الاختيار لتعليل المختار
الاختيار لتعليل المختار · الجزء الرابع
الصفحة 441 · ص. المطبوع 311 · الشرح
فَصْلٌ
[ الْحِينُ وَالزَّمَانُ ]
( الْحِينُ وَالزَّمَانُ : سِتَّةُ أَشْهُرٍ فِي التَّعْرِيفِ وَالتَّنْكِيرِ ) مَنْقُولٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ 311 الْمُسَيِّبِ ، وَلِأَنَّهُ الْوَسَطُ مِمَّا فُسِّرَ بِهِ الْحِينُ فَكَانَ أَوْلَى ، وَالزَّمَانُ كَالْحِينِ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَهُ . يُقَالُ : مَا رَأَيْتُكَ مُنْذُ حِينٍ وَمُنْذُ زَمَانٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَإِنْ نَوَى شَيْئًا فَعَلَى مَا نَوَى لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُهُ ، وَقِيلَ : يُصَدَّقُ فِي الْحِينِ فِي الْوَقْتِ الْيَسِيرِ دُونَ الزَّمَانِ لِأَنَّهُ اسْتُعْمِلَ فِي الْحِينِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) . وَالْمُرَادُ صَلَاةُ الْفَجْرِ وَصَلَاةُ الْعَصْرِ ، وَلَا عُرْفَ فِي الزَّمَانِ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : لَا يَدِينُ فِي الْقَضَاءِ فِي أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ .
قَالَ : ( وَالدَّهْرُ : الْأَبَدُ ) قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " ۝ لَا صِيَامَ لِمَنْ صَامَ الدَّهْرَ " يَعْنِي جَمِيعَ الْعُمُرِ .
( وَدَهْرًا ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا أَدْرِي مَا هُوَ ) وَعِنْدَهُمَا هُوَ كَالزَّمَانِ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَهُ .
وَلَهُ أَنَّهُ لَا عُرْفَ فِيهِ فَيُتَّبَعُ ، وَاللُّغَاتُ لَا تُعْرَفُ قِيَاسًا وَالدَّلَائِلُ فِيهِ مُتَعَارِضَةٌ فَتَوَقَّفَ فِيهِ . وَرَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ دَهْرًا وَالدَّهْرَ سَوَاءٌ ، وَهَذَا عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ نِيَّةٌ فَعَلَ مَا نَوَى .
قَالَ : ( وَالْأَيَّامُ وَالشُّهُورُ وَالسُّنُونَ عَشْرَةٌ ) وَكَذَا الْأَزْمِنَةُ .
( وَ ) الْجَمْعُ ( فِي الْمُنَكَّرِ ثَلَاثَةٌ ) وَقَالَا فِي الْأَيَّامِ سَبْعَةٌ ، وَالشُّهُورِ اثْنَا عَشَرَ وَغَيْرِهِمَا جَمِيعُ الْعُمُرِ ، لِأَنَّ اللَّامَ لِلْمَعْهُودِ ، وَهِيَ أَيَّامُ الْأُسْبُوعِ وَشُهُورُ السَّنَةِ ، وَلِأَنَّ الْأَيَّامَ تَنْتَهِي بِالسَّبْعَةِ وَالْأَشْهُرَ بِالِاثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ تَعُودُ ، وَلَا مَعْهُودَ فِي غَيْرِهِمَا فَتَنَاوَلَتِ الْعُمُرَ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْجَمْعَ الْمُعَرَّفَ بِهَذَا اللَّفْظِ أَكْثَرُهُ عَشْرَةٌ ، وَمَا زَادَ يَتَغَيَّرُ لَفْظُهُ فَلَا يُزَادُ عَلَى الْعَشْرَةِ . أَمَّا الْمُنَكَّرُ يَتَنَاوَلُ الْأَقَلَّ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ بِالْإِجْمَاعِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ : عَشْرَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالْمُخْتَارُ مَا ذَكَرْنَا .
حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ إِلَى كَذَا فَعَلَى مَا نَوَى ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ فَيَوْمٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ أَقَلُّ الْعَدَدِ ، وَإِنْ قَالَ : كَذَا وَكَذَا وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ . حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ إِلَى الْحَصَادِ فَحَصَدَ أَوَّلُ النَّاسِ بَرَّ ، وَكَذَلِكَ إِلَى قُدُومِ الْحَاجِّ فَقَدِمَ وَاحِدٌ انْتَهَتِ الْيَمِينُ .
حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ قَرِيبًا مِنْ سِتَّةٍ فَهُوَ عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَيَوْمٍ ، وَلَوْ قَالَ : لَا يُكَلِّمُهُ قَرِيبًا فَهُوَ أَقَلُّ مِنْ شَهْرٍ بِيَوْمٍ ، وَلَوْ قَالَ إِلَى بَعِيدٍ فَأَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ هُوَ مِثْلُ الْحِينِ ، وَآجِلًا أَكْثَرُ مِنْ شَهْرٍ ، وَعَاجِلًا أَقَلُّ مِنْ شَهْرٍ لِأَنَّ الشَّهْرَ أَدْنَى الْأَجَلِ ، وَلَوْ قَالَ بِضْعًا فَثَلَاثَةٌ ، لِأَنَّ الْبِضْعَ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَى تِسْعَةٍ فَيُحْمَلُ عَلَى الْأَقَلِّ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث