سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء السادس عشر
240 الْحَجَّاجِيُّ
الْإِمَامُ الْحَافِظُ النَّاقِدُ الْمُقْرِئُ الْمُجَوِّدُ شَيْخُ خُرَاسَانَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْحَجَّاجِ الْحَجَّاجِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ ، صَدْرُ الْمُقْرِئِينَ وَالْمُحَدِّثِينَ .
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ .
وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي غَيْلَانَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ ، وَالْبَاغَنْدِيِّ ، وَالْبَغَوِيِّ ، وَطَبَقَتِهِمْ . وَبِنَيْسَابُورَ أَبَا بَكْرِ بْنَ خُزَيْمَةَ ، وَأَبَا الْعَبَّاسِ الثَّقَفِيَّ ، وَأَقْرَانَهُمَا ، وَبِالرَّيِّ أَحْمَدَ بْنَ جَعْفَرٍ وَطَبَقَتَهُ ، وَبِمِصْرَ عَلَّانَ بْنَ الصَّيْقَلِ ، وَنَحْوَهُ ، وَبِالشَّامِ أَبَا الْجَهْمِ بْنَ طَلَّابٍ ، وَأَبَا الْحَسَنِ بْنَ جَوْصَا ، وَمُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ الْهَرَوِيَّ ، وَبِالْجَزِيرَةِ أَبَا عَرُوبَةَ الْحَرَّانِيَّ ، وَبِالْكُوفَةِ عَلِيَّ بْنَ الْعَبَّاسِ الْمَقَانِعِيَّ وَالْمُوجَوِّدِينَ .
وَجَمَعَ وَصَنَّفَ ، وَصَحَّحَ وَعَلَّلَ ، وَبَعُدَ صِيتُهُ .
حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئُ ، وَهُمَا أَكْبَرُ مِنْهُ قَلِيلًا ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ ، وَأَبُو حَازِمٍ الْعَبْدُوِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ ، وَطَائِفَةٌ سِوَاهُمْ .
قَالَ الْحَاكِمُ : هُوَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَجَّاجِيُّ ، ذَكَرْتُ فِي " تَارِيخِ النَّيْسَابُورِيِّينَ " مَنَاقِبَ جَدِّهِمْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْحَجَّاجِ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ إِسْحَاقَ الْحَنْظَلِيِّ ، وَذَكَرْتُ مَنَاقِبَ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ ، وَاسْمُ جَدِّهِمُ الْحَجَّاجُ بْنُ الْجَرَّاحِ .
241 قَالَ : فَأَمَّا أَبُو الْحُسَيْنِ فَإِنَّهُ كَانَ مِنَ الصَّالِحِينَ الْمُجْتَهِدِينَ بِالْعِبَادَةِ ، قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُجَاهِدٍ ، ثُمَّ سَرَدَ شُيُوخَهُ ، ثُمَّ قَالَ : صَنَّفَ الْعِلَلَ وَالشُّيُوخَ وَالْأَبْوَابَ ، وَكَانَ يَمْتَنِعُ وَهُوَ كَهْلٌ عَنِ الرِّوَايَةِ ، فَلَمَّا بَلَغَ الثَّمَانِينَ لَازَمَهُ أَصْحَابُنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، حَتَّى سَمِعُوا كِتَابَ " الْعِلَلِ " وَهُوَ نَيِّفٌ وَثَمَانُونَ جُزْءًا ، وَالشُّيُوخَ وَسَائِرَ الْمُصَنَّفَاتِ ، صَحِبْتُهُ نَيِّفًا وَعِشْرِينَ سَنَةً بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، فَمَا أَعْلَمُ أَنَّ الْمَلَكَ كَتَبَ عَلَيْهِ خَطِيئَةً ، وَكُنْتُ أَسْمَعُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَافِظَ غَيْرَ مَرَّةٍ ، يَقُولُ : " لَمْ يَجِئْ عَفَّانُ " وَ " قُلْتُ لِعَفَّانَ " " وَقَالَ لِي عَفَّانُ " يُرِيدُ بِهِ أَبَا الْحُسَيْنِ ، يُلَقِّبُهُ بِذَلِكَ لِحِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ وَفَهْمِهِ ، وَلَعَمْرِي إِنَّهُ عَفَّانُ ، فَإِنَّ فَهْمَهُ كَانَ يَزِيدُ عَلَى حِفْظِهِ .
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ فِي مَجْلِسِ إِمْلَائِهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ يَعْقُوبَ وَهُوَ أُثْبَتُ مَنْ حَدَّثْتُكُمْ عَنْهُ الْيَوْمَ ، أَخْبَرَنَا الْأَصْبَغُ بْنُ خَالِدٍ الْقَرْقَسَانِيُّ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ يَحْيَى الْقَرْقَسَانِيَّ حَدَّثَهُمْ ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : مَا غَبَطْتُ نَفْسِي بِمَجْلِسِ سَاعَةٍ كَمَجْلِسٍ جَلْسَتُهُ إِلَى حُجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْتَظِرُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَرَهْطٌ بِنَاحِيَةٍ يَمْتَرُونَ فِي الْقُرْآنِ ، حَتَّى عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُغْضَبًا ، فَقَالَ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ عَلَى وَجْهِهِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا هَلَكَتِ الْأُمَمُ قَبْلَكُمْ عَلَى مِثْلِ هَذَا ، وَإِنَّمَا نَزَلَ الْكِتَابُ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، وَلَمْ يَنْزِلْ يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، فَمَا اسْتَنَصَّ لَكُمْ مِنْهُ فَاعْرِفُوهُ ، وَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْكُمْ فَرُدُّوا عِلْمَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
242 قَالَ الْحَاكِمُ : ثُمَّ سَأَلْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ عَنْهُ ، فَحَدَّثَنِي بِهِ . وَقَالَ الْحَاكِمُ أَيْضًا فِي " تَارِيخِهِ " : أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَجَّاجِيُّ ، الْعَبْدُ الصَّالِحُ الصَّدُوقُ الثَّبَتُ ، كَانَ يَمْتَنِعُ عَنِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ كَهْلٌ ، وَسَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَافِظَ يَقُولُ : مَا فِي أَصْحَابِنَا أَفْهَمُ وَلَا أَثْبَتُ مِنْ أَبِي الْحُسَيْنِ .
قَالَ الْحَاكِمُ : تُوُفِّيَ فِي خَامِسِ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً .
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ اللُّتِّيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَجَّاجِيُّ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ هَاشِمٍ ، حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ بِالسَّيْفِ ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي ، وَجُعِلَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي ، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ .
أَخْبَرَنَا بِلَالٌ الْمُغِيثِيُّ بِمِصْرَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ رَوَّاجٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ إِمْلَاءً ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ 243 بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَزَّازُ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ نُوحٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ابْنِ الطَّبَّاعِ ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ .
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ الْعَلَاءُ هَذَا ، وَهُوَ مَجْهُولٌ .
وَمِمَّنْ مَاتَ مَعَهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ مُسْنِدُ الْوَقْتِ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الْقَطِيعِيُّ بِبَغْدَادَ ، وَشَيْخُ النَّحْوِ أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ السِّيرَافِيُّ ، وَمُسْنِدُ دِمَشْقَ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي الزَّمْزَامِ الْفَرَضِيُّ ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ الْجُرْجَانِيُّ ، الْآبَنْدُونِيُّ .
وَمُقْرِئُ بَغْدَادَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ابْنِ النَّخَّاسِ بِمُعْجَمَةٍ ، وَالْقَاضِي عِيسَى بْنُ حَامِدٍ الرُّخَّجِيُّ ، بِبَغْدَادَ ، وَالْمُعَمَّرُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدُونَ الْأَنْدَلُسِيُّ آخَرُ مَنْ رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ ، وَرَاوِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ الْجُلُودِيُّ ، بِنَيْسَابُورَ ، وَالْمُسْنِدُ أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ ، وَصَاحِبُ الْمَوْصِلِ أَبُو تَغْلِبَ الْغَضَنْفَرُ بْنُ نَاصِرِ الدَّوْلَةِ بْنِ حَمْدَانَ التَّغْلِبِيُّ .
الْإِمَامُ الْحَافِظُ النَّاقِدُ الْمُقْرِئُ الْمُجَوِّدُ شَيْخُ خُرَاسَانَ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْحَجَّاجِ الْحَجَّاجِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ ، صَدْرُ الْمُقْرِئِينَ وَالْمُحَدِّثِينَ .
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ .
وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي غَيْلَانَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ ، وَالْبَاغَنْدِيِّ ، وَالْبَغَوِيِّ ، وَطَبَقَتِهِمْ . وَبِنَيْسَابُورَ أَبَا بَكْرِ بْنَ خُزَيْمَةَ ، وَأَبَا الْعَبَّاسِ الثَّقَفِيَّ ، وَأَقْرَانَهُمَا ، وَبِالرَّيِّ أَحْمَدَ بْنَ جَعْفَرٍ وَطَبَقَتَهُ ، وَبِمِصْرَ عَلَّانَ بْنَ الصَّيْقَلِ ، وَنَحْوَهُ ، وَبِالشَّامِ أَبَا الْجَهْمِ بْنَ طَلَّابٍ ، وَأَبَا الْحَسَنِ بْنَ جَوْصَا ، وَمُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ الْهَرَوِيَّ ، وَبِالْجَزِيرَةِ أَبَا عَرُوبَةَ الْحَرَّانِيَّ ، وَبِالْكُوفَةِ عَلِيَّ بْنَ الْعَبَّاسِ الْمَقَانِعِيَّ وَالْمُوجَوِّدِينَ .
وَجَمَعَ وَصَنَّفَ ، وَصَحَّحَ وَعَلَّلَ ، وَبَعُدَ صِيتُهُ .
حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُقْرِئُ ، وَهُمَا أَكْبَرُ مِنْهُ قَلِيلًا ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ ، وَأَبُو حَازِمٍ الْعَبْدُوِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ ، وَطَائِفَةٌ سِوَاهُمْ .
قَالَ الْحَاكِمُ : هُوَ أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَجَّاجِيُّ ، ذَكَرْتُ فِي " تَارِيخِ النَّيْسَابُورِيِّينَ " مَنَاقِبَ جَدِّهِمْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْحَجَّاجِ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ إِسْحَاقَ الْحَنْظَلِيِّ ، وَذَكَرْتُ مَنَاقِبَ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ ، وَاسْمُ جَدِّهِمُ الْحَجَّاجُ بْنُ الْجَرَّاحِ .
241 قَالَ : فَأَمَّا أَبُو الْحُسَيْنِ فَإِنَّهُ كَانَ مِنَ الصَّالِحِينَ الْمُجْتَهِدِينَ بِالْعِبَادَةِ ، قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُجَاهِدٍ ، ثُمَّ سَرَدَ شُيُوخَهُ ، ثُمَّ قَالَ : صَنَّفَ الْعِلَلَ وَالشُّيُوخَ وَالْأَبْوَابَ ، وَكَانَ يَمْتَنِعُ وَهُوَ كَهْلٌ عَنِ الرِّوَايَةِ ، فَلَمَّا بَلَغَ الثَّمَانِينَ لَازَمَهُ أَصْحَابُنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، حَتَّى سَمِعُوا كِتَابَ " الْعِلَلِ " وَهُوَ نَيِّفٌ وَثَمَانُونَ جُزْءًا ، وَالشُّيُوخَ وَسَائِرَ الْمُصَنَّفَاتِ ، صَحِبْتُهُ نَيِّفًا وَعِشْرِينَ سَنَةً بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، فَمَا أَعْلَمُ أَنَّ الْمَلَكَ كَتَبَ عَلَيْهِ خَطِيئَةً ، وَكُنْتُ أَسْمَعُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَافِظَ غَيْرَ مَرَّةٍ ، يَقُولُ : " لَمْ يَجِئْ عَفَّانُ " وَ " قُلْتُ لِعَفَّانَ " " وَقَالَ لِي عَفَّانُ " يُرِيدُ بِهِ أَبَا الْحُسَيْنِ ، يُلَقِّبُهُ بِذَلِكَ لِحِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ وَفَهْمِهِ ، وَلَعَمْرِي إِنَّهُ عَفَّانُ ، فَإِنَّ فَهْمَهُ كَانَ يَزِيدُ عَلَى حِفْظِهِ .
وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَافِظُ فِي مَجْلِسِ إِمْلَائِهِ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ يَعْقُوبَ وَهُوَ أُثْبَتُ مَنْ حَدَّثْتُكُمْ عَنْهُ الْيَوْمَ ، أَخْبَرَنَا الْأَصْبَغُ بْنُ خَالِدٍ الْقَرْقَسَانِيُّ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ يَحْيَى الْقَرْقَسَانِيَّ حَدَّثَهُمْ ، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : مَا غَبَطْتُ نَفْسِي بِمَجْلِسِ سَاعَةٍ كَمَجْلِسٍ جَلْسَتُهُ إِلَى حُجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْتَظِرُ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَرَهْطٌ بِنَاحِيَةٍ يَمْتَرُونَ فِي الْقُرْآنِ ، حَتَّى عَلَتْ أَصْوَاتُهُمْ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُغْضَبًا ، فَقَالَ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ عَلَى وَجْهِهِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا هَلَكَتِ الْأُمَمُ قَبْلَكُمْ عَلَى مِثْلِ هَذَا ، وَإِنَّمَا نَزَلَ الْكِتَابُ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، وَلَمْ يَنْزِلْ يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، فَمَا اسْتَنَصَّ لَكُمْ مِنْهُ فَاعْرِفُوهُ ، وَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْكُمْ فَرُدُّوا عِلْمَهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ .
242 قَالَ الْحَاكِمُ : ثُمَّ سَأَلْتُ أَبَا الْحُسَيْنِ عَنْهُ ، فَحَدَّثَنِي بِهِ . وَقَالَ الْحَاكِمُ أَيْضًا فِي " تَارِيخِهِ " : أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَجَّاجِيُّ ، الْعَبْدُ الصَّالِحُ الصَّدُوقُ الثَّبَتُ ، كَانَ يَمْتَنِعُ عَنِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ كَهْلٌ ، وَسَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ الْحَافِظَ يَقُولُ : مَا فِي أَصْحَابِنَا أَفْهَمُ وَلَا أَثْبَتُ مِنْ أَبِي الْحُسَيْنِ .
قَالَ الْحَاكِمُ : تُوُفِّيَ فِي خَامِسِ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً .
أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ اللُّتِّيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَجَّاجِيُّ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ هَاشِمٍ ، حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ بِالسَّيْفِ ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي ، وَجُعِلَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي ، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ .
أَخْبَرَنَا بِلَالٌ الْمُغِيثِيُّ بِمِصْرَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ رَوَّاجٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ إِمْلَاءً ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ 243 بْنُ سُلَيْمَانَ الْبَزَّازُ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ نُوحٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ابْنِ الطَّبَّاعِ ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ .
هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ الْعَلَاءُ هَذَا ، وَهُوَ مَجْهُولٌ .
وَمِمَّنْ مَاتَ مَعَهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ مُسْنِدُ الْوَقْتِ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الْقَطِيعِيُّ بِبَغْدَادَ ، وَشَيْخُ النَّحْوِ أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ السِّيرَافِيُّ ، وَمُسْنِدُ دِمَشْقَ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي الزَّمْزَامِ الْفَرَضِيُّ ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُوسُفَ الْجُرْجَانِيُّ ، الْآبَنْدُونِيُّ .
وَمُقْرِئُ بَغْدَادَ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ ابْنِ النَّخَّاسِ بِمُعْجَمَةٍ ، وَالْقَاضِي عِيسَى بْنُ حَامِدٍ الرُّخَّجِيُّ ، بِبَغْدَادَ ، وَالْمُعَمَّرُ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدُونَ الْأَنْدَلُسِيُّ آخَرُ مَنْ رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ ، وَرَاوِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ الْجُلُودِيُّ ، بِنَيْسَابُورَ ، وَالْمُسْنِدُ أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْهَرَوِيُّ ، وَصَاحِبُ الْمَوْصِلِ أَبُو تَغْلِبَ الْغَضَنْفَرُ بْنُ نَاصِرِ الدَّوْلَةِ بْنِ حَمْدَانَ التَّغْلِبِيُّ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith