سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الرابع
198 قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ( ع )
الْعَالِمُ الثِّقَةُ الْحَافِظُ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ الْأَحْمَسِيُّ الْكُوفِيُّ , وَاسْمُ أَبِيهِ حُصَيْنُ بْنُ عَوْفٍ ، وَقِيلَ : عَوْفُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ بْنِ عَوْفِ بْنِ حُشَيْشِ بْنِ هِلَالٍ ، وَفِي نَسَبِهِ اخْتِلَافٌ ، وَبَجِيلَةُ هُمْ بَنُو أَنْمَارٍ .
أَسْلَمَ وَأَتَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِيُبَايِعَهُ ، فَقُبِضَ نَبِيُّ اللَّهِ وَقَيْسٌ فِي الطَّرِيقِ ، وَلِأَبِيهِ أَبِي حَازِمٍ صُحْبَةٌ . وَقِيلَ : إِنَّ لِقَيْسٍ صُحْبَةً ، وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ . وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ زَمَانِهِ .
رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَعَمَّارٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَخَالِدٍ ، وَالزُّبَيْرِ ، وَخَبَّابٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَمُعَاذٍ ، وَطَلْحَةَ ، وَسَعْدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَعَمْرٍو ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَالْمُغِيرَةِ ، وَبِلَالٍ ، وَجَرِيرٍ ، وَعَدِيِّ بْنِ عُمَيْرَةَ ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو ، وَخَلْقٍ .
199 وَعَنْهُ : أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُبَيْلٍ وَبَيَانُ بْنُ بِشْرٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَسُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ، وَمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَعُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَأَبُو حَرِيزٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنٍ قَاضِي سِجِسْتَانَ -إِنْ صَحَّ- وَعِيسَى بْنُ الْمُسَيَّبِ الْبَجَلِيُّ ، وَالْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ ، وَآخَرُونَ .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : رَوَى عَنْ بِلَالٍ وَلَمْ يَلْقَهُ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَلَا سَلْمَانَ .
وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : مَا كَانَ بِالْكُوفَةِ أَحَدٌ أَرَوَى عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ .
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : أَجْوَدُ التَّابِعِينَ إِسْنَادًا قَيْسٌ . وَقَدْ رَوَى عَنْ تِسْعَةٍ مِنَ الْعَشَرَةِ ; وَلَمْ يَرْوِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ .
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : أَدْرَكَ قَيْسٌ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ، وَهُوَ رَجُلٌ كَامِلٌ إِلَى أَنْ قَالَ : وَهُوَ مُتْقِنُ الرِّوَايَةِ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ أَصْحَابُنَا فِيهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَفَعَ قَدْرَهُ وَعَظَّمَهُ ، وَجَعَلَ الْحَدِيثَ عَنْهُ مِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ عَلَيْهِ وَقَالَ : لَهُ أَحَادِيثُ مَنَاكِيرُ . وَالَّذِينَ أَطْرَوْهُ حَمَلُوا عَنْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّهَا عِنْدَهُمْ غَيْرُ مَنَاكِيرَ ، وَقَالُوا : هِيَ غَرَائِبُ .
وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَحْمِلْ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ فِي مَذْهَبِهِ ، وَقَالُوا : كَانَ يَحْمِلُ عَلَى عَلِيٍّ . وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ عُثْمَانَ . وَلِذَلِكَ تَجَنَّبَ كَثِيرٌ مِنْ قُدَمَاءِ الْكُوفِيِّينَ الرِّوَايَةَ عَنْهُ .
200 وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ مَعَ شُهْرَتِهِ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ كَبِيرُ أَحَدٍ وَلَيْسَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ . وَأَرْوَاهُمْ عَنْهُ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَكَانَ ثِقَةً ثَبْتًا وَبَيَانُ بْنُ بِشْرٍ ، وَكَانَ ثِقَةً ثَبْتًا - وَذَكَرَ جَمَاعَةً .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خِرَاشٍ : هُوَ كُوفِيٌّ جَلِيلٌ ، لَيْسَ فِي التَّابِعِينَ أَحَدٌ رَوَى عَنِ الْعَشْرَةِ إِلَّا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ .
وَرَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ : قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ أَوْثَقُ مِنَ الزُّهْرِيِّ ، وَمِنَ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ .
وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ : ثِقَةٌ . وَكَذَا وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ .
وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ لَهُ : قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، قَالَ : ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ يَحْيَى أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ ، مِنْهَا حَدِيثُ كِلَابُ الْحَوْأَبِ .
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ : سَمِعْتُ أَبَا خَالِدٍ الْأَحْمَرَ يَقُولُ لِابْنِ نُمَيْرٍ : يَا أَبَا هِشَامٍ أَمَا تَذْكُرُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ وَهُوَ يَقُولُ : حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، 201 هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةُ - يَعْنِي أَنَّهُ فِي الثِّقَةِ مِثْلُ هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةِ .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي غَنِيَّةَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، قَالَ : كَبَرَ قَيْسٌ حَتَّى جَازَ الْمِائَةَ بِسِنِينَ كَثِيرَةٍ حَتَّى خَرِفَ ، وَذَهَبَ عَقْلُهُ ، قَالَ : فَاشْتَرَوْا لَهُ جَارِيَةً سَوْدَاءَ أَعْجَمِيَّةً ، قَالَ : وَجَعَلَ فِي عُنُقِهَا قَلَائِدَ مِنْ عِهْنٍ وَوَدَعٍ وَأَجْرَاسٍ مِنْ نُحَاسٍ ، فَجُعِلَتْ مَعَهُ فِي مَنْزِلِهِ ، وَأُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابٌ . قَالَ : وَكُنَّا نَطَّلِعُ إِلَيْهِ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ وَهُوَ مَعَهَا ، قَالَ : فَيَأْخُذُ تِلْكَ الْقَلَائِدَ بِيَدِهِ فَيُحَرِّكُهَا ، وَيَعْجَبُ مِنْهَا ، وَيَضْحَكُ فِي وَجْهِهَا . رَوَاهَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ عَنْ يَحْيَى .
رَوَى أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ .
وَقَالَ خَلِيفَةُ وَأَبُو عُبَيْدٍ : مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ .
وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ : مَاتَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَشَذَّ الْفَلَّاسُ فَقَالَ : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ .
وَلَا عِبْرَةَ بِمَا رَوَاهُ حَفْصُ بْنُ سِلْمٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ -فَقَدِ اتُّهِمَ- عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ مَعَ أَبِي ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَخْطُبُ وَأَنَا ابْنُ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ . فَهَذَا لَوْ صَحَّ ، لَكَانَ قَيْسٌ هَذَا هُوَ قَيْسُ بْنُ عَائِذٍ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ ; فَإِنَّ قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِأُبَايِعَهُ فَجِئْتُ وَقَدْ قُبِضَ . رَوَاهُ السَّرِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْهُ .
وَقِيلَ : كَانَ قَيْسٌ فِي جَيْشِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، إِذْ قَدِمَ الشَّامَ عَلَى بَرِّيَّةِ السَّمَاوَةِ 202 وَرَوَى الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ : أَمَّنَا خَالِدٌ بِالْيَرْمُوكِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ .
وَرَوَى مُجَالِدٌ عَنْ قَيْسٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ تُرَوِّحُهُ ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَشْمٍ فِي ذِرَاعِهَا ، فَقَالَ لِأَبِي : يَا أَبَا حَازِمٍ قَدْ أَجَزْتُ لَكَ فَرَسَكَ .
الْعَالِمُ الثِّقَةُ الْحَافِظُ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ الْأَحْمَسِيُّ الْكُوفِيُّ , وَاسْمُ أَبِيهِ حُصَيْنُ بْنُ عَوْفٍ ، وَقِيلَ : عَوْفُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ بْنِ عَوْفِ بْنِ حُشَيْشِ بْنِ هِلَالٍ ، وَفِي نَسَبِهِ اخْتِلَافٌ ، وَبَجِيلَةُ هُمْ بَنُو أَنْمَارٍ .
أَسْلَمَ وَأَتَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِيُبَايِعَهُ ، فَقُبِضَ نَبِيُّ اللَّهِ وَقَيْسٌ فِي الطَّرِيقِ ، وَلِأَبِيهِ أَبِي حَازِمٍ صُحْبَةٌ . وَقِيلَ : إِنَّ لِقَيْسٍ صُحْبَةً ، وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ . وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ زَمَانِهِ .
رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَعَمَّارٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَخَالِدٍ ، وَالزُّبَيْرِ ، وَخَبَّابٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَمُعَاذٍ ، وَطَلْحَةَ ، وَسَعْدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَعَمْرٍو ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَالْمُغِيرَةِ ، وَبِلَالٍ ، وَجَرِيرٍ ، وَعَدِيِّ بْنِ عُمَيْرَةَ ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو ، وَخَلْقٍ .
199 وَعَنْهُ : أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُبَيْلٍ وَبَيَانُ بْنُ بِشْرٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَسُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ، وَمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَعُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَأَبُو حَرِيزٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنٍ قَاضِي سِجِسْتَانَ -إِنْ صَحَّ- وَعِيسَى بْنُ الْمُسَيَّبِ الْبَجَلِيُّ ، وَالْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ ، وَآخَرُونَ .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : رَوَى عَنْ بِلَالٍ وَلَمْ يَلْقَهُ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَلَا سَلْمَانَ .
وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : مَا كَانَ بِالْكُوفَةِ أَحَدٌ أَرَوَى عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ .
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : أَجْوَدُ التَّابِعِينَ إِسْنَادًا قَيْسٌ . وَقَدْ رَوَى عَنْ تِسْعَةٍ مِنَ الْعَشَرَةِ ; وَلَمْ يَرْوِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ .
وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : أَدْرَكَ قَيْسٌ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ، وَهُوَ رَجُلٌ كَامِلٌ إِلَى أَنْ قَالَ : وَهُوَ مُتْقِنُ الرِّوَايَةِ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ أَصْحَابُنَا فِيهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَفَعَ قَدْرَهُ وَعَظَّمَهُ ، وَجَعَلَ الْحَدِيثَ عَنْهُ مِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ عَلَيْهِ وَقَالَ : لَهُ أَحَادِيثُ مَنَاكِيرُ . وَالَّذِينَ أَطْرَوْهُ حَمَلُوا عَنْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّهَا عِنْدَهُمْ غَيْرُ مَنَاكِيرَ ، وَقَالُوا : هِيَ غَرَائِبُ .
وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَحْمِلْ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ فِي مَذْهَبِهِ ، وَقَالُوا : كَانَ يَحْمِلُ عَلَى عَلِيٍّ . وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ عُثْمَانَ . وَلِذَلِكَ تَجَنَّبَ كَثِيرٌ مِنْ قُدَمَاءِ الْكُوفِيِّينَ الرِّوَايَةَ عَنْهُ .
200 وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ مَعَ شُهْرَتِهِ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ كَبِيرُ أَحَدٍ وَلَيْسَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ . وَأَرْوَاهُمْ عَنْهُ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَكَانَ ثِقَةً ثَبْتًا وَبَيَانُ بْنُ بِشْرٍ ، وَكَانَ ثِقَةً ثَبْتًا - وَذَكَرَ جَمَاعَةً .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خِرَاشٍ : هُوَ كُوفِيٌّ جَلِيلٌ ، لَيْسَ فِي التَّابِعِينَ أَحَدٌ رَوَى عَنِ الْعَشْرَةِ إِلَّا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ .
وَرَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ : قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ أَوْثَقُ مِنَ الزُّهْرِيِّ ، وَمِنَ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ .
وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ : ثِقَةٌ . وَكَذَا وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ .
وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ لَهُ : قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، قَالَ : ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ يَحْيَى أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ ، مِنْهَا حَدِيثُ كِلَابُ الْحَوْأَبِ .
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ : سَمِعْتُ أَبَا خَالِدٍ الْأَحْمَرَ يَقُولُ لِابْنِ نُمَيْرٍ : يَا أَبَا هِشَامٍ أَمَا تَذْكُرُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ وَهُوَ يَقُولُ : حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، 201 هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةُ - يَعْنِي أَنَّهُ فِي الثِّقَةِ مِثْلُ هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةِ .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي غَنِيَّةَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، قَالَ : كَبَرَ قَيْسٌ حَتَّى جَازَ الْمِائَةَ بِسِنِينَ كَثِيرَةٍ حَتَّى خَرِفَ ، وَذَهَبَ عَقْلُهُ ، قَالَ : فَاشْتَرَوْا لَهُ جَارِيَةً سَوْدَاءَ أَعْجَمِيَّةً ، قَالَ : وَجَعَلَ فِي عُنُقِهَا قَلَائِدَ مِنْ عِهْنٍ وَوَدَعٍ وَأَجْرَاسٍ مِنْ نُحَاسٍ ، فَجُعِلَتْ مَعَهُ فِي مَنْزِلِهِ ، وَأُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابٌ . قَالَ : وَكُنَّا نَطَّلِعُ إِلَيْهِ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ وَهُوَ مَعَهَا ، قَالَ : فَيَأْخُذُ تِلْكَ الْقَلَائِدَ بِيَدِهِ فَيُحَرِّكُهَا ، وَيَعْجَبُ مِنْهَا ، وَيَضْحَكُ فِي وَجْهِهَا . رَوَاهَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ عَنْ يَحْيَى .
رَوَى أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ .
وَقَالَ خَلِيفَةُ وَأَبُو عُبَيْدٍ : مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ .
وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ : مَاتَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَشَذَّ الْفَلَّاسُ فَقَالَ : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ .
وَلَا عِبْرَةَ بِمَا رَوَاهُ حَفْصُ بْنُ سِلْمٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ -فَقَدِ اتُّهِمَ- عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ مَعَ أَبِي ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَخْطُبُ وَأَنَا ابْنُ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ . فَهَذَا لَوْ صَحَّ ، لَكَانَ قَيْسٌ هَذَا هُوَ قَيْسُ بْنُ عَائِذٍ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ ; فَإِنَّ قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِأُبَايِعَهُ فَجِئْتُ وَقَدْ قُبِضَ . رَوَاهُ السَّرِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْهُ .
وَقِيلَ : كَانَ قَيْسٌ فِي جَيْشِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، إِذْ قَدِمَ الشَّامَ عَلَى بَرِّيَّةِ السَّمَاوَةِ 202 وَرَوَى الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ : أَمَّنَا خَالِدٌ بِالْيَرْمُوكِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ .
وَرَوَى مُجَالِدٌ عَنْ قَيْسٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ تُرَوِّحُهُ ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَشْمٍ فِي ذِرَاعِهَا ، فَقَالَ لِأَبِي : يَا أَبَا حَازِمٍ قَدْ أَجَزْتُ لَكَ فَرَسَكَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith