سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الحادي والعشرون
الصفحة 5509 · ص. المطبوع 261
261 الشَّاطِبِيُّ
الشَّيْخُ الْإِمَامُ ، الْعَالِمُ الْعَامِلُ ، الْقُدْوَةُ ، سَيِّدُ الْقُرَّاءِ أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْقَاسِمُ بْنُ فِيرُّهَ بْنِ خَلَفِ بْنِ أَحْمَدَ الرُّعَيْنِيُّ ، الْأَنْدَلُسِيُّ ، 262 الشَّاطِبِيُّ ، الضَّرِيرُ ، نَاظِمُ " الشَّاطِبِيَّةِ " وَ " الرَّائِيَةِ " .
مَنْ كَنَّاهُ أَبَا الْقَاسِمِ - كَالسَّخَاوِيِّ وَغَيْرِهِ- لَمْ يَجْعَلْ لَهُ اسْمًا سِوَاهَا . وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ .
وَذَكَرَهُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ فِي " طَبَقَاتِ الشَّافِعِيَّةِ " .
وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ .
وَتَلَا بِبَلَدِهِ بِالسَّبْعِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ النَّفْرِيِّ ، وَرَحَلَ إِلَى بَلَنْسِيَةَ ، فَقَرَأَ الْقِرَاءَاتِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ هُذَيْلٍ ، وَعَرَضَ عَلَيْهِ " التَّيْسِيرَ " ، وَسَمِعَ مِنْهُ الْكُتُبَ ، وَمِنَ أَبِي الْحَسَنِ ابْنِ النِّعْمَةِ ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ سَعَادَةَ ، وَأَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَاشِرٍ ، وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، وَعَلِيمِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . وَارْتَحَلَ لِلْحَجِّ ، فَسَمِعَ مِنْ أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ ، وَغَيْرِهِ .
وَكَانَ يَتَوَقَّدُ ذَكَاءً . لَهُ الْبَاعُ الْأَطْوَلُ فِي فَنِّ الْقِرَاءَاتِ وَالرَّسْمِ وَالنَّحْوِ وَالْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ ، وَلَهُ النَّظْمُ الرَّائِقُ ، مَعَ الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى وَالتَّأَلُّهِ وَالْوَقَارِ .
اسْتَوْطَنَ مِصْرَ ، وَتَصَدَّرَ ، وَشَاعَ ذِكْرُهُ .
حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو الْحَسَنِ بْنُ خَيْرَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْجَنْجَالِيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ وَضَّاحٍ ، وَأَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْجُمَّيْزِيُّ ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَارِئُ مُصْحَفِ الذَّهَبِ .
وَقَرَأَ عَلَيْهِ بِالسَّبْعِ : أَبُو مُوسَى عِيسَى بْنُ يُوسُفَ الْمَقْدِسِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدٍ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْقُرْطُبِيُّ ، وَأَبُو 263 الْحَسَنِ السَّخَاوِيُّ ، وَالزَّيْنُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْكُرْدِيُّ ، وَالسَّدِيدُ عِيسَى بْنُ مَكِّيٍّ ، وَالْكَمَالُ عَلِيُّ شُجَاعٍ ، وَآخِرُونَ .
قَالَ أَبُو شَامَةَ أَخْبَرَنَا السَّخَاوِيُّ : أَنَّ سَبَبَ انْتِقَالِ الشَّاطِبِيِّ مِنْ بَلَدِهِ أَنَّهُ أُرِيدَ عَلَى الْخَطَابَةِ ، فَاحْتَجَّ بِالْحَجِّ ، وَتَرَكَ بَلَدَهُ ، وَلَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ تَوَرُّعًا مِمَّا كَانُوا يُلْزِمُونَ الْخُطَبَاءَ مِنْ ذِكْرِهِمُ الْأُمَرَاءَ بِأَوْصَافٍ لَمْ يَرَهَا سَائِغَةً ، وَصَبَرَ عَلَى فَقْرٍ شَدِيدٍ ، وَسَمِعَ مِنَ السِّلَفِيِّ ، فَطَلَبَهُ الْقَاضِي الْفَاضِلُ لِلْإِقْرَاءِ بِمَدْرَسَتِهِ ، فَأَجَابَ عَلَى شُرُوطٍ ، وَزَارَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ .
قَالَ السَّخَاوِيُّ : أَقْطَعُ بِأَنَّهُ كَانَ مُكَاشِفًا ، وَأَنَّهُ سَأَلَ اللَّهَ كَفَّ حَالِهِ .
قَالَ الْأَبَّارُ تَصَدَّرَ بِمِصْرَ فَعَظُمَ شَأْنُهُ ، وَبَعُدَ صِيتُهُ ، انْتَهَتْ إِلَيْهِ رِيَاسَةُ الْإِقْرَاءِ ، وَتُوُفِّيَ بِمِصْرَ فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ تِسْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ .
قُلْتُ : وَلَهُ أَوْلَادٌ رَوَوْا عَنْهُ مِنْهُمْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ .
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ الْحَافِظُ بِبَعْلَبَكَّ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا الشَّاطِبِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ هُذَيْلٍ بِحَدِيثٍ ذَكَرْتُهُ فِي " التَّارِيخِ الْكَبِيرِ " .
وَجَاءَ عَنْهُ قَالَ : لَا يَقْرَأُ أَحَدٌ قَصِيدَتِي هَذِهِ إِلَّا وَيَنْفَعُهُ اللَّهُ ، لِأَنَّنِي نَظَمْتُهَا لِلَّهِ .
وَلَهُ قَصِيدَةٌ دَالِيَةٌ نَحْوُ خَمْسِمِائَةِ بَيْتٍ ، مَنْ قَرَأَهَا أَحَاطَ عِلْمًا بِ 264 " التَّمْهِيدِ " لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ .
وَكَانَ إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِ " الْمُوَطَّأُ " وَ " الصَّحِيحَانِ " ، يُصَحِّحُ النُّسَخَ مِنْ حِفْظِهِ ، حَتَّى كَانَ يُقَالُ : إِنَّهُ يَحْفَظُ وَقْرَ بَعِيرٍ مِنَ الْعُلُومِ .
قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ قِيلَ : اسْمُهُ وَكُنْيَتُهُ وَاحِدٌ ، وَلَكِنْ وَجَدْتُ إِجَازَاتِ أَشْيَاخِهِ لَهُ : أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمِ . وَكَانَ نَزِيلَ الْقَاضِي الْفَاضِلِ فَرَتَّبَهُ بِمَدْرَسَتِهِ لِإِقْرَاءِ الْقُرْآنِ ، وَلِإِقْرَاءِ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ ، وَكَانَ يَتَجَنَّبُ فُضُولَ الْكَلَامِ ، وَلَا يَنْطِقُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ ، وَلَا يَجْلِسُ لِلْإِقْرَاءِ إِلَّا عَلَى طَهَارَةٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث