سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء التاسع عشر
الصفحة 4947 · ص. المطبوع 575
575 شَمْسُ الْمُلُوكِ
صَاحِبُ دِمَشْقَ ، شَمْسُ الْمُلُوكِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ بُورِي بْنِ الْأَتَابِكِ طُغْتِكِينَ التُّرْكِيُّ .
تَمَلَّكَ بَعْدَ أَبِيهِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ ، وَكَانَ بَطَلًا شُجَاعًا ، شَهْمًا مِقْدَامًا كَآبَائِهِ ، لَكِنَّهُ جَبَّارٌ عَسُوفٌ .
اسْتَنْقَذَ بَانِيَاسَ مِنَ الْفِرِنْجِ فِي يَوْمَيْنِ ، وَكَانَتْ الْإِسْمَاعِيلِيَّةُ بَاعُوهَا لَهُمْ مِنْ سَبْعِ سِنِينَ ، وَسَعَّرَ بِلَادَهُمْ ، وَأَوطَأَهُمْ ذُلًّا ، ثُمَّ سَارَ ، فَحَاصَرَ أَخَاهُ بِبَعْلَبَكَّ ، وَنَازَلَ حَمَاةَ ، وَهِيَ لِلْأَتَابِكِ زِنْكِيٍّ ، وَأَخَذَهَا لَمَّا سَمِعَ بِأَنَّ الْمُسْتَرْشِدَ يُحَاصِرُ الْمَوْصِلَ ، وَصَادَرَ الْأَغْنِيَاءَ وَالدَّوَاوِينَ ، وَظَلَمَ وَعَتَا ، ثُمَّ بَدَا لَهُ ، فَكَاتَبَ الْأَتَابِكَ زِنْكِيًّا لِيُسَلِّمَ إِلَيْهِ دِمَشْقَ ، فَخَافَتْهُ أُمُّهُ زُمُرُّدُ وَالْأُمَرَاءُ ، فَهَيَّأَتْ أُمُّهُ مَنْ قَتَلَهُ ، لِأَنَّهُ تَهَدَّدَهَا لَمَّا نَصَحَتْهُ بِالْقَتْلِ ، وَكَانَتِ الْفِرِنْجُ تَخَافُهُ لَمَّا هَزَمَهُمْ ، وَبَيَّتَهُمْ ، وَشَنَّ الْغَارَةَ عَلَى بِلَادِهِمْ ، وَعَثَّرَهُمْ ، 576 وَكَانَ قَدْ تَسَوْدَنَ وَتَخَيَّلَ مِنْ أُمَرَائِهِ ، وَأَخَذَ يُحَوِّلُ أَمْوَالَهُ إِلَى قَلْعَةِ صَرْخَدَ .
قَالَ ابْنُ الْقَلَانِسِيِّ : بَالَغَ فِي الظُّلْمِ ، وَصَادَرَ وَعَذَّبَ ، وَلَمَّا عَلِمَ بِأَنَّ زِنْكِي عَلَى قَصْدِ دِمَشْقَ ، بَعَثَ يَسْتَحِثُّهُ لِيُعْطِيَهُ إِيَّاهَا لِهَذَيَانٍ تَخَيَّلَهُ ، وَيَقُولُ : إِنْ لَمْ تَجِئْ ، سَلَّمْتُهَا إِلَى الْفِرِنْجِ ، كَتَبَ هَذَا بِيَدِهِ ، فَأَشْفَقَ النَّاسُ ، فَحَمَلَ صَفْوَةَ الْمُلْكِ دِينُهَا عَلَى حَسْمِ الدَّاءِ ، فَأَهْلَكَتْهُ ، وَكَثُرَ الدُّعَاءُ لَهَا .
قُتِلَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، وَلَهُ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً ، وَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ أَخُوهُ مَحْمُودٌ ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ أُمُّهُ بِصَاحِبِ حَلَبَ زِنْكِي .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث