الاختيار لتعليل المختار
الاختيار لتعليل المختار · الجزء الأول
page 54 · printed p. 61 · commentary
بَابُ مَا يُفْعَلُ قَبْلَ الصَّلَاةِ
( وَهِيَ سِتُّ فَرَائِضَ : طَهَارَةُ الْبَدَنِ مِنَ النَّجَاسَتَيْنِ ، وَطَهَارَةُ الثَّوْبِ ، وَطَهَارَةُ الْمَكَانِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ ، وَاسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ ، وَالنِّيَّةُ ) أَمَّا طَهَارَةُ الْبَدَنِ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ امْرِئٍ حَتَّى يَضَعَ الطَّهُورَ مَوَاضِعَهُ " الْحَدِيثَ ، وَأَنَّهُ يُوجِبُ الطَّهَارَةَ مِنَ النَّجَاسَةِ الْحُكْمِيَّةِ ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ اغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي " ، يُوجِبُ الطَّهَارَةَ عَنِ النَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ .
61 وَأَمَّا طَهَارَةُ الثَّوْبِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ ) . وَأَمَّا الْمَكَانُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ) . وَأَمَّا سَتْرُ الْعَوْرَةِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) قَالَ أَئِمَّةُ التَّفْسِيرِ : هُوَ مَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ ، وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ : قَمِيصٍ وَإِزَارٍ وَعِمَامَةٍ ، وَلَوْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ يَتَوَشَّحُ بِهِ جَازَ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ أَوَ كُلُّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ ؟ " حِينَ سُئِلَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ . وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : " ۝ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا بِهِ قَدْ خَالَفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ " ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ إِلَّا أَنْ تَسْتُرَ بِالثَّوْبِ الْوَاحِدِ رَأْسَهَا وَجَمِيعَ بَدَنِهَا . وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي السَّرَاوِيلِ وَحْدَهُ لِمَا رُوِيَ : " ۝ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - نَهَى أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ لَيْسَتْ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ " .
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الصَّلَاةُ فِي السَّرَاوِيلِ يُشْبِهُ فِعْلَ أَهَّلِ الْجَفَاءِ ، وَفِي الثَّوْبِ يُتَوَشَّحُ بِهِ أَبْعَدُ مِنَ الْجَفَاءِ ، وَفِي قَمِيصٍ وَرِدَاءٍ عَادَةُ النَّاسِ .
قَالَ : ( وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا تَحْتَ سُرَّتِهِ إِلَى تَحْتِ رُكْبَتِهِ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَا دُونَ سُرَّتِهِ حَتَّى يُجَاوِزَ رُكْبَتَيْهِ " ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ الرُّكْبَةُ مِنَ الْعَوْرَةِ " وَلِأَنَّ الرُّكْبَةَ مُلْتَقَى عَظْمِ السَّاقِ وَالْفَخِذِ ، فَقُلْنَا بِكَوْنِهَا عَوْرَةً احْتِيَاطًا .
قَالَ : ( وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ ) بَلْ أَوْلَى .
62 ( وَبَطْنُهَا وَظَهْرُهَا عَوْرَةٌ ) لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ مُشْتَهًى ، فَأَشْبَهَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، وَالْمُكَاتَبَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْأَمَةِ .
قَالَ : ( وَجَمِيعُ بَدَنِ الْحُرَّةِ عَوْرَةٌ ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ الْحُرَّةُ عَوْرَةٌ مَسْتُورَةٌ " .
قَالَ : ( إِلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْكُحْلُ وَالْخَاتَمُ . وَمِنْ ضَرُورَةِ إِبْدَاءِ الزِّينَةِ إِبْدَاءُ مَوْضِعِهَا ، فَالْكُحْلُ زِينَةُ الْوَجْهِ ، وَالْخَاتَمُ زِينَةُ الْكَفِّ ، وَلِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إِلَى كَشْفِ ذَلِكَ فِي الْمُعَامَلَاتِ فَكَانَ فِيهِ ضَرُورَةٌ .
( وَفِي الْقَدَمِ رِوَايَتَانِ ) الصَّحِيحُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ فِي الصَّلَاةِ ، وَعَوْرَةٌ خَارِجَ الصَّلَاةِ ، وَلَوِ انْكَشَفَ ذِرَاعُهَا جَازَتْ صَلَاتُهَا ، لِأَنَّهَا مِنَ الزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ وَهُوَ السُّوَارُ ، وَتَحْتَاجُ إِلَى كَشْفِهِ فِي الْخِدْمَةِ كَالطَّبْخِ وَالْخَبْزِ ، وَسَتْرُهُ أَفْضَلُ . وَالْعَوْرَةُ عَوْرَتَانِ : غَلِيظَةٌ وَهِيَ السَّوْءَتَانِ ، وَخَفِيفَةٌ وَهِيَ مَا سِوَاهُمَا ، فَالْمَانِعُ مِنَ الْغَلِيظَةِ مَا تَبْدُو زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الدِّرْهَمِ ، وَفِي الْخَفِيفَةِ رُبُعُ الْعُضْوِ كَمَا فِي النَّجَاسَاتِ ، وَالذَّكَرُ عُضْوٌ بِانْفِرَادِهِ ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَيَانِ .
قَالَ : ( وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ صَلَّى مَعَهَا وَلَمْ يُعِدْ ) لِأَنَّ التَّكْلِيفَ بِقَدْرِ الْوُسْعِ ، فَإِنْ كَانَ الطَّاهِرُ رُبُعَ الثَّوْبِ أَوْ أَكْثَرَ صَلَّى فِيهِ وَلَا يُصَلِّي عُرْيَانًا ؛ لِأَنَّ الرُّبُعَ قَائِمٌ مَقَامِ الْكُلِّ شَرْعًا عَلَى مَا عُرِفَ ، وَإِنْ كَانَ دُونَ الرُّبُعِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ، لِأَنَّهُ تَرَكَ فَرْضًا وَاحِدًا ، وَالْعُرْيَانُ يَتْرُكُ فُرُوضًا . وَقَالَا يَتَخَيَّرُ ، وَالصَّلَاةُ فِيهِ أَفْضَلُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّلَاةِ عُرْيَانًا وَمَعَ النَّجَاسَةِ مَانِعٌ عِنْدَ الِاخْتِيَارِ ، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا صَلَّى فِي الثَّوْبِ النَّجِسِ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ ، وَأَنَّهُ وَاجِبٌ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجَهَا فَكَانَ أَوْلَى .
قَالَ : ( وَمَنْ لَمْ يَجِدْ ثَوْبًا صَلَّى عُرْيَانًا قَاعِدًا مُومِيًا ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْقِيَامِ ) لِأَنَّهُ ابْتُلِيَ بِبَلِيَّتَيْنِ فَيَخْتَارُ أَيَّهُمَا شَاءَ ، إِلَّا أَنَّ الْقُعُودَ أَوْلَى ; لِأَنَّ الْإِيمَاءَ خَلَفٌ عَنِ الْأَرْكَانِ وَلَا خَلَفَ عَنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ الصَّحَابَةَ صَلَّوْا كَذَلِكَ .
63 ( وَ ) أَمَّا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) فَكُلُّ .
( مَنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْكَعْبَةِ يَتَوَجَّهُ إِلَى عَيْنِهَا ، وَإِنْ كَانَ نَائِيًا عَنْهَا يَتَوَجَّهُ إِلَى جِهَتِهَا ) لِقِيَامِ الْجِهَةِ عِنْدَ الْعَجْزِ مَقَامَ عَيْنِهَا ; لِأَنَّ التَّكْلِيفَ بِقَدْرِ الطَّاقَةِ .
قَالَ : ( وَإِنْ كَانَ خَائِفًا يُصَلِّي إِلَى أَيِّ جِهَةٍ قَدَرَ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ) وَيَسْتَوِي فِيهِ الْخَوْفُ مِنَ الْعَدُوِّ وَالسَّبُعِ ، أَوْ أَنْ يَكُونَ عَلَى خَشَبَةٍ فِي الْبَحْرِ يَخَافُ إِنْ تَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ غَرِقَ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ بِالْعُذْرِ ، وَالْقِبْلَةُ مَوْضِعُ الْكَعْبَةِ وَالْهَوَاءُ مِنْ هُنَاكَ إِلَى عَنَانِ السَّمَاءِ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِالْبِنَاءِ لِأَنَّهُ يُنْقَلُ ، وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ إِلَى حِجَارَتِهِ ، وَلَوْ صَلَّى عَلَى جَبَلٍ أَعْلَى مِنَ الْكَعْبَةِ جَازَ ، فَدَلَّ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِالْبِنَاءِ .
قَالَ : ( وَإِنِ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُ اجْتَهَدَ وَصَلَّى ، وَلَا يُعِيدُ وَإِنْ أَخْطَأَ ) لِمَا ۝ رُوِيَ أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِمُ الْقِبْلَةُ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ ، فَصَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى جِهَةٍ وَخَطَّ بَيْنَ يَدَيْهِ خَطًّا ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَجَدُوا الْخُطُوطَ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ ، فَأَخْبَرُوا بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : " تَمَّتْ صَلَاتُكُمْ " ، وَفِي رِوَايَةٍ : " ۝ لَا إِعَادَةَ عَلَيْكُمْ " ، وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ التَّوَجُّهُ إِلَى جِهَةِ التَّحَرِّي إِذِ التَّكْلِيفُ بِقَدْرِ الْوُسْعِ .
قَالَ : ( فَإِنْ عَلِمَ بِالْخَطَأِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ اسْتَدَارَ وَبَنَى ) لِمَا رُوِيَ : " ۝ أَنَّ أَهْلَ قُبَاءَ لَمَّا بَلَغَهُمْ نَسَخُ الْقِبْلَةِ وَهُمْ فِي صَلَاةِ الْفَجْرَ اسْتَدَارُوا إِلَيْهَا " ، وَهَذَا لِأَنَّهُ كَمَا عَلِمَ بِالْقِبْلَةِ صَارَ فَرْضُهُ التَّوَجُّهُ إِلَيْهَا فَيَسْتَدِيرُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَحْسَنَ فِعْلَ أَهْلِ قُبَاءَ وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْإِعَادَةِ .
64 قَالَ : ( وَإِنْ صَلَّى بِغَيْرِ اجْتِهَادٍ فَأَخْطَأَ أَعَادَ ) وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَنْ يَسْأَلُهُ فَلَمْ يَسْأَلْهُ ; لِأَنَّهُ تَرَكَ وَاجِبَ الِاسْتِدْلَالِ بِالتَّحَرِّي وَالسُّؤَالِ ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَصَابَ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ لِوُجُودِ التَّوَجُّهِ إِلَى الْقِبْلَةِ ، وَلَوْ شَرَعَ لَا بِالتَّحَرِّي ثُمَّ عَلِمَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ أَصَابَ يَسْتَأْنِفُ التَّحْرِيمَةَ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَمْضِي فِيهَا ، لِأَنَّهُ لَوْ قَطَعَهَا يَسْتَأْنِفُ إِلَى هَذِهِ الْجِهَةِ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ . وَلَهُمَا أَنَّ حَالَهُ بَعْدَ الْعِلْمِ أَقْوَى لِتَيَقُّنِهِ بِجِهَةِ الْقِبْلَةِ ، وَبِنَاءُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ لَا يَجُوزُ ، وَلِهَذَا قُلْنَا الْمُومِي إِذَا قَدَرَ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لَا يَبْنِي ، لِأَنَّهُ بِنَاءُ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ كَذَا هُنَا ، وَمَنْ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَى جِهَةٍ فَصَلَّى إِلَى غَيْرِهَا فَسَدَتْ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ أَصَابَ الْقِبْلَةَ .
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : هِيَ جَائِزَةٌ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ إِصَابَةُ الْقِبْلَةِ . وَلَهُمَا أَنَّهُ تَرَكَ فَرْضًا لَزِمَهُ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ وَهُوَ الصَّلَاةُ إِلَى جِهَةِ التَّحَرِّي ، فَصَارَ كَمَا إِذَا تَرَكَ النِّيَّةَ وَنَحْوَهَا . وَأَمَّا النِّيَّةُ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ " ، وَلِأَنَّهُ لَا إِخْلَاصَ إِلَّا بِالنِّيَّةِ ، وَقَدْ أُمِرْنَا بِالْإِخْلَاصِ . قَالَ تَعَالَى : ( وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ) .
قَالَ : ( وَيَنْوِي الصَّلَاةَ الَّتِي يَدْخُلُ فِيهَا نِيَّةً مُتَّصِلَةً بِالتَّحْرِيمَةِ ، وَهِيَ أَنْ يَعْلَمَ بِقَلْبِهِ أَيُّ صَلَاةٍ هِيَ ، وَلَا مُعْتَبَرَ بِاللِّسَانِ ) لِأَنَّ النِّيَّةَ عَمَلُ الْقَلْبِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : النِّيَّةُ بِالْقَلْبِ فَرْضٌ ، وَذِكْرُهَا بِاللِّسَانِ سُنَّةٌ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَفْضَلُ ; وَالْأَحْوَطُ أَنْ يَنْوِيَ مُقَارِنًا لِلشُّرُوعِ : أَيْ مُخَالِطًا لِلتَّكْبِيرِ كَمَا قَالَهُ الطَّحَاوِيُّ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ يُرِيدُ الْفَرْضَ فِي جَمَاعَةٍ ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْإِمَامِ كَبَّرَ وَلَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ يَجُوزُ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى نِيَّتِهِ بِالْإِقْبَالِ عَلَى تَحْقِيقِ مَا نَوَى ، ثُمَّ إِنْ كَانَ يُرِيدُ التَّطَوُّعَ يَكْفِيهِ نِيَّةُ أَصْلِ الصَّلَاةِ ، وَفِي الْقَضَاءِ يُعَيِّنُ الْفَرْضَ ، وَفِي الْوَقْتِيَّةِ يَنْوِي فَرْضَ الْوَقْتِ أَوْ ظَهْرَ الْوَقْتِ .
( وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا يَنْوِي فَرْضَ الْوَقْتِ وَالْمُتَابَعَةَ ) أَوْ يَنْوِي الشُّرُوعَ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ أَوْ يَنْوِي الِاقْتِدَاءَ بِالْإِمَامِ فِي صَلَاتِهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith