الاختيار لتعليل المختار
الاختيار لتعليل المختار · الجزء الخامس
page 569 · printed p. 601 · commentary
601 فَصْلٌ
فِي مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ الْإِخْوَةَ
قَالَ أَكْثَرُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَعَائِشَةُ : الْجَدُّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ عِنْدَ عَدَمِهِ يَرِثُ مَعَهُ مَنْ يَرِثُ مَعَ الْأَبِ وَيَسْقُطُ بِهِ مَنْ يَسْقُطُ بِالْأَبِ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، فَجُعِلَ الْجَدُّ أَبَا الْأَبِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ إِلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ : زَوْجٌ وَأَبَوَانِ ، أَوْ زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، وَرَوَى عَنْهُ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ فِيهِمَا أَيْضًا . وَعَنِ الصِّدِّيقِ أَيْضًا رِوَايَتَانِ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ . وَقَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - : الْجَدُّ لَا يُسْقِطُ بَنِي الْأَعْيَانِ وَالْعَلَّاتِ وَيَرِثُونَ مَعَهُ . وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ مَعَهُ ، وَكِتَابُنَا هَذَا يَضِيقُ عَنِ اسْتِيعَابِ أَقْوَالِهِمْ وَمَا يَتَفَرَّعُ مِنْهَا ، لَكِنْ نَذْكُرُ مَذْهَبَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ لِحَاجَتِنَا إِلَى مَعْرِفَةِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فَإِنَّهُمَا أَخَذَا بِقَوْلِهِ .
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَ قَوْلَ زِيدٍ قَالَ : أَلَا يَتَّقِي اللَّهَ زَيْدٌ ! يَجْعَلُ ابْنَ الِابْنِ ابْنًا ، وَلَا يَجْعَلُ أَبَا الْأَبِ أَبًا ؟ وَالْمُخْتَارُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنِ التَّرَدُّدِ وَالتَّوَقُّفِ وَلَمْ تَتَعَارَضْ عَنْهُ الرِّوَايَاتُ وَتَعَارَضَتْ عَنْ غَيْرِهِ . قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَقَحَّمَ جَرَاثِيمَ جَهَنَّمَ فَلْيَقْضِ فِي الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ .
وَرَوَى عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَضَى فِي الْجَدِّ بِمِائَةِ قَضِيَّةٍ يُخَالِفُ بَعْضُهَا بَعْضًا . وَعَنْهُ أَنَّهُ جَمَعَ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي بَيْتٍ وَقَالَ لَهُمْ : لَا بُدَّ أَنْ تَتَّفِقُوا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فِي الْجَدِّ ، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : ۝ أَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى لِلْجَدِّ بِالسُّدُسِ ، فَقَالَ : مَعَ مَنْ ؟ فَقَالَ : لَا أَدْرِي ، فَقَالَ : لَا دَرَيْتَ ، فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ كَذَلِكَ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ كَذَلِكَ ، فَسَقَطَتْ حَيَّةٌ مِنَ السَّقْفِ فَتَفَرَّقُوا قَبْلَ أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى شَيْءٍ ، فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَبَى اللَّهُ - تَعَالَى - أَنْ يَرْتَفِعَ هَذَا الْخِلَافُ . وَعَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : أَلْقُوا عَلَيْنَا مَسَائِلَ الْفَرَائِضِ وَاتْرُكُوا الْجَدَّ ، لَا حَيَّاهُ اللَّهُ وَلَا بَيَّاهُ . وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلُهُ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَدَّ الصَّحِيحَ الْوَارِثَ لَا يَكُونُ إِلَّا وَاحِدًا لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ ، 602 وَالْأَقْرَبُ يُسْقِطُ الْأَبْعَدَ . قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إِذَا اجْتَمَعَ الْجَدُّ وَالْإِخْوَةُ كَانَ الْجَدُّ كَأَحَدِهِمْ يُقَاسِمُهُمْ مَا لَمْ تُنْقِصْهُ الْمُقَاسَمَةُ مِنَ الثُّلُثِ ، فَإِنْ نَقَصَتْهُ فُرِضَ لَهُ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ .
مِثَالُهُ : جَدٌّ وَأَخٌ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ خَيْرٌ لَهُ . جَدٌّ وَأَخَوَانِ الْمَالُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ وَالثُّلُثَ سَوَاءٌ . جَدٌّ وَثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ يُفْرَضُ لَهُ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ تُنْقِصُهُ مِنَ الثُّلُثِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ يُعْطَى فَرْضَهُ ثُمَّ يُنْظَرُ فِي الْبَاقِي .
لِلْجَدِّ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ : الْمُقَاسَمَةُ أَوْ ثُلُثُ مَا بَقِيَ أَوْ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ فَيُعْطَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ مِنْهَا وَالْبَاقِي بَيْنَ الْإِخْوَةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ .
مِثَالُهُ : زَوْجٌ وَجَدٌّ وَأَخٌ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأَخِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ خَيْرٌ لَهُ ، وَكَذَلِكَ مَعَ الزَّوْجَةِ . جَدَّةٌ وَجَدٌّ وَأَخَوَانِ وَأُخْتٌ ، لِلْجَدَّةِ السُّدُسُ ، وَلِلْجَدِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ لِأَنَّهُ خَيْرٌ لَهُ . جَدَّةٌ وَبِنْتٌ وَجَدٌّ وَأَخَوَانِ ، لِلْجَدَّةِ السُّدُسُ ، وَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ لِأَنَّهُ خَيْرٌ لَهُ . زَوْجٌ وَأَمٌّ وَجَدٌّ وَأَخٌ ، لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ ، وَالْبَاقِي وَهُوَ السُّدُسُ لِلْجَدِّ وَيَسْقُطُ الْأَخُ ، وَبَنُو الْعَلَّاتِ مَعَ الْجَدِّ كَبَنِي الْأَعْيَانِ ، فَإِنِ اجْتَمَعُوا مَعَ الْجَدِّ ، قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : يُعَدُّونَ مَعَهُمْ عَلَى الْجَدِّ لِيَظْهَرَ نَصِيبُهُ وَتُسَمَّى فَصْلَ الْمُعَادَّةِ ، فَإِذَا أَخَذَ الْجَدُّ نَصِيبَهُ يَرُدُّ بَنُو الْعَلَّاتِ مَا وَقَعَ لَهُمْ إِلَى بَنِي الْأَعْيَانِ وَيَخْرُجُونَ بِغَيْرِ شَيْءٍ إِلَّا إِذَا كَانَ مِنْ بَنِي الْأَعْيَانِ أُخْتٌ وَاحِدَةٌ فَتَأْخُذُ النِّصْفَ بَعْدَ نَصِيبِ الْجَدِّ ، فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ أَخَذَهُ بَنُو الْعَلَّاتِ .
مِثَالُهُ : جَدٌّ وَأَخٌ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَأَخٌ لِأَبٍ ، الْمَالُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا ، ثُمَّ يَرُدُّ الْأَخُ لِأَبٍ عَلَى الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ نَصِيبَهُ فَيَبْقَى لِلْأَخِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ الثُّلُثَانِ ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُمْ زَوْجَةٌ فَلَهَا الرُّبُعُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا ، وَيَرُدُّ الْأَخُ لِأَبٍ مَا وَقَعَ لَهُ إِلَى الْأَخِ لِأَبَوَيْنِ ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الزَّوْجَةِ زَوْجٌ فَلَهُ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي تَقَدَّمَ . جَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ ، لِلْجَدِّ النِّصْفُ ، وَلِلْأُخْتَيْنِ النِّصْفُ وَتَأْخُذُهُ الْأُخْتُ لِأَبَوَيْنِ ، وَلَوْ كَانَتْ أُخْتَيْنِ لِأَبٍ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَلِلْجَدِّ الْخُمُسَانِ ، وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ الْخُمُسُ ، وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ الْخُمُسَانِ ثُمَّ يُرَدَّانِ عَلَى الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ تَتِمَّةُ النِّصْفِ خُمُسٌ وَنِصْفٌ وَيَبْقَى لَهُمَا نِصْفُ خُمُسٍ . أَصْلُ الْمَسْأَلَةِ مِنْ خَمْسَةٍ تُضْرَبُ فِي اثْنَيْنِ لِحَاجَتِنَا إِلَى النِّصْفِ تَصِيرُ عَشَرَةً ، لِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ ، وَلِلْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ سَهْمَانِ ، وَلِلْأُخْتَيْنِ لِأَبٍ أَرْبَعَةٌ ، ثُمَّ يَرُدَّانِ إِلَى الْأُخْتِ لِأَبَوَيْنِ ثُلُثَهُ تَكْمِلَةَ النِّصْفِ يَبْقَى لَهُمَا سَهْمٌ لَا يَسْتَقِيمُ عَلَيْهِمَا ، فَاضْرِبِ اثْنَيْنِ 603 فِي عَشَرَةٍ تَكُنْ عِشْرِينَ مِنْهَا تَصِحُّ . جَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ لِأَبٍ الْمَالُ بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا ، وَيَرُدُّ الْأَخُ عَلَى الْأُخْتِ إِلَى تَمَامِ النِّصْفِ يَبْقَى مَعَهُ نِصْفُ سَهْمٍ وَهُوَ الْعُشْرُ ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ أُخْتٌ ، فَلِلْجَدِّ سُدُسَانِ ، وَلِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ السُّدُسُ ، وَلِلْأَخِ وَأُخْتِهِ ثُلُثُهُ فَيَرُدَّانِ عَلَيْهِمَا تَتِمَّةَ النِّصْفِ يَبْقَى مَعَهُمَا سُدُسٌ . جَدٌّ وَأُخْتَانِ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتَانِ لِأَبٍ ، لِلْجَدِّ الثُّلُثُ وَلِكُلِّ فَرِيقٍ الثُّلُثُ ، ثُمَّ يَرُدُّ أَوْلَادُ الْأَبِ ثُلُثَهُمْ عَلَى أَوْلَادِ الْأَبَوَيْنِ . أُمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخَوَانِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ ، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَثُلُثُ الْبَاقِي خَيْرٌ لِلْجَدِّ ، وَلَيْسَ لِلْبَاقِي ثُلُثٌ صَحِيحٌ ، فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ تَكُنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِلْأُمِّ ثَلَاثَةٌ ، وَلِلْجَدِّ خَمْسَةٌ ، وَلِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ النِّصْفُ تِسْعَةٌ ، يَبْقَى سَهْمٌ وَاحِدٌ لِأَوْلَادِ الْأَبِ وَهُمْ خَمْسَةٌ ، فَاضْرِبْ خَمْسَةً فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ تَكُنْ تِسْعِينَ مِنْهَا تَصِحُّ وَتُسَمَّى تِسْعِينِيَّةَ زَيْدٍ . أُمٌّ وَجَدٌ وَأُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ وَأَخٌ وَأُخْتٌ لِأَبٍ ، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ ، لِلْأُمِّ سَهْمٌ يَبْقَى خَمْسَةٌ لَا تَسْتَقِيمُ عَلَى سِتَّةٍ ، فَاضْرِبْ سِتَّةً فِي سِتَّةٍ تَكُنْ سِتَّةً وَثَلَاثِينَ ، لِلْأُمِّ السُّدُسُ سِتَّةٌ ، وَلِلْجَدِّ ثُلُثٌ مَا بَقِيَ عَشَرَةٌ ، وَلِلْأُخْتِ مِنَ الْأَبَوَيْنِ نِصْفُ الْجَمِيعِ وَهُوَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، بَقِيَ لِأَوْلَادِ الْأَبِ سَهْمَانِ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ ، فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ يَكُنْ مِائَةً وَثَمَانِيَةً مِنْهَا تَصِحُّ ، إِلَّا أَنَّ بَيْنَ السِّهَامِ مُوَافَقَةً بِالْأَنْصَافِ فَتَرْجِعُ إِلَى أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ . وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمُقَاسَمَةَ وَثُلُثَ مَا بَقِيَ وَاحِدٌ فِي حَقِّ الْجَدِّ فَأَعْطِ الْأُمَّ نَصِيبَهَا مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةً وَالْجَدَّ ثُلُثَ مَا بَقِيَ خَمْسَةً ، وَالْأُخْتَ مِنَ الْأَبَوَيْنِ نِصْفَ الْجَمِيعِ تِسْعَةً ، يَبْقَى سَهْمٌ لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى أَوْلَادِ الْأَبِ ، فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ تَكُنْ أَرْبَعَةً وَخَمْسِينَ مِنْهَا تَصِحُّ وَتُسَمَّى مُخْتَصَرَةَ زَيْدٍ ، فَحَصَلَ مِنْ أَصْلِ زَيْدٍ أَنَّهُ يَقُولُ بِالْمُقَاسَمَةِ مَا لَمْ يَنْقُصْهُ مِنَ الثُّلُثِ ، وَمَعَ صَاحِبِ الْفَرْضِ يُنْظَرُ لَهُ أَصْلَحَ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ ، وَيُعَدُّ وَلَدُ الْأَبِ عَلَى الْجَدِّ إِضْرَارًا بِهِ ، وَلَا يَفْرِضُ لِلْأَخَوَاتِ الْمُنْفَرِدَاتِ مَعَ الْجَدِّ وَيَجْعَلُهُنَّ عَصَبَةً ، وَلَا يَقُولُ بِالْعَوْلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُنَّ عَصَبَةً .
وَقَدْ خَالَفَ هَذَا الْأَصْلَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَكْدَرِيَّةِ ، وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَجَدٌّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ أَوْ لِأَبَوَيْنِ ، لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ ، ثُمَّ يَضُمُّ الْجَدُّ نَصِيبَهُ إِلَى نَصِيبِ الْأُخْتِ فَيَقْتَسِمَانِ الذَّكَرُ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ تَعُولُ إِلَى تِسْعَةٍ ، لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ ، وَلِلْأُمِّ سَهْمَانِ ، وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ ، وَلِلْجَدِّ سَهْمٌ ، وَمَا فِي يَدِ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ أَرْبَعَةٌ لَا تَسْتَقِيمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ ، فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي تِسْعَةٍ يَكُنْ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ مِنْهَا تَصِحُّ ، وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الْأُخْتِ أَخٌ فَلَا عَوْلَ وَلَا أَكْدَرِيَّةَ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ ، وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ ، وَيَسْقُطُ الْأَخُ ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مَعَ الْأَخِ أُخْتٌ لِأَنَّهَا تَصِيرُ عَصَبَةً بِأَخِيهَا . سُمِّيَتْ أَكْدَرِيَّةً لِأَنَّهَا وَاقِعَةُ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي 604 أَكْدَرٍ ، أَوْ لِأَنَّهَا كَدَّرَتْ عَلَى زَيْدٍ مَذْهَبَهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : أَعَالَ بِالْجَدِّ ، وَفَرَضَ لِلْأُخْتِ ، وَجَمَعَ سِهَامَ الْفَرْضِ وَقَسَمَهَا عَلَى التَّعْصِيبِ ، وَإِنَّمَا فَرَضَ لَهَا وَلَمْ يَجْعَلْهَا عَصَبَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهَا شَيْءٌ ، وَلَا وَجْهَ إِلَى الْقِسْمَةِ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ نَصِيبَ الْجَدِّ مِنَ السُّدُسِ فَصَارَ إِلَى مَا ذَكَرْنَا ضَرُورَةً .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith