سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء التاسع عشر
الصفحة 4946 · ص. المطبوع 573
573 تَاجُ الْمُلُوكِ
صَاحِبُ دِمَشْقَ ، تَاجُ الْمُلُوكِ بُورِي بْنُ صَاحِبِ دِمَشْقَ الْأَتَابِكِ 574 طُغْتِكِينَ ، مَوْلَى السُّلْطَانِ تُتُشَ السُّلْجُوقِيِّ .
تَمَلَّكَ بَعْدَ أَبِيهِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ ، وَكَانَ ذَا حِلْمٍ وَكَرَمٍ ، لَهُ أَثَرٌ كَبِيرٌ فِي قَتْلِ وَزِيرِهِ وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ .
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ .
وَلِابْنِ الْخَيَّاطِ فِيهِ مَدَائِحُ فِي دِيوَانِهِ ، وَقَدْ وَزَرَ لَهُ أَيْضًا أَبُو الذُّوَّادِ ابْنُ الصُّوفِيِّ ، ثُمَّ كَرِيمُ الْمُلْكِ ابْنُ عَمِّ الْمِزْدَقَانِيِّ .
وَلَمَّا عَلِمَ ابْنُ صَبَّاحٍ صَاحِبُ الْأَلْمُوتِ بِمَا جَرَى عَلَى أَشْيَاعِهِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ بِدِمَشْقَ ، تَنَمَّرَ ، وَنَدَبَ طَائِفَةً لِقَتْلِ تَاجِ الْمُلُوكِ ، فَعَيَّنَ اثْنَيْنِ بِشَرْبُوشِينَ فِي زِيِّ الْجُنْدِ ، ثُمَّ قَدِمَا ، فَاجْتَمَعَا بِنَاسٍ مِنْهُمْ أَجْنَادٌ ، وَتَحَيَّلَا عَلَى أَنْ صَارَا مِنَ السَّلَحْدَانَةَ ، وَضَمِنُوهُمَا ، ثُمَّ وَثَبَا عَلَيْهِ فَقَتَلَاهُ .
قَالَ أَبُو يَعْلَى ابْنُ الْقَلَانِسِيِّ وَثَبُوا عَلَيْهِ فِي خَامِسِ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، فَضَرَبَهُ الْوَاحِدُ بِالسَّيْفِ قَصَدَ رَأْسَهُ ، فَجَرَحَهُ فِي رَقَبَتِهِ جُرْحًا سَلِيمًا ، وَضَرَبَهُ الْآخَرُ بِسِكِّينٍ فِي خَاصِرَتِهِ ، فَمَرَّتْ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ .
قُلْتُ : كَانَ تَعَلَّلَ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ وَحَلَفُوا بَعْدَهُ لِوَلَدِهِ شَمْسِ الْمُلُوكِ إِسْمَاعِيلَ .
575 قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَصَّى بِالْأَمْرِ لِإِسْمَاعِيلَ ، وَوَصَّى بِبَعْلَبَكَّ لِابْنِهِ مُحَمَّدٍ .
وَقِيلَ : كَانَ عَجَبًا فِي الْجِهَادِ ، لَا يَفْتُرُ مِنْ غَزْوِ الْفِرِنْجِ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ عَسْكَرٌ كَثِيرٌ ، لَاسْتَأْصَلَ الْفِرِنْجَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث