الاختيار لتعليل المختار
الاختيار لتعليل المختار · الجزء الأول
page 50 · printed p. 56 · commentary
فَصْلٌ
( لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ ، وَسَجْدَةُ التِّلَاوَةِ ، وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَزَوَالِهَا وَغُرُوبِهَا ) لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ : " ۝ ثَلَاثَةُ أَوْقَاتٍ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نُصَلِّيَ فِيهَا وَأَنْ نَقْبُرَ فِيهَا مَوْتَانَا : عَنَدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَرْتَفِعَ ، وَعِنْدَ زَوَالِهَا حَتَّى تَزُولَ ، وَحِينَ تَضَيَّفُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ " ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَنْ نَقْبُرَ : صَلَاةُ الْجِنَازَةِ . وَعَنْ عَمْرِو بْنِ عَنْبَسَةَ قَالَ : " ۝ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَلْ مِنَ السَّاعَاتِ سَاعَاتٌ أَفْضَلُ مِنَ الْأُخْرَى ؟ قَالَ : " جَوْفُ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ أَفْضَلُ فَإِنَّهَا مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ ، ثُمَّ انْتَهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَمَا دَامَتْ كَالْحَجَفَةِ فَأَمْسِكْ حَتَّى تُشْرِقَ ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ وَيَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ ، ثُمَّ صَلِّ فَإِنَّهَا مَشْهُودَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى يَقُومَ الْعَمُودُ عَلَى ظِلِّهِ ثُمَّ انْتَهِ فَإِنَّهَا سَاعَةٌ يُسَجَّرُ فِيهَا الْجَحِيمُ ثُمَّ صَلِّ إِذَا زَالَتْ إِلَى الْعَصْرِ ثُمَّ انْتَهِ فَإِنَّهَا تَنْبَعِثُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَيَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ " .
قَالَ : ( إِلَّا عَصْرَ يَوْمِهِ عِنْدَ الْغُرُوبِ ) لِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْجُزْءُ الْقَائِمُ مِنَ الْوَقْتِ كَمَا بَيَّنَّا فَقَدْ أَدَّاهَا كَمَا وَجَبَتْ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَهَا " .
وَقَالَ : ( وَلَا يُتَنَفَّلُ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَلَا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ ) لِحَدِيثِ أَبِي 56 سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، ۝ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ : وَيَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ الْفَوَائِتَ وَيَسْجُدَ لِلتِّلَاوَةِ وَلَا يُصَلِّي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ ، وَهُوَ شَغْلُ جَمِيعِ الْوَقْتِ بِالْفَرْضِ ، إِذْ ثَوَابُ الْفَرْضِ أَعْظَمُ ، فَلَا يَظْهَرُ النَّهْيُ فِي حَقِّ فَرْضٍ مِثْلِهِ ، وَظَهَرَ فِي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ لِأَنَّهُ دُونَهُ ، قَالَ : ( وَلَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ بِأَكْثَرَ مِنْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ، وَلَا قَبْلَ الْمَغْرِبِ ، وَلَا قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مَعَ حِرْصِهِ عَلَى الصَّلَاةِ ، وَفِي الثَّانِي تَأْخِيرُ الْمَغْرِبِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ .
( وَلَا إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ فَلَا صَلَاةَ وَلَا كَلَامَ " .
قَالَ : ( وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ فِي حَضَرٍ وَلَا سَفَرٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ) أَيْ مُؤَقَّتًا ، وَفِي الْجَمْعِ تَغْيِيرُ الْوَقْتِ ، وَيَجُوزُ الْجَمْعُ فِعْلًا لَا وَقْتًا ، وَهُوَ تَأْوِيلُ مَا رُوِيَ : " ۝ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ " ، وَتَفْسِيرُهُ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى آخَرِ وَقْتِهَا ، وَيُقَدِّمُ الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا .
قَالَ : ( إِلَّا بِعَرَفَةَ ) بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ .
( وَالْمُزْدَلِفَةُ ) بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَسَيَأْتِيكَ فِي الْمَنَاسِكِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith