، فَقَالَ : أَبَا وَهْبٍ ، يُعْجِبُكَ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : هُوَ لَكَ . فَقَالَ : مَا طَابَتْ نَفْسُ أَحَدٍ بِمِثْلِ هَذَا إِلَّا نَفْسَ نَبِيٍّ ! أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .
وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ رِجَالِهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اسْتَقْرَضَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ خَمْسِينَ أَلْفًا فَأَقْرَضَهُ .
شَرِيكٌ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ اسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرُعًا ، فَهَلَكَ بَعْضُهَا . فَقَالَ : إِنْ شِئْتَ ، غَرَّمْتُهَا لَكَ ؟ قَالَ : لَا ، أَنَا أَرْغَبُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ ذَلِكَ . 567
الزُّهْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ صَفْوَانَ ، قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَعْطَانِي ، فَمَا زَالَ يُعْطِينِي ، حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ .
وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ : اصْطَفَّ سَبْعَةٌ يُطْعِمُونَ الطَّعَامَ ، وَيُنَادُونَ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ : عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ ، وَآبَاؤُهُ .
وَقِيلَ : كَانَ إِلَى صَفْوَانَ الْأَزْلَامُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي جُمَحٍ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : قَالُوا : إِنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قَنْطَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، إِلَى أَنْ صَارَ لَهُ قِنْطَارٌ مِنَ الذَّهَبِ ، وَكَذَلِكَ أَبُوهُ .
قَالَ الْهَيْثَمُ ، وَالْمَدَائِنِيُّ : تُوُفِّي سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ .
ابْنِ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ 563 بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ، الْقُرَشِيُّ الْجُمَحِيُّ الْمَكِّيُّ .
أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَرَوَى أَحَادِيثَ ، وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ، وَشَهِدَ الْيَرْمُوكَ أَمِيرًا عَلَى كُرْدُوسَ .
وَيُقَالُ : إِنَّهُ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، وَأَقْطَعَهُ زُقَاقَ صَفْوَانَ .
حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَابْنُ أُخْتِهِ حُمَيْدٌ . وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ . وَطَاوُسٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ; وَجَمَاعَةٌ .
وَكَانَ مِنْ كُبَرَاءِ قُرَيْشٍ . قُتِلَ أَبُوهُ مَعَ أَبِي جَهْلٍ .
مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ : أَنَّ صَفْوَانَ - يَعْنِي جَدَّهُ- قِيلَ لَهُ : مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ . فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ ، فَجَاءَ سَارِقٌ ، فَأَخَذَهُ . فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقُ ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأُمِرَ بِهِ أَنْ يُقْطَعَ . فَقَالَ صَفْوَانُ : إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا ، هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ ، قَالَ : فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ . 564
مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ - يَعْنِي أَبَاهُ- : أَتَيْتُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ ؟ قَالَ : لَا ، يَا أَبَا وَهْبٍ ، فَارْجِعْ إِلَى أَبَاطِحِ مَكَّةَ .
قُلْتُ : ثَبَتَ قَوْلُهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ .
وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَوْمَ أُحُدٍ : اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا سُفْيَانَ ! اللَّهُمَّ الْعَنِ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ ! اللَّهُمَّ الْعَنْ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ ! .
فَنَزَلَتْ : لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ فَتَابَ عَلَيْهِمْ ، فَأَسْلَمُوا ، فَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ .
قُلْتُ : أَحْسَنُهُمْ إِسْلَامًا الْحَارِثُ .
وَرَوَى الزُّهْرِيُّ ، عَنْ بَعْضِ آلِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ : أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَأَبِي سُفْيَانَ ، وَالْحَارِثِ بْنِ 565 هِشَامٍ . قَالَ عُمَرُ : فَقُلْتُ : لَئِنْ أَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُمْ ، لَأَعْرِفَنَّهُمْ . حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ ، كَمَا قَالَ يُوسُفُ لِإِخْوَتِهِ : لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ فَانْفَضَخْتُ حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : بَلَغَهُ أَنَّ نِسَاءً كُنَّ أَسْلَمْنَ ، وَأَزْوَاجُهُنَّ كُفَّارٌ ، مِنْهُنَّ بِنْتُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَكَانَتْ تَحْتَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَهَرَبَ هُوَ . فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ابْنَ عَمِّهِ بِرِدَائِهِ أَمَانًا لِصَفْوَانَ ، وَدَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَنْ يَقْدَمَ ، فَإِنْ رَضِيَ أَمْرًا ; وَإِلَّا سَيَّرَهُ شَهْرَيْنِ .
فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَادَاهُ عَلَى رُءُوسِ النَّاسِ : يَا مُحَمَّدُ ، هَذَا جَاءَنِي بِرِدَائِكَ ، وَدَعَوْتَنِي إِلَى الْقُدُومِ عَلَيْكَ ، فَإِنْ رَضِيتَ ، وَإِلَّا سَيَّرْتَنِي شَهْرَيْنِ . فَقَالَ : انْزِلْ أَبَا وَهْبٍ . فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَبَيَّنَ لِي . قَالَ : لَكَ تَسْيِيرُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ .
فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَبْلَ هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ ; فَأَرْسَلَ إِلَى صَفْوَانَ يَسْتَعِيرُهُ أَدَاةً وَسِلَاحًا كَانَ عِنْدَهُ . فَقَالَ : طَوْعًا أَوْ كَرْهًا ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ طَوْعًا .
ثُمَّ خَرَجَ مَعَهُ كَافِرًا ، فَشَهِدَ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ كَافِرًا ، وَامْرَأَتُهُ مُسْلِمَةٌ ; فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا حَتَّى أَسْلَمَ ، وَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ بِذَلِكَ النِّكَاحِ .
وَفِي " مَغَازِي " ابْنِ عُقْبَةَ : فَرَّ صَفْوَانُ عَامِدًا لِلْبَحْرِ ، وَأَقْبَلَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبِ بْنِ خَلَفٍ ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَسَأَلَهُ أَمَانًا لِصَفْوَانَ ، وَقَالَ : قَدْ هَرَبَ ، 566 وَأَخْشَى أَنْ يَهْلِكَ ، وَإِنَّكَ قَدْ أَمَّنْتَ الْأَحْمَرَ وَالْأَسْوَدَ . قَالَ : أَدْرِكِ ابْنَ عَمِّكَ فَهُوَ آمِنٌ .
وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ : أَنَّ صَفْوَانَ أَعَارَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِائَةَ دِرْعٍ بِأَدَاتِهَا ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِحَمْلِهَا إِلَى حُنَيْنٍ ، إِلَى أَنْ رَجَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى الْجِعْرَانَةِ .
فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ يَنْظُرُ إِلَى الْغَنَائِمِ ، وَمَعَهُ صَفْوَانُ ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى شِعْبٍ مَلْأَى نَعَمًا وَشَاءً وَرِعَاءً ; فَأَدَامَ النَّظَرَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ يَرْمُقُهُ ، فَقَالَ : أَبَا وَهْبٍ ، يُعْجِبُكَ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : هُوَ لَكَ . فَقَالَ : مَا طَابَتْ نَفْسُ أَحَدٍ بِمِثْلِ هَذَا إِلَّا نَفْسَ نَبِيٍّ ! أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .
وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ رِجَالِهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- اسْتَقْرَضَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ خَمْسِينَ أَلْفًا فَأَقْرَضَهُ .
شَرِيكٌ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ اسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرُعًا ، فَهَلَكَ بَعْضُهَا . فَقَالَ : إِنْ شِئْتَ ، غَرَّمْتُهَا لَكَ ؟ قَالَ : لَا ، أَنَا أَرْغَبُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ ذَلِكَ . 567
الزُّهْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ صَفْوَانَ ، قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَعْطَانِي ، فَمَا زَالَ يُعْطِينِي ، حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ .
وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ : اصْطَفَّ سَبْعَةٌ يُطْعِمُونَ الطَّعَامَ ، وَيُنَادُونَ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ : عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ ، وَآبَاؤُهُ .
وَقِيلَ : كَانَ إِلَى صَفْوَانَ الْأَزْلَامُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي جُمَحٍ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : قَالُوا : إِنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قَنْطَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، إِلَى أَنْ صَارَ لَهُ قِنْطَارٌ مِنَ الذَّهَبِ ، وَكَذَلِكَ أَبُوهُ .
قَالَ الْهَيْثَمُ ، وَالْمَدَائِنِيُّ : تُوُفِّي سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith