الاختيار لتعليل المختار
الاختيار لتعليل المختار · الجزء الأول
page 44 · printed p. 50 · commentary
50 كِتَابُ الصَّلَاةِ
الصَّلَاةُ فِي اللُّغَةِ : الدُّعَاءُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ) أَيِ ادْعُ لَهُمْ ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ الْمَلَائِكَةُ " أَيْ : دَعَتْ لَكُمْ ، وَقَالَ الْأَعْشَى :
﴿﴾ وَصَلَّى عَلَى دَنِّهَا وَارْتَسَمَ ﴿﴾ .
أَيْ دَعَا .
وَفِي الشَّرْعِ : عِبَارَةٌ عَنْ أَرْكَانٍ مَخْصُوصَةٍ وَأَذْكَارٍ مَعْلُومَةٍ بِشَرَائِطٍ مَحْصُورَةٍ فِي أَوْقَاتٍ مُقَدَّرَةٍ . وَهِيَ فَرِيضَةٌ مَحْكَمَةٌ يَكْفُرُ جَاحِدُهَا وَلَا يَسَعُ تَرْكُهَا ، ثَبَتَتْ فَرَضِيَّتُهَا بِالْكِتَابِ وَالسُنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ . أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ) أَيْ فَرْضًا مُوَقَّتًا . وَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ۝ بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ : شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ، وَحَجِّ الْبَيْتِ ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ " ، وَعَلَيْهَا إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ . وَسَبَبُ وُجُوبِهَا الْوَقْتُ بِدَلِيلِ إِضَافَتِهَا إِلَيْهِ ، وَهِيَ دَلَالَةُ السَّبَبِيَّةِ ، كَحَدِّ الزِّنَا ، وَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، وَيَجِبُ فِي جُزْءٍ مِنَ الْوَقْتِ مُطْلَقٍ لِلْمُكَلَّفِ تَعْيِينُهُ بِالْأَدَاءِ ، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُصَلِّ حَتَّى ضَاقَ الْوَقْتُ تَعَيَّنَ ذَلِكَ الْجُزْءَ لِلْوُجُوبِ حَتَّى لَوْ أَخَّرَهَا عَنْهُ أَثِمَ ; لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِالصَّلَاةِ فِي مُطْلَقِ الْوَقْتِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِجُزْءٍ مُعَيَّنٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith