الاختيار لتعليل المختار
الاختيار لتعليل المختار · الجزء الرابع
فَصْلٌ
[ التَّعْزِيرُ ]
( وَمَنْ قَالَ لِمُسْلِمٍ : يَا فَاسِقُ ، أَوْ يَا خَبِيثُ ، أَوْ يَا كَافِرُ ، أَوْ يَا سَارِقُ ، أَوْ يَا مُخَنَّثُ عُزِّرَ ) لِأَنَّهُ آذَاهُ بِذَلِكَ وَأَلْحَقَ بِهِ الشَّيْنَ ، وَالْحُدُودُ لَا تَثْبُتُ قِيَاسًا فَوَجَبَ التَّعْزِيرُ لِيَنْزَجِرَ عَنْ ذَلِكَ وَيَعْتَبِرَ غَيْرُهُ . وَفِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : يَا شَارِبَ الْخَمْرِ ، يَا خَائِنُ يُعَزَّرُ ; وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : أَنْتَ تَأْوِي اللُّصُوصَ ، أَوْ تَأْوِي الزَّوَانِي لِمَا بَيَّنَّا .
354 ( وَكَذَلِكَ يَا حِمَارُ يَا خِنْزِيرُ إِنْ كَانَ فَقِيهًا أَوْ عَلَوِيًّا ) وَكَذَلِكَ يَا ثَوْرُ يَا كَلْبُ لِأَنَّهُ يُلْحِقُهُ بِذَلِكَ الْأَذَى دُونَ الْجَاهِلِ الْعَامِّيِّ . وَقِيلَ : يُعَزَّرُ فِي حَقِّ الْكُلِّ فِي عُرْفِنَا لِأَنَّهُمْ صَارُوا يَعُدُّونَهُ سَبًّا . وَقِيلَ لَا يُعَزَّرُ فِي حَقِّ الْكُلِّ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِنَفْيِهِ فَمَا لَحِقَهُ بِهِ شِينٌ ، وَإِنَّمَا لَحِقَ الْقَاذِفَ شِينُ الْكَذِبِ ، وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا يُشَبَّهُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِسُوءِ خُلُقِهِ أَوْ قَبِيحِ خُلُقِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَعْصِيَةٍ . رَجُلٌ زَنَا بِامْرَأَةٍ مَيْتَةٍ يُعَزَّرُ .
قَالَ : ( وَمَنْ حَدَّهُ الْإِمَامُ أَوْ عَزَّرَهُ فَمَاتَ فَهُوَ هَدَرٌ ) لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالسَّلَامَةِ كَالْفَسَادِ ، أَوْ نَقُولُ : اسْتَوْفَى حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى بِأَمْرِهِ فَكَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَاتَهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ .
قَالَ : ( وَلِلزَّوْجِ أَنْ يُعَزِّرَ زَوْجَتَهُ عَلَى تَرْكِ الزِّينَةِ ) إِذَا أَرَادَهَا ( وَتَرْكِ إِجَابَتِهِ إِلَى فِرَاشِهِ ، وَتَرْكِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ ، وَعَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الْمَنْزِلِ ) لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا طَاعَتُهُ وَطَاعَةُ اللَّهِ تَعَالَى فَتُعَزَّرُ عَلَى الْمُخَالَفَةِ .
قَالَ : ( وَمَنْ سَرَقَ ، أَوْ زَنَى ، أَوْ شَرِبَ غَيْرَ مَرَّةٍ فَحُدَّ فَهُوَ لِلْكُلِّ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الِانْزِجَارُ وَأَنَّهُ يُحْتَمَلُ حُصُولُهُ بِالْأَوَّلِ فَيَتَمَكَّنُ فِي الثَّانِي شُبْهَةُ عَدَمِ الْمَقْصُودِ فَلَا يَجِبُ; أَمَّا لَوْ زَنَى وَشَرِبَ وَسَرَقَ فَإِنَّهُ يَجِبُ لِكُلٍّ وَاحِدٍ حَدٌّ عَلَى حِدَةٍ ، لِأَنَّهُ لَوْ ضُرِبَ لِأَحَدِهَا رُبَّمَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي الْبَاقِي فَلَا يَنْزَجِرُ عَنْهَا ، وَلَا كَذَلِكَ إِذَا اتَّحَدَتِ الْجِنَايَةُ; وَلَوْ أُقِيمَ عَلَى الْقَاذِفِ تِسْعَةٌ وَسَبْعُونَ سَوْطًا فَقَذْفَ آخَرَ لَمْ يُضْرَبْ إِلَّا ذَلِكَ السَّوْطُ لِلتَّدَاخُلِ ، فَإِنَّهُ مِمَّا يَتَدَاخَلُ لِغَلَبَةِ حَقِّ الشَّرْعِ ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِظْهَارُ كَذِبِهِ لِيَنْدَفِعَ بِهِ الْعَارُ عَنِ الْمَقْذُوفِ ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ فِي حَقِّهِمَا بِالسَّوْطِ الْوَاحِدِ .
وَإِذَا اجْتَمَعَ حَدُّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ وَالْقَذْفِ وَفَقْءِ الْعَيْنِ ، يَبْدَأُ بِالْفَقْءِ لِكَوْنِهِ خَالِصَ حَقِّ الْعَبْدِ ، وَحَقُّ الْعَبْدِ مُقَدَّمٌ لِحَاجَتِهِ وَاسْتِغْنَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيُحْبَسُ حَتَّى يَبْرَأَ ، فَإِذَا بَرَأَ يُحَدُّ لِلْقَذْفِ لِمَا فِيهِ مِنْ حَقِّ الْعَبْدِ ، وَيُحْبَسُ حَتَّى يَبْرَأَ ، لِأَنَّهُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ حَدَّيْنِ رُبَّمَا تَلِفَ ، وَالتَّلَفُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ; فَإِذَا بَرَأَ فَلِلْإِمَامِ إِنْ شَاءَ بَدَأَ بِالْقَطْعِ ، وَإِنْ شَاءَ بِحَدِّ الزِّنَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الثُّبُوتِ ، وَآخِرُهَا حَدُّ الشُّرْبِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَكَانَ دُونَ مَا ثَبَتَ بِالْكِتَابِ; وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا بَدَأَ بِالْفَقْءِ ، ثُمَّ حَدِّ الْقَذْفِ ، ثُمَّ الرَّجْمِ ، وَيَسْقُطُ الْبَاقِي لِأَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى 355 النَّفْسِ فَيُؤَدِّي إِلَى إِسْقَاطِ بَعْضِ الْحُدُودِ وَقَدْ أُمِرْنَا بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ قَتْلٌ ضُرِبَ لِلْقَذْفِ ثُمَّ يُضَمَّنُ بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ قُتِلَ وَسَقَطَ عَنْهُ الْبَاقِي ، نُقِلَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
[ التَّعْزِيرُ ]
( وَمَنْ قَالَ لِمُسْلِمٍ : يَا فَاسِقُ ، أَوْ يَا خَبِيثُ ، أَوْ يَا كَافِرُ ، أَوْ يَا سَارِقُ ، أَوْ يَا مُخَنَّثُ عُزِّرَ ) لِأَنَّهُ آذَاهُ بِذَلِكَ وَأَلْحَقَ بِهِ الشَّيْنَ ، وَالْحُدُودُ لَا تَثْبُتُ قِيَاسًا فَوَجَبَ التَّعْزِيرُ لِيَنْزَجِرَ عَنْ ذَلِكَ وَيَعْتَبِرَ غَيْرُهُ . وَفِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : يَا شَارِبَ الْخَمْرِ ، يَا خَائِنُ يُعَزَّرُ ; وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ : أَنْتَ تَأْوِي اللُّصُوصَ ، أَوْ تَأْوِي الزَّوَانِي لِمَا بَيَّنَّا .
354 ( وَكَذَلِكَ يَا حِمَارُ يَا خِنْزِيرُ إِنْ كَانَ فَقِيهًا أَوْ عَلَوِيًّا ) وَكَذَلِكَ يَا ثَوْرُ يَا كَلْبُ لِأَنَّهُ يُلْحِقُهُ بِذَلِكَ الْأَذَى دُونَ الْجَاهِلِ الْعَامِّيِّ . وَقِيلَ : يُعَزَّرُ فِي حَقِّ الْكُلِّ فِي عُرْفِنَا لِأَنَّهُمْ صَارُوا يَعُدُّونَهُ سَبًّا . وَقِيلَ لَا يُعَزَّرُ فِي حَقِّ الْكُلِّ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا بِنَفْيِهِ فَمَا لَحِقَهُ بِهِ شِينٌ ، وَإِنَّمَا لَحِقَ الْقَاذِفَ شِينُ الْكَذِبِ ، وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا يُشَبَّهُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِسُوءِ خُلُقِهِ أَوْ قَبِيحِ خُلُقِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَعْصِيَةٍ . رَجُلٌ زَنَا بِامْرَأَةٍ مَيْتَةٍ يُعَزَّرُ .
قَالَ : ( وَمَنْ حَدَّهُ الْإِمَامُ أَوْ عَزَّرَهُ فَمَاتَ فَهُوَ هَدَرٌ ) لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالسَّلَامَةِ كَالْفَسَادِ ، أَوْ نَقُولُ : اسْتَوْفَى حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى بِأَمْرِهِ فَكَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَاتَهُ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ .
قَالَ : ( وَلِلزَّوْجِ أَنْ يُعَزِّرَ زَوْجَتَهُ عَلَى تَرْكِ الزِّينَةِ ) إِذَا أَرَادَهَا ( وَتَرْكِ إِجَابَتِهِ إِلَى فِرَاشِهِ ، وَتَرْكِ غُسْلِ الْجَنَابَةِ ، وَعَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الْمَنْزِلِ ) لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا طَاعَتُهُ وَطَاعَةُ اللَّهِ تَعَالَى فَتُعَزَّرُ عَلَى الْمُخَالَفَةِ .
قَالَ : ( وَمَنْ سَرَقَ ، أَوْ زَنَى ، أَوْ شَرِبَ غَيْرَ مَرَّةٍ فَحُدَّ فَهُوَ لِلْكُلِّ ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الِانْزِجَارُ وَأَنَّهُ يُحْتَمَلُ حُصُولُهُ بِالْأَوَّلِ فَيَتَمَكَّنُ فِي الثَّانِي شُبْهَةُ عَدَمِ الْمَقْصُودِ فَلَا يَجِبُ; أَمَّا لَوْ زَنَى وَشَرِبَ وَسَرَقَ فَإِنَّهُ يَجِبُ لِكُلٍّ وَاحِدٍ حَدٌّ عَلَى حِدَةٍ ، لِأَنَّهُ لَوْ ضُرِبَ لِأَحَدِهَا رُبَّمَا اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي الْبَاقِي فَلَا يَنْزَجِرُ عَنْهَا ، وَلَا كَذَلِكَ إِذَا اتَّحَدَتِ الْجِنَايَةُ; وَلَوْ أُقِيمَ عَلَى الْقَاذِفِ تِسْعَةٌ وَسَبْعُونَ سَوْطًا فَقَذْفَ آخَرَ لَمْ يُضْرَبْ إِلَّا ذَلِكَ السَّوْطُ لِلتَّدَاخُلِ ، فَإِنَّهُ مِمَّا يَتَدَاخَلُ لِغَلَبَةِ حَقِّ الشَّرْعِ ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِظْهَارُ كَذِبِهِ لِيَنْدَفِعَ بِهِ الْعَارُ عَنِ الْمَقْذُوفِ ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ فِي حَقِّهِمَا بِالسَّوْطِ الْوَاحِدِ .
وَإِذَا اجْتَمَعَ حَدُّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالشُّرْبِ وَالْقَذْفِ وَفَقْءِ الْعَيْنِ ، يَبْدَأُ بِالْفَقْءِ لِكَوْنِهِ خَالِصَ حَقِّ الْعَبْدِ ، وَحَقُّ الْعَبْدِ مُقَدَّمٌ لِحَاجَتِهِ وَاسْتِغْنَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيُحْبَسُ حَتَّى يَبْرَأَ ، فَإِذَا بَرَأَ يُحَدُّ لِلْقَذْفِ لِمَا فِيهِ مِنْ حَقِّ الْعَبْدِ ، وَيُحْبَسُ حَتَّى يَبْرَأَ ، لِأَنَّهُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ حَدَّيْنِ رُبَّمَا تَلِفَ ، وَالتَّلَفُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ; فَإِذَا بَرَأَ فَلِلْإِمَامِ إِنْ شَاءَ بَدَأَ بِالْقَطْعِ ، وَإِنْ شَاءَ بِحَدِّ الزِّنَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الثُّبُوتِ ، وَآخِرُهَا حَدُّ الشُّرْبِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، فَكَانَ دُونَ مَا ثَبَتَ بِالْكِتَابِ; وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا بَدَأَ بِالْفَقْءِ ، ثُمَّ حَدِّ الْقَذْفِ ، ثُمَّ الرَّجْمِ ، وَيَسْقُطُ الْبَاقِي لِأَنَّ الْقَتْلَ يَأْتِي عَلَى 355 النَّفْسِ فَيُؤَدِّي إِلَى إِسْقَاطِ بَعْضِ الْحُدُودِ وَقَدْ أُمِرْنَا بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ قَتْلٌ ضُرِبَ لِلْقَذْفِ ثُمَّ يُضَمَّنُ بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ قُتِلَ وَسَقَطَ عَنْهُ الْبَاقِي ، نُقِلَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith