سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الخامس
الْحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : رَأَيْتُ الزُّهْرِيَّ أَحْمَرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ فِي حُمْرَتِهَا انْكِفَاءٌ ، كَأَنَّهُ يَجْعَلُ فِيهَا كَتَمًا ، وَكَانَ رَجُلًا أُعَيْمِشَ ، وَلَهُ جُمَّةٌ ، قَدِمَ عَلَيْنَا سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَأَقَامَ إِلَى هِلَالِ الْمُحَّرَمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً . مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : مَسَّتْ رُكْبَتِي رُكْبَةَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ثَمَانِيَ سِنِينَ .
الزُّبَيْرُ فِي " النَّسَبِ " لَهُ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنٍ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : كُنْتُ أَخْدِمُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، حَتَّى إِنْ كُنْتُ أَسْتَقِي لَهُ الْمَاءَ الْمَالِحَ ، وَكَانَ يَقُولُ لِجَارِيَتِهِ مَنْ بِالْبَابِ ؟ فَتَقُولُ : غُلَامُكَ الْأَعْمَشُ .
رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَا سَبَقَنَا ابْنُ شِهَابٍ مِنَ الْعِلْمِ بِشَيْءٍ ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَشُدُّ ثَوْبَهُ عِنْدَ صَدْرِهِ وَيَسْأَلُ عَمَّا يُرِيدُ ، وَكُنَّا تَمْنَعُنَا الْحَدَاثَةُ .
ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا نَكْتُبُ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ ، وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَكْتُبُ كُلَّمَا سَمِعَ ، فَلَمَّا احْتِيجَ إِلَيْهِ ، عَلِمْتُ أَنَّهُ أَعْلَمُ النَّاسِ ، وَبَصُرَ عَيْنِي بِهِ وَمَعَهُ أَلْوَاحٌ أَوْ صُحُفٌ ، يَكْتُبُ فِيهَا الْحَدِيثَ ، وَهُوَ يَتَعَلَّمُ يَوْمَئِذٍ .
وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ : كُنْتُ أَطُوفُ أَنَا وَالزُّهْرِيُّ وَمَعَهُ الْأَلْوَاحُ وَالصُّحُفُ فَكُنَّا نَضْحَكُ بِهِ .
ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، كَانَ ابْنُ شِهَابٍ ، يَقُولُ : مَا اسْتَوْدَعْتُ قَلْبِي شَيْئًا قَطُّ فَنَسِيتُهُ ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَكْلَ التُّفَّاحِ ، وَسُؤْرَ الْفَأْرِ ، وَكَانَ يَشْرَبُ الْعَسَلَ وَيَقُولُ : إِنَّهُ يُذَكِّرُ . وَلِفَائِدِ بْنِ أَقْرَمَ يَمْدَحُ الزُّهْرِيَّ : ﴿﴾ ذَرْ ذَا وَأَثْنِ عَلَى الْكَرِيمِ مُحَمَّدٍ ﴿﴾ ﴿﴾ وَاذْكُرْ فَوَاضِلَهُ عَلَى الْأَصْحَابِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَإِذَا يُقَالُ : مَنِ الْجَوَادُ بِمَالِهِ؟ ﴿﴾ ﴿﴾ قِيلَ : الْجَوَادُ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابِ ﴿﴾ ﴿﴾ أَهْلُ الْمَدَائِنِ يَعْرِفُونَ مَكَانَهُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَرَبِيعُ نَادِيهِ عَلَى الْأَعْرَابِ ﴿﴾
333 ابْنُ مَهْدِيٍّ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : حَدَّثَ الزُّهْرِيُّ يَوْمًا بِحَدِيثٍ ، فَلَمَّا قَامَ قُمْتُ فَأَخَذْتُ بِعِنَانِ دَابَّتِهِ ، فَاسْتَفْهَمْتُهُ ، فَقَالَ : تَسْتَفْهِمُنِي ؟ ! مَا اسْتَفْهَمْتُ عَالِمًا قَطُّ ، وَلَا رَدَدْتُ شَيْئًا عَلَى عَالَمٍ قَطُّ .
ابْنُ الْمَدِينِيِّ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، يَقُولُ : قَالَ مَالِكٌ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ بِحَدِيثٍ طَوِيلٍ ، فَلَمْ أَحْفَظْهُ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : أَلَيْسَ قَدْ حَدَّثْتُكُمْ بِهِ ؟ قُلْنَا : بَلَى ، قُلْتُ : كُنْتَ تَكْتُبُ ؟ قَالَ : لَا . قُلْتُ : أَمَا كُنْتَ تَسْتَعِيدُ ؟ قَالَ : لَا . وَرَوَاهَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، تَابَعَهُ ابْنُ وَهْبٍ .
قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْقَاوِيَّ ، سَمِعْتُ مَالِكًا ، يَقُولُ : حَدَّثَ الزُّهْرِيُّ بِمِائَةِ حَدِيثٍ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : كَمْ حَفِظْتَ يَا مَالِكُ ؟ قُلْتُ : أَرْبَعِينَ . فَوَضْعُ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّا لِلَّهِ كَيْفَ نَقَصَ الْحِفْظُ . مُوسَى ضَعِيفٌ . مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : مَا قُلْتُ لِأَحَدٍ قَطُّ : أَعِدْ عَلَيَّ . مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، سَمِعَ اللَّيْثَ يَقُولُ : تَذَكَّرَ ابْنُ شِهَابٍ لَيْلَةً بَعْدَ الْعَشَاءِ حَدِيثًا وَهُوَ جَالِسٌ يَتَوَضَّأُ ، فَمَا زَالَ ذَاكَ مَجْلِسَهُ حَتَّى أَصْبَحَ . أَبُو مُسْهِرٍ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ السِّمْطِ ، سَمِعْتُ قُرَّةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، يَقُولُ : لَمْ يَكُنْ لِلزُّهْرِيِّ كِتَابٌ إِلَّا كِتَابٌ فِيهِ نَسَبُ قَوْمِهِ .
إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ : سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ ، يَقُولُ : أَرْسَلَ إِلَيَّ هِشَامٌ أَنِ اكْتُبْ لِبَنِيَّ بَعْضَ أَحَادِيثِكَ ، فَقُلْتُ : لَوْ سَأَلْتَنِي عَنْ حَدِيثَيْنِ مَا تَابَعْتُ بَيْنَهُمَا ، وَلَكِنْ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ ، فَادْعُ كَاتِبًا ، فَإِذَا اجْتَمَعَ إِلَيَّ النَّاسُ فَسَأَلُونِي كَتَبْتُ لَهُمْ ، فَقَالَ لِي : يَا أَبَا بَكْرٍ ، مَا أُرَانَا إِلَّا قَدْ أَنْقَصْنَاكَ ، قُلْتُ : كَلَّا إِنَّمَا كُنْتُ فِي عَرَارِ الْأَرْضِ الْآنَ هَبَطْتُ الْأَوْدِيَةَ رَوَاهُ نُوحُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَزَادَ فِيهِ : بَعَثَ إِلَى كَاتِبَيْنَ فَاخْتَلَفَا إِلَيَّ سَنَةً 334 ابْنُ وَهْبٍ : أَنْبَأَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ الزُّهْرِيَّ ، كَانَ يَبْتَغِي الْعِلْمَ مِنْ عُرْوَةَ وَغَيْرِهِ ، فَيَأْتِي جَارِيَةً لَهُ ، وَهِيَ نَائِمَةٌ فَيُوقِظُهَا يَقُولُ لَهَا : حَدَّثَنِي فُلَانٌ بِكَذَا ، وَحَدَّثَنِي فُلَانٌ بِكَذَا ، فَتَقُولُ : مَالِي وَلِهَذَا ؟ فَيَقُولُ : قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ لَا تَنْتَفِعِي بِهِ ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ الْآنَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْتَذْكِرَهُ .
أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : خَرَجَ الزُّهْرِيُّ مِنَ الْخَضْرَاءِ مِنْ عِنْدِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَجَلَسَ عِنْدَ ذَلِكَ الْعَمُودِ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّا كُنَّا قَدْ مَنَعْنَاكُمْ شَيْئًا قَدْ بَذَلْنَاهُ لِهَؤُلَاءِ ، فَتَعَالَوْا حَتَّى أُحَدِّثَكُمْ ، قَالَ : فَسَمِعَهُمْ يَقُولُونَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ : يَا أَهْلَ الشَّامِ : مَا لِي أَرَى أَحَادِيثَكُمْ لَيْسَتْ لَهَا أَزِمَّةٌ وَلَا خُطُمٌ ؟ ! قَالَ الْوَلِيدُ : فَتَمَسَّكَ أَصْحَابُنَا بِالْأَسَانِيدِ مِنْ يَوْمِئِذٍ ، وَرَوَى نَحْوَهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يَكْتُبُوا عَنْهُ ، فَلَمَّا أَلْزَمَهُ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنْ يُمْلِيَ عَلَى بَنِيهِ ، أَذِنَ لِلنَّاسِ أَنْ يَكْتُبُوا . مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : كُنَّا نَكْرَهُ الْكِتَابَ ، حَتَّى أَكْرَهَنَا عَلَيْهِ الْأُمَرَاءُ ، فَرَأَيْتُ أَنْ لَا أَمْنَعَهُ مُسْلِمًا .
عَبْدُ الرَّزَّاقِ سَمِعَ مَعْمَرًا يَقُولُ : كُنَّا نَرَى أَنَّا قَدْ أَكْثَرْنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ ، حَتَّى قُتِلَ الْوَلِيدُ ، فَإِذَا الدَّفَاتِرُ قَدْ حُمِلَتْ عَلَى الدَّوَابِّ مِنْ خَزَائِنِهِ ، يَقُولُ : مِنْ عِلْمِ الزُّهْرِيِّ . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ الْعِلْمَ وَكَتَبَهُ ابْنُ شِهَابٍ . خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ الْأَيْلِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : كَانَ الزُّهْرِيُّ أَعْلَمَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : مَا سَاقَ الْحَدِيثَ أَحَدٌ مِثْلَ الزُّهْرِيِّ . ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَنَصَّ لِلْحَدِيثِ مِنَ الزُّهْرِيِّ ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَهْوَنَ عِنْدِهِ الدَّرَاهِمُ مِنْهُ ، كَانَتْ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَعْرِ .
335 أَبُو سَلَمَةَ الْمِنْقَرِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، قَالَ : جَالَسْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَابْنَ عُمَرَ ، وَجَابِرًا ، وَابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَنْسَقَ لِلْحَدِيثِ مَنِ الزُّهْرِيِّ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، يَقُولُ : الزُّهْرِيُّ أَحْسَنُ النَّاسِ حَدِيثًا ، وَأَجْوَدُ النَّاسِ إِسْنَادًا . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : أَثْبَتُ أَصْحَابِ أَنَسٍ الزُّهْرِيُّ .
شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : اخْتَلَفْتُ مِنَ الْحِجَازِ إِلَى الشَّامِ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً ، فَمَا اسْتَطْرَفْتُ حَدِيثًا وَاحِدًا ، وَلَا وَجَدْتُ مِنْ يُطْرِفُنِي حَدِيثًا .
ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَلُ الزُّهْرِيَّ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْخُلْعِ وَالْإِيلَاءِ ، فَقَالَ : إِنَّ عِنْدِي لَثَلَاثِينَ حَدِيثًا ، مَا سَأَلْتُمُونِي عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا .
أَبُو صَالِحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ : كَانَ ابْنُ شِهَابٍ ، يَخْتِمُ حَدِيثَهُ بِدُعَاءٍ جَامِعٍ ، يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . وَكَانَ مِنْ أَسْخَى مَنْ رَأَيْتُ ، كَانَ يُعْطِي ، فَإِذَا فَرَغَ مَا مَعَهُ يَسْتَلِفُ مِنْ عَبِيدِهِ ، يَقُولُ : يَا فُلَانُ أَسْلِفْنِي كَمَا تَعْرِفُ ، وَأُضْعِفُ لَكَ كَمَا تَعْلَمُ ، وَكَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ الثَّرِيدَ ، وَيَسْقِيهِمُ الْعَسَلَ ، وَكَانَ يَسْمُرُ عَلَى الْعَسَلِ كَمَا يَسْمُرُ أَهْلُ الشَّرَابِ عَلَى شَرَابِهِمْ ، وَيَقُولُ : اسْقُونَا وَحَدِّثُونَا . وَكَانَ يُكْثِرُ شُرْبَ الْعَسَلِ ، وَلَا يَأْكُلُ شَيْئًا مِنَ التُّفَّاحِ ، وَسَمِعْتُهُ يَبْكِي عَلَى الْعِلْمِ بِلِسَانِهِ ، وَيَقُولُ : يَذْهَبُ الْعِلْمُ ، وَكَثِيرٌ مِمَّنْ كَانَ يَعْمَلُ بِهِ . فَقُلْتُ لَهُ : لَوْ وَضَعْتَ مِنْ عِلْمِكَ عِنْدَ مَنْ تَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَلَفًا . قَالَ : وَاللَّهِ مَا نَشَرَ أَحَدٌ الْعِلْمَ نَشْرِي ، وَلَا صَبَرَ عَلَيْهِ صَبْرِي ، وَلَقَدْ كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، فَمَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْ يَبْتَدِئَ الْحَدِيثَ ، أَوْ يَأْتِيَ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ قَدْ نَزَلَ بِهِ .
رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَا رُؤِيَ أَحَدٌ جَمَعَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا جَمَعَ ابْنُ شِهَابٍ 336 اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : مَا بَقِيَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعِلْمِ مَا بَقِيَ عِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ .
عَبْدُ الرَّزَّاقِ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ رَجُلٍ : قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : عَلَيْكُمْ بِابْنِ شِهَابٍ هَذَا فَإِنَّكُمْ لَا تَلْقَوْنَ أَحَدًا أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ الْمَاضِيَةِ مِنْهُ . سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِسُنَّةٍ مَاضِيَةٍ مِنَ ابْنِ شِهَابٍ ، وَآخَرَ ، كَأَنَّهُ عَنَى نَفْسَهُ .
سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : سَمِعْتُ مَكْحُولًا ، يَقُولُ : مَا بَقِيَ أَعْلَمَ بِسَنَةٍ مَاضِيَةٍ مِنَ ابْنِ شِهَابٍ .
الزُّبَيْرُ فِي " النَّسَبِ " لَهُ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنٍ عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : كُنْتُ أَخْدِمُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، حَتَّى إِنْ كُنْتُ أَسْتَقِي لَهُ الْمَاءَ الْمَالِحَ ، وَكَانَ يَقُولُ لِجَارِيَتِهِ مَنْ بِالْبَابِ ؟ فَتَقُولُ : غُلَامُكَ الْأَعْمَشُ .
رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَا سَبَقَنَا ابْنُ شِهَابٍ مِنَ الْعِلْمِ بِشَيْءٍ ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَشُدُّ ثَوْبَهُ عِنْدَ صَدْرِهِ وَيَسْأَلُ عَمَّا يُرِيدُ ، وَكُنَّا تَمْنَعُنَا الْحَدَاثَةُ .
ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا نَكْتُبُ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ ، وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَكْتُبُ كُلَّمَا سَمِعَ ، فَلَمَّا احْتِيجَ إِلَيْهِ ، عَلِمْتُ أَنَّهُ أَعْلَمُ النَّاسِ ، وَبَصُرَ عَيْنِي بِهِ وَمَعَهُ أَلْوَاحٌ أَوْ صُحُفٌ ، يَكْتُبُ فِيهَا الْحَدِيثَ ، وَهُوَ يَتَعَلَّمُ يَوْمَئِذٍ .
وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ : كُنْتُ أَطُوفُ أَنَا وَالزُّهْرِيُّ وَمَعَهُ الْأَلْوَاحُ وَالصُّحُفُ فَكُنَّا نَضْحَكُ بِهِ .
ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، كَانَ ابْنُ شِهَابٍ ، يَقُولُ : مَا اسْتَوْدَعْتُ قَلْبِي شَيْئًا قَطُّ فَنَسِيتُهُ ، وَكَانَ يَكْرَهُ أَكْلَ التُّفَّاحِ ، وَسُؤْرَ الْفَأْرِ ، وَكَانَ يَشْرَبُ الْعَسَلَ وَيَقُولُ : إِنَّهُ يُذَكِّرُ . وَلِفَائِدِ بْنِ أَقْرَمَ يَمْدَحُ الزُّهْرِيَّ : ﴿﴾ ذَرْ ذَا وَأَثْنِ عَلَى الْكَرِيمِ مُحَمَّدٍ ﴿﴾ ﴿﴾ وَاذْكُرْ فَوَاضِلَهُ عَلَى الْأَصْحَابِ ﴿﴾ ﴿﴾ وَإِذَا يُقَالُ : مَنِ الْجَوَادُ بِمَالِهِ؟ ﴿﴾ ﴿﴾ قِيلَ : الْجَوَادُ مُحَمَّدُ بْنُ شِهَابِ ﴿﴾ ﴿﴾ أَهْلُ الْمَدَائِنِ يَعْرِفُونَ مَكَانَهُ ﴿﴾ ﴿﴾ وَرَبِيعُ نَادِيهِ عَلَى الْأَعْرَابِ ﴿﴾
333 ابْنُ مَهْدِيٍّ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : حَدَّثَ الزُّهْرِيُّ يَوْمًا بِحَدِيثٍ ، فَلَمَّا قَامَ قُمْتُ فَأَخَذْتُ بِعِنَانِ دَابَّتِهِ ، فَاسْتَفْهَمْتُهُ ، فَقَالَ : تَسْتَفْهِمُنِي ؟ ! مَا اسْتَفْهَمْتُ عَالِمًا قَطُّ ، وَلَا رَدَدْتُ شَيْئًا عَلَى عَالَمٍ قَطُّ .
ابْنُ الْمَدِينِيِّ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، يَقُولُ : قَالَ مَالِكٌ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ بِحَدِيثٍ طَوِيلٍ ، فَلَمْ أَحْفَظْهُ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : أَلَيْسَ قَدْ حَدَّثْتُكُمْ بِهِ ؟ قُلْنَا : بَلَى ، قُلْتُ : كُنْتَ تَكْتُبُ ؟ قَالَ : لَا . قُلْتُ : أَمَا كُنْتَ تَسْتَعِيدُ ؟ قَالَ : لَا . وَرَوَاهَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ ، تَابَعَهُ ابْنُ وَهْبٍ .
قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَلْقَاوِيَّ ، سَمِعْتُ مَالِكًا ، يَقُولُ : حَدَّثَ الزُّهْرِيُّ بِمِائَةِ حَدِيثٍ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : كَمْ حَفِظْتَ يَا مَالِكُ ؟ قُلْتُ : أَرْبَعِينَ . فَوَضْعُ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّا لِلَّهِ كَيْفَ نَقَصَ الْحِفْظُ . مُوسَى ضَعِيفٌ . مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : مَا قُلْتُ لِأَحَدٍ قَطُّ : أَعِدْ عَلَيَّ . مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، سَمِعَ اللَّيْثَ يَقُولُ : تَذَكَّرَ ابْنُ شِهَابٍ لَيْلَةً بَعْدَ الْعَشَاءِ حَدِيثًا وَهُوَ جَالِسٌ يَتَوَضَّأُ ، فَمَا زَالَ ذَاكَ مَجْلِسَهُ حَتَّى أَصْبَحَ . أَبُو مُسْهِرٍ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ السِّمْطِ ، سَمِعْتُ قُرَّةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، يَقُولُ : لَمْ يَكُنْ لِلزُّهْرِيِّ كِتَابٌ إِلَّا كِتَابٌ فِيهِ نَسَبُ قَوْمِهِ .
إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ : سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ ، يَقُولُ : أَرْسَلَ إِلَيَّ هِشَامٌ أَنِ اكْتُبْ لِبَنِيَّ بَعْضَ أَحَادِيثِكَ ، فَقُلْتُ : لَوْ سَأَلْتَنِي عَنْ حَدِيثَيْنِ مَا تَابَعْتُ بَيْنَهُمَا ، وَلَكِنْ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ ، فَادْعُ كَاتِبًا ، فَإِذَا اجْتَمَعَ إِلَيَّ النَّاسُ فَسَأَلُونِي كَتَبْتُ لَهُمْ ، فَقَالَ لِي : يَا أَبَا بَكْرٍ ، مَا أُرَانَا إِلَّا قَدْ أَنْقَصْنَاكَ ، قُلْتُ : كَلَّا إِنَّمَا كُنْتُ فِي عَرَارِ الْأَرْضِ الْآنَ هَبَطْتُ الْأَوْدِيَةَ رَوَاهُ نُوحُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَزَادَ فِيهِ : بَعَثَ إِلَى كَاتِبَيْنَ فَاخْتَلَفَا إِلَيَّ سَنَةً 334 ابْنُ وَهْبٍ : أَنْبَأَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ الزُّهْرِيَّ ، كَانَ يَبْتَغِي الْعِلْمَ مِنْ عُرْوَةَ وَغَيْرِهِ ، فَيَأْتِي جَارِيَةً لَهُ ، وَهِيَ نَائِمَةٌ فَيُوقِظُهَا يَقُولُ لَهَا : حَدَّثَنِي فُلَانٌ بِكَذَا ، وَحَدَّثَنِي فُلَانٌ بِكَذَا ، فَتَقُولُ : مَالِي وَلِهَذَا ؟ فَيَقُولُ : قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ لَا تَنْتَفِعِي بِهِ ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ الْآنَ فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْتَذْكِرَهُ .
أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : خَرَجَ الزُّهْرِيُّ مِنَ الْخَضْرَاءِ مِنْ عِنْدِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَجَلَسَ عِنْدَ ذَلِكَ الْعَمُودِ ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّا كُنَّا قَدْ مَنَعْنَاكُمْ شَيْئًا قَدْ بَذَلْنَاهُ لِهَؤُلَاءِ ، فَتَعَالَوْا حَتَّى أُحَدِّثَكُمْ ، قَالَ : فَسَمِعَهُمْ يَقُولُونَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ : يَا أَهْلَ الشَّامِ : مَا لِي أَرَى أَحَادِيثَكُمْ لَيْسَتْ لَهَا أَزِمَّةٌ وَلَا خُطُمٌ ؟ ! قَالَ الْوَلِيدُ : فَتَمَسَّكَ أَصْحَابُنَا بِالْأَسَانِيدِ مِنْ يَوْمِئِذٍ ، وَرَوَى نَحْوَهَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَمْنَعُهُمْ أَنْ يَكْتُبُوا عَنْهُ ، فَلَمَّا أَلْزَمَهُ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنْ يُمْلِيَ عَلَى بَنِيهِ ، أَذِنَ لِلنَّاسِ أَنْ يَكْتُبُوا . مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : كُنَّا نَكْرَهُ الْكِتَابَ ، حَتَّى أَكْرَهَنَا عَلَيْهِ الْأُمَرَاءُ ، فَرَأَيْتُ أَنْ لَا أَمْنَعَهُ مُسْلِمًا .
عَبْدُ الرَّزَّاقِ سَمِعَ مَعْمَرًا يَقُولُ : كُنَّا نَرَى أَنَّا قَدْ أَكْثَرْنَا عَنِ الزُّهْرِيِّ ، حَتَّى قُتِلَ الْوَلِيدُ ، فَإِذَا الدَّفَاتِرُ قَدْ حُمِلَتْ عَلَى الدَّوَابِّ مِنْ خَزَائِنِهِ ، يَقُولُ : مِنْ عِلْمِ الزُّهْرِيِّ . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زُبَالَةَ ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ الْعِلْمَ وَكَتَبَهُ ابْنُ شِهَابٍ . خَالِدُ بْنُ نِزَارٍ الْأَيْلِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : كَانَ الزُّهْرِيُّ أَعْلَمَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : مَا سَاقَ الْحَدِيثَ أَحَدٌ مِثْلَ الزُّهْرِيِّ . ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَنَصَّ لِلْحَدِيثِ مِنَ الزُّهْرِيِّ ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَهْوَنَ عِنْدِهِ الدَّرَاهِمُ مِنْهُ ، كَانَتْ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الْبَعْرِ .
335 أَبُو سَلَمَةَ الْمِنْقَرِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، قَالَ : جَالَسْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَابْنَ عُمَرَ ، وَجَابِرًا ، وَابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَنْسَقَ لِلْحَدِيثِ مَنِ الزُّهْرِيِّ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، يَقُولُ : الزُّهْرِيُّ أَحْسَنُ النَّاسِ حَدِيثًا ، وَأَجْوَدُ النَّاسِ إِسْنَادًا . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : أَثْبَتُ أَصْحَابِ أَنَسٍ الزُّهْرِيُّ .
شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : اخْتَلَفْتُ مِنَ الْحِجَازِ إِلَى الشَّامِ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً ، فَمَا اسْتَطْرَفْتُ حَدِيثًا وَاحِدًا ، وَلَا وَجَدْتُ مِنْ يُطْرِفُنِي حَدِيثًا .
ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، سَمِعْتُ أَبِي يَسْأَلُ الزُّهْرِيَّ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْخُلْعِ وَالْإِيلَاءِ ، فَقَالَ : إِنَّ عِنْدِي لَثَلَاثِينَ حَدِيثًا ، مَا سَأَلْتُمُونِي عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا .
أَبُو صَالِحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ : كَانَ ابْنُ شِهَابٍ ، يَخْتِمُ حَدِيثَهُ بِدُعَاءٍ جَامِعٍ ، يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . وَكَانَ مِنْ أَسْخَى مَنْ رَأَيْتُ ، كَانَ يُعْطِي ، فَإِذَا فَرَغَ مَا مَعَهُ يَسْتَلِفُ مِنْ عَبِيدِهِ ، يَقُولُ : يَا فُلَانُ أَسْلِفْنِي كَمَا تَعْرِفُ ، وَأُضْعِفُ لَكَ كَمَا تَعْلَمُ ، وَكَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ الثَّرِيدَ ، وَيَسْقِيهِمُ الْعَسَلَ ، وَكَانَ يَسْمُرُ عَلَى الْعَسَلِ كَمَا يَسْمُرُ أَهْلُ الشَّرَابِ عَلَى شَرَابِهِمْ ، وَيَقُولُ : اسْقُونَا وَحَدِّثُونَا . وَكَانَ يُكْثِرُ شُرْبَ الْعَسَلِ ، وَلَا يَأْكُلُ شَيْئًا مِنَ التُّفَّاحِ ، وَسَمِعْتُهُ يَبْكِي عَلَى الْعِلْمِ بِلِسَانِهِ ، وَيَقُولُ : يَذْهَبُ الْعِلْمُ ، وَكَثِيرٌ مِمَّنْ كَانَ يَعْمَلُ بِهِ . فَقُلْتُ لَهُ : لَوْ وَضَعْتَ مِنْ عِلْمِكَ عِنْدَ مَنْ تَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَلَفًا . قَالَ : وَاللَّهِ مَا نَشَرَ أَحَدٌ الْعِلْمَ نَشْرِي ، وَلَا صَبَرَ عَلَيْهِ صَبْرِي ، وَلَقَدْ كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، فَمَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْ يَبْتَدِئَ الْحَدِيثَ ، أَوْ يَأْتِيَ رَجُلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ قَدْ نَزَلَ بِهِ .
رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَا رُؤِيَ أَحَدٌ جَمَعَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا جَمَعَ ابْنُ شِهَابٍ 336 اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : مَا بَقِيَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعِلْمِ مَا بَقِيَ عِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ .
عَبْدُ الرَّزَّاقِ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ رَجُلٍ : قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : عَلَيْكُمْ بِابْنِ شِهَابٍ هَذَا فَإِنَّكُمْ لَا تَلْقَوْنَ أَحَدًا أَعْلَمَ بِالسُّنَّةِ الْمَاضِيَةِ مِنْهُ . سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِسُنَّةٍ مَاضِيَةٍ مِنَ ابْنِ شِهَابٍ ، وَآخَرَ ، كَأَنَّهُ عَنَى نَفْسَهُ .
سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : سَمِعْتُ مَكْحُولًا ، يَقُولُ : مَا بَقِيَ أَعْلَمَ بِسَنَةٍ مَاضِيَةٍ مِنَ ابْنِ شِهَابٍ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith