سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثالث والعشرون
184 الْجَوَادُ
السُّلْطَانُ الْمَلِكُ الْجَوَادُ مُظَفَّرُ الدِّينِ يُونُسُ بْنُ مَمْدُودِ بْنِ السُّلْطَانِ الْمَلِكِ الْعَادِلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَيُّوبَ الْأَيُّوبِيُّ .
نَشَأَ فِي خِدْمَةِ عَمِّهِ الْكَامِلِ ، فَوَقَعَ بَيْنَهُمَا ، فَتَأَلَّمَ ، وَجَاءَ إِلَى عَمِّهِ الْمُعَظَّمِ ، فَأَكْرَمَهُ ، ثُمَّ عَادَ إِلَى مِصْرَ ، وَاصْطَلَحَ هُوَ وَالْكَامِلُ وَلَمَّا . تُوُفِّيَ الْأَشْرَفُ جَاءَ الْكَامِلُ وَمَعَهُ هَذَا ، ثُمَّ مَاتَ الْكَامِلُ ، فَمَلَّكُوا الْجَوَادَ دِمَشْقَ .
وَكَانَ جَوَادًا مُبَذِّرًا لِلْخَزَائِنِ ، قَلِيلَ الْحَزْمِ ، وَفِيهِ مَحَبَّةٌ لِلصَّالِحِينَ ، وَالْتَفَّ حَوْلَهُ ظَلَمَةٌ ، ثُمَّ تَزَلْزَلَ أَمْرُهُ ، فَكَاتَبَ الْمَلِكَ الصَّالِحَ أَيُّوبَ بْنَ الْكَامِلِ صَاحِبَ سِنْجَارَ وَغَيْرِهَا ، فَبَادَرَ إِلَيْهِ وَأَعْطَاهُ دِمَشْقَ وَعَوَّضَهُ بِسِنْجَارَ وَعَانَةَ فَخَابَ الْبَيْعُ ، فَذَهَبَ إِلَى الْجَزِيرَةِ ، فَلَمْ يَتِمَّ لَهُ أَمْرٌ ، وَأُخِذَتْ مِنْهُ 185 سِنْجَارُ ، وَبَقِيَ فِي عَانَةَ حَزِينًا ، فَتَرَكَهَا وَمَضَى إِلَى بَغْدَادَ فَبَاعَ عَانَةَ لِلْمُسْتَنْصِرِ بِمَالٍ ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى الْمَلِكِ الصَّالِحِ أَيُّوبَ فَمَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ ، وَهَمَّ بِاعْتِقَالِهِ فَفَرَّ إِلَى الْكَرَكِ ، فَقَبَضَ عَلَيْهِ النَّاصِرُ ، ثُمَّ هَرَبَ مِنْ مَخَالِيبِهِ ، فَقَدِمَ عَلَى صَاحِبِ دِمَشْقَ يَوْمَئِذٍ الصَّالِحِ إِسْمَاعِيلَ عَمِّهِ ، فَمَا بَشَّرَ بِهِ ، وَتَرَاجَمَتْهُ الْأَحْوَالُ ، فَقَصَدَ الْفِرِنْجِيَّ مَلِكُ بَيْرُوتَ ، فَأَكْرَمُوهُ وَحَضَرَ مَعَهُمْ وَقْعَةَ قَلَنْسُوَةَ مِنْ عَمَلِ نَابُلُسَ ، قَتَلُوا بِهَا أَلْفَ مُسْلِمٍ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْمَكْرِ وَالْخِزْيِ ، ثُمَّ تَحَيَّلَ عَمُّهُ الصَّالِحُ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ وَذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ يَغْمُورَ فَخَدَعَهُ وَجَاءَ فَقَبَضَ عَلَيْهِ الصَّالِحُ فَسَجَنَهُ بِعَزَّتَا .
وَقِيلَ : إِنَّ الْجَوَادَ لَمَّا تَسَلْطَنَ الْتَقَى هُوَ وَالنَّاصِرُ دَاوُدُ بِظَهْرِ حِمَارٍ ، فَانْهَزَمَ دَاوُدُ ، وَأَخَذَ الْجَوَادُ خَزَائِنَهُ ، وَدَخَلَ دَارَ الْمُعَظَّمِ الَّتِي بِنَابُلُسَ فَاحْتَوَى عَلَى مَا فِيهَا ، وَكَانَ بِمِصْرَ قَدْ تَمَلَّكَ الْعَادِلُ وَلَدُ الْكَامِلِ ، فَنَفَذَ يَأْمُرُ الْجَوَادَ بِرَدِّ بِلَادِهِ إِلَيْهِ ، وَأَنْ يَرُدَّ إِلَى دِمَشْقَ ، فَرَدَّ إِلَيْهَا ، وَدَخَلَهَا فِي تَجَمُّلٍ زَائِدٍ ، وَزَيَّنُوا الْبَلَدَ ، وَكَانَ يُخْطَبُ لَهُ بَعْدَ ذِكْرِ الْعَادِلِ ابْنِ عَمِّهِ ، مَضَى هَذَا ، ثُمَّ إِنَّ الْفِرِنْجَ أَلَحُّوا عَلَى الصَّالِحِ ، وَكَانَ مُصَافِيًا لَهُمْ ، فِي إِطْلَاقِ الْجَوَادِ ، وَقَالُوا : لَا بُدَّ لَنَا مِنْهُ ، وَكَانَتْ أُمُّهُ إِفْرِنْجِيَّةً فِيمَا قِيلَ ، فَأَظْهَرَ لَهُمْ أَنَّهُ قَدْ تُوُفِّيَ ، فَقِيلَ : خَنَقَهُ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ وَحُمِلَ فَدُفِنَ عِنْدَ الْمُعَظَّمِ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ سَامَحَهُ اللَّهُ تَعَالَى .
السُّلْطَانُ الْمَلِكُ الْجَوَادُ مُظَفَّرُ الدِّينِ يُونُسُ بْنُ مَمْدُودِ بْنِ السُّلْطَانِ الْمَلِكِ الْعَادِلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَيُّوبَ الْأَيُّوبِيُّ .
نَشَأَ فِي خِدْمَةِ عَمِّهِ الْكَامِلِ ، فَوَقَعَ بَيْنَهُمَا ، فَتَأَلَّمَ ، وَجَاءَ إِلَى عَمِّهِ الْمُعَظَّمِ ، فَأَكْرَمَهُ ، ثُمَّ عَادَ إِلَى مِصْرَ ، وَاصْطَلَحَ هُوَ وَالْكَامِلُ وَلَمَّا . تُوُفِّيَ الْأَشْرَفُ جَاءَ الْكَامِلُ وَمَعَهُ هَذَا ، ثُمَّ مَاتَ الْكَامِلُ ، فَمَلَّكُوا الْجَوَادَ دِمَشْقَ .
وَكَانَ جَوَادًا مُبَذِّرًا لِلْخَزَائِنِ ، قَلِيلَ الْحَزْمِ ، وَفِيهِ مَحَبَّةٌ لِلصَّالِحِينَ ، وَالْتَفَّ حَوْلَهُ ظَلَمَةٌ ، ثُمَّ تَزَلْزَلَ أَمْرُهُ ، فَكَاتَبَ الْمَلِكَ الصَّالِحَ أَيُّوبَ بْنَ الْكَامِلِ صَاحِبَ سِنْجَارَ وَغَيْرِهَا ، فَبَادَرَ إِلَيْهِ وَأَعْطَاهُ دِمَشْقَ وَعَوَّضَهُ بِسِنْجَارَ وَعَانَةَ فَخَابَ الْبَيْعُ ، فَذَهَبَ إِلَى الْجَزِيرَةِ ، فَلَمْ يَتِمَّ لَهُ أَمْرٌ ، وَأُخِذَتْ مِنْهُ 185 سِنْجَارُ ، وَبَقِيَ فِي عَانَةَ حَزِينًا ، فَتَرَكَهَا وَمَضَى إِلَى بَغْدَادَ فَبَاعَ عَانَةَ لِلْمُسْتَنْصِرِ بِمَالٍ ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى الْمَلِكِ الصَّالِحِ أَيُّوبَ فَمَا أَقْبَلَ عَلَيْهِ ، وَهَمَّ بِاعْتِقَالِهِ فَفَرَّ إِلَى الْكَرَكِ ، فَقَبَضَ عَلَيْهِ النَّاصِرُ ، ثُمَّ هَرَبَ مِنْ مَخَالِيبِهِ ، فَقَدِمَ عَلَى صَاحِبِ دِمَشْقَ يَوْمَئِذٍ الصَّالِحِ إِسْمَاعِيلَ عَمِّهِ ، فَمَا بَشَّرَ بِهِ ، وَتَرَاجَمَتْهُ الْأَحْوَالُ ، فَقَصَدَ الْفِرِنْجِيَّ مَلِكُ بَيْرُوتَ ، فَأَكْرَمُوهُ وَحَضَرَ مَعَهُمْ وَقْعَةَ قَلَنْسُوَةَ مِنْ عَمَلِ نَابُلُسَ ، قَتَلُوا بِهَا أَلْفَ مُسْلِمٍ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْمَكْرِ وَالْخِزْيِ ، ثُمَّ تَحَيَّلَ عَمُّهُ الصَّالِحُ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ وَذَهَبَ إِلَيْهِ ابْنُ يَغْمُورَ فَخَدَعَهُ وَجَاءَ فَقَبَضَ عَلَيْهِ الصَّالِحُ فَسَجَنَهُ بِعَزَّتَا .
وَقِيلَ : إِنَّ الْجَوَادَ لَمَّا تَسَلْطَنَ الْتَقَى هُوَ وَالنَّاصِرُ دَاوُدُ بِظَهْرِ حِمَارٍ ، فَانْهَزَمَ دَاوُدُ ، وَأَخَذَ الْجَوَادُ خَزَائِنَهُ ، وَدَخَلَ دَارَ الْمُعَظَّمِ الَّتِي بِنَابُلُسَ فَاحْتَوَى عَلَى مَا فِيهَا ، وَكَانَ بِمِصْرَ قَدْ تَمَلَّكَ الْعَادِلُ وَلَدُ الْكَامِلِ ، فَنَفَذَ يَأْمُرُ الْجَوَادَ بِرَدِّ بِلَادِهِ إِلَيْهِ ، وَأَنْ يَرُدَّ إِلَى دِمَشْقَ ، فَرَدَّ إِلَيْهَا ، وَدَخَلَهَا فِي تَجَمُّلٍ زَائِدٍ ، وَزَيَّنُوا الْبَلَدَ ، وَكَانَ يُخْطَبُ لَهُ بَعْدَ ذِكْرِ الْعَادِلِ ابْنِ عَمِّهِ ، مَضَى هَذَا ، ثُمَّ إِنَّ الْفِرِنْجَ أَلَحُّوا عَلَى الصَّالِحِ ، وَكَانَ مُصَافِيًا لَهُمْ ، فِي إِطْلَاقِ الْجَوَادِ ، وَقَالُوا : لَا بُدَّ لَنَا مِنْهُ ، وَكَانَتْ أُمُّهُ إِفْرِنْجِيَّةً فِيمَا قِيلَ ، فَأَظْهَرَ لَهُمْ أَنَّهُ قَدْ تُوُفِّيَ ، فَقِيلَ : خَنَقَهُ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ وَحُمِلَ فَدُفِنَ عِنْدَ الْمُعَظَّمِ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ سَامَحَهُ اللَّهُ تَعَالَى .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith