الاختيار لتعليل المختار
الاختيار لتعليل المختار · الجزء الأول
page 100 · printed p. 125 · commentary
فَصْلٌ
( وَيَجِبُ غُسْلُهُ وُجُوبَ كِفَايَةٍ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسَافِرِ سِتٌّ " وَعَدَّ مِنْهَا : وَأَنْ يُغَسِّلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ " حَتَّى لَوْ تَرَكُوا غُسْلَهُ أَثِمُوا جَمِيعًا ، وَلَوْ تَعَيَّنَ وَاحِدٌ لِغُسْلِهِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ تَغْسِيلُ الْمَلَائِكَةِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِآدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَقَالُوا لِوَلَدِهِ : هَذِهِ سُنَّةُ مَوْتَاكُمْ .
125 قَالَ : ( وَيُجَرَّدُ لِلْغُسْلِ ) لِيُتَمَكَّنَ مِنْ تَنْظِيفِهِ وَوُصُولِ الْمَاءِ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ ، وَاعْتِبَارًا بِغَسْلِهِ حَالَ حَيَاتِهِ ، وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - غُسِّلَ فِي ثِيَابِهِ فَذَلِكَ خُصَّ بِهِ تَعْظِيمًا لَهُ .
قَالَ : ( وَيُوضَعُ عَلَى سَرِيرٍ مُجَمَّرٍ وِتْرًا ) أَمَّا السَّرِيرُ لِيَنْصَبُّ الْمَاءُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا التَّجْمِيرُ فَلِدَفْعِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ . وَأَمَّا الْوِتْرُ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ إِذَا أَجْمَرْتُمُ الْمَيِّتَ فَأَجْمِرُوهُ وِتْرًا " . ( وَتُسْتَرُ عَوْرَتُهُ ) لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَيْهَا كَالْحَيِّ ; وَقِيلَ يُكْتَفَى بِسَتْرِ الْعَوْرَةِ الْغَلِيظَةِ ، وَتُغْسَلُ عَوْرَتُهُ مِنْ تَحْتِ السُّرَّةِ بَعْدَ أَنْ يَلُفَّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً لِئَلَّا يَلْمِسَهَا .
قَالَ : ( وَيُوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ) لِأَنَّهَا سُنَّةُ الْغُسْلِ . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلَّاتِي غَسَّلْنَ ابْنَتَهُ : " ۝ ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا ،
قَالَ : ( إِلَّا الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ ) لِتَعَذُّرِ إِخْرَاجِ الْمَاءِ وَلِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ مِنَ الْمَيِّتِ .
قَالَ : ( وَيُغْلَى الْمَاءُ بِالسِّدْرِ أَوْ بِالْحُرْضِ إِنْ وُجِدَ ) لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي النَّظَافَةِ وَهِيَ الْمَقْصُودُ ، وَلِأَنَّ الْمَاءَ الْحَارَّ أَبْلَغُ فِي إِزَالَةِ الدَّرَنِ .
قَالَ : ( وَيَغْسِلُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِالْخَطْمِيِّ ) تَنْظِيفًا لَهُمَا .
( مِنْ غَيْرِ تَسْرِيحٍ ) إِذْ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ ، وَلَا يُؤْخَذُ شَيْءٌ مِنْ شَعْرِهِ وَظُفُرِهِ ، وَلَا يُخْتَنُ لِأَنَّهَا لِلزِّينَةِ وَهُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْهَا . قَالَتْ عَائِشَةُ : " عَلَامَ تَنْصُونَ مَيِّتَكُمْ ؟ " أَيْ تَسْتَقْصُونَ .
قَالَ : ( وَيُضْجَعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ فَيُغْسَلُ حَتَّى يُعْلَمَ وُصُولُ الْمَاءِ تَحْتَهُ ، ثُمَّ يُضْجَعُ عَلَى شِقِّهِ 126 الْأَيْمَنِ فَيُغْسَلُ كَذَلِكَ ) لِأَنَّ الْبِدَايَةَ بِالْمَيَامِنِ سُنَّةٌ .
( ثُمَّ يُجْلِسُهُ وَيَمْسَحُ بَطْنَهُ ) لَعَلَّهُ بَقِيَ فِي بَطْنِهِ شَيْءٌ فَيَخْرُجُ فَتَتَلَوَّثُ بِهِ الأَكْفَانُ . وَرُوِيَ أَنْ عَلِيًّا لَمَّا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْنَدَهُ إِلَى صَدْرِهِ وَمَسَحَ بَطْنَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَقَالَ : طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا يَا رَسُولَ اللَّهِ .
( فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ غَسَلَهُ ) إِزَالَةً لِلنَّجَاسَةِ .
( وَلَا يُعِيدُ غُسْلَهُ ) لِأَنَّ الْغُسْلَ عُرِفَ بِالنَّصِّ وَقَدْ حَصَلَ .
( ثُمَّ يُنَشِّفُهُ بِخِرْقَةٍ ) لِئَلَّا تَبْتَلَّ أَكْفَانُهُ فَيَصِيرَ مُثْلَةً .
( وَيُجْعَلُ الْحَنُوطُ عَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ ) لِأَنَّهُ طِيبُ الْمَوْتَى .
( وَالْكَافُورُ عَلَى مَسَاجِدِهِ ) لِأَنَّ التَّطْيِيبَ سُنَّةٌ ، وَتَخْصِيصُ مَوَاضِعِ السُّجُودِ تَشْرِيفًا لَهَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith