الاختيار لتعليل المختار
الاختيار لتعليل المختار · الجزء الرابع
page 486 · printed p. 406 · commentary
406 فَصْلٌ
[ الْجِزْيَةُ ]
وَإِذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَنَا بِأَمَانٍ يَقُولُ لَهُ الْإِمَامُ : إِنْ أَقَمْتَ سَنَةً وَضَعْتُ عَلَيْكَ الْجِزْيَةَ ، فَإِنْ أَقَامَ صَارَ ذِمِّيًا ، وَلَا يُمَكَّنُ مِنَ الْعَوْدِ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ وَقَّتَ الْإِمَامُ دُونَ السَّنَةِ فَأَقَامَ ، وَكَذَلِكَ إِذَا اشْتَرَى أَرْضَ خَرَاجٍ فَأَدَّى خَرَاجَهَا ; وَإِذَا تَزَوَّجَتِ الْحَرْبِيَّةُ بِذِمِّيٍّ صَارَتْ ذِمِّيَّةً ; وَلَوْ تَزَوَّجَ حَرْبِيٌ بِذِمِّيَّةٍ لَا يَصِيرُ ذِمِّيًّا وَالْجِزْيَةُ ضَرْبَانِ : مَا يُوضَعُ بِالتَّرَاضِي فَلَا يَتَعَدَّى عَنْهَا .
وَجِزْيَةٌ يَضَعُهَا الْإِمَامُ إِذَا غَلَبَ الْكُفَّارَ وَأَقَرَّهُمْ عَلَى مِلْكِهِمْ ، فَيَضَعُ عَلَى الظَّاهِرِ الْغَنِيِّ فِي كُلِّ سَنَةِ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَعَلَى الْفَقِيرِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا ، وَتَجِبُ فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ وَتُؤْخَذُ فِي كُلِّ شَهْرٍ بِقِسْطِهِ ، وَتُوضَعُ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنَ الْعَجَمِ ، وَلَا يَجُوزُ مِنَ الْعَرَبِ وَالْمُرْتَدِّينَ ، وَلَا جِزْيَةَ عَلَى صَبِيٍّ ، وَلَا امْرَأَةٍ ، وَلَا مَجْنُونٍ ، وَلَا عَبْدٍ ، وَلَا مُكَاتَبٍ ، وَلَا زَمِنٍ ، وَلَا أَعْمَى ، وَلَا مُقْعَدٍ ، وَلَا شَيْخٍ كَبِيرٍ ، وَلَا الرَّهَابِينَ الْمُنْعَزِلِينَ ، وَلَا فَقِيرٍ غَيْرَ مُعْتَمِلٍ ، وَتَسْقُطُ بِالْمَوْتِ وَالْإِسْلَامِ ، وَإِذَا اجْتَمَعَتْ حَوْلَانِ تَدَاخَلَتْ ( سم ) وَيَنْبَغِي أَنْ تُؤْخَذَ الْجِزْيَةُ عَلَى وَصْفِ الذُّلِّ وَالصَّغَارِ ، وَيَقُولُ لَهُ : أَعْطِ الْجِزْيَةَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ ، وَلَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُمْ إِلَّا بِاللَّحَاقِ بِدَارِ الْحَرْبِ ، أَوْ إِنْ تَغَلَّبُوا عَلَى مَوْضِعٍ فَيُحَارِبُونَنَا فَتَصِيرُ أَحْكَامُهُمْ كَالْمُرْتَدِّينَ ، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا ظَفِرْنَا بِهِمْ نَسْتَرِقُّهُمْ وَلَا نُجْبِرُهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ ; وَيُؤْخَذُ أَهْلُ الْجِزْيَةِ بِمَا يَتَمَيَّزُونَ بِهِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِي مَلَابِسِهِمْ وَمَرَاكِبِهِمْ .
وَلَا يَرْكَبُونَ الْخَيْلَ إِلَّا لِضَرُورَةٍ وَلَا يَحْمِلُونَ السِّلَاحَ ، وَلَا تُحْدَثُ كَنِيسَةٌ وَلَا صَوْمَعَةٌ وَلَا بَيْعَةٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَإِذَا انْهَدَمَتِ الْقَدِيمَةُ أَعَادُوهَا ، وَيُؤْخَذُ مِنْ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ ضِعْفُ زَكَاةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ نِسَائِهِمْ وَيُضَعَّفُ عَلَيْهِمُ الْعُشْرُ ، وَمَوْلَاهُمُ فِي الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ كَمَوْلَى الْقُرَشِيِّ ، وَتُصْرَفُ الْجِزْيَةُ وَالْخَرَاجُ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ وَمِنَ الْأَرَاضِي الَّتِي أُجْلِيَ أَهْلُهَا عَنْهَا ، وَمَا أَهْدَاهُ أَهْلُ الْحَرْبِ إِلَى الْإِمَامِ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، مِثْلَ أَرْزَاقِ الْمُقَاتِلَةِ وَذَرَارِيهِمْ ، وَسَدِّ الثُّغُورِ ، وَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ وَالْجُسُورِ ، وَإِعْطَاءِ الْقُضَاةِ وَالْمُدَرِّسِينَ وَالْعُلَمَاءِ وَالْمُفْتِينَ وَالْعُمَّالِ قَدْرَ كِفَايَتِهِمْ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith