الاختيار لتعليل المختار
الاختيار لتعليل المختار · الجزء الأول
page 168 · printed p. 237 · commentary
فَصْلٌ
فِي زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
وَلَمَّا جَرَى الرَّسْمُ أَنَّ الْحُجَّاجَ إِذَا فَرَغُوا مِنْ مَنَاسِكِهِمْ وَقَفَلُوا عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَصَدُوا الْمَدِينَةَ زَائِرِينَ قَبْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ هِيَ مِنْ أَفْضَلِ الْمَنْدُوبَاتِ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ ، بَلْ تَقْرُبُ مِنْ دَرَجَةِ الْوَاجِبَاتِ ، فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَّضَ عَلَيْهَا ، وَبَالَغَ فِي النَّدْبِ إِلَيْهَا فَقَالَ : " ۝ مَنْ وَجَدَ سِعَةً وَلَمْ يَزُرْنِي فَقَدْ 237 جَفَانِي " وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي " وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَمَاتِي فَكَأَنَّمَا زَرَانِي فِي حَيَاتِي " إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ ، ثُمَّ رَأَيْتُ أَكْثَرَ النَّاسِ غَافِلِينَ عَنْ آدَابِهَا وَمُسْتَحَبَّاتِهَا ، جَاهِلِينَ بِفُرُوعِهَا وَجُزْئِيَّاتِهَا ، أَحْبَبْتُ أَنْ أَذْكُرَ فِيهَا فَصْلًا عَقِيبَ الْمَنَاسِكِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ أَذْكُرُ نُبَذًا مِنَ الْآدَابِ فَأَقُولُ :
يَنْبَغِي لِمَنْ قَصَدَ زِيَارَةَ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُكْثِرَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ ، فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَبْلُغُهُ وَيَصِلُ إِلَيْهِ ، فَإِذَا عَايَنَ حِيطَانَ الْمَدِينَةِ يُصَلِّي عَلَيْهِ ، وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ هَذَا حَرَمُ نَبِيِّكِ ، فَاجْعَلْهُ وِقَايَةً لِي مِنَ النَّارِ ، وَأَمَانًا مِنَ الْعَذَابِ ، وَسُوءِ الْحِسَابِ ، وَيَغْتَسِلُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ إِنْ أَمْكَنَهُ ، وَيَتَطَيَّبُ وَيَلْبَسُ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ فَهُوَ أَقْرَبُ إِلَى التَّعْظِيمِ ، وَيَدْخُلُهَا مُتَوَاضِعًا عَلَيْهِ السَّكِينَةُ وَالْوَقَارُ وَيَقُولُ : بِسْمِ اللَّهِ ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ، رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ، اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ ، وَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي ، وَافْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَفَضْلِكَ ; ثُمَّ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيُصَلِّي عِنْدَ مِنْبَرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَتَيْنِ ، يَقِفُ بِحَيْثُ يَكُونُ عَمُودَ الْمِنْبَرِ بِحِذَاءِ مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ ، فَهُوَ مَوْقِفُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بَيْنَ قَبْرِهِ وَمِنْبَرِهِ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ ، وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي " ثُمَّ يَسْجُدُ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا وَفَّقَهُ وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ ; ثُمَّ يَنْهَضُ فَيَتَوَجَّهُ إِلَى قَبْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَقِفُ عِنْدَ رَأْسِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ ، يَدْنُو مِنْهُ قَدْرَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ ، وَلَا يَدْنُو مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَا يَضَعُ يَدَهُ عَلَى جِدَارِ التُّرْبَةِ فَهُوَ أَهَيْبُ وَأَعْظَمُ لِلْحُرْمَةِ ، وَيَقِفُ كَمَا يَقِفُ فِي الصَّلَاةِ ، وَيُمَثِّلُ صُورَتَهُ الْكَرِيمَةَ الْبَهِيَّةَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَأَنَّهُ نَائِمٌ فِي لَحْدِهِ ، عَالِمٌ بِهِ يَسْمَعُ كَلَامَهُ ، قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ۝ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ عِنْدَ قَبْرِي سَمِعْتُهُ " وَفِي الْخَبَرِ : " ۝ أَنَّهُ وُكِّلَ بِقَبْرِهِ مَلَكٌ يُبَلِّغُهُ سَلَامَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْ أُمَّتِهِ " ، وَيَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَفِيَّ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا حَبِيبَ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ الرَّحْمَةِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا شَفِيعَ الْأُمَّةِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا 238 سَيِّدَ الْمُرْسَلِينَ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَاتَمَ النَّبِيِّينَ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُزَّمِّلُ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُدَّثِّرُ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَحْمَدُ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ الَّذِينَ أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيرًا ، جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ قَوْمِهِ ، وَرَسُولًا عَنْ أُمَّتِهِ ; أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ ، وَأَدَّيْتَ الْأَمَانَةَ ، وَنَصَحْتَ الْأُمَّةَ ، وَأَوْضَحْتَ الْحُجَّةَ ، وَجَاهَدْتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَقَاتَلْتَ عَلَى دِينِ اللَّهِ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ ، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَى رُوحِكَ وَجَسَدِكَ وَقَبْرِكَ صَلَاةً دَائِمَةً إِلَى يَوْمِ الدِّينِ .
يَا رَسُولَ اللَّهِ ، نَحْنُ وَفْدُكَ ، وَزُوَّارُ قَبْرِكَ ، جِئْنَاكَ مِنْ بِلَادٍ شَاسِعَةٍ ، وَنَوَاحٍ بَعِيدَةٍ ، قَاصِدِينَ قَضَاءَ حَقِّكَ ، وَالنَّظَرَ إِلَى مَآثِرِكَ ، وَالتَّيَامُنَ بِزِيَارَتِكَ ، وَالِاسْتِشْفَاعَ بِكَ إِلَى رَبِّنَا ، فَإِنَّ الْخَطَايَا قَدْ قَصَمَتْ ظُهُورَنَا ، وَالْأَوْزَارَ قَدْ أَثْقَلَتْ كَوَاهِلَنَا ، وَأَنْتَ الشَّافِعُ الْمُشَفَّعُ ، الْمَوْعُودُ بِالشَّفَاعَةِ وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ) وَقَدْ جِئْنَاكَ ظَالِمِينَ لِأَنْفُسِنَا ، مُسْتَغْفِرِينَ لِذُنُوبِنَا ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ ، وَأَسْأَلْهُ أَنْ يُمِيتَنَا عَلَى سُنَّتِكَ ، وَأَنْ يَحْشُرَنَا فِي زُمْرَتِكَ ، وَأَنْ يُورِدَنَا حَوْضَكَ ، وَأَنْ يَسْقِيَنَا كَأْسَكَ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَادِمِينَ ، الشَّفَاعَةَ الشَّفَاعَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، يَقُولُهَا ثَلَاثًا : ( رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ ) الْآيَةَ .
وَيُبَلِّغُهُ سَلَامَ مَنْ أَوْصَاهُ فَيَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ ، يَسْتَشْفِعُ بِكَ إِلَى رَبِّكِ فَاشْفَعْ لَهُ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ; ثُمَّ يَقِفُ عِنْدَ وَجْهِهِ مُسْتَدْبِرَ الْقِبْلَةِ ، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ مَا شَاءَ .
وَيَتَحَوَّلُ قَدْرَ ذِرَاعٍ حَتَّى يُحَاذِيَ رَأْسَ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَيَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْغَارِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَفِيقَهُ فِي الْأَسْفَارِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِينَهُ عَلَى الْأَسْرَارِ ، جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ مَا جَازَى إِمَامًا عَنْ أُمَّةِ نَبِيِّهِ ، وَلَقَدْ خَلَفْتَهُ بِأَحْسَنِ خَلَفٍ . وَسَلَكْتَ طَرِيقَهُ وَمِنْهَاجَهُ خَيْرَ مَسْلَكٍ ، وَقَاتَلْتَ أَهْلَ الرِّدَّةِ وَالْبِدَعِ ، وَمَهَّدْتَ الْإِسْلَامَ ، وَوَصَلْتَ الْأَرْحَامَ ، وَلَمْ تَزَلْ قَائِلًا الْحَقَّ ، نَاصِرًا لِأَهْلِهِ حَتَّى أَتَاكَ الْيَقِينُ ، فَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ; اللَّهُمَّ أَمِتْنَا عَلَى حُبِّهِ ، وَلَا تُخَيِّبْ سَعْيَنَا فِي زِيَارَتِهِ بِرَحْمَتِكَ يَا كَرِيمُ .
ثُمَّ يَتَحَوَّلُ حَتَّى يُحَاذِيَ قَبْرَ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَيَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُظْهِرَ الْإِسْلَامِ ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُكَسِّرَ الْأَصْنَامِ ، جَزَاكَ اللَّهُ عَنَّا أَفْضَلَ الْجَزَاءِ ، وَرَضِيَ عَمَّنِ اسْتَخْلَفَكَ ، فَلَقَدْ نَصَرْتَ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ حَيًّا وَمَيِّتًا ، فَكَفَلْتَ الْأَيْتَامَ ، وَوَصَلْتَ الْأَرْحَامَ ، وَقَوِيَ بِكَ الْإِسْلَامُ ، وَكُنْتَ لِلْمُسْلِمِينَ إِمَامًا مَرْضِيًّا ، وَهَادِيًا مَهْدِيًّا ، جَمَعْتَ شَمْلَهُمْ ، وَأَغْنَيْتَ فَقِيرَهُمْ ، وَجَبَرْتَ كَسْرَهُمْ ، فَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ .
ثُمَّ يَرْجِعُ قَدْرَ نِصْفِ ذِرَاعٍ فَيَقُولُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمَا يَا ضَجِيعَيْ رَسُولِ اللَّهِ وَرَفِيقَيْهِ وَوَزِيرَيْهِ وَمُشِيرَيْهِ وَالْمُعَاوِنَيْنِ لَهُ عَلَى الْقِيَامِ فِي الدِّينِ ، وَالْقَائِمَيْنِ بَعْدَهُ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، جَزَاكُمَا اللَّهُ أَحْسَنَ جَزَاءٍ ، جِئْنَاكُمَا نَتَوَسَّلُ بِكُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ لِيَشْفَعَ لَنَا وَنَسْأَلُ رَبَّنَا أَنْ يَقْبَلَ سَعْيَنَا ، وَيُحْيِيَنَا عَلَى مِلَّتِهِ ، وَيُمِيتَنَا عَلَيْهَا ، وَيَحْشُرَنَا فِي زُمْرَتِهِ ; ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِمَنْ أَوْصَاهُ بِالدُّعَاءِ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ .
ثُمَّ يَقِفُ عِنْدَ رَأْسِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَالْأَوَّلِ وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ ( وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ ) الْآيَةَ ، وَقَدْ جِئْنَاكَ سَامِعِينَ قَوْلَكَ طَائِعِينَ أَمْرَكَ ، مُسْتَشْفِعِينَ بِنَبِيِّكَ إِلَيْكَ ، رَبَّنَا اغْفَرِ لَنَا وَلِآبَائِنَا وَلِأُمَّهَاتِنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ - الْآيَةَ ( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ) الْآيَةَ ( سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 180 ) ) إِلَى آخِرِ السُّورَةِ ، وَيَزِيدُ فِي ذَلِكَ مَا شَاءَ وَيَنْقُصُ مَا شَاءَ ، وَيَدْعُو بِمَا يَحْضُرُهُ مِنَ الدُّعَاءِ وَيُوَفَّقُ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
ثُمَّ يِأْتِي أُسْطُوَانَةَ أَبِي لُبَابَةَ الَّتِي رَبَطَ نَفْسَهُ فِيهَا حَتَّى تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَهِيَ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ ، وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَتُوبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ ; ثُمَّ يَأْتِي الرَّوْضَةَ وَهِيَ كَالْحَوْضِ الْمُرَبَّعِ ، وَفِيهَا يُصَلِّي أَمَامَ الْمَوْضِعِ الْيَوْمَ ، فَيُصَلِّي فِيهَا مَا تَيَسَّرَ لَهُ ، وَيَدْعُو وَيُكْثِرُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالِاسْتِغْفَارِ ; ثُمَّ يَأْتِي الْمِنْبَرَ فَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى الرُّمَّانَةِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا إِذَا خَطَبَ لِيَنَالَهُ بَرَكَةُ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُصَلِّي عَلَيْهِ وَيَسْأَلُ اللَّهَ مَا شَاءَ ، وَيَتَعَوَّذُ بِرَحْمَتِهِ مِنْ سَخَطِهِ وَغَضَبِهِ ; ثُمَّ يَأْتِي الْأُسْطُوَانَةَ الْحَنَّانَةَ ، وَهِيَ الَّتِي فِيهَا بَقِيَّةُ الْجِذْعِ الَّذِي حَنَّ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ تَرَكَهُ وَخَطَبَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَنَزَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ ، وَيَجْتَهِدُ أَنْ يُحْيِيَ لَيْلَهُ مُدَّةَ مَقَامِهِ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالدُّعَاءِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَالْقَبْرِ وَبَيْنَهُمَا سِرًّا وَجَهْرًا; وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْرُجَ بَعْدَ زِيَارَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْبَقِيعِ ، فَيَأْتِيَ الْمَشَاهِدَ وَالْمَزَارَاتِ ، خُصُوصًا قَبْرَ سَيِّدِ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ 240 عَنْهُ ، وَيَزُورَ فِي الْبَقِيعِ قُبَّةَ الْعَبَّاسِ وَفِيهَا مَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَزَيْنُ الْعَابِدِينَ وَابْنُهُ مُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ وَابْنُهُ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ ، وَفِيهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ ، وَفِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَمَّتُهُ صَفِيَّةُ وَكَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَيُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ فَاطِمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - بِالْبَقِيعِ .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزُورَ شُهَدَاءَ أُحُدٍ يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَيَقُولَ : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنَعِمَ عُقْبَى الدَّارِ ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ ، وَيَقْرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَسُورَةَ الْإِخْلَاصِ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ مَسْجِدَ قُبَاءٍ يَوْمَ السَّبْتِ ، كَذَا وَرَدَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَيَدْعُوَ : يَا صَرِيخَ الْمُسْتَصْرِخِينَ ، يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ ، يَا مُفَرِّجَ كَرْبَ الْمَكْرُوبِينَ ، يَا مُجِيبَ دَعْوَةَ الْمُضْطَرِّينَ ، صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَاكْشِفْ كَرْبِي وَحُزْنِي كَمَا كَشَفْتَ عَنْ رَسُولِكَ حُزْنَهُ وَكَرْبَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ ، يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ ، يَا كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ ، يَا دَائِمَ الْإِحْسَانِ ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .
تَمَّ الْجُزْءُ الْأَوَّلُ مِنْ " الِاخْتِيَارُ لِتَعْلِيلِ الْمُخْتَارِ "
وَيَلِيهِ :
الْجُزْءُ الثَّانِي ، وَأَوَّلُهُ : كِتَابُ الْبُيُوعِ
239240
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith